03/05/2007

رئيس وزراء ليبيا الأسبق (عبد الحميد البكوش) فى ذمة الله

 

بقلم: فاضل المسعودى

 
غيّب الموت، بعد ظهر اليوم، 2 مايو الجاري، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، القاضي، والمحامي، والأديب والشاعر، الأستاذ عبد الحميد البكوش، بعد اصابته بمرض عضال فى الكبد أدخله منذ حوالي الشهر، فى غيبوبة لم يتمكن من الخروج منها حتى وافته المنية باحدى مستشفيات الامارات العربية فى أبو ظبي.
 
عبد الحميد البكوش الذى يناهز السبعين من العمر، ولد بمدينة طرابلس ودرس الحقوق بالقاهرة وعين بعد تخرجه فى القضاء، ثم اشتغل بالمحاماة فى بداية الستينات، وأصبح عضوا بمجلس النواب فى الانتخابات البرلمانية التى جرت سنة 1964، ولكن رئيس الحكومة المرحوم السيد محمود المنتصر عينه وزيرا للعدل فى حكومته الثانية، وتقلد نفس الوزارة فى الحكومات الليبية المتعاقبة حتى اكتوبر سنة 1967 عندما كلفه الملك الراحل ادريس السنوسى بتشكيل الحكومة التى استقال منها بعد مضيّ عشرة أشهر، فعين سفيرا للمملكة الليبية فى باريس.
 
وصادف وجود السفير عبد الحميد البكوش فى طرابلس عند وقوع الانقلاب العسكري الذى أطاح بالمملكة الليبية فى الأول من سبتمبر 1969 ، فاعتقله العسكر وقدّم الى ما سمي بـ "محكمة الشعب" التى شكلها "الانقلابيون" لمحاكمة رجال ومسئولي العهد الملكي منذ اعلان الاستقلال فى 43 ديسمبر 1952 حتى وقوع الانقلاب !!
 
وتمكن عبد الحميد البكوش بعد سنوات من السجن والاقامة الجبرية فى منزله، من مغادرة لبيبيا واللجوء سنة 1977 الى جمهورية مصر فى عهد الرئيس الراحل انور السادات، والاقامة بها وتحت رعاية حكومتها حتى سنة 2001، الا أن تحسّن "العلاقات" بين العقيد معمر القذافي والرئيس حسني مبارك اضطره الى مغادرة مصر والاقامة فى الامارات العربية، حيث توارى عن الانظار وتوقف عن الكتابة فى الصحف العربية الدولية التى كان يكتب فيها مثل: الحياة والشرق الأوسط، وتوقف حتى عن التعرض لما يجري فى ليبيا من أحداث ووقائع ؟
 
عبد الحميد البكوش تزوج مرتين، وله من زوجته الأولى نجله المهندس وليد المقيم والموظف بالمملكة العربية السعودية، وله من زوجته الثانية أربع بنات، يقمن مع والدتهن فى ابو ظبي، كبراهن على وشك التخرج من الجامعة.
 
وقد تعرض البكوش لمحاولة اغتيال فى القاهرة سنة 1982 ولكن السلطات المصرية أحبطت المحاولة فى الحين ، وألقت القبض على المورطين فيها، وعرض يومها وزير الداخلية المصرى ، تفاصيل هذه المؤامرة ، فى مؤتمر صحفي، على شاشات التليفزيون المصري !
 
وفاة عبد الحميد البكوش الأديب والمحامى والشاعر، والمعارض الليبي البارز، لنظام العقيد القذافى، سيشيع دون شك ، قدرا كبيرا من الارتياح والسعادة فى الأوساط الحاكمة، فى "الجماهيرية" وعلى وجه الخصوص لدى العقيد معمر القذافي الذى يحمل ضغينة خاصة وحقدا كبيرا على عبد الحميد البكوش ! ولكنه سيشيع أيضا، مشاعرعارمة من الأسى والحزن فى أوساط واسعة للشعب الليبي الذى لم ينس بعد 37 سنة، عهد الملك ادريس الزاهر، ولا يخفي تحسره على العهد الملكي، وأيام رخائه وسنين أمنه واستقراره وعدالته.
 
رحم الله عبد الحميد البكوش، وأكرم مثواه، وتعازينا الحارة الى نجله المهندس الأستاذ وليد، والى السيدة قرينته والفضيلات كريماته وكل أفراد أسرته وجميع أصدقائه وعارفيه فى داخل ليبيا وخارجها. وانا لله وانا اليه راجعون.
 
فاضل المسعودى
02/04/2007

 

المقال نشر ايضا على موقع إيلاف: راجع تعليقات القراء

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com