الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

18/05/05


 

 

أوسمة على صدر العملاء

 محمد علي الكرغلي

 

 انه عالم غريب حقا أن نرى المعايير والمقاييس والموازين تتغير وتتبدل وتنقلب وتعطينا حسابات أخرى غير الحسابات الحقيقية والمنطقية.

 

كنت قد ذكرت بكلام سابق بأن لكل إنسان ثمن بسوق النخاسة أو حتى نكون أكثر أدبا قد نسميه سوق البشر, ولكن ما يحير بهذا السوق أن أسعاره غريبة عجيبة غير مستقرة فيعجب المشتري ويصدم أحيانا بارتفاع أو انخفاض سعر هذا الإنسان أو ذاك ووجه التعجب والاستغراب أن هناك عينات لا أسعار لها أي أنها قيمتها عالية جدا حتى اجتازت خطوط التسعيرة والقيمة المنطقية فأصبحت خارج السوق لغلاء ثمنها الخيالي والغير معلوم , وعينات أخرى لا قيمة لها أي أنها بخسة الثمن لدرجة أصبحت فيها بدون سعر حتى في سوق الحيوان أو حتى أنها تلح و تتملق المشتري عله يأخذها  فوق مشترياته, القصد بأن القيمة الحقيقية هي الجودة والنوع و لأن هذا السوق يحتاج خبرة وحنكة ومهارة كبيرة جدا بعملية الشراء  فتجد رواده أصلا أي المشترين لو تم عرضهم بهذا السوق لنجد بأنهم بدون قيمة حتى في سوق الحمير.

 

والقصد ومنذ فجر التاريخ وحتى اللحظة فأن لكل شي ثمن أي أن الذمم والضمائر والكرامة وحتى الشرف كلها معروضة للبيع بدكان وسوق البشر.

 

العملاء أو العميل هذه الكلمة نراها دائما مرتبطة بالعمالة أي أنه تم شراء ذمتها أو كرامتها أو دينها أو شرفها لتصبح لاهثة على الدوام لا يهدا لها بال إلا استرضاء سيدها ونيل استحسانه وماله ولا تعنيها أي قيم أو مبادئ أو أخلاق أو حتى ذلك الإحساس الإنساني الجميل الذي يربط البشر بعضهم ببعض فنراهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا, والعملاء عناصر متنوعة ومتفاوتة في الرتب والمستويات فنراها تصل إلى أعلى الرتب  كزعيم أو رئيس أو ملك أو قائد أو إلى أدنى الرتب أي أن تكون وظيفته قوادا أو حتى كاتبا ممسوخا ينسخ ويلصق .

 

و لا اعلم تحديدا لماذا ارتبطت كلمة عميل بالخائن أي انه دائما يعمل ضد جماعته وقومه وشعبه , ونرى أن الساحات امتلأت بالعملاء والخونة والنخاسين فهذا يذل شعبه ويقهره وينال فتات الاستحسان والرضي من أسياده وأخر يطعن بالدين حتى خرج منه, وآخر كتب وقال وخطب حتى أصبح بوقا نشازا, وآخر وظيفته أن يكون أضحوكة لسيده فتارة يشتمه وتارة يضربه برجله على مؤخرته وتارة على قفاه وتارة يصبح مهرج ليتشقلب ويأتي بالحركات التي قد تضحك سيده العميل أصلا فكلهم عملاء هذا عند هذا وهذا عند هذا وهكذا دواليك.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أن هؤلاء العملاء لشدة إتقانهم لأعمالهم قد حضوا بالأوسمة والنياشين والهدايا والشهادات الفخرية ووثائق العهد والمبايعة وأصبحوا رموزا نظالية لا يشق لها غبار في عالم أصبح كله غبار, فهذا مثلا عميل بمرتبة قائد أوحد تستضيفه قناة عميلة تطلق على نفسها قناة الديمقراطية, وأخرى تبدأ عامها الجديد بإطلالة لهذا العميل بوجهه الصبوح والذي أصبح وبكل صفاقة ينشر ترهاته المفضوحة عن انه عميل له قيمة ومركز, بطبيعة الحال لا نستغرب دور العمالة لهذه القناة أو تلك لأن لها ثمن, ولا نستغرب أن يمدح عميل كبير برتبة رئيس دولة عميل آخر بنفس رتبته فأحدهم اشترى الآخر, لأن السوق رائجة و مكتضة.

 

( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأخشيناهم فهم لا يبصرون) هذه الآية الكريمة من سورة يس قد أعطتني الجواب الشافي لسؤال يلح عليا دائما وأبدا بأن هل لمثل هؤلاء من توبة وقد تلوثت أيديهم بكل أشكال الجرائم وحتى الكفر بالله وبالدين وبالوطن.

 

وسام شرف على صدر عاهرة أو زنديق أو بوق أو كاتب مأجور أو مذيع متملق أو شيخا يفتي (الله يحفظ ولي امرنا ويمدد الله في عمره )  أو كلبا يعوي فلم نعد ندري متى سوف نرى وساما على صدر ذلك الإنسان والذي قد ارتفعت قيمته وثمنه وأصبح خارج السوق لأنه لم يفرط بكرامته وشرفه ودينه وأخلاقه بل انه باعها لمن يعرف سعرها الحقيقي وهو العالي بقدرته الله عز وجل.

ونمدهم في طغيانهم يعمهون, يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

 

Mohammed_jhw@yahoo.com

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع