20/05/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (5): ولكن الله يعرفهم

 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
{وصل وفد الجيش الإسلامي الفاتح في بلاد فارس – إن لم تخني الذاكر – وحينما وصلوا إلى أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، بدأ رئيس الوفد بذكر من استشهدوا في المعركة ثم قال وكثيرٌ لا نعرفهم يا أمير المؤمنين.. قال رضي الله عنه قولته المشهورة والتي ذهبت شعارا للمخلصين ورمز للجنود المجهولين، قال أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: ((ولكن الله يعرفهم))..}.
 
كنت في زيارة لأحد الأصدقاء والتقيت في زيارتي هذه بعدد من الأصدقاء الآخرين وتبادلنا أطراف الحديث عن مواضيع عدة؛ ومن الأقوال التي ألقاها صديقي هذا في حديثنا عن تراجع الطاغوت عن بعض التصرفات واعتراف المغتصبين لوطني لبعض اعتداءاتهم الجائرة.. فقال الصديق: هل تعرف لماذا حصل هذا ومن سبب ذلك ؟
 
وقبل أن يجيب على سأله، بادرته أنا بإجابة الواثق مما يقول فلا أظن أنني محتاج لمثل هذا السؤال من إجابة من أحد لم يلمس الأحمر القاني يسيل من جرح مجاهد كنا نعالج له جروح رصاصات المواجهة يوما على سرير غرفة نومي الخاصة كي لا يحس بنا أحد، مجاهد صنديد و شهيدٌ بطل صاحب مبدأ حر عاش لأجله و مات عليه ؟
 
قلت رداً على صديقي: دماء أهرقها أصحابها حباً و رغبتا.ً
 
اختلطت بترابها.. سقيت بها عروق أنبتت عزة و شهامة في نفوس جيل لم يعد يسمع إلا حادي الركب وزغاريد عرس التضحية.. لم تعد تخيفهم أوصاف هي في عقيدتنا إيماننا، ولم تعد تغريهم حياةٌ الموت أشرف وألذ منها ؟!
 
امتثلوا قولا القائل:
 
قد سئمناها حياةً مرةً    ومللناهُ وجوداً كالعدم.
 
وعدة إلى بيتي وأهلي.. وفتحت الانترنت لأتابع آخر ما كتب، وفاجأتني تعليقات لقراء لم أعرف كثيرا منهم، على مقالتي الأخيرة (رقم 4)*.
 
لقد اختلطت بسببها عندي مشاعر لم أجد لها وصفا ؟ وامتزجت أسماء أصحابها بذكريات أصبحت لي كظل نهار صيف وطني ؟! فهي إن لم تزورني في النهار أتت بها راءً لم تفارق مناماتي ؟!! ولا أظنني عدة أنتظر الليل إلا لأجلها ؟!!!
 
ومما زاد على المكيال كيلا أن فتحت صفحة ليبيا المستقبل فوجدت مقالاً بعنوان (العصيان المدني هو الحل)1 بقلم: مصطفى محمد البركي، ولقد عرفت صاحب هذه المقالة من خلال صورته التي تحمل معاني لا مجال لإنكارها ؟
 
وجه رسمت خارطته تضاريس الدهر.. وزينته لحية بيضاء تقول للزمان لا تنسى فنحن رفقاء.. ونظارة دليل على أنه لم يبقي لنفسه من حطام الدنيا شيءَ.. ونهايةً؟! شنتاً حمراء تثبت له الهوية.. وما ظني في عمي الشيخ مصطفى البركي وبعد قراءات مقالته إلا أنه صادق صاحب مبدأ حر..
 
أجلسني كل هذا من على فراشي و نفض عني نعاسا شديدا بعد عناء سفر دام لعدة ساعات.. وما وجدتني إلا وأنا أقول ويح أمي ماذا عساني أن أفعل ؟!!
 
نعم عمي الشيخ {إن من العار علينا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام شبه نظام نراه كل يوم يسرق أموالنا ويحرمنا حتى من الفتاة.} 2 فهذا هو الحل الوحيد وهذه هي الرصاصة الأخيرة والتي حاول أن يتنصل منها كثيرٌ ممن ينتمون للمعارضة ؟! وممن يضعون أنفسهم في الصف الأول في مواجهة ظلم لم يعترف يوماً بحق ولا بشعب ؟!!
 
نعم عمي الشيخ هذا هو الحل الأول والأخير.. لم يعد هناك مجال للمداراة بعد أن عاود الذئاب التكشير عن أنيابهم من بعد فترة من (الكشة وكسرة الذيل) بسبب وقوف العم سام بسوطه مهددا ومتوعدا.. وها هم ذئاب الليل يعاودون الكرة ويتنكرون للجميع حقهم؛ الحق الذي يجب أن نكون نحن مطالبيه ونحن أصحابه الرافضين إلا لاسترجاعه من مغتصبيه.
 
فمتى ذكر لنا التاريخ أن الذئب ترك القطيع رغبةً وكرماً دون أن يقف له أصحابه بالقوة وواجهوا عدوانه وضحوا من أجل حقهم هذا ؟! أو انه ذكر لنا أن هناك من تنكر لأصحاب الحق مواجهة الذئاب والوقوف في وجهه ؟!!
 
نعم عمي الشيخ عندك كل الحق حين رددت على الأخت (فدوى بويصير) حين كتبت تلوم على {الذين ينادون بالخروج إلى الشوارع وتحذر من مغبة الخروج لأن الثمن سيكون باهظا في مقالها (الظلم في الوطن غربه)} 3 ؟!.. وصدقة أيضا حين قلت {علينا أن نقبل دفع الثمن مرة واحده خير لنا من أن ندفعه بالتقسيط} 4.. و{لابد من أن يتحمل الشعب الليبي مسؤوليته كاملة وهى أصبحت مسؤولية فرض عين وجبت على كل ليبي بالغ تأديتها.} 5
 
وقد ذكرتني هذه الكلمات بما قاله لي أحد الأخوة في لقائي السابق الذكر حين عرّجنا على موضوع من الأهمية بمكان ؟ ووحين ذكّرت بموضوع الضغط على الغاصبين من خلال رفع قضاية في المحافل الدولية من قبل كل مواطن له قضية عادلة ضد الغاصبين لوطننا الغالي.. ومنها على سبيل المثال لا الحصر – وأنَّ لنا أن نحصرها وهي بعد شعر الشعب الليبي لمن بقي في رأسه من الهم شعراً – ضحاية قضية مذبحة سجن أبو سليم.
 
لقد فاجأتني يا عمي الشيخ قولة صديقي حين ذكّرته بفلان المهاجر المعارض السياسي بالخارج وابن إحدى العائلات التي رزية في أحد أفرادها في سجن الموت البغيض؛ لماذا لا يقوم برفع قضية يطالب به للكشف عن المسئول عن هذه الجريمة الشنعاء؟ لقد قالها لي وياليتهُ ما قال ؟! هل تدرون يا شعب ليبيا ما قال ؟!! قال لي: (لا يا أخي لقد رفض ذلك بحجة الخوف على أمه العجوز في الداخل) ؟!!!!!
 
ويل وطن هؤلاء معارضي غاصبيه، وويله من شعب هذا سنده..
 
انفجرت من شدة الغيظ والحنق على أمثال هؤلاء.. وقلت له: يا صديقي ما أبقيتم للنعام ؟!.. يا عمي الشيخ، هؤلاء لم يتشربوا الدرس الذي تشربتموه {لا تتحرر الأوطان إلا بالتضحيات} 6..؟!!
 
ماذا لو رآنا شيخ الشهداء عمر المختار وصحبه ؟.. ماذا لو زارنا الشيخ المجاهد أحمد الشريف السنوسي ؟!.. ماذا لو طل علينا الشهيد البطل أحمد أحواس ؟!!.. ماذا لو نظر لنا الشهيد الصامد علي عبدالعزيز البرعصي ؟!!!.. ماذا لو مر علينا الشهيد الصنديد محمد الفقيه ؟!!!!.. ماذا لو عاد إلينا الشهيد المغوار سعد الفرجاني ؟!!!!!.. ماذا لو رجع لنا الشهيد الفخر محمد الحامي ؟!!!!!!.. ماذا لو سمع بحالنا المغدور بهم (الحاج إدريس ماضي، الأخ جمال البصير، الأخ حافظ القرقوري، الأخ بن عيسى اجعودة، الحاج مصطفي الجهاني، الأخ صلاح مكراز.. ومن هم من قبل و من هم من بعد).. ماذا لو خرج علينا سجناء الطغيان الأسود من إخواننا الدكتور إدريس بو فايد، الأستاذ الحاجي، الأخ الجهمي، الأخ احميده.. وكثير من المغدور بهم ومن سجناء الظلم لا نعرفهم ولم نسمع حتى بهم..
 
نعم يا عمي الشيخ من حقك هنا أن تقول لي وبملء فيك و بثقة صاحب المبدأ الحر: {ولكن الله يعرفهم}.. ويحق لي هنا يا عمي الشيخ أن أقول و كلي ثقة: والشعب الليبي الوفي يعرفهم والتاريخ لن ينساهم.. ولن ينسى أيضا كل من فرط في هذا الحق أو باعه أو تخاذل في المطالبة به أو نصرة المطالبين به.
 
يا عمي الشيخ لقد عرف كل من قدم لهذا الوطن تضحيةً ممن ذكرنا أن له أهلً وأن هذا العدو الذي يقف في وجهه لا يتورع عن فعل أي شيء وأنها الواجب الذي لا مناص من تحمل تبعاته وإننا نقدمه لله والوطن ولا ننتظر عليه أجرا إلا من رب العالمين.. وإن لم يذكرنا الناس أو لم يظهر لنا ذكرا على صفحات التاريخ الناصعة.. فإن ذكرنا في السماء يتردد، وإن الله يعرفنا، وإننا راضين بأن تختفي أسمائنا تحت تمثال الجندي المجهول..
 
وأقول لشعبي الليبي الحر الأبي لم يعد عندك إلا هذه الورقة الأخيرة للعب بها فجربها ولا تخف.. ولك من الله وعدا.. وإن مات لن اليوم مائة ألف فسيعيش من بعدنا الملايين.. والموت واحده.. وساعتك هي ساعتك.. وخير لنا أن نموت من أجل حقنا المغتصب من أن نموت في حروب لا طائل منها يقيمها الغاصبون ويلقون أبنائنا فيها ليموتوا تحت رحمت الرصاص والعطش في الصحراء..
 
ولا غرابة ؟! فو الله لو لم نرضى سبيل الرجال سوف يأتي اليوم الذي سيقول فيه أحفاد الثور الأبيض: {إنما استعبدنا يوم ضحى الثور الأسود بكل ما يملك من أجلنا ونحن دسسنا رؤوسنا في التراب كالنعام} ؟!!
 
واسمح لي يا عمي الشيخ أن استنبط من قولك القول المشهور {واعلموا بأن الجبان يموت مائة مرة وأن الشجاع لا يموت إلا مرة واحدة}.. ولا نامت أعين الجبناء.
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info

 


1-6. مصطفى محمد البركي: العصيان المدني هو الحل

* نشر بموقع المنارة للإعلام وليبيا المستقبل بتاريخ 17 مايو 2007


  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (1) موت يبعث الحياة
  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (2) هل دمائنا أغلى من دمائهم
  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (3) ... شعب ظلمه الجميع

  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (4): ليس السيد حسين مازق من يبكيه أهله

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com