09/06/2007 |
|
||||
|
|
|||||
سمعت عن مدينة قالوا أن جميع الناس يعيشون فيها سعداء وفق تعاليم مفكّر عظيم، فقلت في نفسي: لأسع الى تلك المدينة فأحظى بما فيها من سعادة ورخاء. وكانت تلك المدينة بعيدة فأعددت للسفر كامل العدة. وبعد مسيرة أربعين يوما أشرفت عليها. وفي اليوم التالي دخلت اليها فإذا كل سكانها أعور وأقطع. ثم لاحضت أن السكان كانوا ينظرون أليّ بدهشة أعظم من دهشتي، لأنهم هم أيضا كانوا متعجبين من عينيّ ويديّ. وفيما هم يتحدثون سألتهم قائلا:هل هذه هي المدينة السعيدة حيث يعيش كل إنسان وفق إطروحات وتوصيات ذلك المفكّر العظيم ؟فقالوا: نعم هذه هي.فقلت لهم: و ماذا حل بكم ؟ أين عيونكم وأيديكم ؟
فرثى الشعب لحالي وأشفقوا على جهالتي وقادوني الي مبنى متميز قائم وسط المدينة مكتوب عليه أسم "المثابة". وعندما دخلت ذلك المبنى رأيت كومة من العيون والأيدي الذابلة، فقلت لهم، والدهش آخذ مني كل مأخذ: بربكم قولوا لي أي غاز سفاح أغار عليكم فحكم بقلع عيونكم وقطع أيديكم ؟فتململ الجميع بمرارة من جهلي ودنا مني أحد أكابرهم وقال لي لقد استأصلنا نحن بأنفسنا الشر من أصله ثم قادني الى مقولة محفورة على حائط وسط "المثابة" وطلب مني أن أقرأها فقرأت:"إذا كانت عينك تشككك فأقلعها وألقها عنك، فخير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يهلك كامل جسدك. وإذا شككت يدك فأقطعها وألقها عنك. لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا كامل جسدك"فأدركت عندها سرهم وصرخت فيهم: أليس بينكم واحدا بعينين أو يدين ؟فأجابوا قائلين: كلا، ليس بيننا أحدا سوى الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد ليقرأوا أطروحات مفكّرنا العظيم ويعملوا بها. وعندما خرجنا من تلك "المثابة" أسرعت وغادرت تلك المدينة السعيدة لأني كنت بالغا رشدي وقادرا على قراءة أطروحات ذلك المفكّر العظيم.د. بدر الجراحajjarrah@yahoo.ca |
|||||