22/05/2007 |
|
||||
|
|
|||||
هل يمكن أن يكون المشروع الوطني الفلسطيني أكذوبة كبرى؟ سؤال كبير ينبثق من وسط الحالة المأسوية التي أوصلتنا إليها القوى المتقاتلة في قطاع في مناطق السلطة وخصوصا في قطاع غزة والتي كان يفترض أن تكون نواة الدولة الموعودة أو الترميز المجسد للمشروع الوطني .ما يجري قي غزة من اقتتال بين مجموعات، هي أقرب للمرتزقة، تدعى كل منها أنها تمثل القضية الوطنية، والتداعيات السياسية والنفسية والاقتصادية المرئية أو الخفية لهذا الاقتتال في الضفة والشتات والتي لم تثر اهتمام أحد لانشغال الجميع بصوت الرصاص ومشاهد الموت، هذه التداعيات ستتكشف قريبا وسنكتشف كم هو مهذب ومخادع لفظ الانفلات الأمني أو الاشتباك بين مجموعات مسلحة الذي نوصف به الحالة. أيضا فإن ما يجري لا يمكن أن يختزل بالقول بأنه صراع على السلطة ما دام لا توجد أية سلطة فلسطينية حقيقية على أي شبر من ارض فلسطين، وما يجري لا يمكن أن يقال بأنه مجرد حرب بالوكالة عن أطراف خارجية سواء كانت أمريكا وإسرائيل من جانب أو إيران وسوريا وأصولية إسلامية من جانب ثان ...الحالة تستوعب كل هذه الأشياء ولكنها عندما تجتمع سويا يصبح الأمر أخطر واكبر،ما يجري يبعث رسالة خطيرة مفادها انه لم يعد هناك وطن ولا مشروع وطني ولا قيادة وطنية،فكيف يكون للفلسطينيين ذلك أو يطالبون به وهم غير القادرين على حكم ما هو متاح بيدهم من أرض بسلطة محدودة، كيف سيقنعون العالم بأنهم يستحقون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم في دولة مستقلة تشمل أيضا الضفة والقدس فيما نخبتهم وقياداتهم منشغلة فيما هو دون ذلك.عندما تصل الأمور إلى أن يتقاتل من يُفترض أنهم حماة وحملة المشروع ،وعندما يُخوِنون أو يُكفِرون بعضهم البعض ،عندئذ تنتصب أمامنا أسئلة كبيرة وخطيرة ... هل كنا نعيش في وهم وعلى وهم ؟ هل كل هذا التاريخ النضالي المليء بالمعاناة والتضحيات والبطولات والأحلام الكبيرة والتي سربلت تاريخ أمتد منذ حوالي مائة عام، هل كان أكذوبة كبرى ؟ هل الذين سقطوا في هبة البراق الأولى كانوا على خطأ ؟هل عطا الزير والحجازي وجمجوم كانوا قطاع طرق ؟ هل عز الدين القسام وجماعته وثورة وثوار 1936 كانوا على باطل ؟هل النكبة لم تكن نكبة بل عقابا إلهيا لأننا عارضنا مشروع شعب الله المختار؟ هل جموع ألاجئين في مخيمات الوطن أو (الوطن المخيم) وفي الشتات كانت تعيش في وهم وعلى وهم لا أساس له وحق ليس بالحق عندما كانت تتمسك بأمل العودة لوطن أثبتت قيادتنا ونخبتنا العتيدة بغباء وعنجهية وفساد نسبته إلينا ،أننا لا نستحق هذا الوطن ؟ هل الشهداء الذين سقطوا في جرش وعجلون وعمان وعلى ضفتي نهر الأردن وبيروت والجنوب اللبناني وصبرا وشاتيلا والخضيرة والقدس وتل أبيب الخ قد أغدقنا عليهم صفة الشهادة زورا وبهتانا ؟ هل كانت الانتفاضتان، وما سقط خلالهما من شهداء وأسرى وجرحى، انتفاضتي لصوص وجياع وقطاع طرق ؟ هل ننزع شواهد القبور من على مقابر سميناها مقابر شهداء فلسطين وزينا بها وباركنا أرض بلاد الغربة في عمان ودمشق وبيروت وتونس الخ،لأنه ثبت أن هؤلاء لم يكن عندهم قضية عادلة يقاتلون من اجلها ؟هل ننزع صور الشهداء والشعارات من على الجدران ونعتذر للجدران لأننا كدبنا عليها بإثقالها بأوهام وأكاذيب وبشعارات لا تساوي الدهان الذي خطت به ؟هل نعيد النظر في كتب التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية بتنظيفها من أوهام وأساطير عن وطن وقضية وطنية ونضال وحقوق مشروعة تقول ممارسات أمراء الحرب القذرة في شوارع غزة بأنه ليس وطنا ولا حقا مشروعا ؟، هل كان ياسر عرفت وأبو جهاد وأبو إياد وأبو يوسف النجار والكمالين والشيخ ياسين والرنتيسي وإبراهيم المقادمة وصلاح شحادة ويحيى عياش والشقاقي وأبو علي مصطفى الخ هل كانوا قادة مافيات وعصابات مسلحة غرروا بفارس عودة وبآلاف من أطفال الانتفاضتين ؟.ولكن ومع افتراض أن كل ما ذكرنا صحيح وأننا من شعوب العالم الثالث المتخلفة التي تجري وراء الشعارات والقيادات الديماغوجية الخ وبالتالي فالقضية كلها كانت أوهاما من صنع خيالنا ! فهل كانت قوى التحرر عبر العالم ساذجة ومُغرر بها وبالتالي كانت على خطأ أيضا عندما تنبت القضية ورفدت المقاومة الفلسطينية بالمقاتلين والمناضلين وكانت الثورة الفلسطينية قدوتهم والمدرسة التي تعلموها فيها دروس النضال والمقاومة ؟. ولنفترض أيضا بان هذه جموع شعبية عاطفية وانفعالية يمكن أن تنساق وراء أوهام وشعارات كبيرة ... فماذا بشان اعتراف أكثر من مائة دولة بعدالة قضيتنا واعترافها بمنظمة التحرير ممثلا لشعب له حقوق سياسية وبالتالي فتحت له سفارات وممثليات ؟ وماذا أيضا بالنسبة للشرعية الدولية ؟ هل كانت عشرات القرارات التي صدرت وتعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه بالعودة لوطنه وحقه بالمقاومة بدءا من قراري التقسيم وحق العودة إلى قرار محكمة العدل الدولية حول الجدار، هي أيضا أوهام وأخطاء تاريخية ؟.يقينا لا يمكن أن يكون تاريخنا أكذوبة وحقوقنا وهما والعالم كله الذي اعترف بحقوق سياسية لنا حتى وإن لم تكن متطابقة مع حقوقنا التاريخية على خطأ، ولا يمكن أن يكون شعبا بكامله على خطأ .إذن أين الخطأ والخلل ومن المسئول عما آلت إليه القضية ؟.كل مشروع وطني أو قضية وطنية تتكون من مرتكزات أو محددات داخلية وخارجية:المحددات الداخلية أربعة وهي:1) الهدف الوطني المشروع: قد يؤسس على شرعية تاريخية أو شرعية دينية او شرعية دولية أو شرعية وطنية توافقية.2)الإستراتيجية الوطنية للوصول للهدف: إما عسكرية أو سياسية أو توفيقية بينهما.3) الشعب صاحب القضية: وفي الحالة الفلسطينية مفهوم الشعب مرتبط بمفهوم المفهوم الوطني.4)القيادة السياسية.وفي الحالة الفلسطينية هناك خلاف حول المحددات الأربعة ولا مجال هنا للتوسع بالموضوع. أما المحددات الخارجية فهي أربعة أيضا:
1) العدو أو الأعداء: وهؤلاء
يقسمون لأساسيين وثانويين ومحتملين الخ.
|
|||||