23/06/2007 |
|
||||
|
|
|||||
صديقى على كل حال، كنت قد وعدتك بمواصلة الحديث عن آحاديث الآحاد، وحجيتها فى مسائل الإعتقاد، وكنت قد أعددت لك فيها ما يثير العقل ويحرك الفكر، ولكن وصلنى خطابك فأدركت انه لا مناص من الإصغاء لحديثك ، ونزولا عند رغبتك التى كنت أراها ماثلة بين السطور،فعدلت عن تكملة تفصيل ما وعدتك به – إلى حين- لأحدثك عما أشرت إليه فى رسالتك، فقد فهمت من كلامك أنك مغرم بالمحسوس ، ولا ترى له بديلا عن برهان العقول، وصدقنى لقد قرأت رسالتك بكل رحابة صدر،واعرضت عما فيها من اللغو والعبث، وعذرتك لعلمى من أى المناهل تنهل، وسألت الله ان يهدينى واياك على فهم مراده ومراد رسوله، ولم أعتب عليك فيما وصمتنى به من الصفات ، فأمثالك ضالتى وهدفى فى الحياة، ولن يهنأ بالى حتى ، أنتشلك مما انت فيه ، ولا أكرهك ولا أدعو عليك، فمثلى فى هذا نوح عليه السلام حين قال لقومه (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) (هود:28).(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8)نظروا بعين عداوة لو أنها ... عين الرضى لأستحسنوا ما استقبحواصديقى منهجك فى فهم النصوص يذكرنى بقصة الأعمى الذى وجد فيلا ، فتحسس خرطومه فظنه ميزاب، ورجله فظنها سارية ،وبطنه فظنه حائط، فحكم على الفيل بأنه بيت، ولكن سيبقى الفيل فيلا ؟سمعتك تتحدث عن الإجماع، وتستدل بكلام بن تيمية (شيخ الإسلام) ،ولا شك انه ليس للإسلام شيخ، ولم يتسمى بشيخ الإسلام أحد من الصحابة مع انهم أهل العلم والتقوى، وحاشهم أن يفعلوا، وآمل أن لا يكون هذا اللقب من المسائل التىأجمعتم عليها ؟ولكنك على مايبدو أنك تجهل أن أبن تيمية رحمه الله نفسه خرق الإجماع فى عدة مسائل، فقد جنح إلى رأى الفلاسفة فى أن الأشياء تكمن فيها أسباب ذاتية، وهذا التصور يتناقض مع عقيدة جمهورأهل السنة والجماعة (أقصد الأشاعرة هنا)، ويعلم الله انى من المعجبين بأبن تيمية، لأنه فكر بعقله سواء أخطا فى ذلك ام أصاب، والمسألة برمتها من الترف العقلى فعفى الله عنهم اجمعين.ولا يطولن عجبك ياصديقى، فقد تعجب بن تيمية رحمه الله من حكاية بن حزم رحمه الله فى مراتب الإجماع، إجماعهم على كفر من نازع انه سبحانه وتعالى لم يزل وحده ولا شىء غيره معه، ومع انه حذرنا من سمادير الفلاسفة لم ينجو من اوهامهم وإستنشاق بعضا من غبارهم، ومعلوم ان إنكار آية محكمة كقوله تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16) إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة.فشطب بن تيمية رحمه الله على روايتى البخارى فى كتاب بدء الخلق وفى كتاب التوحيد لينتقى من الروايات الثلاثة ما يوافق رأيه، مع أن الجمع بينهما كان ممكنا حسب قواعد علم الأصول (كما يقول المخالفون له)، والموضوع برمته لا يحتاج إلى روايات البخارى لانه مستفيض فى القرآن، فالآيات القرآنية محكمة وتغنى حتى عن الخوض فى مثل هذه المجادلات، وتامل معى قوله تعالى:(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20)(قُلِ
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)
(الرعد:16)
|
|||||