الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

26/05/05


 

 

حكام ومعارضة للبيع في موسم التخفيضات 

 محمد علي الكرغلي

 

عندما تعلمنا فيما مضى ونحن صغارا حول المبادئ  والقيم والحرية والعدل والحق وغيرها من تلكم الكلمات والشعارات الكبيرة والعظيمة  والتي أصبحت مرسخة  في عقولنا الصغيرة والبريئة ووجدنا أنفسنا نتحدث تلك الأحاديث الطويلة عنها ونفتخر بها حتى أصبحنا مع الوقت لا نرى العالم إلا بهذا الوجه وجه المباديء والقيم,  صحيح قرأنا أيضا إن هناك خير وشر وحق وباطل وضيق وفرج ولكن بمعانيها الحقيقية ولكننا كنا لا نرى إلا تلك الكلمات العظيمة المتلألأة في سماء مبادئنا.

 

كبرنا وكبرت مسئولياتنا وأصبحت تلك المباديء والتي ما هي إلا مجرد شعارات براقة تعلمناها لنفهم معانيها فقط , و علينا أن نفهم ونستوعب مباديء أخرى من صناعة حكام خونة هم أصلا بدون مبادي .

اعرف بان سيادة الحكام لا يجب علينا التعرض لهم أو كيل السباب إليهم أو تحميلهم هزائمنا واخفاقاتنا واندحارنا سنوات طويلة إلى الخلف وإنهم مجرد حكام لا لهم في الثور ولا لهم في العجين وان إنجازاتهم فقط تنحصر حول استقبالاتهم و توديعاتهم وأعيادهم المتنوعة من جلوس وقعود وانبلاج وانفلاج ثوراتهم واجتماعاتهم العلنية والسرية وما أدراك ما سرية ...!

 

ما يعجبني في هؤلاء الحكام حقيقة هي صحة الوجه وظهورهم دوما بمظهر المنتصر والذي لا يشق له غبار في ساحات الوغى أو التكلم عن الحقوق والديمقراطية والعدل و كأنهم هم من صنعوا وعلموا البشرية هذه المبادئ ويا ليتهم ما فعلوا ... عذرا لإسهابي  في مديح حكامنا الأشاوس ولعل تدافعي إلى الخلف في بعض الأوقات حول حسم نقطة التشبيه الأكثر دقة والوصف الصحيح لهؤلاء الحكام وهذا يقلقني لأن عدم الإنصاف بإعطاء الشئ حقه هو من الزيف والخلط وعدم تحري الدقة لهذا الوصف.

 

نرى جليا وبكل وضوح غض الطرف والتعامي والاستهبال الإعلامي والسياسي من قبل صناع القرار وعلى رأسهم أمريكا وبعض الأتباع من دعاة ديمقراطية الزيف وخزعبلات حقوق الإنسان وأوهام الحرية و الانعتاق ودجل التصريحات النارية والاستنكارات الملتوية والتنديدات السرابية.. وما يهم إلا عملية أو صفقة الشراء العلنية أحيانا والسرية أحيانا أخرى لحكام قد أرهقونا من كثرة الحديث عنهم وعن إنجازاتهم الرعناء وتجبرهم الغاشم تجاه شعوبهم الساذجة ولنقل المغلوب على أمرها إلى إشعار أخر.

 

فهل أيضا وصل الأمر لشراء المعارضة لتتم عملية إعادة بناء دكتاتوريات جديدة وفق معايير جديدة متماشية مع عصر الانفتاح الوهمي لشعوب تتنظر من يركلها لتفيق من سباتها الطويل وتقول كلمتها ولا أن تقاد كالماشية وأخر صوت يسمع هو صوتها, العراق المجيد وألان العراق السحيق ( جلبيات وكرازيات وقذافيات ) قد تم شراءها وإعادة تأهيلها لتسحق من جديد شعوبها تحت راية الانفتاح والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

المعارضة الليبية الراشدة تحاول جاهدة الخروج بأزماتها واحباطاتها وفشلها من عنق ضيق ووضع أكثر قسوة لتعلن بأنها قادرة على صنع نفسها بنفسها وهي غير معروضة للبيع ولا للصناعة بل تنطلق متحدية كل الصعاب والأزمات والإمكانيات لتعلن للملأ بأنها تستطيع لم شملها وشتاتها بمؤتمرها الوطني الأول والذي سوف يعقد صيف هذا العام تحديدا نهاية شهر يونيو بالعاصمة البريطانية لندن , فهل تتمكن من تحقيق أهدافها وعلى رأسها تنحية نظام ألقذافي ونحن نعلم يقينا بان هذا النظام الآسن ومحاولاته المستميتة للنيل من هذا المؤتمر بكل الأساليب وشتى الطرق حتى وصوله للتهديد بنسف قاعة المؤتمر وبمن فيها.

 

ولكن السؤال والذي يفرض نفسه بنفسه هل أصحاب القرار والكتلة الغربية والتي حضر جلهم إلى خيمة العقيد للحصول على حصتهم من كعكة النفط الليبي تسمح لعقد مثل هكذا مؤتمرات للمعارضة دون الرجوع إليها أو الاتفاق معها وفق شروط قد تدعمها للمضي قدما واقصد عملية الشراء وإعادة التأهيل أم هناك تطمينات لهذا النظام بأنها مجرد فرقعات في الهواء ما تلبث أن تختفي كونها لا تخضع أو غير مصنعة أمريكيا وعليه فهي مجرد فقاعات.

 

كلمة للشعب الليبي والشعوب المضطهدة بان تدعم وتقف وقفة عز مع معارضتها الشريفة والتي أبت ألا تسير قدما بدون أن تشترى أو تصنع لأن الشعب عندما يتحرك وينفجر بركان غضبه للخلاص من نير الظلم والقهر والعبودية فلن تستطيع حتى قاذفات ال52 وقفه حتى تتحقق أمانيه وتطلعاته, فهي لحظة تاريخية وعظيمة ان يقف فيها الشعب مؤيدا ومناصرا لأبنائه المعارضين المخلصين لإسقاط صنم الدكتاتورية وانبلاج فجر الحرية في يوما تاريخا سوف تذكره الأجيال القادمة بكل فخر.

 

Mohammed_jhw@yahoo.com

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع