08/05/2007 |
|
||||
|
|
|||||
في الثاني من فبراير 2007 دشن الرئيس الامريكي جورج بوش مشروع إنشاء قياده عسكريه جديدة للجيش الامريكي خاصة بالقارة الافريقيه تحت مسمي " أفريكوم " AFRIinfo" وستباشر هذه القيادة الجديدة مهامها بالكامل يوم 30 سبتمبر 2008. والاستثناء الوحيد من أفريقيا سيكون من نصيب مصر التي ستظل تحت القيادة الامريكيه الوسطي " سينتكوم CENTinfo " وجزيرة مذغشقر والتي ستظل تحت منطقة " الهادي "PAinfo ".وقد بدأت قيادة أفريكوم المؤقته ووزارة الدفاع إتصالاتها بعدد من الدول الافريقيه لتسويق هذا المشروع, وزار وفد أمريكي رفيع المستوي كل من إثيوبيا, غانا, كينيا, نيجيريا, السنغال وجنوب أفريقيا. وهذه الدول تعتبر الثقل الرئيسي في الاتحاد الافريقي ومرشحه للدور الاهم في تقديم الدعم الارضي واللوجستي لافريكم.
لتكبير خارطة (2) لتكبير خارطة (1)
وكانت إفريقيا {ما عدا مصر والسودان والقرن الافريقي, أنظر الخريطه المرفقه أعلاه} تتبع القياده الاوربيه EUinfo والتي تباشر مهامها إما مباشرة أو من خلال نفوذ القوي الاستعماريه السابقه مثل فرنسا وبريطانيا وأسبانيا والبرتغال. والجدير بالذكر هنا, أن مشروع القياده الافريقيه "أفريكوم" ليس جديدا أو وليد الاحداث الجديده بعد 11/9 ولكنه مطروح للبحث منذ نهاية الحرب العالميه الثانيه{1} وبالتحديد في سنة 1952 ولكن ظروف الحرب البارده والتخوف من حلف مضاد يتبع الاتحاد السوفيتي المنهار أجل إطلاق هذا المشروع الي الوقت الحالي مع تصاعد أهمية القاره الافريقيه وثرواتها الطبيعيه.الاسباب الرئيسيه لأطلاق أفريكوم:
ويتمتع الجيش الامريكي الآن بنفوذ وتسهيلات عسكريه في العديد من البلدان الافريقيه نذكر منها إثيوبيا, جيبوتي, كينيا, أوغندا, مالي, الغابون, السنغال, غينيا, غانا, نامبيا, زامبيا, المغرب, الجزائر وتونس. كما أن هناك تعاون عسكري ومناورات مشتركه مع دول أفريقية أخري نذكر منها جنوب افريقيا, نيجيريا, بنين, بتسوانا, موزمبيق, تشاد, مالاوي, موريتانيا, النيجر {بالطبع مصر تقدم تسهيلات عسكريه ولها مناورات مشتركه مع الجيش الامريكي ولكنها تتبع المنطقه الوسطي} {2}.من هنا يتضح مدي التغلغل والنفوذ الامريكي في القارة الافريقيه ومدي هيمنة الولايات المتحده علي الجانب العسكري وبالتالي السياسي علي كثير من الدول الافريقيه. ولعل حرمان السودان من رئاسة الاتحاد الافريقي وإستمرار إهمال شطحات القذافي وحرمانه هو الاخر من أي منصب مهم رغم هداياه الثمينه من سبائك الذهب, لخير دليل علي الهيمنه والنفوذ الامريكي القوي داخل ردهات الاتحاد الافريقي.ومع إكتمال تشكيل أفريكوم سيتم إستيعاب واحتواء كافة الدول الافريقيه راضية أو مكرهه تحت الغطاء العسكري الامريكي وسوف يصبح القائد العام الجديد لأفريكوم الامر الناهي في القارة الافريقيه والمهيمن علي القرارات والتوجهات الاستراتيجيه للاتحاد الافريقي ولسوف يصبح القادة الافارقة إما برتبة غفير في حدود بلاده التي يحكمها أو شيخ غفر يقوم بتأديب الغفراء من حوله إذا لم يؤدوا الواجب كما ينبغي لهم.وقد إقترح تقرير إستراتيجية الامن الوطني{الامريكي} NSSالصادر في سنة 2002 أربع دول أفريقيه رئيسه للقيام بدور الحليف الاستراتيجي والتدخل العسكري تحت الغطاء الامريكي وهذه الدول هي جنوب أفريقيا, كينيا, نيجيريا وإثيوبيا. وهؤلاء هم شيوخ غفر أفريقيا الجدد نيابة عن الولايات المتحده. ولقد باشرت إثيوبيا العمل في ديسمبر الماضي بتدخلها العسكري المباشر في الصومال تحت الرعايه السياسيه والعسكريه الامريكيه والدعم المباشر من سلاح الجو الامريكي الذي ينطلق من جيبوتي.مظاهر قلق القذافي من أفريكوم:منذ الاعلان عن "الافريكوم" والقذافي في حال من القلق والتخبط في السياسه الداخليه والخارجيه فقد شعر بتحجيم دوره في إفريقيا وشعر أيضا بالوجود العسكري الامريكي يضيق عليه الخناق من كل جانب, فجميع دول الجوار ما عدا السودان تقدم تسهيلات وتجري مناورات مشتركه مع القوات الامريكيه. ومؤتمر أديس أبابا الماضي أهمل القذافي وأطروحاته الطوباويه وحرم السودان من رئاسة الاتحاد الافريقي. ولعل ما ذكرته بعض التقارير مؤخرا من عزم الولايات المتحده علي إنشاء قاعده عسكرية في الشمال الشرقي من أراضي تشاد قد زاد من قلق القذافي وريبته من النوايا الحقيقيه لأمريكا نحو نظام حكمه.ومن مظاهر قلق القذافي من النوايا الامريكيه:
وقد جاء الرد السياسي الامريكي سريعا وقويا وواضحا فسحب البساط الوحيد من تحت العقيد والذي طالما هلل به الاعلام الليبي. فما إن عاد المبعوث الامريكي من جولته الافريقيه حتي أصدرت الولايات المتحده أوامرها الي مصر والسعوديه وتشاد في الاسراع بعقد إتفاق سلام جديد, فسارعت مصر الي إرسال عمر سليمان وأحمد أبوالغيط لأقناع الرئيس السوداني للسفر الي السعوديه والاجتماع بالرئيس التشادي تحت رعاية وأموال العاهل السعودي وتم لأمريكا ما أرادت بسرعة كبيره فاجأت المراقبين ودفعت بعض الدول الي التصريح مباشرة أن هذا الاتفاق ليس موجه ضد ليبيا ؟؟ فكيف يكون إتفاق سلام بين تشاد والسودان ضد ليبيا لو لم يكن هناك كيد سياسي لا يحتاج الي توضيح أكثر من هذا.الموقف الامريكي من القذافي ما زال كما هو ولن يتغير مالم يقدم القذافي المزيد من التنازلات السريه والعلنيه, ولن تسمح أمريكا للقذافي بأي دور إقليمي سواء في أفريقيا أو العالم العربي وبالطبع لن يحصل القذافي علي مرتية شيخ غفر في إفريقيا وسيظل غفيرا مؤقتا لحقول النفط الليبيه وجلادا متسلطا علي الشعب الليبي حتي إشعارا أمريكيا آخر.
د. علي الفرجاني
|
|||||