15/05/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (3)
شعب ظلمه الجميع

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
في لقاء بقدر رب العالمين لم يكن مرتب له جمعني بعدد من الليبيين وغير الليبيين في بلاد الغربة المفروضة علينا بسبب جور و ظلم دام 37 سنة كان شعار أصحابها من المدعين والأدعياء (بناء المجتمع الجماهيري الحر السعيد؟!!!) والذي لم يرى يوم سعادة منذ أن:
 
ضباحة أوجوه الفجر – ضبحة وين عيني عسلت
 
وفي هذا اللقاء – المصادفة إن جاز قولها – تناهى إلى سمعي حديث جانبي لشخصين أعرف أحدهم كما أعرف أي صديق من أصدقائي والأخر هو غريب عني ولكن عرفة أنه ليبي أيضا ولكن غربته غير غربتنا.
 
قال الأول – وباللهجة الليبية – : يا راجل سيبك راه شعبنا ينقصه شي واجد.
 
للوهلة الأولى ظننت أنه يتحدث عن ما حرم منه شعبنا الغالي بسبب جور وظلم لا يحتمله إلا هذا الشعب الصامد بقوله: (شعبنا ينقصه شي واجد)؟!
 
قال الأخر – مفاجأ لي بقوله – : سيبك منهم والله يستاهلوا ما إيجيهم.. هذا شعب بصاصه وقلال أصل ؟!!
 
قلت بصوت عالي: يالا الهول شنو ايقول هالدايخ وشنو يرفس؟!!! هذا ما صدر مني بعد أن سمعت ما قاله ولم أتمالك نفسي ولو لم أكن أعرفه ولكن لا مجال عندي للمداراة ولا (للبندرة) والمجاملات فلسنا هنا لكي نجامل في حق شعب لسنا هنا إلا من أجله..
 
التفت لي وقال: تقصدني أنا ؟
 
قلت له – وكلي ثقة بما أقول – : انعم انت واللي يالاك ويسمع فيك ويجامل فيك من غير وجه حق.
 
قال الأول – والذي يعرفني محاولا لم الموضوع – : لا لا الأخ علي ايبصر..
 
قلت له – بعد أن تركت مكاني وأخذت كرسيي وتوجهت نحوهم – : لا والله علي العبار في هل المواضيع لا إيجامل ولا لإيبصر.
 
وبعد أن وصلة إليهم ووضعت كرسيي أمامهم بدأت بالقول: ايش تقصدوا بقولكم اللي قلتوه في حق الشعب الليبي..
 
قال الأول: يا أخي والله في كلامنا نظر ؟!
 
قلت لهم: معليش ممكن تسمعوا مني وأنا ما قربت منكم عليشان اناقشكم ولا اظن أن النقاش معاكم يجدي ما دام هذا بداية حديثكم وانا نبي ننصحكم فاسمعوا مني الكلام اللي نبي انقوله لكم للأخر.. وهي نصيحة يا قبلتوها يا ما قبلتوهاش وهذي مشكلتكم..
 
يا سادة يا كرام الشعب الليبي اللي قلتوا عنه: (ينقصه شي واجد وسيبك منهم و الله يستاهلوا ما إيجيهم.. هذا شعب بصاصه وقلال أصل؟!!) ... هذا الشعب انتوا جزء منه وهذا اولا.. وثانيا ما هواش شعب بصاصة وشعب يستاهل كل خير... شعب أصيل بكل معنى الكلمة.. وامسكوا ما جاكم..
 
أولا إذا لم تعرفوا عن أصل الشعب الليبي فهو بداية أصالته في شعبه الأصلي والذي يحب الكثير أن يطلق عليهم تسميه ظالمة هي الأقلية، والذين أحب أن أسميهم بأهل ليبيا الأصليين.. وهم إن لم تعرفوهم بعد؟! هم من يسموا بالبربر أو الأمازيغ.. أهلها الذين شملهم ظلم العدو وظلم الأقربين أدهى وأمر.. شعبنا الذي له الحق في أن يصل إلى حقوقه المشروعة كلها ولا حق لأحد أن ينكر عليه.. من حق التعليم لحق الاعتراف بلغتهم وأصلهم الأصيل والذي يجب أن نفتخر به جميعا..
 
أبناء البلد الأصليين الذين قبلوا الإسلام دينا والفاتحين أخواننا والمهاجرين من أجدادنا نسبا وقربة.. هم يا سادة المناضلين الأبطال أصحاب المبادئ الحرة (شيخنا ومعلمنا وسيد في ديننا الشهيد البطل الدكتور عمر النامي) بطل من بلادي أفخر بانتمائي لشعب هو منه، ولن ننسى (شيخنا البطل المجاهد وسيد آخر في ديننا الثابت على مبادئه الصادقة الشيخ علي يحي معمر) أبن نالوت الصافية فهذا شيخنا فهل بينكم له شبيه ؟! شهيد الواجب الشيخ علي يحي معمر الذي رثاه الشاعر عمرو سعيد داوود بقوله:
 
من للكتاب وللقرطاس والقلم
من للمنابر من للفقه و الكلم
سطرت تاريخنا رغم الأولى جحدوا
من للنفوس من مجد ومن عظم
في {موكب} توج الأجداد هامته
بالعلم بالدين بالأفضال والشمم
 
هذا شيء من جهده و جهاده.. وهذا شيء مما قدمه للغالية ليبيا من نفسه، نفوس أصيلة طاهرة زكية مأواها بإذن العلي القدير الجنة وهم الشهيد يحي علي يحي معمر (طالب) و أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م.. والشهيد خالد علي يحي معمر (مدرّس) وأحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس في نفس اليوم.. والشهيد محمد علي يحي معمرأحد مؤسسي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وقيادييها، عضو اللجنة التنفيذية بها ورئيس مجلسها الوطني، ورئيس تحرير مجلة الإنقاذ، قضى نحبه في حادث "غرق" ودفن بالولايات المتحدة في 28 محرم 1415هـ الموافق 7 من يوليه 1994م.. وهذا غيض من فيض.
 
هذا يا سادة أصل ليبيا الأصيل والجذور التي نعتز بها ونفخر بوجودنا بينهم.. فنحن بهم وهم بنا، جرحهم جرحنا و جرحنا جرحهم ولن نقبل فيهم ظلما ولا في حقهم تقصيرا.
 
هذا أولا، وثانيا إذا أردتم بالأصل من هم من أصول إسلامية؛ فهم أصول رفيعة المستوى لا يمكن لكم ولا لغيركم أن يطالها أو أن يرقى إليها.. هم أحفاد الفاتحين من أمثال القائد المسلم المؤمن الورع عقبة بن نافع والفاتحين من جيشه ومن بعدهم القائد الشاب التقي طارق بن زياد وجنده.. ومن لم نعرفهم من عباد الله والذين تصدوا للغزاة من النصارة الروم والذين لم ينفكوا من مهاجمة شواطئنا ولم يتصدى لهم إلا هؤلاء والذين اشتهرت غزواتهم بغزوات العبادله (أو عباد الله).. ومنهم القائد الشهيد الفذ رويفع الأنصاري وما أظن أن لكم في رويفع وصحبه رأيا ؟!!
 
هذا هو أصل الليبيين الأصيلين من سلالات الفاتحين العظماء.
 
أم ثالثا فهم أحفاد المهاجرين العرب المسلمين من بعد الفتوحات الإسلامية ومن أنتسب إليهم وهم إن جهلتموهم هم المهاجرين من قبائل بن هلال وبن سليم ولا أظن أنكم تجهلون هذا أيضا ؟!
 
وبقي أخيرا أبنا الخلافة العثمانية من الأتراك المسلمين أحفاد محمد الفاتح والسلطان عبدالحميد ومن قبلهم الخير الكثير.. فما رأيكم في أصل شعبنا الحبيب يا سادة ؟!!
 
وأم فيما قلتم أنه ينقصه الكثير فقد صدقتم ولو لم تقصدوا ما أقصد ولكن أقول لكم نعم فما نقص هذا الشعب الحر إلا من بعد (سلاطة الشعب وعصر الجماهير) وقد صدقوا فيما قالوا؟! فهي سلاطة وعصر.
 
وأما ما وصفتموه به من قولكم (بصاصه) فهذه ليست لصيقة بشعبي ولا ظاهرة لا سابق لها أو لا مثيل له.. فها هو الشعب الفلسطيني الذي يواجه عدو لا مجال للخلاف في كونه عدو لا مجال إلا لقتاله ومقاومته ولكن ومع هذا يخرج من أبناء الشعب الفلسطيني الأبي من الخونة العملاء ومن يمكن أن نسميهم الطابور الخامس ويسميهم إخواننا في فلسطين (أبناء الحرام) – وحق لهم أن يسموهم بهذه التسمية –.. وهذه دولة الإسلام الأولى في مدينة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام كان فيها من الطابور الخامس من المنافقين والذين لم يألو جهدا للنيل من المسلمين ورسولهم العظيم – عليه الصلاة والسلام – وهذه مصيبة أبتلي بها الله كل الشعوب وفي كل العصور والأزمان وليست هي ظاهرة تخص الشعب الليبي الحر ووالله ما عرفنا هذه الصفات (كلب بصاص) (قليل أصل كرار أحبال) (حكومة ما عندا بيتيه) (لجان ثورية أمعفن) إلا في وسط أبن الشارع الليبي البسيط منهم والمتعلم، الكبير منهم والصغير، المهادن منهم والمصادم.. وهذا هو الشعب الذي تصفونه بالبصاص.. فكم هي نسبته هؤلاء البصاصه أولاد الحرام، والذين والله لهم يوم لن يرحمهم فيه شعبنا الحر.
 
يا سادة كم قدم هذا الشعب من ضحية وتضحيات من يوم أغتصب الغاصبون وطني، وكم من الأعمال البطولية الجريئة والتي قدمها أبناء بلدي لشعبهم ووطنهم كلما واتتهم الفرصة وفتح لهم باب.
 
يا سادة إن لم يعد لديكم جهد للمواجهة؟ أو مات عندكم الأمل في التحرر؟! أو ركنتم للدعة والراحة بعد سفر طال بكم فلم تعودوا قادرين على مواصلة المسير؟!! فإن القافلة ستسير بكم أم بدونكم.. والنسور لم يملوا الطيران والبحث عن صيدهم السمين.. والأمل دائما وأبدا هو شعبنا الحر الأصيل والبطل الأبي.. شعب عمر المختار وصحبه وسادتنا من السنوسيين.. وهم شعب عبدالسلام الكزة وعبدالحميد العبار.. وشعب رمضان السويحلي وعبدالنبي بالخير.. وأرحام نسائنا لازالت تلد لنا من الأبطال الذين ينتظرونكم و ينتظروا يوم الخلاص.
 
ولا يمكننا نسيان أنه أيضا شعب الدكتور إدريس بو فايد، فتحي الجهمي، الأستاذ جمال الحاجي، والشهيد ضيف الغزال وغيرهم من مناضلين اليوم بالداخل والذي يسومهم الطغاة الظلمة سوء العذاب لا لجرم ارتكبوه إلا أنهم قالوا للظلم لا.
 
يا سادة إن لم تستطيعوا أن تقدموا شيء لهذا الشعب الحر فلا أقل من أن تعينونا وكما يقولوا شعبنا الليبي صاحب المبدأ الحر (عينونا بسكاتكم) وأقول أنا و كل المناضلين من أصحاب المبادئ الحرة لكم (و لا تزيدوا على ظلم الظالمين ظلما، فيكفي شعبنا الأمل ظلم الجميع له).
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info

 


  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (1) موت يبعث الحياة
  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (2) هل دمائنا أغلى من دمائهم

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com