21/06/2007

      


الأمير محمد الرضا السنوسى و(المبايعات)

 

بقلم: مختار محمد كعبار


 
اننى كأغلب الليبيين أُكن كل الأحترام والتقدير للملك محمد ادريس السنوسى ولابن اخيه الأمير الحسن الرضا رحمهما الله واحسن مثواهما، وكان لى الشرف الكبير ان التقى واكون فى حضرتها فى بعض المناسبات الوطنية والدينيه وانا لازلت طفلاً صغيراً سواء فى صحبة اقربائى او اثناء نشاطى الكشفى، وايضاً لما للرجلين العظيمين حقيقة من أيادى بيضاء على ليبيا وما لهم من دور وسمعة وارث دينى وسياسى، ويقيناً بأن الملك ادريس رحمه الله كان ملكاً صالحاً ومات ملكاً صالحاً، ولم يظلم احداً ولم يكن متكبراً او متحجرفاً او مستبداً او قمعياً او سارقاً لاموال الشعب الليبى، او كسب وملك الأطيان او القصور حاشا والله بل كان رجلاً زاهداً ومتديناً وكانت القصور الملكية ملكاً للدوله وتفتح للشعب فى المناسبات الدينيه لقراءة وتلاوة القرآن الكريم والاحتفالات الدينيه فى شهر رمضان والاعياد، ولم تكن قصور ملئه بالجوارى والمحظيات والفجور والخمور والديباج.
 
والأمير الحسن الرضا رحمه الله رغم انه كان شاب فى ذلك الوقت، لم يكن نزقاً او مستهتراً او مبذراً للمال العام ولا طامعاً فى السلطه بل كان زاهداً فيها، ولم يكن مستبيحاً للحرام او صاحب بطانة سوء وحاشية فساد، وهذه حقائق لا تحتاج لشهادة أحد كى نؤكدها بل تؤيدها الوقائع، وليس كما نراه الأن من بعض الفاسدين من امراء العرب وابناء الطواغيت من حكام العرب فلا وجه للمقارنه على الاطلاق، بل كان الأمير الحسن رحمه الله على خلق واستقامة وحياء وأدب جم وكان انسان بسيط متواضع، بل كان متعففاً حتى انه لما بنى له خصيصاً قصراً كبيراً جديدا وحديثاً وفخماً على شط البحر مباشره بطرابلس (قصر الضيافه الأن)، حيث رفض سموه رحمه الله بكل تواضع وتعفف الإنتقال اليه وفضل البقاء فى بيته البسيط القديم وهو بيت بنى فى العهد الإيطالى وهو الأن (نادى ضباط الشرطه).
 
فلا يختلف اذاً اثنان على نزاهة هذين الرجلين العظيمين رحمهما الله وعلى تدينهم ومحاسن خلقهم وحسن مسلكهم وحبهم لليبيا واحترامهم لشعبهم ونقاء سريرتهم وبراءة ذمتهم ونظافة اياديهم الخيره، وهذا لايعنى ان النظام الملكى لم تكن له أخطاء.
 
الحقيقة ان العهد الملكى الليبى كان نظامه من اعدل الأنطمه، ودستوره من ارقى دساتير دول العالم العربى، بل ان النظام الملكى فى عصره كان احد نظامين ديمقراطيين برلمانيين فى المنطقة العربيه كلها الا وهما (ليبيا ولبنان) وكانت باقى الدول العربيه ترزح اما تحت حكم العسكر كمصر وسوريا والعراق او ملكيات قمعيه مستبده وظلاميه كاليمن والسعوديه والاردن والمغرب (المغرب تحول الى ديمقراطيه برلمانيه فيما بعد) او محميات بريطانيه مستعمره كجميع دول الخليج او جمهوريات مدنيه دكتاتوريه كتونس والسودان او دول لا زالت ترزح تحت الإستعمار كالجزائر وموريتانيا والصحراء المغربيه وفلسطين.
 
بل لو نظرنا لخارطة دول البحر الابيض المتوسط فى ذلك الوقت لوجدنا ان الدول الديمقراطيه البرلمانيه على الساحل الجنوبى كانت ليبيا فقط ، وعلى الساحل الشرقى كانت لبنان فقط ، وعلى الساحل الشمالى كانت فرنسا وايطاليا فقط اما باقى الدول فكانت اما ترزح تحت حكم العسكر كتركيا واليونان (حكم الجنرال بابا دوبولس) واسبانيا (الجنرال فرانكو) زد على ذلك دكتاتوريه العسكر فى البرتغال، ودول تقبع تحت دكتاتوريات شيوعيه كيوغسلافيا (تيتو) والبانيا (انور خوجه)، ودول تحت الإحتلال البريطانى كقبرص والإسرائيلى كفلسطين، اما فى افريقيا فلم يكن يوجد اى نظام ديمقراطى بل اغلب الدول كانت ترزح اما تحت الاستعمار البريطانى او الفرنسى او البلجيكى او الاسبانى.
 
اذاً ليبيا كانت رائدة العالم العربى ودول افريقيا فى مجال الديمقراطية البرلمانيه وكانت من القلائل فى حوض البحر الابيض المتوسط ، ليس هذا فحسب بل ان ليبيا ونظامها الإنتخابى واسلوب الحملات الإنتخابيه وحق الإنتخاب والترشيح مكفول للجميع حتى المرأة الليبيه نالت هذا الحق فى العهد الملكى في يوم 26 ابريل 1963، من القرن الماضي في عهد حكومة الدكتور محي الدين فكيني حين صدر قانون أقره البرلمان الليبي وذلك بإعطاء المرأه الليبية حق التصويت في الإنتخابات البرلمانية، وليس كما يحدث الأن فى بعض البلاد العربيه حيث لم تنل المرأه هذا الشرف او نالته الا اخيرأ، اذاً كان ما حدث فى ليبيا العهد الملكى ارقى مما يحدث الأن فيما يقال ديمقراطيات عربيه.
 
اضف الى ذلك ان ليبيا الدولة العربية الوحيدة (الى جانب لبنان) التى كانت توجد فيها حرية للتعبير وحرية للصحافة (حكوميه وخاصة)، تنتقد بكل حريه الحكومة والوزراء وتتبنى المواقف السياسيه المغايره لمواقف الحكومة والنظام الملكى، اضافة لحرية امتلاك المطابع الخاصه والمكتبات بل ان جميع الكتب والمجلات كان مسموح استيرادها وبيعها، وهذا اذكره جيداً حيث تجد الكتب القوميه والاشتراكيه والشيوعيه وكتب الفلسفه والوجوديه وغيرها موجودة فى السوق الليبى انذاك.
 
وكان القضاء مستقلاً بحق والدليل على ذلك ان المحكمة العليا فى عام 1954م رفضت والغت مرسوماً ملكياً فى عهد حكومة الساقزلى بحل المجلس التشريعى لولاية طرابلس، وهذه سابقه لم تحصل فى تاريخ اى دولة من العالم ولم تحل المحكمه او يقال القضاة. اضافة لحرية العمل النقابى حيث كانت النقابات والاتحادات العماليه والطلابيه والمهنيه وحرية التجمع والإعتصام والتظاهر وتكوين جمعيات المجتمع المدنى كجمعية المرأه.
 
وربما لان ليبيا كانت فى عداد الدول الديمقراطيه وكان هناك استقرار وتطور مُقنن يفسر لنا ان هناك ايادى خفية من الغرب تأمرت وساعدت بل وساهمت فى اسقاط النظام الدستورى الملكى فى ليبيا.
 
انا لا ارفض عودة الملكيه كأحد الخيارات للشعب الليبى على أن تكون دستوريه مؤسساتيه عصريه وحديثة وبرضى الشعب وموافقته، اى يكون من حق شعبنا اختيار النظام السياسي الذي يريده لدولته في استفتاء سرى شعبى عام ونزيه وتحت إشراف منظمات دولية محايده ومعترف بها.
 
اننى ارى ان كلمة (المبايعات) التى تنشر للأمير محمد غير صحيحه وهى كلمة تشير للامور التجاريه، واطلقت على النساء لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يحصل الأن من مايسمى (مبايعات) ترفع للأمير محمد الحسن الرضا مع كامل احترامى وتقديرى له، وهذا ليس رفضاً لشخصه فأنا لا اعرف الرجل عن قرب ولم أقابله او التقى به، ولكن من وجهة نظرى هذا الاسلوب الجارى الأن لا يليق بشخصه ولا بقدره ولا شأنه، خاصة عندما يكون من اشخاص مجهولين او غير معروفون وبطريقة تميل فى اسلوب طرحها فى المنتديات الى الإسفاف فى حقه وانها ليست بمواقع جديه مما يمس ويسئ لشخصه ومكانته ويخدش كرامته.
 
للبيعة فى الإسلام شروط واحكام واسلوب وطريقة يجب اتباعها وهى ان يبايعه أهل الصلاح والتقاة والدين أهل الحل والعقد، وهم عقلاء الناس وكبار العلماء وكبار الأعيان والوجهاء وعُلياء القوم وزعماء القبائل، فإذا بايعوه ثبتت ولايته ولا يُجب على عامة الناس أن يبايعوه بأنفسهم، وإنما الواجب عليهم أن يلتزموا طاعته في غير معصية الله تعالى.
 
قال الأمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (اما البيعة: فقد اتفق العلماء على انه لا يُشترط لِصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس).
 
وقد عرٌف ابن خلدون فى مقدمته البيعه بالتالى: (البيعة هي العهد على الطاعة كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره‏.‏ وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمي بَيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحةً بالأيدي‏).‏
 
مختار محمد كعبار
mmkrespect@yahoo.co.uk
 
عضو المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
 
 

أرشيف الكاتب

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com