24/05/2007

      


 
 
على موائد الايدز
 
بقلم: محمد ربيع (كباون)

 
قبل ان نذهب الي الغريق , فانني لا أرضي حتى - بنخسة - شوكة, في جسم أي طفل من أطفال بلدي ليبيا, وقد انفطر قلبي حزنا عليهم عندما أخبرنا الكاتب الليبي "ادريس المسماري" عبر صفحات مجلة - لا - في تحقيقه الصحفي المشهور صحبة الكاتب فرج العربي, (الايدز بين أطفالنا, من المسؤل ؟) عام 1998م, نحن الان في العام 2007 م - , والذى تناولا فيه صائبة ايدز بنغازي التي لم يكترث لها احدا وقتها رغم الصراخ والالم, لتتحول لاحقا وبقدرة قادر الى قضية سياسية بامتياز تتصدر منابر الاعلام المحلي والخارجي, وجرجرت من أنفها لتصبح قضية دولية لم يتاخر حتى ساركوزي في الحديث عنها وهو يذهب الى قصر الايليزيه خلفا لشيراك.
 
في ليبيا خصص النظام لها لجانا وناطقا رسميا يطلق تصريحاته بمناسبة او بدونها, بخلاف المؤتمرات الصحفية وتذاكر السفر والاقامة والندوات والموائد والمعازيم والمظاريف النقدية ومبالغ مالية لتاجير القاعات والصالات وحتى الصحفيين (أصرفوا هذه المبالغ ضد المرض), الغريب انهم تركوا الداء ينهش اجساد الزهور الصغيرة التى كبرت ومعها المرض وهي تنتظر القول الفصل من القضاء الليبي ولم يحدث, فيما طافت اللجنة عواصم العالم تستجدي التضامن وتشرح القضية على طريقة سياسة الدولار, ولم افهم لماذا يفتحون افواههم امام المكرفونات والقضاء الليبي لم يقل كلمته بعد ؟
 
الجولات المكوكية كانت آخرها الرباط المغربية - ولن تكون الاخيرة - في ماراثون استجداء وان شئت تسول التضامن بعد ان انقلب السحر على الساحر, (قضية جنائية تفرخ منها قصة سياسية) ,,,, الواضح انه هناك ارتباك شديد من اللجنة واهتمام بكل شئ ماعدا باصحاب القضية انفسهم (المحقونين وامهاتهم المسحونة قلوبهن), من جهته وبكل آسف ظل القضاء الليبي يجاري النظام في لعبة كسب الوقت ولم يصدر حكمه حتى الان, ويبدو انه سينتظر الى آخر ثانية من الترقب, لان نجل القدافي سيف الاسلام, وفي آخر تصريح له حول القضية قال للصحفيين "اننى اضمن لكم عودة الممرضات البلغاريات الى بيوتهن في بلغاريا وان حكم الاعدام لن ينفذ" (مسكين الطبيب الفلسطينى أشرف لاياتي احدا على ذكره),,,, يقول قانوني ليبي "أطالة زمن القضية هو عمل ضدالمتهم" ,,,,,, من أول السطر وقبل ان ينشر المسماري تحقيقه حول تسلل مرض الايدز الى اطفال بنغازي, كانت صديقة ليبية تعمل في دار رعاية الطفل - ابومشماشة بطرابلس - تطلب مني أن أنتظرها في مبنى مؤسسة الصحافة وأن لا اغادر قبل ان تراني, واضافت على التلفون "انا في الطريق اليك, ساحدثك في أمر مهم جدا", وصلت صديقتي (اخصائية اجتماعية) جلسنا وانفجرت في وجهي بمعلومات تفيد بان مجموعة من أطفال الدار خضعوا الى تحاليل الايدز وكانت النتيجة ايجابية, وأرسلت عينات الدم الى جمهورية مصر كمختبر محايد, واكدت المختبرات هناك على نفس النتيجة, قلت لصديقتي بشبه الهمس وأنا ادنو الى آذنها "لو صدقت معلوماتك هذه, فالكارثة ستقيل وزير الصحة ومعه الطيب الصافي تبع الضمان الاجتماعي من منصبيهما" وخانتني تصوراتي ولم يحدث دلك,,, الحديث مايزال عن اطفال دار الرعاية - ابومشماشة - طرابلس , وينزل الدار أطفالا من عمر الرضيع حتى ستة سنوات او أزيد, وهم اطفال ساقطي قيد لامرجعية أبوية لهم ,,,,, انهم اطفال
الخطيئة في زمن فاسق ,,,,,,
 
يوما بعدها من صائفة العام 1996 كنت أقف على صحة ودقة معلومات صديقتي بنفسي, وطفت بين أقسام دار رعاية الطفل, ويوما بعدها نشرت التقرر المصور بجريدة الشمس, (هل هناك ايدز في دار رعاية الطفل بطرابلس ؟), رّدة الفعل انحصرت في زيارة عاجلة قام بها الصافي !؟ الى الدار وابدى انزعاجه من التحقيق الذي نشرته ومات الموضوع, أكرر مات الموضوع, والسؤال مازال يؤرقني, ماذا حدث مع آولائك المساكين ؟ اين هم الان ؟, لكن السؤال الاكبر هو, هل بدا مرض الايدز ينتشر في طرابلس اولا ام في بنغازي ؟؟, وحتى ولو كان السؤال كمن يقلبه على الصيغة الاستفهامية, ايهما اولا البيضة ام الدجاجة ؟, فان مرض الايدز ينتشر في ليبيا ويسري بشكل معتم على اعداد المصابين او الحاملين لفيروس نفص المناعة المكتسبة, قبل حتى ان يصلن البلغاريات المتهمات الى ليبيا ,,,أوائل العام 1999 استدعت الحكومة الليبية المرجع العالمي في مرض الايدز ,,, لوك مونتانييه ,,, من معهد باستور الباريسي، ووصل ايضا المرجع العالمي ,,, فيتوريو كوليتزي من جامعة نور فيرغاتا في العاصمة الايطالية روما. وكشف تقرير الطبيبين «ان إصابات كثيرة حدثت قبل وصول الممرضات والطبيب. وهناك نقص في النظافة، ونقص في منع انتشار العدوى، ونقص في نظام حماية المرضى من الدم الملوث...».
 
عودة الى الجماعة التى تتاجر باسم المحقونين بالايدز وعودة الى اخر نشاطات التسول واستجداء التضامن في المحطة المغربية, ولن اتحدث عن الرائحة النتنة التى فاحت من المظاريف النقدية ووصلت الى المدعويين وموائد الطعام وتفاصيل اخرى, فقد تكفل الصحافيين المغاربة الشرفاء من فضحها وسالت على الجرائد (دهينة) ,,,,,,,,,,,,
 
في ندوة الرباط ترجل أحدهم الى المنبر وبدى كأنه يفهم في القانون ويتحدث عن نقاط الادانة
بكثير من التشنج ,,, وأطرف ماقاله "ان الممرضات البلغاريات مذنبات, والدليل (فرعة كريستينا) التى وجدوها في صندوق خشبي في ضواحي مدينة ترهونة !!!", معتقدا انه يضرب عصفورين بحجر واحد - كريستينا البلغارية والترهوني الفلسطيني - أترك التعليق للقارئ...
 
وكنت سأعنون مقالي هذا (والدليل فرعة كريستينا), لكننى استحيت, وكنت سأصفق لهذه اللجنة تصفيقا حارا, لو سخرت جهودها فقط لصالح اطفالنا المصابين وتخفيف الالم عنهم ودفع جهودها في اتجاه الدولة الليبية الغنية المسؤلة عن علاج ابنائها حتى يقول القضاء كلمته, لكنها ذهبت تتسابق على لواقط الصوت وتسّيس القضية وتصيغ البيانات الرنانة كانها تقف على جبهة القتال...
 
محمد ربيع (كباون)
في روتردام ,, 23 – 5 – 2007
Massinissa85@hotmail.info

 


مقالات سابقة:
  محمد ربيع (كباون): العقيد والصحافة الليبية
  محمد ربيع (كباون): للتاريخ

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com