

د/ جاب الله موسى حسن
21/05/05
|
الاحتماء خلف العباءة الخضراء!!
قضايا تثير اشمئزاز المواطن الليبي وتعتصر قلبة... قضايا أصبح يعيش بموجبها هذا الإنسان البسيط وسط غابة من اللصوص...وحوش بلا ضمير..و المثير للدهشة أن هؤلاء اللصوص يفخرون بابتكاراتهم الجديدة في اللف والدوران أحيانا والاحتماء خلف عباءة اللجان الثورية الخضراء أحيانا أخرى!! وطالما صار المجتمع بهذا الشكل ويحوى مثل هؤلاء اللصوص ..لابد أذن أن تسوده كل مظاهر التفكك والظلم الذي يعاني منه الجميع بعد أن اغتيل ضمير المجتمع في ظروف غامضة…وذلك بمصادرة كرامته وانتهاك حرماتة و افقارة وتجويعه وبعدا بالاستيلاء على أمواله والهرب بها إلى خارج!!
أصبحت عملية نهب أموال الشعب من قبل أناس دفعهم النظام إلى مناصب قيادية ..المفروض أن يكونوا قدوة ومثلا يحتذى به… شئ طبيعي بعد أن أزاحوا عن أنفسهم برق الحياء... ولكن الطمع والجشع أعمى قلوبهم و أمات ضميرهم ونسوا الله أنساهم أنفسهم ..ويأتي السؤال : ما هو الأسلوب الأمثل لوقف هذا الاغتيال البشع لأموال البلاد والعباد؟! في اعتقادي أن الأسلوب الأمثل لوقف هذا الفساد التي استشرى في نسيج المجتمع هو أن يكون هناك قانون رادع وحازم لتوقيع العقاب الشديد على كبار القوم الذين يرتكبون هذه الجرائم من خلال محاكمات سريعة وحاسمة.. تقوم بها محاكم دولية عادلة ...
هذا مجرد اقتراح أقدمه لشعبنا المطحون داخل الوطن المحتل لمحاسبة الذين أساءوا إلى الوطن وإلى أنفسهم! وكان لزاما على الشرفاء والمناضلين داخل الوطن أن يتخذوا خطوة جريئة بالنسبة لهؤلاء وذلك بالقيام بالعصيان المدني حتى يتم فصل هؤلاء اللصوص ويكفى هنا أن نتذكر بسرعة..عهد ما قبل الانقلاب المشئوم, حيث كان الانتماء والوطنية هما أعز و أغلى شيء في الوجود لدى الإنسان الليبي الذي كان يبذل الغالي والنفيس من اجل وطنه ليبيا.. كان بلا عقد …وبلا أغلال ..وبلا بصمات رديئة …كان مثلا أعلى في النزاهة والأخلاق الرفيعة العالية… كان قدوة صالحة بمعنى الكلمة…صغيرا كان أم كبيرا..فشتان بين الأمس واليوم..الأمس الصالح ….واليوم الطالح!!
أن الواقع الذي يعيشة الوطن المحتل الآن بصوره المؤذية أدى إلى إشاعة روح اليأس وعدم الثقة في أصحاب الأيادي الملوثة …أنها بلا شك بصمات سيئة وعادات رذيلة عملت على عرقلة انطلاق شعبنا إلى الأفق الرحبة.. بل جعلته مكبلاً ومحاصراً بالعديد من القيم الفاسدة والكامنة في أعماق نفوس اللجان الثورية الضعيفة..الواضح لنا أن مخالفة القيم الاجتماعية والنواميس الإنسانية أصبحت هواية لمثل هذه النوعية من هؤلاء الأمناء الذين ينتمون إلى نظام سرت البغاء !! لقد كانت الوزارة بالنسبة لليبيين قبل انقلاب سبتمبر مغرماً لا مغنماً!!
فالكثيرون منهم كانوا يرفضون هذا المنصب وكانت السمعة والكرامة والشرف والأمانة هي السمات الملازمة لهؤلاء الرجال.. أما النوعية الفاسدة التي نحن بصددها اليوم فكانت السمعة والكرامة والشرف والأمانة في نظرهم قيما غبية وكلمات متحجرة لا يعتنقها في نظرهم سوى بعض البلهاء من الناس هذا هو فكر الأفاكين والنصابين..!!
كان هناك رجالا يعرفون قيمة ليبيا.. وكان كل مسئول يرتفع بموقعه إلى مستواها .. كانت مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار …أما اليوم فقد فسدت القيم وانحرفت السلوكيات ..ولله در الشاعر إذ يقول : إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ..فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.. أن ما يحدث في ليبيا الآن يا سادة مؤامرة ضخمة وكبيرة وتجرى عبر مساحات واسعة.. لابد من مواجهة حاسمة ..وإلا فالعاقبة وخيمة والذي يثير دهشتي في الحقيقة أن الشعب الليبي يعلم علم اليقين هذه اللعبة ولا أحد للأسف يتحرك ..كل ما في الأمر..ملف يفتح لأيام بفعل فاعل…. وتموت القضية وكأن لم يكن..لقد أن الأوان لمعرفة الصحيح من الزائف .. والحق من الباطل ..والصدق من الأكاذيب.. أنني أطالب بكل صدق واخلاص بمعاقبة هؤلاء المنحرفين ومن هم على شاكلتهم بأشد أنواع العقاب ليكونوا عبرة لغيرهم ..أن عقوبة السجن المؤبد هي العقوبة الرادعة والحاسمة حتى يتعظ أي إنسان تسول له نفسه أن يفعل مثل ما فعله هؤلاء اللصوص !! فاستغلال مواقع النفوذ يا سادة واختلاس أموال الشعب الذبيح وقبول الرشوة على حساب مصلحة الشعب قضية خطيرة وخطيرة جدا يجب أن ينتبه لها كل ليبي تهمه مصلحة ليبيا ..فليبيا يجب أن تكون فوق كل شخص.. !!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()