24/05/2007
|

|

|
|
|
|
حرب البسوس البريطانيه
(تعريف مؤجز ببعض جوانب
التاريخ البريطانى)
بقلم: مختار محمد كعبار |
 |
|
|
معروف ان حرب البسوس وقعت فى جزيرة
العرب أيام الجاهليه وقبل الإسلام، ودامت لحوالى اربعين عاما بسبب ناقة
البسوس خالة جساس بن مره، بين قبيلتين عربيتين بينهم روابط الدم والعمومه
والجيره، هما قبيلتى بكر وتغلب ابنى وائل، وانتصرت تغلب فى اربع حروب بينما
بكر انتصرت فى واحده وتكافأ الطرفان فى واحده، وليس العرب وحدهم من وقع على
مر التاريخ فى حروب أهليه داميه استمرت لسنوات طويله وأن اختلفت الأسباب،
فحتى الأوروبيين خاضوا حروب دموية امتدت لسنين قبل تحقيق داتهم والوصول
للديمقراطية التى ينعمون بها الأن، ومنهم الشعب البريطانى، فحرب البسوس
البريطانيه كانت بين اسرتين بريطانيتين نصرانيتين تجرى في عروقهما الدماء
الملكيه الزرقاء، على الأحقيه فى تولى العرش البريطانى وعلى حساب الشعب.
وصادف يوم 22 مايو 2007م من هذا
الشهر، ذكرى مرور 552 سنة، على احدى معارك هذه الحروب، وهى معركة (القديس
اللبن (St. Albans الاولى فى سنة 1455م، والتى ايضاً كانت إفتتاحية سلسلة
معارك الحرب الأهليه البريطانيه المعروفه بأسم حرب (الورود) او (الوردتين)
(War of Roses) ، وقد سميت بهذا الأسم نسبة للشارتين الملكيتين المستعملتين
كشعار لكل من الطرفين، فقد كانت الوردة الحمراء تمثل بيت آل لانكستر المالكى
(House of Lancaster) والودرة البيضاء تمثل بيت آل يورك الملكى (House of
York)، وقد استمرت هذه الحرب الطاحنه لاكثر من 32 سنة فى الفتره مابين 1455
الى 1487م.
وتعود اسباب نزاع الأسرتين
المنحدرتين مباشرة من سلالة الدم الملكى للملك إدوار الثالث، حيث ادعت كل
اسرة احقيتها قبل الأخرى فى تولى عرش بريطانيا، وتوفر الجيوش الخاصه للنبلاء
المتنفذين والفرسان الاقوياء والموالين لكل أسرة ملكيه من الطرفين لحماية
امتيازاتهم ومصالحهم ونفودهم، وكثرة حالات ونوبات المرض العقلى التى كانت
تنتاب الملك هنرى السادس ملك الجزر البريطانيه وفرنسا، والذى تولى الحكم وتوج
ملكاُ على كل من بريطانيا وفرنسا وهو لايزال طفلاً رضيعاً، ووالده هو الملك
هنرى الخامس من بيت آل (لانكستر)، ثم حالة العصيان المدنى والإضطرابات بين
السكان، التى كانت تجتاح بريطانيا نتيجة للظلم الأجتماعى والسياسى ونظام
امتيازات النبلاء وملاك الارض وانعدام العدالة والتمثيل.
فقاد الدوق ريتشارد من (آل يورك)
الذى سمى نفسه حامى البلاد، قوة من حوالي 3,000 محارب وتوجه فى موكب نحو لندن
يريد الاستيلاء على الحكم وخلع الملك، فخرج الملك هنرى السادس وهو من (آل
لانكستر) فى قوة من 2500 محارب، من مدينة ملكه لندن لإعتراض جيش آل يورك (اليوركيين)،
حتى وصل مدينة (سانت البن) شمال لندن، وهناك انتظر قدوم جيش (آل يورك)، وعند
وصول قوات الدوق ريتشارد هاجمت قواته جيش الملك هنرى السادس، وجرت معركة
عنيفة أنهزم فيها جيش الملك هنرى وقتل من محاربيه وفرسانه النبلاء حوالى 330
مقاتل واستسلم الباقون، وعند وصول الخبر الى القصر الملكى بلندن، قامت الملكه
زوجة الملك هنرى وابنها الشاب الامير إدوارد بالهرب الى المنفى.
بعد هذه المعركه جرت عدة معارك
اخرى بين الطرفين سالت فيها دماء البسطاء والفقراء من الشعب البريطانى،
والمجندين المحترفين فى جيوش النبلاء من اجل الدماء الملكيه الزرقاء فى من
يتولى عرش بريطانيا، كان من أهمها: معركة (بلور هيث) والتى انتصر فيها ايضاً
آل يورك، ثم تلتها (لودفورد بريدج)، والتى حقق فيها آل لانكستر الأنتصار
الاول، ثم معركة (نورث هامبتون) والتى هُزم فيه جيش آل لانكستر وتحقق
الانتصار الثالث لأل يورك، ثم تبعتها معركة (ويك فيلد) فى شمال يوركشاير
والتى انتصر فيها آل لانكستر، وقُتل الدوق ريتشارد حامى البلاد من آل يورك
وقائد جيشه ريتشارد نيفل (إيرل سالزبورى (Earl of Salisbury ، فاعقبتها معركة
(صليب مورتيمور) والتى حقق فيها آل يورك الأنتصار والأنتقام لخسارتهم السابقه
وقتل ريتشارد وابنه، وكانت المعركة بقيادة إدوارد (إيرل مارش Earl of March)
والذى اصبح الملك إدوارد الرابع فيما بعد.
وفى 17 فبراير 1461م كانت معركة (سانت
اللبن) الثانيه والتى اشترك فيها 50 الف مقاتل من الطرفين، وشاركت فيها
الملكه مرغريت من آل لانكستر وقائد جيشها دوق (سمر ست)، وحققت انتصاراً كبيرأ
على آل يورك، ثم تبعتها عشرة معارك طاحنه كان الانتصار حليف آل يورك فى
أكثرها.
لقد عانى الشعب البريطانى من تسلط
أنظمة ملكيه اقطاعية متعاقبه، كان الملك يملك ويحكم بشكل مطلق، ودون خيار
للشعب البريطانى، بل فى العديد من المرات كان يُنصب عليه من يحكمه من خارج
بريطانيا من ملوك فرنسا وهولندا، وحتى الأطفال الرضع والصبيان توجوا ملوكاً
على الشعب البريطانى، الذى لم تكن له كلمة او رأى فى من يحكمه والطريقة التى
يُحكم بها، وكانت الكنسية الكاثوليكيه تتحالف مع الملوك الطغاة. وعندما اختلف
الملك هنرى الثامن مع بابا الكاثوليك، فرض على الشعب البريطانى اعتناق المذهب
البروتستانتى واتباع الكنيسة البروتستانيه، لم يكن للشعب البريطانى اى خيار
فى الرفض حيث ان القوانين تعتبر الانجليزى ليس مواطنا، حيث كان ذلك من حق
النبلاء وفرسان الملك، بل هم مجرد رعايا الملك او ممتلكات الملك Subjects)
(King’s له كامل الحق فى التصرف فيهم كممتلكات، كما ورتث الكنسية
البروتستانيه التحالف مع الملوك على حساب الشعب.
اننا يجب ان نتعلم من مراحل نضال
الشعوب بأن للحرية والديمقراطية ثمن يجب على الشعوب ان تكون مستعدة لدفعه
وسخية فى العطاء والبدل من اجله، والحمد لله ان الشعب الليبى على مر التاريخ
منذ الغزو الإيطالى والحكم الفاشستى، لم يبخل فى عطائه بارواح ودماء ابنائه،
كما قدم الشعب الليبى حديثاً اروحاً طاهرة زكيه فى الوقوف ضد الظلم والطغيان،
ولكن نحتاج لمزيد من الصبر والمعاناة ومواصلة العمل السلمى المقاوم والمنظم
بكل تجرد واخلاص، وبإذن الله فى النهايه فأن الحق سيعلو ولا يُعلى عليه.
مختار محمد كعبار
عضو
المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com