19/06/2007

      


(يعجبنى هذا الفتى)

 

بقلم: مختار محمد كعبار


 
انها عبارة تخفى وراءها معانى كثيره ومذلولات كبيره نطق بها الكاوبوى الأمريكى سيد سماسرة وعملاء المنطقه العربيه جورج بوش الصغير، قالها ليس عن سذاجة سياسيه او تخريف كما هو معهود عن بوش، بل لمعرفة وثيقة لما شهدت به تقارير مساعديه ومستشاريه، ليعبر بها بوش عن مدى إعجابه وانبهاره بخدمات أحد أعضاء الوفد الفلسطينى المرافق للرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله فى قمة العقبه سنة 2003م، وقيل أن الرئيس الأمريكى طلب دحلان بالأسم ليسلم عليه ويصافحه، مما يوضح مدى المكانة والتقدير اللذين يحوز عليهما دحلان لدى المسئولين الامريكيين، جاء هذا الأطناب والتقدير العاليين لدحلان من سيد البيت الأبيض بعد ان قدم تقريراً مخابراتياً عن الانتفاضه الفلسطينه الدائره فى ذلك الوقت للرئيس بوش والسفاح الهالك شارون قال فيه دحلان: (إن هناك أشياء نستطيع القيام بها)، ملحاً فى طلب المساعدة الأمنية لأجهزته المخابراتيه من امريكا وربيبتها إسرائيل.
 
وقبل هذه الحادثه بست سنوات همس الرئيس الأمريكى السابق بيل كلنتون فى اذن دحلان الذى كان يرافق الرئيس عرفات خلال المفاوضات الفلسطينيه الإسرائيليه فى منتجع (واي ريفر بلانتيشينWye River Plantation ( قرب واشنطن سنة 1997م، قائلاً : (أرى فيك زعيما مستقبليا لشعبك)، وبهذا يظهر ويتضح مدى اهتمام أعلى الهرم الأمريكى السابق والحالى فى أعداد دحلان للمستقبل لقيادة السلطة الفلسطينيه. ضف على ذلك شهادة وشفاعة يعقوب بيرى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيليه "الموساد" السابق فى دحلان ففى كتابه "مهنتي كرجل مخابرات" أنه عقب اتفاق أوسلو دخل علي الهالك اسحاق رابين رئيس الوزراء انذاك فوجده منزعجاً ً.. فسأله يعقوب بيري عن سبب قلقه وانزعاجه.؟؟ فذكر له رابين: أنه ليس مرتاحا للنواحى الأمنيه فى اتفاق أوسلو.. فقال له بيري: (لنقنع عرفات بأن يكون محمد دحلان مسئولاًُ عن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني)، وفعلاً فقد أثبت دحلان انه عند حسن ظن وثقة الإسرائيلين فيه ومخلص حتى العظم فى تطبيق الاتفاقات الأمنية معهم بشكل لايشوبه اى شك، كما انه تعاون معهم فى ضرب الأنتفاضه وقمع المقاومة بالتنسيق الكامل مع اجهزة المخابرات الإسرائيليه المختلفه "الموساد والشين بيت" عبر مدهم بالمعلومات وتزويدهم بالتقارير عن المقاومه الفلسطينيه.
 
بعد هذا تأتى خاتمة الشهادات من احد مسئولى وكالة المخابرات الامريكيه المركزيه (سى أى أيه) ويتلى برونر الذى ذكر أن دحلان تم تجنيده عميلاً فى تونس فى عقد الثمانينات، وما يؤكد عمالة دحلان ما نشرته بعض الصحف انه فى يناير من سنة 1994م فى اجتماع تم بينه وبين مسئولين فى جيش الأحتلال الإسرائيلى "تساهل" وهى التسميه الرسميه له وجهاز الأستخبارات العسكريه والأمن الداخلى الإسرائيلى "الشين بيت ويسمى ايضاُ الشاباك" عُرف بخطة روما، لاحتواء حركة حماس الإسلاميه وضربها، ومانشرته الصحف الإسرائيلية عن رسالة بعث بها دحلان لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز في يوليو 2003، تتحدث عن الحالة الصحية السيئة والمترديه للرئيس عرفات قائلاً: (إن السيد عرفات أصبح يعد أيامه الأخيرة، ولكن دعونا نذيبه على طريقتنا وليس على طريقتكم، وتأكدوا أيضا أن ما قطعته على نفسي أمام الرئيس بوش من وعود مستعد لأدفع حياتي ثمنا لها)، وقد نشرت بعض الصحف الفلسطينيه هذا الخبر ايضاً.
 
يقال ان دحلان اختزل المسافات الطويله الى المقدمه فى حركة فتح ككثير من المشبوهين فى عالمنا العربى بشكل غريب ومشبوه، من فتى فقير لاسرة معدومة فقيرة فى مخيم خان يونس، ومن شاب مغمور دون تاريخ نضالى الى الصفوف المتقدمه فى حركة فتح وقمة هرم السلطة الأمنيه فى سنوات قصيرة جداً دون اى نضال حقيقى فى صفوف المقاومه الفلسطينيه وحركة الكفاح المسلح بالمقارنه مع غيره، مراحل يكتنفها الغموض وعلامات الاستفهام والشبهات، وصار حسب ما كشفته صحيفة "الأرض - هآرتس" الإسرائيليه فى عام 1997م من اصحاب الملايين حيث قُدرت ثروته في المصارف الإسرائيلية فقط 53 مليون دولار، جاء هذا عندما كُشف النقاب عن الحسابات السرية لبعض رموز الفساد فى السلطة الفلسطينية في المصارف الإسرائيلية والدولية.
 
ودحلان لا يخفى عداوته لحركة حماس الإسلاميه وقياداتها ويرى انها حجر عثرة في وجه مشاريعه الخيانيه وطموحاته الشخصية للاستيلاء على السلطة، وما يؤكد عداوته هذه للإسلاميين تصريحه لمجلة نيوزويك الأمريكيه فى 3 أغسطس 2004م قائلاً: (إن غزة يمكن أن تكون مثل كابول ويمكن أن تكون مثل دبي. إن علينا أن نغير كل شيء..). ، كما ان اصابع الأتهام كانت تشير الى دحلان فى محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسى فى يونيو 2003م، ولقد وجه الدكتور الرنتيسى نفسه الأتهام المباشر إلى أولئك الذين شاركوا في الاجتماع الأمني مع العدو الصهيوني، الذي عُقد قبل قمّة العقبة، وضمّ شاؤول موفاز وأرييل شارون وأبو مازن ودحلان، نُوقشت فيه كيفية التخلص من قيادات الحركة الإسلاميه حماس والجهاد الإسلامى، واقترح فيها شارون بالأسم القضاء على "الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعبد الله الشامي ومحمود الزهار وإسماعيل هنية ومحمد الهندي ونافذ عزام وجميل المجدلاوي"، فطلب دحلان مساعدة الإسرائيليين له باغتيال هؤلاء القادة. وقال: (إذا كان لا بد لكم من مساعدتنا ميدانياً، فأنا أؤيد قتل الرنتيسي والشامي، لأن هؤلاء إن قُتلوا فسنُحدث إرباكاً وفراغاً كبيراً في صفوف حماس والجهاد الإسلامي، لأن هؤلاء هم القادة الفعليين).
 
وقدم دحلان تأكيدات لأرييل شارون كما جاء فى محاضر لقاء العقبه قائلاً: (نحن بدأنا العمل بكثافة، ووضعنا أخطر الأشخاص من حماس والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة، بحيث لو طلبتم الآن مني أخطر خمسة أشخاص فإني أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة، وهذا يمهد لردكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم. ونعمل الآن على اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم). ويضيف دحلان: (أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريباً ستصبح الكتاب المفتوح أمامنا بعد تصفية أهم القيادات فيها).
 
ثم يأتى دور دحلان المشبوه فى مواجهة الأنتفاضه الفلسطينيه، فقد نشرت صحيفة "أخر الأخبار - يديعوت أحرونوت" الإسرائيليه عن لقاءء جرى بين دحلان عندما كان وزير للأمن الداخلي في حكومة أبومازن، وعاموس جلعاد منسق شؤون الاحتلال. الصحيفة ذكرت فيه ان دحلان قال: (قد نشهد في الأسابيع الأولى بعد وقف النار حادثة هنا أو هناك. لكن خلال شهر كل شيء سينتهي.. إنها نهاية الانتفاضة. خلص، انتهت وانتهت معها العمليات المسلحة والاستشهادية، تبقى خلايا لا تتلقى أوامر بإطلاق النار من أحد ولا من الرئيس الفلسطيني. خلال عشرة أيام ستنضم هذه الخلايا إلى اتفاق الهدنة).
 
وذكرت عدد من الصحف في يوم 27 يوليو 2003م ان دحلان فى لقاء له مع وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول ومستشارة الأمن القومي أنذاك كونداليزا رايس، عندما استفسرت منه رايس عن معرفة كيفية الحفاظ على وقف النار، فقال: (اني تحدثت مع 200 مطلوب، أنا شخصياً. كان هناك من أقنعتهم بوقف العمليات، وكان هناك من لم أقنعهم، ولكني حذرتهم)، وحين سألته رايس كيف فعلت هذا قال حلان: (مع معظمهم هاتفياً، ومع 20 سجيناً موجودين داخل السجون في إسرائيل تحدثت بشكل غير مباشر).
 
ثم بعد كل هذا اليس من حق جورج بوش الصغير أن يُعجب بهذا الفتى دحلان.
 
مختار محمد كعبار
mmkrespect@yahoo.co.uk
عضو المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com