(لست من
المتشائمين بأي حال، وأنا شخصيا أعرف طبيعة مدينتي، ومذخور كنوزها الحقيقية،
ولكني أقوم بواجبي تجاه بلدي وأهلي في تحذيرهم من هذا الخطر القادم، ومن فتنة
قال فيها القرآن 'لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة'، وأنبه كل (مفرط) في تصديق
دعاوى الإصلاح، إن أساس كل إصلاح وتغيير، ليس هو إطلاق سجين بعد 'ظلم'، ولا
إعادة مال بعد 'اغتصاب'، ولا العفو على حر بعد 'تهجير'..... فكل ذلك – دون شك
– خطوة على الطريق الصحيح، وتستحق منا كل تشجيع، ولكنها لا تعدو أن تكون أحد
أمرين، إما استدراكا على خطأ، أو مناورة تقتضيها فنون السياسة المتقلبة. ولا
يوجد (أي) ضمان لتكرر المظالم، بل وتعاظمها، مادامت مسبباتها قائمة، أما
الإصلاح – كما أفهمه – هو عملية منهجية متكاملة، تتأسس على إرادة حقيقية
تنفذه، وتصور واضح لركائزه، وقيم ومبادئ ترشده، وضوابط قانونية صارمة
و(عادلة) تحميه وترعاه، ومصلحون أوفياء يبذلون له ولا يبتذلونه !!!).
(1)
لا يسعني أولا و
بعد هذا الدرس إلا أن أقول لكم يا شيخنا الكريم (و نحن على خطى الإصلاح
سائرون)..
(ثانيا لا فض
فوك ولو رأى كل المهتمين طريق الإصلاح كما ترونه أنتم يا شيخنا الكريم لما
وجد خلاف بيننا ولا تنازع عليه الأفراد وإذا كان هذا هو الإصلاح فنحن معكم
على خطى الإصلاح سائرون.... ويبقى لنا أن نستبين من بعد هذه المقالة العظيمة
الوسائل الناجعة والطريقة المثلى لتحقيق هذا الإصلاح الحق...).
(2)
و أحب من بعد
قولكم أن أقول لكل من ينتهج نهج الإصلاح ولكي لا نقف طويلا على مفترق الطريق..
أنكم لو أردتم بالإصلاح:
1. التنازل بحق
شعبنا الليبي ظننا منكم بأنه خير للشعب و الوطن؟! فنحن لسنا معكم في ذلك.
2. أو التقرب
لأزلام حكومة الانقلابيين وأبنائهم ظننا منكم بأنه الباب المفتوح للإصلاح
دونما ضمانات حقيقية ؟!! فنحن لسنا معكم في ذلك.
3. أو التعاون
مع النظام ظننا منكم أنكم قادرون على إصلاحه من الداخل ؟!!! فنحن لسنا معكم
في ذلك.
4. أو العودة
للبلاد للزيارة ثم العودة لبلاد المهجر ثانيا ظننا منكم أنكم بهذا تقتربوا من
الناس وتتمكنوا من قيادة عجلة الإصلاح ؟!!!! فنحن لسنا معكم في ذلك.
يا سادة وكما
اتفقنا على معالجة الأمر بهدوء ومنطقية وواقعية أيضا؛ فأود أن أقول لكم:
أولاً: يجب أن
تعرفوا أنني هنا لا أوجه كلامي إلى جماعة من جماعات المعارضة أو فصيل من
فصائلها أو تنظيم من تنظيماتها ؟! لأنني لا أعلم أن هناك واحدا ممن ذكرت يرى
الإصلاح إلا كما يراه الشيخ الكريم ونيس الفسيي، أو كما يروه من يحب البعض
تسميتهم بالجذريين – إذا لم تضايق هذه التسمية أحد لأننا أصبحنا حساسين ؟ و
حساسين جدا ؟! – .. ولكنني أقصد بحديثي هذا أفراد انتهجوا نهجاً سموه الإصلاح
وهو لا يعدوا كونه مصالحة أو تصالح وساروا عليه، وهؤلاء أيضا لا أتكلم عن
نياتهم فليس لي في نياتهم شيء وهذا الأمر أُكله لعلام الغيوب..
(وأتمنى على كل
ليبي أن يحذر من الخداع اللفظي، وتقويض المفاهيم، وتداخل المصطلحات، التي
تفضي لمزيد من الاضطراب في تشخيص الحالة الليبية بكل شفافية وشجاعة وصدق.).
(3)
ثانيا: (- هل
تبدو هناك بالفعل أية آفاق واضحة أمام الشعب الليبي بعد أكثر من 37 عاماً من
المعاناة في إمكانية حدوث أي تغيير أو إصلاح جوهري ينقل الشعب الليبي إلى وضع
أفضل مما هو عليه الآن ؟....
- وهل هناك أي
بارقة أمل لدى هذا الشعب الصابر، بأن يعيش في المستقبل القريب في مجتمع مدني،
تحكمه القوانين، ويدار بواسطة المؤسسات، وليس بعقلية العصابات، أو بواسطة شخص،
أو مجموعة أشخاص، وأجهزة أمنية، كما هو الحال الآن؟.).
(4)
ثالثا: (إن
التعاون مع النظام.. لإصلاح النظام.. هو.. أولى خطوات الانتحار السياسي.)
(5) وهذا رأيي
أيضا؛ لأن ما يسمى بالنظام الليبي أدرك (أن خطاب الإصلاح.. يتمتع بدرجة عالية
من المصداقية.. قد تؤدي إلى زلزلة أركانه.. لأنه.. خطاب ينادي.. بتحقيق مطالب
وطنية.. لا يختلف عليها الشعب الليبي.)
(6) وقد (أدرك النظام..
كل ذلك.. وأدرك أن جهود الإصلاح.. قد تتحول مع الأيام.. إلى مقاومة.. وأدرك
بالتالي إن عملية الإصلاح.. يجب أن لا تتم خارج قبضته..).
(7)
رابعاً: أما
بالنسبة لمن عاد للوطن فلا أقل من أن يبقى هناك فربما أستطاع فعل شيء فلماذا
العودة لبلد المهجر؟ ففي حسابات العمل الوطني المعارض لم يعد مكانك شاغرا،
وقد ملأه غيرك.. ها أنت تمثل الرقم صفر – على الشمال – .. أما في حسابات
حكومة الانقلابيين فأنت في قوائمهم رقماً له مكانه ومكانته ؟! وأنت ورقة
رابحه وحجه كافية ؟!! على أن لا يكون توجها لتنظيم أو تكتيك لفصيل من الفصائل..
لقيادة الإصلاح ؟! الإصلاح و الذي نتكلم عنه نحن والذي يحتمل كل التطورات..
ويقبل كل الوسائل المشروعة؟ والتي تبدأ بالكلمة وتنتهي بالعصيان المدني..
وحينها لن نعدم الوسائل إذا تصلب الظالمون وأصروا على ظلمهم لهذا الشعب
العظيم.. ويكفينا القول الذي تفضل به الشيخ ونيس الفسيي من بعد (كما أن
الإصلاح في جوهره، هو نوع من التطبيب والعلاج، ولا يوجد لإصلاح المجتمعات
ترياق واحد لأدوائها، فمن الأمراض ما يحتاج لتنظيف وحفظ، ومنها ما يحتاج
لتجرع مرارة الدواء، ومنها ما يحتاج لمشرط وجرح، ومنها ما يحتاج لبتر وإبعاد.
و كل ذلك طب ورحمة مادام في مصلحة المريض أو لمصلحة المجتمع من حوله.).
(8)
(و لنا في سير
المناضلين عبرة.. فلنعد إليها)
علي عبدالنبي العبار
1 و3 و8. مقالة الشيخ الفاضل ونيس الفسيي (لا تبتسم، أنت في
بنغازي) – على موقع المنارة 28.05.2007 2. رد على مقالة الشيخ – هامش رقم 1
3. مقالة للسيد عبدالمنصف البوري (العصيان المدني في ليبيا ضرورة أم اختيار؟)
موقع ليبيا الغد 16 فبراير 2007.
5 و 6 و7. مقالة الدكتور فتحي الفاضلي (لهم إصلاحهم.. و لنا إصلاحنا..) موقع
ليبيا أرض الشهداء.
مقالات سابقة
للكاتب:
أصحاب المبادئ الحرة (4): ليس السيد حسين مازق من يبكيه
أهله
أصحاب المبادئ الحرة (5): ولكن الله يعرفهم
أصحاب المبادئ الحرة (6): مقولة أحترمها إكبارا وإجلالً
أصحاب المبادئ الحرة (7) من علّم السباع مواء القططً (الجزء
الأول)
|