20/05/2007

      


 
 
الواسطه والكتف وجهان لعملة واحده
 
بقلم: سعيد الجطلاوي

 
التدهور الاداري في بلادنا يضرب اطنابه، وقد طال كل شئ بدءا من البواب على أبواب المستشفى وصولا لكبير الموظفين سواء أكان مديرا أو آمينا.
 
للأسف صارت الرشوه والواسطة والمحسوبية من مسلمات العمل الروتينيه، وصار من سابع المستحيلات أن يصل أي انسان لأي منصب أو مركز مهما كانت درجة هذا المنصب (حقيرا أو عظيما) بدون واسطة وتوسلات واستجداءات .. وصار هذا وللأسف من العرف المتبع في بلادنا .. لأن الواسطة قصرت النفع والانتفاع في دائرة الاقارب وذوو الأرحام والخلان والأصهار وأبناء العمومة من القبيلة.. وأما غيرهم فلهم أبليس اللعين يسومهم سوء العذاب و(ينتف ريشهم).
 
((وَظُلْمُ ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند))
 
الواسطة في بلادنا .. صارت من المصطلحات الدارجة العادية التي يعرفها الأمي العادي وأستاذ الجامعة .. وصارت رديفا ملازما لما يسمى بالفساد، أو لمصاردة حقوق الآخرين، أو لسد الأفق للطامحين الطيبيين، أو احتكارا للدنيا لفئة بعينها دون العالمين .. وصار (هللي سبق .. غزا النبق) و(الشاطر هللي يلهف لول) وياسعد وياحظ من كان له خال أو عم أو ولد عم (من نفس القبيله) مسؤولا كبيرا في موقعا ما، بالتأكيد ستظهر مواهبه وتبرز قدراته وسيصبح من الأثرياء (في رمش العين)وسيصعر خده للناس ، وقد يظن أنه شريكا في خلق الكون (معاذ الله).
 
أما من جاء للدنيا متلحفا الفقر المتوارث، وجل أقاربه (أعمامه وأخوله وأبناء عمومته وأصدقاءه) من الكادحين (اما فراش ولاغفير ولا مدرس ابتدائي أو موظف في الدرجة الثالثة فما دون)، فعليه أن يصب اللعنات على (أم) الواسطه في سره ، لأن سبها علنا شعبة من شعب الرجعية، وشبهة من شبهات الطابور الخامس، لأن اسمها تمدن وصار (مودرن) وتسمى بدلا من الواسطه بـ ( الكتف).
 
((لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل))
 
وعلى جميع المتضررين من (الواسطه) أن يلهوا أنفسهم بجوقة الغناء (الدنيا حظوظ) وبـ (مقادير الشي مقادير) وان يركنوا للفضائيات الخليجيه لتزداد غصصهم والى الانترنت ليتعاظم حنقهم، ولسماع أخبار أبناء (الواسطه) ممن أبتسم لهم الحظ وصاروا يدرسون في جامعات السوربون وكمبردج، ويقضون عطلاتهم على شواطئ ليل ونيس بفرنسا وأثينا باليونان وبحيرات سويسرا وفي غابات النمسا وعلى ضفاف الراين بألمانيا .. وعليهم أن يقتنعوا بالحكمة القائلة( القناعة كنزا لايفنى) والمثل الدارج (ههلي يبهت- ينظر- لافوق يتعب) ولذا علينا أن نديم النظر مطأطين حتى لانتعب.
 
ختاما: كم من قليل الموهبه، مريض الفكر، عديم الضمير، جاهل جهول .. أمسى عظيما ومفكرا وآمينا.. فقط لأنه حبيب أو قريب أو ابن عم القبيله.. فتبا لميكانزم الدفع القبلي.
 
وقديما قيل للمتوكل:
 
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم    ***  غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
 
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ***  عدوا له ما من صداقته بد
 
(اتقوا الظلم فإن الظلم ظلامة يوم القيامة) حديث شريف
 
لعند هنا خير واجد وتبقوا علي خير ... تعقبنا عليكم العافيه
 
سعيد الجطلاوي
getlawy98@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com