22/06/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (13)

 

سنكسر النوافذ إن لم تفتحوا لنا الأبواب (2)

 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
"إن عملية الإصلاح هي عملية منهجية مدروسة، تتفق عليه الأطراف و تتكاتف.. لها أسس وقواعد.. لابد من توفر المناخ المناسب وتتوفر لها الأجواء المناسبة.. وهي بعد كل هذا هدف عزيز وغاية تتطلع لها البلاد قبل العباد.. ولأنه هدف و غاية فيمكن أن تتبدل وسائله من وقت لآخر ومن حالة إلى أخرى؟! ومن هنا فإن هناك ثلاثة أقفال لابد من فتحها قبل الولوج في هذه العملية و التي أصبحت معقدة ومعقدة جدا خاصة في الحالة الليبية.. ثلاث نقاط لا يمكن تجاوزها إذا أردنا لهذه العملية النجاح وأن تأتي ثمارها." (1)
 
النقطة الأولى: ترك الباب مفتوح للوسائل وعدم إغلاقه لأي سبب من الأسباب؟! وأقصد هنا كل الوسائل المشروعة شرعياً ودولياً.. لأنه " من أجل أن ينجح اللا عنف في تحقيق الأهداف المرجوة، لابد من أن يمارسه هؤلاء القادرون على اللجوء إلى القوة بسهولة عندما يقررون ذلك"* و"إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله" ** ولأن رسولنا – عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام - قد أجاز لأبو البصير أن يرفع سيفه في وجه أهله من قريش ليفرض عليهم قبول هجرته، وها هي حماس في فلسطين قد فهمت الدرس جيداً وعرفة من الأول أن الإصلاح هدف وغاية والوسائل مطية وخيول.. ولهذا فقد قرروا المواجهة وقطع الطريق على المفسدين والتأكيد لهم أننا قادرون على اتخاذ القرارات الصعبة و تحمل مسؤولياتها، والجلوس على طاولة التفاوض مع هذا أو ذاك الند بالند..؟!
 
ولا يقف لي أحد ليقول لا يمكن تطبيق تجربة ناجح في مكان و نقلها إلى مكان آخر ؟!! فما قصدته هنا تبدل الوسائل و تغيرها وتطورها لتحقيق الأهداف السامية ولو بالعصيان المدني.. أو بالقوة إذا لزم الأمر ولا وسيلة ناجحة لتحقيقه إلا هذه..
 
ولا يقف لي قائل يقول إنكم لا تريدون الإصلاح ؟!!! لا والله إنها لغايتنا وما نرجوه لوطننا الغالي وشعبنا الحبيب وما نحن هنا نكتوي بنار هذه الغربة المريرة إلا لأجلهما، وسوف نضحي بالغالي والنفيس لأجلهما؛ وقد فعلنا.. و لكننا نريده إصلاح الأقوياء.. ألا يوجد سلام الأقوياء والذي تطالب به حماس الآن؟! وقد اختارهُ عمر المختار ورجالاته يوم جلسوا مع المحتل البغيض للتفاوض.
 
إننا نريد أن نصبح على الأقل القطط القوية في مقابل القطط السمان ؟! إن لم نستطع أن نكون السباع التي تزأر.. فلماذا يجب علينا أن نكون القطط المسالمة الوديعة في كل مرة في مقابل الذين لا يعرفون إلا الشراسة ؟!! والتي تنادي وحتى عهد قريب فعالياتها الثورية أنها "تعلن عن استعدادها الدائم لمواجهة العملاء والانتهازيين من القوى المتخلفة الظلامية والرجعية، وتجدد التزامها بالدفاع عن سلطة الشعب الليبي وحريته"..
 
وتدعوا "كل أبناء الشعب الليبي من رجال ونساء والمثقفين والطلاب إلى الانضمام للحركة الثورية لأنها حركة المستقبل التي تضمن بناء غد زاهر مشرق حر للشعب الليبي من أجل تطوير الحركة وتجذيرها وبناء سلطة الشعب بناء صحيحا" (2) يعني الاستمرار في كذبهم وغيهم.
 
النقطة الثانية: العودة للتقارب فيما بيننا وإعادة النظر في تكتلاتنا واتفاقاتنا، والالتفاف حول معارضتنا البطلة ورجالاتها في الداخل والخارج.. وترك التباكي والسير خلف مشاريع لم تحقق إلا التباعد والضعف والتشتت، ولم تحقق شيء يذكر على أرض الواقع ؟!
 
يا سادة أسمحوا لي أن أستقطع بعض المقاطع من مقالات عدة للأطراف الأساسية لمعارضتنا الليبية في الخارج ؟! لأقدم لكم من خلالها رأيي في الموضوع..
 
من قول القائل "وانتهاء برجل الشارع العادي على رفض الحالة القائمة، والتبرم من الوضع الراهن للبلاد، والمناداة بضرورة التغيير له وإن اختلفت بعد ذلك التسميات من مراجعات للمسيرة أو إصلاح أو تخلي عن السلطة وتغيير للنظام السياسي ، فالقاسم المشترك بين كل ذلك هو حالة عدم الرضى عن الواقع باعتبارها تشكل أوسع أرضية مشتركة وموضع إجماع وطني وهى دليل على الأزمة في نفس الوقت." (3)
 
إلى قول آخر "مما لا شك فيه ولا ريب إننا نعاني أزمة الثقة في توجهات المعارضة.. وحالة تردد وتخوف من نتائج الفشل لحساسية القضية.. ونتيجة شوفينية بعض الرفاق وفلتان موضوعية رأياهم و منطلقاتهم الأحادية الغير قابلة للجدل وللنقد وللتشاور في ظل تعنت التطرف المعرفي الذي يفرضونه على الساحة وعلى بقية الفصائل.. والتنظيمات المشاركة بصياغات ومقترحات تدعم المسيرة النضالية وفق سياسات ناجعة و خلاصات تجارب مستفادة من مناوئة النظام." (4)
 
إلى آخر يقول "سوء الأوضاع في ليبيا, والتأخر في الخطوات الصحيحة نحو الإصلاح، والتردد فيه ما بين شك وخوف، وما بين ضجيج مجرد وإصلاح حقيقي يصيب كثيرا من الناس بالإحباط والتشاؤم، حيث تتأزم الأمور وتتعقد الأحوال يوماً بعد اليوم.. ويتأسف المصلحون لتعنت المعاندين وإصرارهم على المضي في طريقهم المسدود الذي يؤدي إلى النهاية التعاسة وازدياد الاحتقان الداخلي المؤديان إلى مزيد من الفوضى قد تصل حد الانفجار" (5)
 
وزيادة من القائل الثاني "هناك أزمة تعثر غير معلنة بمعالم منطلقات العمل النضالي وغياب غير مبرر بالتوافق حول محددات وثوابت القضية الوطنية .. فيجب الاعتراف بالإخفاقات الناشئة عن مدلولات الصراع الفكري حول أولويات سلم غايات كل الأطراف بالقضية المركزية. وذلك قبل خوض تجربة مناوشة الخصم" (6)
 
وأختم بقول القائل "على كل ليست قضية الإيدز ولا مشروع سيف الإصلاحي وحدهما من لعبا دورا هاما في ازدياد رزم التجاذب بين أصحاب المشروعين، بل هناك شخصيات أخرى من الطرفين لعبت بدرجات مختلفة و متفاوتة أدوارا رئيسة في ازدياد درجة الاحتقان، لا يسعني المقام الآن التحدث عنها وتفصيل أدوارها في تشفير حدة الصراع. الصراع الذي في رأي لا يخدم القضية الوطنية بحال، مهما حسنت النوايا." (7)
 
ومن هنا يتضح لنا التالي:
 
1. اتفق كل الأطراف على الإصلاح كمنهج وهدف مع اختلاف أرائهم بالنسبة لوسائل تحقيق هذا الإصلاح و إحداث التغيير المرجو.
 
2. اتفق كل الأطراف على أن مشاريع المرحلة السابقة لم تحدث أي تغيير مرتقب أو نتائج مرجوة على أرض الواقع، سواء الأطراف المنادية بالتهدءة أو الأطراف المنادية بالمواجهة وعزل الحكومة القائمة في ليبيا.
 
3. اتفق كل الأطراف على انتهاج نهج اللاعنف في التغيير المرتقب؛ سواء الأطراف المنادية باقتلاع أدوات حكومة الانقلاب، أو أطراف التهدءة أو التي ترى إمكانية التسوية مع النظام ؟!!
 
ولهذا أحب أن أوجه نداء لكل فصائل المعارضة و أطرافها وأطيافها.. بأن تعيد النظر في مشاريعها للفترة السابقة.. وتراجع تلك المرحلة مراجعة دقيقة، متأنية، متفحصة.. وأدعوهم جميعاً لإعادة النظر في برامجهم المرحلية للمراحل القادمة ؟! و نعيد النظر في تجمعاتنا وتكتلاتنا ووحدة صفنا في مواجهة هذا الخطر المتنامي؟!! الدراسات الواقعية الدقيقة، ووضع الإستراتيجيات على أساس من البحث العلمي المنطقي، و وضع الخطط و البرامج على أساس من معرفة دقيقة بالواقع في الداخل والخارج ؟!!! ومعرفة أكثر دقة بما نملكه و مدى قوتنا وإمكانياتنا ؟!!!! وأخيراً استغلال كل مقدراتنا وإمكانياتنا وكوادرنا لتحقيق هذا التغيير الأمل والتحول المرتقب لصالح البلاد وأهلها..
 
ويجب أن ننطلق في المرحلة القادمة تحت شعارين أساسيين هما:
 
• أن نقاط الاتفاق بيننا لا يستهان بها و يمكن لها أن تجمعنا، وأن في تجمعنا القوة والمنعة.
 
• أن وسائل التغيير للوصول إلى إصلاح حقيقي يُسعد وطننا الغالي و شعبنا الحبيب غير محدودة؟! وبمعنى آخر لا محدودية للوسائل، ولا أسقف تحد من حركتنا وتمنع تجمعنا وتحرمنا من قوتنا لإحداث التغيير.
 
ولننطلق من منطلق الفلسفة الخالدة والقائلة "أن التحرير سيأتي حين نتنازل جميعًا عن مصالحنا الشخصية"***.
 
يا أيها المناضلون الشرفاء أصحاب المبادئ الحرة في الداخل والخارج "لم يعد ممكنًا أن نظل شعبًا شبيهًا بأوراق حياتها في الهواء، فيما الأفنان مكللة بالزهور، أوراق تتطاير أو تتهادى كما تريد لها الريح، وتتهشم أو تبلل كما تشاء لها العواصف، لا بد للأشجار من الاصطفاف لتحول دون مرور المارد.. لقد آن أوان الجد"***.
 
وبعد كل هذا سيبقى من حقكم أن تسألوني عن النقطة الثالثة والأخيرة لهذه النقاط التي لا يمكن تجاوزها إذا أردنا لهذه العملية النجاح و أن تأتي ثمارها ؟!! إذن..
 
لقائنا في المقال القادم والحلقة الأخيرة من سلسلة (أصحاب المبادئ الحرة) وسيكون بعنوان (ثورة اللاعنف.. ها قد لاحت بشائرها)
 
علي عبدالنبي العبار
che_alhasawi@hotmail.info
 

1. الجزء الأول من هذا المقال للعبد الفقير (نشر بتاريخ: 19.06.2007 على موقع ليبيا المستقبل).
2. إشكالية الإصلاح فـي السـياق الليبي (دراسة متفحصة لمشروع سيف الإسلام الإصلاحي: "مـعا مـن أجـل ليبـيا الغـد") – موقع أخبار ليبيا – 13.11.2006
3. ضعف القناعة بالشرعية وغياب مصادرها - بقلم: فتحي الهوني - المنارة – 16/6/2007
4، 6. وحتى لا نؤدي صلاة الغائب .. على المؤتمر الخائب .!!بقلم: عبدالحكيم يوسف - ليبيا المستقبل - 14.06.2007
5. سياسات تحطيم الأمل - بقلم : مصطفى الرعيض - المنارة – 13/6/2007
7. على أعتاب انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للمعارضة الليبية (1)- مطالب لم تتحقق بعد !!- بقلم : عبدالباسط بو احميدة – ليبيا المستقبل - 31/05/2007
* الكاتبة الأمريكية د. أ. كلارك في مقال لها بعنوان "امرأة تحمل سيفاً – لا عنف - من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .
** مهاتما غاندي، من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة.
*** المناضل الكوبي الراحل "مارتي": العرب.. هم الأكثر نبلاً - أحمد زين- 27.08.2001
 

أرشيف الكاتب


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com