11/06/2007

      


 
ماذا يعني الفكر لدى الثوار ..؟
 
بقلم: صقر بلال

 
عادة ما تتردد على سمع المواطن الليبي عبارة الفكر الثوري، أو المفكر الثائر، أو فكر القائد كما يلهج بذلك صعاليك اللجان الثورية. حتى أصبحت هذه الكلمات عند المواطن مجرد نعيق وضجيج ولزوم ما لا يلزم، كشأن الشعارات المستوردة القديمة (الوحدة العربية ضرورة حتمية، وتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وصديق أمريكا صديق الإسرائيليين .. حتى ولو جاء والكعبة على رأسه) تلهيات وتغطيات ودغدغات لعواطف البسطاء الطيبين من الليبيين.
 
فما هي حقيقة فكر هذا القائد الهمام والأسد الضرغام ..؟
 
في الواقع الأمر بالنسبة لهؤلاء الثوار العسكر أنصاف الأميين "لا أنصاف المتعلمين" يختلف كليا عن المفهوم المتعارف عليه عالميا للفكر وهو في أبسط تعريفاته: (ذهن ونظر وروية)، أو: (استعداد عقلي يعين على المحاكمة، والتأمل، والتمييز) وهذا يعني في التعريف الأول أن صاحب الفكر شخص يمتلك طاقة ذهنية خارقة، ونظر وروية بعيدا عن الاستعجال في إصدار الأحكام، وفي التعريف الثاني أيضا هو استعداد عقلي ـ يعني موهبة خاصة ـ يتوصل بواسطتها إلى الحكم السليم على الأمور؛ وذلك بعد تأمل طويل وتمييز؛ أي أن المفكر في الحالتين هو شخص ذكي متفتح يطرح الأمور بتجرد وشفافية ثم يُعمل فكره بتأمل شديد ليخرج بتصورات غاية في الإبداع والحداثة فتترك للمناقشة والجدال الحر حتى يتم الاقتناع بها، أو رفضها في زمن والاقتناع بها في زمن أخر بعدما تثبت جدارتها واستحقاقها.
 
فأين مفكرنا صاحب الكتاب الأخضر من هذا ..؟ إنه معمر بن حميد بن منيار القذافي الذي لجأ إلى الكلية العسكرية بعد فشله ورسوبه في الجامعة، ثم يتوصل وفي ظروف يلفها الغموض إلى قيادة انقلاب مشئوم يطيح بنظام ملكي دستوري شرعي .. فيمكن من الحكم وهو شاب صغير وملازم تحت الاختبار !! فيرقي نفسه إلى رتبة عقيد كعادة الانقلابيين العرب ثم لا يكتفي بهذا بل يصر على أنه مفكر خطير، وعالم نحرير فيخرج علينا بكتابه الأخضر ذلك الخليط من الهذيان العجيب المضحك (الرجل لا يلد والمرأة تلد / ليس للديك إلا عرف واحد/ السيارة لمن يقودها/ البيت لمن يسكنه .. الخ) ليس هذا فقط بل يصر المفكر على تطبيق فكره وبالقوة !! ويسخر إمكانيات ومقدرات شعب بأكملها لإنجاح هذه الترهات الفارغة .. فتعطل الإدارة بالكامل، ويقضى على مؤسسات الدولة .. فتتخلف البلاد عن الركب وتنتشر الأمية والجهل والمرض والبطالة بعد أن يُستأصل القطاع الخاص بالمرة ليصبح القطاع العام هو فرصة العمل اليتيمة، والمرتب هو دخل المواطن الوحيد ، فينتهي الإبداع والتنافس ليحل محله الكساد، والتواكل والفقر ويصبح الانتماء للثورة ولفكر القائد شرطا أساسيا لمن يتولون الوظائف الهامة في الدولة، فيحجم أصحاب الخبرات والمؤهلين ليتقدم الانتهازيين والغوغائيين والقبليين، ويتضخم القطاع الوظيفي بعد أن عجزت دولة الفكر الأخضر عن توفير فرص العمل للخرجين غير المؤهلين التأهيل الصحيح لفساد التعليم من الابتدائي إلى الجامعة ... ويدفع الشعب الليبي ثمن هذا الفكر فادحا ً، ويعترف الملازم المفكر بعوار فكره فيما يخص العلاقات الدولية، ويتنازل للأجانب عن كل شيء بل ويلعق أخطاءه خاضعا ذليلا مستسلما وإن كان يشمخ بأنفه إلى السماء (كالديك يؤذن ورجلاه في النجاسة) ... ولكنه يأبى التنازل لشعبه لشعوره بأنهم الحلقة الأضعف فيصر على بقاء هذا التخلف والجهل والعجز المبين.
 
والآن أريد أن أشرح لك قارئي العزيز الفكر الناجح من وجهة نظر الملازم والمحيطين به فأقول: هم ينظرون لبقائهم في الحكم على أنه النجاح الأكبر لفكر القائد، وينظرون لمرور جرائمهم دون عقاب على أنه نجاح، أي أن النجاح يعني لديهم: الخداع و(الزلبحة والضحك) والبطش والتنكيل والكذب .. فطالما يمررون كل ذلك دون رادع، ودون أن يسمعهم الشعب صوته المدوي فهم ناجحون .. وأسأل أي (مهبول) مهتوك الشرف والضمير من أعضاء اللجان الثورية فسيؤكد لك ذلك.
 
صقر بلال
Saqr1490@hotmail.info

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com