25/06/2007

      

 
الدولة الفاطمية مشروع صبياني سخيف !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

يبدو أننا قد وصلنا اليوم - في عالمنا العربي – الى حالة من التردي والسخف والإنحطاط والضياع وعدم الجدية واللا معقول والهزل والتخريف الى درجة وجدنا معها العقيد القذافي – عميد الحكام العرب ؟ – يدعونا الى إعادة بناء الدولة الفاطمية من جديد في شمال إفريقيا ! .. وقد ظننت وظن غيري من العرب عندما تطرق القذافي الى هذا الموضوع في معرض نقده للقمة العربية التي جرت في المملكة السعودية أنها مجرد (نكتة) عابرة يريد القذافي بها ان يغير مسار وجو الحديث ! .. ولكن القذافي إصر فيما بعد على ترداد هذه ( النكتة ) وأصر على أخذها مأخذ الجد !؟؟.
 
فما هو التفسير المنطقي لرفع القذافي في هذا الوقت بالذات لهذا الشعار (النكتة) !!؟؟ .. شعار الدولة الفاطمية الثانية !! ...... يؤكد الكثير من المحللين (الليبيين وغيرهم) على أنها تأتي في إطار (النكاية) في السعوديين وتخويفهم من التحالف مع الشيعة ضدهم بإعتبار ان السعودية – من الناحية الرسمية والسياسية على الأقل - وبحكم الواقع الحالي – أصبحت ترأس العالم العربي والعالم الإسلامي (السُني) الأمر الذي يغيظ العقيد القذافي أقسى واقصى درجات الغيظ بعد أن ظل يحلم طوال سنين عمره وحكمه أن يكون هو زعيم العرب الأول والأوحد وأن تكون دولته الجماهيرية هي الدولة القائدة في المنطقة !!؟؟ .. ولكنه وعلى الرغم من كل ما بذله من وقته ومن وقت الشعب الليبي ومن طموحات وثروة ليبيا الوطنية وأمانيها الغالية ! .. وعلى الرغم من كل الحروب والمعارك والمؤامرات التي دبرها وخاضها من أجل تحقيق طموحه الشخصي بالوصول الى مركز الزعامة في العالم العربي والإسلامي على المستوى الشعبي والمستوى الرسمي إلا أنه خسر كل شئ ولم يكسب حتى عشر معشار هذه الزعامة المزعومة ! .. بل وليشاهد اليوم - وبأم عينه - كيف أن دولة أقرانه وخصومه السعوديين تتمتع بزعامة وصدارة فعلية في العالمين العربي والإسلامي ولو على المستوى الرسمي على الأقل ! .. ولذلك – وبسبب شعوره بالفشل الذريع في نيل مثل هذه الزعامة شعبيا ورسميا – وكذلك بسبب حقده على السعوديين وحسده لهم وهو يراهم بأم عينيه ينالون شيئا من الزعامة والقيادة والصدارة ولو على المستوى الرسمي والسياسي في العالمين العربي والإسلامي – لم يجد القذافي من طريقة يرد بها على هؤلاء السعوديين الذين يتزعمون العالم الاسلامي السني - وفي غمرة غضبه من انعقاد القمة العربية في السعودية بعد أن فشلت كل محاولاته لتغيير مكان المؤتمر ! – الا أن يطلع علينا وعلى العالم العربي بهذا المشروع الوهمي الصبياني والمضحك والسخيف – نكاية ً في السعوديين – وهو مشروع (الدولة الفاطمية الثانية) في شمال افريقيا !!!؟؟ .. هذه الدولة الفاطمية الثانية المزعومة والموهومة التي يدعي بأنها هي الحل الجذري والنهائي والتاريخي لكل مشكلات المنطقة !!.
 

والقذافي هو من ذلك الصنف من البشر ممن يكذب الكذبة ثم يصدق كذبته لساعتها ! .. بل ويظل يرددها ويكررها على مسامع الناس ومن خلال وسائل اعلامه ودعايته الرسمية لعلهم يصدقونها ! .. والقذافي هو من ذلك الصنف العابث من الخلق ممن يقترح اقتراحا ً بشكل مفاجئ وإرتجالي – واحيانا يكون وليد اللحظة – من باب الدعابة أو من باب الدعاية أو باب النكاية في عدوه فقط ثم يقول في نفسه ولمن حوله: (ولم َ لا ؟) (نعم لماذا لا نجرب هذا الإقتراح لعل وعسى ؟) ! .. إلا أن البعض يؤكد ان القذافي وحينما شعر باليأس من زعامة العالم العربي من باب القومية العربية أو باب ركوب الموجة الإسلامية بسبب ماضيه الاسود مع الإسلاميين لم يجد عندها الا باب إدعاء أنه ينتسب الى أهل البيت وإختراع حكاية الدولة الفاطمية إياها !!؟؟ .. لعل وعسى أن يلتف حوله بعض الشيعة والمتصوفة العرب والأفارقة ويجعلون منه إماما فاطميا ً على طريقة الحاكم بأمر الله ! .. وقيل أنه دفع أموال طائلة من جيب الشعب الليبي ومن أمانيهم الغالية لشراء شهادة من مصر تقر له بهذا النسب المزعوم ! .. ومن ثم – وحسب هذا الرأي – فإن دعوة القذافي الى اقامة الدولة الفاطمية لا يأتي من باب التهريج والتخريف فقط ولا من باب النكاية الصبيانية في السعوديين لأنهم خطفوا منه مركز الصدارة في العالمين العربي ولإسلامي بل تأتي من باب محاولة أخرى وربما الأخيرة في محاولات القذافي المحمومة منذ مجيئه للسلطة على ظهر دبابة من اجل تحقيق طموحه الشخصي بالوصول الى مركز الزعامة والصدراة في العالم العربي أو الإسلامي خصوصا بعد أن أدرك القذافي من خلال تجربته مع الإتحاد الإفريقي بأن رغبته في نيل زعامة أممية عالمية أو على الأقل زعامة إقليمية افريقية هي أمر متوهم ميؤوس منه لأنه من رابع المستحيلات ! .. فلم يبق أمامه - عندئذ - ومن باب أضعف الإيمان ! – إلا هذا المشروع الصبياني السخيف ! .. مشروع الدولة الفاطمية الثانية !!؟؟؟ .. هذا المشروع الخرافي الذي يقول البعض بأنه ما جاء الا على خلفية دخول القايد في سن الشيخوخة وما يعانية من ظروف صحية سيئة أدت الى إصابته بعدة جلطات دماغية خفيفة خلال العامين الماضيين - كما هو ملحوظ على وجهه ووضع شفتيه - وما قد يصاحب هذه الشيخوخة أحيانا ً وهذه الأزمات الصحية التي تعتري الدماغ من أراء وتصرفات شاذة وغريبة وغير سوية يعتبرها الناس والأطباء علامة تومئ بأن صاحب هذه الأقوال والافعال مصاب بأفة تصيب الدماغ وتسبب لصاحبه الخرف المبكر !! .. إلا أن البعض الآخر يصرون على أن إختراع المشاريع الوهمية الكبيرة كل مرة وكل فترة – وهو ديدن القذافي منذ أن استولى على السلطة - والطنطة حول هذه المشاريع الوهمية وغير الواقعية لعدة أعوام حتى تستهلك فيتم إختراع غيرها .. وهكذا .. هو أمر مدروس ومقصود لذاته ! .. ويريد به القذافي تضييع وقت وجهد وثروة الشعب الليبي ودولته الوطنية وراء أوهام دعائية كبيرة لا طائل منها ولا رجاء فيها ولا هدف لها الا إلهاء الشعب عن مشاكله وتطلعاته الداخلية الحقيقية وإطالة عمر النظام وإعطاء إنطباع للعامة بأن " القايد " مشغول ! .. مشغول جدا ! .. مشغول بتحقيق مشروع قومي أو أممي أو إقليمي أو فضائي كبير وعظيم و(غير تقليدي !) سيعود على الشعب الليبي مستقبلا بالنفع والعزة والمجد والسؤدد !!؟؟؟ .. ومن ثم فالرجاء السكوت التام والهدوء العام و أن لا تشوشوا على القايد بنات افكاره الإستراتيجية التاريخية العالمية بعيدة المدى بمشاكلكم اليومية التافهة أيها المواطنون ! .. مثل مشكلات العيش والمجاري والطرق والمواصلات والصحة والتعليم والمياه والسكن والتلوث غيرها من المشاكل المحلية التافهة التي لا تليق بمقام قائد قومي واممي وافريقي وفاطمي عظيم مثل قائدنا الملهم الفريد ! .... وهكذا وكل مرة – وبعد كل فترة – سيخترع لنا ولنفسه الأخ العقيد مشروعا ً وهميا ً خارجيا كبيرا ً يضيّع به وقته ووقتنا وجهده وجهدنا ويضيع به ثروتنا على مالا طائل منه ولا أمل فيه لا لشئ ! .. إلا ليهرب من تحت غطاء هذا المشروع الخارجي الوهمي الفضفاض الكبير من مواجهة هذا الفشل الداخلي العظيم والمرير !.
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com