18/05/2007

منبـــر الكتـّـــــــــاب

المجاهد أحمد راسم بك كعبار
 
بقلم: مختار محمد كعبار

 
هو أحمد محمد على محمد كعبار، كان والده متصرفاً للواء فزان وعمه مصطفى وكيلاً لمتصرف لواء فزان فى العهد العثمانى الثاني لليبيا، استوطن الجد الأول محمد كعبار الشركسي واسرته الزاويه الغربيه قادماً من هضبة الأناضول حوالي سنة 1690م من فترة العهد العثمانى الأول لليبيا (الذي بدأ في سنة 1551م وقبل حكم الأسرة القره مانلية الذي بدأ في سنة 1711م واستمر حتى سنة 1835م) للعمل ضمن ضباط  سلطة الباب العالى بولاية طرابلس الغرب، أمه شويخه على محمد أحمد أبوالخير من أسرة كريمه من منطقة تبادوت بأبوزيان بغريان يعود أصلها إلى الجزيرة العربيه، إستوطنت مدينة طرابلس، ثم انتقل فرع من الأسرة الى غريان، ويُعرف المكان الذى استقرت فيه بمدينة طرابلس حتى الآن بإسم شارع أبوالخير (بالخير) نسبة لهم.
 
ولد المجاهد أحمد راسم بك كعبار (في العهد العثماني الثاني الذي بدأ سنة 1835م أثناء فترة حكم الوالي العثماني أحمد راسم باشا لولاية طرابلس التي بدأت سنة 1877م وسُمي تيمناً بالوالي الذي ارتبط بعلاقة بوالده محمد كعبار متصرف لواء فزان في عهده) بمدينة تغرنه قبيلة الكرادنه بغريان سنة 1878م وهو من أعيانها وزعمائها، ارتبط بعلاقة مصاهره بزواجه من ثلاث نساء من أسرة احمد بن حسين بتغرنه، وأسرة نصوف بغريان وأسرة الشيخ المجاهد خالد بك القرقنى آل هود من طرابلس.
 
وهو الأخ الأصغر للمجاهد الشهيد الهادى بك كعبارالذى حُوكم من قِبل محكمة عسكريه بمدينة الخمس وأعد مه الإيطاليون الفاشست بحضور الجنرال جرتسيانى، بمدينه مصراته  فى 30 من شهر مايو سنة 1923 م مع ابنه محمد الهادى الذى أسقط أول طائرة حربيه إيطاليه فوق سماء ليبيا بالرابطه بغريان وقتل المارشال الطيار كامبنلا ، كما أعدم الإيطاليون خاله الشيخ عبدالله على محمد أحمد أبوالخير سنة 1923م بميدان المتصرفيه بتغسات بغريان، اما أخوه الثانى هو المجاهد مختار بك كعبار الذى تولى عدة مهام فى العهد العثمانى الثاني منها: عضواً فى مجلس المبعوثان، فسكرتيرا لوزيرالحربيه العثمانى المشير رجب باشا ثم متصرفا (بأزمير) فسكرتيرا فى مجلس شورى الدوله العثمانى ثم بعدها قائمقاما على غدامس فقائمقاما للعجيلات قبل الغزو الإيطالى، ثم وزيراً للماليه للجمهوريه الطرابلسيه.
 
 درس المجاهد أحمد راسم بك فى كتاتيب القرآن ثم بمكتب الرشيديه بطرابلس فأجاد اللغتين العربيه والتركيه، مما أهله للعمل ككاتب تحرير سجلات ثم قائمقاما للزاويه لفترة من الوقت خلال العهد العثمانى، وأثناء الإحتلال الإيطالى لليبيا وفترة سجنه ونفيه الى جزيرة (اُوستيكا شمال جزيرة صقلية) مع أسرته وأبنه أتقن اللغه الإيطاليه وكان خطيبا بارعا ذو ثقافه وسياسيا ومفاوضا ذكياً شارك فى تأسيس حزب الإستقلال فى بداية الأربعينات مما ساعده في نضاله السياسى لانتزاع استقلال ليبيا من الأمم المتحده ضمن الوفد الليبى فيما بعد.
 
فى بداية الغزو الإيطالى لليبيا سنة1911 م كان مع اخوته من ضمن المجاهدين الذين تصدوا للغزو الإيطالى وهو لازال شاباً وشارك فى مؤتمر العزيزيه الأول فى سنة 1912 م مع اخويه الهادى ومختار والذى حضره الكثير من قادة الجهاد الليبى، وفى سنة 1920 م شارك بمؤْتمر غريان لمناقشة آثار اتفاقية صلح بن يادم التى عقدت سنة 1919 م ومن ضمنها قضية الأسلحه التى نقلت الى غريان ورفضْ أخيه المجاهد مختار بك كعبار نقلها الى ترهونه وأيده فى ذلك كل من المجاهد رمضان السويحلى من مصراته والمجاهد خليفه بن عسكر من نالوت والمجاهد محمد هويسه من الزاويه.
 
وعلى سبيل المثال وليس الحصر قاد وشارك المجاهدين فى العديد من الملاحم الجهاديه منها معارك الأصابعه وجندوبه 1913م ووادي مرسيط بمزده 1915م، وعند دخول الإيطاليون غريان فى نوفمبر من عام 1922م وذلك بسبب عدم وصول امدادات هيئة الإصلاح المركزيه للمجاهد الهادى بك كعبار، سقطت غريان بيد الإيطاليين فانسحب المجاهد أحمد راسم بك كعبار وأخيه مختار بك كعبار ومعهم عبدالله تمسكت وابن خالتهم المجاهد السنى بوفايد وأبن خالهم المجاهد على عبدالله أبو الخير، لمواصله الجهاد فشارك فى معارك تغسات وخرمه اصبيح بتغرنه فى نوفمبر 1922 م (ص136 نحوفزان) مع أخيه مختار وعبدالله تمسكت، وابن خالته المجاهد السنى أبوفايد وابن خاله المجاهد على عبدالله محمد ابو الخير. 
 
فى يوم 3 فبراير 1923 م قاد المجاهد احمد راسم كعبار مجموعه من المجاهدين فى معركة (مقلب الماء) قرب قصر الحجره ضد قوات الجنرال جراتسيانى واستبسل المجاهدون فى مواقعهم مما  اضطر الجنرال الإيطالى رودولفو جراتسيانى فى اليوم التالى 4 فبراير الى طلب تدخل الطيران بعد معركه عنيفه (بعد القرضابيه ص 150).
 
وفي اوائل شهر اكتوبر 1923م قاد مجموعة آخرى من المجاهدين في معركة غير متكافئة مع قوات جرتسياني اضطروا بعدها للانسحاب تاركين غنائمهم (خمسة آلاف رأس من الماشية)، سبق ان غنموها في معركة سابقة (نحو فزان ص 194)، كما شارك مع الكثير من المهاجرين وأبناء الجنوب فى بعض وقائع الجهاد فى الجنوب عندما هاجر الى فزان واستقر فى زله ومنها معركة تاقرفت فى شهر فبراير من سنة 1928م.
 
ولكن وبعد أن سيطر الفاشست على كلٍ من طرابلس الغرب والجبل الغربى والزاويه ومصراته هاجر الإخوه كعبار (احمد راسم بك ومختار بك) وكذلك المجاهدون الصويعى الخيتونى ومحمد فرحات الزاوى والحاج محمد فكينى وأحمد الصيد واخوة السنى وعبد النبى بالخير واخوة سيف النصر ورفاقهم وأسرهم الى الصحراء (وثيقه رقم 31 ملف عون سوف مركز دراسه جهاد الليبيين وكذلك ص 158 نحو فزان) وكان معهم أيضا ابن خالته على عبدالله أبو الخير، وقد عانوا الكثير من وعورة رحلة الهجره بالصحراء إلي ورفلة ثم إلي فزان وماصاحَبها من صعوبة المسير وقلة الراحله وظروف الطقس القاسيه ونقص المؤنه والزاد والماء وكان معهم النساء والأطفال وقد مات البعض منهم ودفنوا بالطريق.
 
استقرأحمد راسم وأخيه مختار مع أسرتيهما ومعهما ابن خالتهم على عبدالله ابو الخير بمدينة زله لفترة من الوقت ولاقوا فيها كل الترحيب وحسن الضيافه والوفاده لما يعرفونه عنهم، ولتاريخ والدهم الذى كان متصرف لواء فزان وعمهم وكيل اللواء فى فترة الحكم العثمانى وكذلك لروابط  المصاهره والدم مع أسرة بن عليوه بمرزق وهى من الأسر الكريمه ومن كبار أعيانها تلك المنطقه، ولكن عندما احتل غريسيانى وجيوش الفاشست زله فى 22 من شهر فبراير 1928م افترق الإخوه حيث هاجر مختار بك كعبار وأبن خالته على عبدالله أبوالخير ومعهما اسرتيهما الى مصر ومنها الى الأستانه عن طريق واحة الكفره، بينما اختار أحمد راسم بك بعد معركة بئر تاقرفت 25 من فبراير 1928م، التى شارك فيها التوجه مع اسرته وعدد آخر من المجاهدين إلى تونس عن طريق الأراضي الجزائرية واستقر لفترة بمدينة محرس شمال تونس.
 
بعدها أشتد شوق الحنين عنده لليبيا والى أسرة أخيه الشهيد الهادى بك وأبنائه القصر الذين وضعوا تحت الحراسه والرقابه من قبل الفاشست، فقرر العوده مع أسرته إلى طرابلس وعند عودته اٌلقى القبض عليه ونفى مع أسرته إلى جزيرة (اوستيكا) لفترة مايقارب العامين ثم أُعيد إلى طرابلس الغرب واستقر هناك حيث مُنع من الذهاب إلى غريان كما أن جميع ممتلكات آل كعبار المنقوله والثابته فى طرابلس وغريان والزاويه صادرها الفاشست، ودمر الجيش الفاشست منازل الاخوة كعبار ومنزل الأسرة الكبير بتغرنة لأنه كان رمزاً للجهاد والمقاومة والزعامة الوطنيه وكان منتدى للقاء الكثيرين من المجاهدين امثال الشيخ المجاهد الكبير محمد بك فرحات الزاوى الذى كان كثيرالتردد عليه (ص129 كتاب محمد فرحات الزاوى) كما أنه المكان الذى سَجَن فيه آل كعبار الأسرى من الجنود الفاشست الأيطاليين السبعون سنة 1920م (ص392 جهاد الأبطال) والمكان الذى خُزّنت فيه الأسلحه بعد اتفاقية صلح بن يادم فى سنة 1911م.
 
مع نهاية الحرب العالميه الثانيه وانتصار الحلفاء واندحار إيطاليا الفاشستيه فى سنة 1943 م، تنفس الليبيون الصعداء ووجدوا مساحة من الحريه للعمل السياسى وكان من أهم ذلك تكوين التنظيمات السياسيه مثل (حزب المؤتمر وحزب الإستقلال وجمعية عمر المختار) والمطالبه بالإستقلال التام لليبيا وضمان وحدتها وخروج قوات الحلفاء من أرض ليبيا الطيبه، خاصةَ عندما إكتشف الليبيون خُططهم لتقسيم ليبيا بين الثالوث الصليبي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. فقد حاولت بريطانيا وإيطاليا وفرنسا فى بداية سنة 1949 م عبر مشروع (بيفن سيفورزا) تقسيم ليبيا وفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس والوصاية البريطانية على برقة والوصاية الفرنسية على فزان، لكن هذا المشروع مُنىَ بالفشل بفضل الله ثم إصرار الليبيين على الوحدة والإستقلال التام.
 
خلال هذه فتره الاربعينات وحكم الادراة البريطانيه انخرط المجاهد أحمد راسم بك كعبار فى العمل السياسى وأسس مع مجموعة من الشخصيات السياسيه والزعامات الوطنيه الطرابلسيه حزب الإستقلال الذى ترأسه السياسى المحنك مختار بك سالم المنتصر وكان هذا الحزب مع حزب المؤتمر الذى تزعمه السياسى والمناضل الوطنى المجاهد بشير بك السعداوى أهم تنظميين سياسين بطرابلس الغرب ساهما فى وضع اسس الديمقراطيه والحريه الحزبيه وتنوير وثتقيف الليبيين بقضاياهم وحقوقهم وممارسة العمل السياسى المنظم، وكان لهما دوراً قوياً وفعالاً ومشرفاً للدفاع عن قضية استقلال ووحدة ليبيا، واستطاعوا فرض طرح قضية ليبيا فى المحافل الدوليه وعلى جداول أعمال المؤتمرات الأمميه التى تعقدها الدول الكبرى، كما أن قضية ليبيا استحوذت على جّل مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحده بنيويورك في شهر ابريل من عام 1949م، حيث كان للمجاهد أحمد راسم بك كعبار دوراً كبيراً ومشرفاً مع رفاقه المناضلين والسياسين امثال السيد مختار بك سالم المنتصر والمجاهد بشير بك السعداوي والسيد مصطفى ميزران والسيد عبد الله الشريف والسيد عبد الله بن شعبان والسيد عمر شنيب والسيد عبد الرزاق شقلوف والسيد الدكتور علي العنيزي والدكتور محمد فؤاد شكرى لعرض قضية ليبيا على مداولات الجمعيه العامه ووفود الدول الأخرى وحشد الدعم لوحدة واستقلال ليبيا، كما كان من ضمن المفاوضين مع أدريان بلت مبعوث الأمم المتحده.
 
كتب فى بعض الصحف الطرابلسيه منها مقالة مشهورة له فى جريدة طرابلس الغرب اليومية التى يرأسها الأستاذ منير برشان رحمهما الله، الصادرة يوم الخميس 22 جمادي الاولى 1365 هجرية الموافق 25 من ابريل 1946 ميلادية السنة الرابعة العدد 884 في الصفحة الثانية، تحت عنوان (دعوة الى الاتحاد والتضامن) جاء في ملخصها مايلي: {لقد كثرت التكهنات وتعددت الآراء وتضاربت الافكار حول مايتعلق بمستقبل الوطن ومصيره خصوصاً في هذه الأيام التي قرب فيها موعد اجتماع وزراء خارجية الدول الاربع الكبرى لعقد معاهدة صلح مع ايطاليا.
 
فيجدر بنا معشر الليبيين ان ننتهز هذه الفرصة السانحة فنوحد كلمتنا ونجمع شتاتنا حتى نكون متفقين على العمل جميعاً لما فيه تحقيق اغراضنا ونيل امانينا، وبدلك نبرهن للعالم اننا امة عريقة في المجد والسؤدد وجديرة بالاستقلال والحرية، واني واثق بالا يتخلى واحد منا عن المساهمة والاخذ بنصيبه فيما فرضه عليه الواجب المقدس نحو هذا الوطن العزيز الذي جاهدت الامة في سبيله ودفعت مئات الالاف من شيبها وشبابها ونسائها واطفالها ثمناً لحريته واستقلاله. وعلى كل يجب علينا ان نتعظ بالحاضر ونعمل للمستقبل بتضامن واخلاص حتى نبلغ هدفنا المنشود ونصل الى ما يتمناه كل عربي مخلص من تقدم ورقي لهذه البلاد. حقق الله امالنا وهدانا سبيل الرشاد}. انها كلمات مناسبة لما نعيشه الأن ويوافق مرحلتنا التى نعانى فيها تشتت الجهود وعدم توحيد الأهداف.
 
وفى يوم 21 نوفمبر سنة 1949م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القراررقم 289  الذى يقضى بمنح ليبيا استقلالها، وعلى ضوء ذلك تكونت جمعية تأسيسة ليبية من ستين عضواُ تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة، وذلك لمناقشة شكل الدولة والنظام الجديد ووضع دستور لليبيا، وفى يوم 29 مارس سنة 1951م تشكلت أول حكومة إتحادية مؤقتة برئاسة السيد محمود بك المنتصر رحمه الله، وهو ابن أخت الشيخ المجاهد أحمد راسم بك كعبار، تبعها فى يوم 24 ديسمبر سنة 1951م إعلان استقلال ليبيا، وبعد أن تحقق بفضل الله ومنة ثم تكاثف الليبيين ووحدة كلمتهم ونضالهم وإصرارهم على الإستقلال والحرية. وفي فترة الإستقلال تولى المجاهد أحمد راسم بك كعبار عدة مهام ومسئوليات منها: مستشار للحكومه وعضو بمجلس الشيوخ ثم عضو بالمجلس الإستشارى لمحافظة الجبل الغربى.
 
مختار محمد كعبار
 
عضو المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com