دعونا
نتفق على أشياء أساسية في هذه القضية ... فدعونا نتفق أننا جميعا نريد
(الحقيقة والعدالة) في هذا القضية المحيرة التي لم تظهر فيها الحقيقة ولم
تتحقق فيها العدالة حتى الآن بشكل قاطع تطمئن له العقول والقلوب ؟؟ .. هذه
الجريمة الكبيرة المحيرة من حيث دوافعها ومن حيث ملابساتها وحثياتها ؟ .. هذه
القضية التي سيسها النظام منذ البداية وتلاعب بها حتى وصل بها الحال أن تدخلت
فيها اطراف دولية ! .. ثم دعونا نتفق ايضا على أن لا مساومة على دماء أطفالنا
وأن المجرم – أي كان – لابد أن يدان ولابد ان يلقى جزاءه العادل الذي يستحقه
إذا ثبت أنه بالفعل قد إرتكب هذه الجريمة في حق ليبيا والليبيين وحق
الإنسانية وفي حق طفل برئ واحد فكيف إذا كان في حق أكثر من 450 طفل ليبي برئ
وأكثر من 450 عائلة ليبية مع سبق إصرار وترصد !!؟؟ .. ودعونا نتفق أيضا ً أن
مصلحة الضحايا (الأطفال وذويهم) ورفع الضرر عنهم بأسرع وقت ممكن هو مايجب ان
يكون على سلم أولوياتنا وهو بالتالي مقدم على كل شئ آخر إلا الحقيقة ! ....
ودعونا نتفق على أن هذه القضية قضية وطنية لاشك فيها وأن لا يجوز لأحد منا أن
يتاجر بها أو يستخدمها سياسيا ً سواء أكان هذا المستخدم من النظام أم من
المعارضة ! .. ودعونا نتفق كذلك أنه من العيب ومن عدم الوطنية وعدم الأخلاق
أن يتخذ البعض من هذه القضية الوطنية والإنسانية وسيلة للدعاية الشخصية أو
الحزبية أو للمزايدة على الآخرين بوطنيته اويتخذها وسيلة للطعن في النظام
بالإفتراء والكذب أو من أجل التقرب والتودد الى النظام من خلال تبني الرواية
الرسمية للنظام وإعتبار أن القضاء التابع لهذا النظام – وخصوصا في هذه القضية
– مستقل 100% ونزيه 100% ولا يتأثر بتوجيهات السلطة الأمنية والسياسية بأي
شكل من الأشكال وبنسبة 100% ! .. كل هذه الامور اعتقد انه من الواجب الإتفاق
عليها وعدم التناطح فيها أو المزايدة عليها بأي حال من الأحوال ! .
والآن دعونا نبدأ مناقشة الحكاية منذ البداية حتى النهاية
مستعرضين الروايات والتفسيرات الموجودة في الساحة التي تحاول أن تفسر هذه
الجريمة الكبيرة وتجيب عن السؤال التالي الكبير والخطير : من أرتكب هذه
الجريمة ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟
بلا شك أن هناك الكثير من (الغموض؟؟) الذي يكتنف هذه القضية
بسبب أن الحقيقة الكاملة والشافية والمقنعة لم يتم إظهارها بعد!.. وبسبب
فقدان هذا النظام الذي يشرف على هذه القضية ويدير ملفاتها للمصداقية حتى ولو
صدق!!.. لأن ممارساته نحو شعبه في الماضي ولدت لدى الكثير من أبناء شعبنا عدم
الثقة في كل تصريحاته وتصرفاته حتى بات ينطبق عليه المثل الذي ينطبق على
المشبوهين من أصحاب السوابق في عالم الجنايات والجرائم: (متهم حتى يثبت
براءته) !!.. ثم بسبب الطريقة الغريبه والمريبه التي تعامل بها النظام مع هذه
القضيه بالذات!؟.. هذه الطريقة التي إتسمت بشئ من الإستهتار واللامبالاة
والتردد والتناقض والتعتيم والتكتم الشديد الذي وصل الى حد إغلاق ومصادرة
(مجلة لا) الليبية عندما نشرت تحقيقا حول هذه القضية الوطنية وهذه الكارثة
الإنسانية!!؟؟ .
واليوم هناك ثلاث (روايات) رئيسيه تفسر هذه الجريمة وهذه
الكارثة الوطنية .. فهناك اليوم رواية النظام ومن يصدقها ويتعاطف معها من بعض
عائلات الضحايا وغيرهم .. وهناك رواية بلغاريا والجهات الغربيه المتضامنة
معها .. وهناك أيضا ً رواية المعارضين للنظام .. وأما تفسيرات عموم الناس فهي
إما توافق رواية هذا الفريق أو ذاك ... وفي الحلقات القادمة سنقوم – بحول
الله - بعرض موجز لكل رواية من الروايات الرئيسية الثلاثة ثم نقوم بمناقشتها
وإعادة فحصها لعلنا نتمكن من معرفة شئ من حقيقة هذه الجريمة الكبيرة الغامضة
وخصوصا ً فيما يتعلق بشق ( الدوافع ) فيها (لماذا !؟) و(لماذا في ليبيا
بالذات !؟) .. والله ولي التوفيق .