تجرأت صحيفة دنمركية على نشر رسوم ساخرة تمس أقدس وأشرف إنسان عرفته البشرية (1) هو محمد بن عبد الله خاتم النبيين و المرسلين.. شهدت له السماء في عليائها بأنه متربع فوق قمة الأخلاق.. ولو ضربنا مثلاً لقمم الجبال علواً في الدنيا على كوكبنا لكانت قمة " إفرست" هي أعلى قمة في العالم في جبال الهيمالايا... و لو تصورنا أن مستوى الخلق البشري هو سطح البحر.. فشتان بين القمة و القاع... فهل يتصور مخلوق ما أن هذه القمة ينال منها أحد برسمٍ على قميص يرتديه؟! (2) أو سخرية بقلم ينشرها على صفحات جريدته.. و لكن ما الذي جرّأ هذا الشانئ قبل أن نلقي باللائحة عليه!!
لقد وضعنا خير البشر – صلوات ربي و سلامه عليه – أمام مشهد حي نعيشه في عصرنا الحاضر..(3) إذ إننا نرى أناساً من جلدتنا قد شبعت بطونهم.. متكئين على الأرائك يقولون: ((عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه )) !! هذه الفِرية التي أتى بها الإنجليز وقت احتلالهم لبلاد الهند التي كانت خاضعة للحكم الإسلامي.. و بعد أن أدركوا أن سقوط الحكم الإسلامي لن يتأتى لهم بدون إبطال عقيدة الإيمان في القلوب.. بدأوا يبحثون عن أهل الزيغ من جلدتنا الباحثين عن شهرة و شهوة !!
ومن خلال مستشرقي الغرب في الهند ثم في مصر نجحت مؤسسات الاستشراق التعليمية - مثل كلية فيكتوريا في الإسكندرية و الجامعة الأمريكية في القاهرة – في تخريج بطانة تكفر بالمصدر الثاني للتشريع الإسلامي الحنيف!!..!! و كان من بين الطلبة الليبيين الذين درسوا في مصر و أدخلوا هذه الفرية إلى ليبيا (مصطفى كمال المهدوي ) (4) و الذي حاول اللف و الدوران حول فريته كي تنطلي الحيلة على المجتمع الليبي.. وقبل ذلك رفعت القيادة السياسية شعار حق أريد به باطل وهو " القرآن شريعة المجتمع ". فكان أسلوب الإقصاء والإلغاء للسنة مصدراً للتشريع أولاً من بني جلدتنا.. ثم التطاول بالتجسيد عن طريق النَيْل من شخص الرسول الكريم عليه صلاة الله وسلامه من قبل أعداء الإسلام... مستخدمين الإعلام الهابط و الرسوم الساخرة.
إن اللـه سبحانه قد أنزل على النبي وحيين وأوجب على عباده الإيمان بهما ألا وهما القرآنُ والسنة الصحيحة. و إذا كان منكرو السنة قد قالوا : كفانا القرآن... وظنوا أنهم - بهذه الدعوى قد خدعونا واللـه ما خدعوا إلا أنفسهم .. و إذا تقرر عند علماء الأمة أنه : من كَذَّبَ بالسنة الصحيحة فقد كفر بالقرآن..ومن رد السنة فقد رد القرآن(*).. فإن ما قام به بنو جلدتنا لهو أعظم استهزاءً بشخص صاحب السنة النبوية لأن كلامه و فعله و تقريره هو مصدر تشريع للأمة بعد قرآنها. *** يعيش كاتب هذه السطور في سويسرا منذ عشر سنين..يشارك آلافاً من بني جلدته قدر الاغتراب و مرارته.. و أجدني تؤرقني خاطرة مُذ شغلني هم اجتماع الكلمة... فمعظم أبناء الجالية الليبية قد تأكد استقرارها الزمني مع نهاية القرن الرابع عشر الهجري ، و العشرين الميلادي.. و بينا أنا أتمعن حال جاليتنا.. إذ ألفيتها تتنازعها توجُهاتٌ عدةٌ ذات أفكار متباينة..فمنهم المُستقل.. و منهم المنتمي لمجموعة أو جماعة.. و هذا واقع طبيعي.. و الحمد لله أكثرهم سابق بالخيرات.. و منهم مُقتصد.. و يا أسفى!! بعضهم ظالمٌ لنفسه مبين..
فالسابقون بالخيرات هم أولئك الذين لم ينسوا وطنهم.. يفكرون فيه ليل نهار.. همهم فيما أهمهم.. أخوهم المواطن الليبي الذي عضه الفقر بأنيابه الحادة من بعد رفاهية و استقرار حال.. الوضع الاجتماعي للأسرة الليبية و تحديات الواقع متمثلة في أزمات اقتصادية حادة سببت في انحرافات سلوكية أخلاقية لم يعهدها مجتمعنا الليبي من قبل!! يفكرون كيف الخروج من المأزق الخانق للبلاد بأقل ضرر ممكن.. سواء عن طريق إصلاح الموجود السياسي الحالي.. أو وجوب التنحي عن السلطة بطريقة سلمية دون تدخل الأجنبي..
و المُقتصد... هو الذي طاب له المُقام في ديار الغُربة.. و تناسى هموم وطنه.. و لم يعد يسأل عن حال أفقر شعب في أغنى دولة!! و تنكر لقومه و بني جنسه.. و عاش على الهامش!!
أمَّا الظالم لنفسه فهو ذاك الذي اصطدم مع رفاقه.. و غلب اليأس عليه ؛ فالتحق بالمقتصد مُطلقاً قضية الوطن بالثلاثة... أو آخر.. نفد صبره وانقطعت حيلته.. فأخذ في نشر الغسيل الذي كان هو نفسه يلبسه بالأمس.. و هتك أسراراً ما كان ينبغي لها أن تُهتك.. أمثال " محمد قدري الخوجة " و " يوسف شاكير".
أو شخص سولت له نفسه أن يكون مطية للأمريكان و الإنجليز..فلم يجد مانعاً في أن يكون " حامد كارازاي الليبي " على شاكلة الخائن " كارازاي " الذي رضي أن يحكم أفغانستان تحت مظلة القوات الأمريكية.. فخان الله و رسوله و المؤمنين!
والأظلم من هؤلاء كلهم.. من بدَّل دينه متنكراً للفطرة التي فطره الله عليها!! و أصبح بوقاً للإلحاد من خلال مقالات ينشرها في بعض الصفحات الليبية.. ُ يستهزئ من خلالها بالذات الإلهية!! و بالرسول الأعظم- صلوات ربي و سلامه عليه – بطريقة غجر المهجر القبط المصريين الذين عاشوا في كنف أرحم أمة عرفها التاريخ.. بعد أن كانوا خدماً عند الرومان في مصر.. و انقلبوا الآن خدماً للأمريكان و الصهيونية.. فأصبح كل ليبي يتشبه بهؤلاء مثلهم... إن الله جامع الكافرين و المنافقين في جهنم جميعاً.**
صلاح عبد العزيز – جنيف – سويسرا (صفر . 1427 هجري - مارس 2006 ميلادي)
(1) نُشرت الرسوم الكاريكاتورية للمرة الأولى في سبتمبر/ أيلول 2005 في صحيفة "ييلاندز-بوستن" الدنماركية. ثم أُعيد نشرها في النرويج في كانون الثاني/ يناير 2006 قبل أن تقرر عدة صحف أوروبية بدورها نشر الرسوم في فبراير/ شباط في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا. بدأت الاحتجاجات الدبلوماسية لدول إسلامية في أكتوبر/ تشرين الأول 2005 وشهدت تصعيدا وصل حدّ إقفال بعض السفارات - بي بي سي العربية. (2) صنع وزير الإصلاح الإيطالي ( روبرتوكالديرولي ) قمصاناً مطبوع عليها رسوم مسيئة للرسول الكريم عليه صلاة الله و سلامه.. وقال كالديرولي عضو حزب رابطة الشمال المعادي للمهاجرين (( إن على الغرب أن يقف ضد المتطرفين الإسلاميين... "لدي قميص مطبوعة عليه الرسوم التي أزعجت الإسلام وسوف ابدأ في ارتدائها اليوم". إن القمصان ليس المقصود بها الاستفزاز و لا أرى سببا في تملق المتطرفين. )) هذا و قد عرض أن يقدم القمصان لأي شخص يريدها. (3) (( ألا يوشك رجل شبعان متكيء على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه))، قال المصطفى : ((ألا إن ما حرم اللـه كما حرم رسول اللـه)) - رواه أحمد رقم ( 17128) وأبو داود رقم (4604) في السنة باب في لزوم السنة والحاكم ، وهو في صحيح الجامع رقم (8186) . (4) يقول مصطفى كمال المهدوي: )) اجتهدت رأيا أفسر به القرآن بالقرآن فأقول أن هذه الآية مقارنة بتلك الآية تؤدي إلى هذه النتيجة، فما كان جوابهم إلا أن قالوا لقد خالفت السنة وأنكرت الرسول. وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بسنة تناقض قرآنا أو تزيد عليه أو تنقص منه. وما له أن يتقول على ربه وقد أنزل عليه القرآن تفصيلا لكل شيء وتبيانا لكل شيء: "ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا". وإن تعجب فعجب أن يستمسكوا بالبخاري ضد القرآن وليس عندهم على الإطلاق دليل واحد يثبت أن من كتب البخاري هو البخاري. واشد عجبا أن زعموا أن لهم الحجة وهم يصرون على رفض الحوار. وأنا لا أقول كل ما يقول القائد وهو لا يقول كل ما أقول ولكننا ننهل من مدرسة واحدة هي مدرسة القران فيه تبيان كل شئ وما من رجلين في مدرسة واحدة إلا تشابهت قلوبهما. وأما عن مفكري الغرب فلم أتلق عنهم شيئا غير الذي تلقيته في الجامعة من فقهاء القانون وأذنوا لي بان أسالكم بدوري من هو هذا المفكر الغربي الذي تدبر القران أو كتب فيه وهل كتبوا لنا غير مراجع السنة والسيرة التي استبدلنا ما نجد فيها بكتاب ربنا بل ونجعلها مهيمنا علي القران الكريم )) – انتهى كلام المهدوي - أخبار ليبيا. http://www.akhbar-libya2.info/modules.php?name=News&file=article&sid=23431%3E%3Cb%3E%3Cfont%20size= جاء في كتاب (البيان بالقرآن) لمؤلفه (مصطفى كمال المهدوي):
• الصلاة: الصلاة
في السنة
البديلة، ستة
فروض وليست خمسة، وهي: الفجر والصبح (التي لا يقيمها المسلمون إلا في
يومي الفطر
والأضحى) والظهر والعصر والمغرب، ثم صلاة الدلوك من غسق الشمس إلى دلوك
الليل، لا يقرأ
فيها فاتحة ولا يردد فيها تسبيح ولا تقرأ فيها التحيات ولا سلام عند
ختامها، كما يرى
المهدوي أن صلاة الجمعة لا تلغي صلاة الظهر وكل الفروض
ركعتين. www.baladynet.net/abuislam/derasat/sunnah_deny.htm (*) الشيخ الجليل محمد حسان - http://www.mohamedhassan.org/index.aspx ** إن استعارة هذا التقسيم القرآني سالف الذكر في حق الجالية الليبية.. لم أقصد من خلاله البعد الشرعي و المعنى الاصطلاحي للفظ " السابق و المقتصد و الظالم ".. بقدر قصدي الحث و التحفيز للمسارعة للخيرات وتقديم يد العون للوطن و أبنائه خروجاً به من أزماته.. و أن يجتنبوا الظلم وقول الزور في قضية وطنهم.. فإن لم يكن أحدنا من المسارعين بالخيرات.. فلا أقل من أن يكون وسطا... . |
||||||||