30/05/2007
|

|

|
|
فتش عن الأخ العقيد !؟
بقلم:
سليم نصر
الرقعي
|

|
|
|
منذ شيع جثمان الكاتب الليبي الشهيد (ضيف الغزال) الى مثواه
الأخير في بنغازي منذ عامين بتاريخ 3/يونيو/2005
(1) ونحن نلاحظ أن
النظام يحاول أن يحثو التراب على هذه القضية الحية ليجعلها تغيب عن ذاكرتنا
بالكلية ككثير من الجرائم البشعة التي تورط فيها هذا النظام – بشكل أو بآخر -
ضد الإنسانية وضد أبناء الأمة الليبية ! .. والغريب في الأمر أن جريمة مقتل
(الغزال) التي تمت بتلك الطريقة الإستعراضية الإرهابية البشعة كانت قد وقعت
بعد اسابيع معدودات من جريمة أخرى مشابهة أرتكبت في حق ليبي آخر وبنفس
الطريقة الإستعراضية الإرهابية البشعة وهي جريمة قتل عضو الإنقلاب الأسبق
المرحوم (موسى أحمد) الذي وجد مقتولا ً في مزرعته بطرابلس في إبريل من العام
نفسه 2005 وبطريقة بشعة حيث تعرضت جثته الى شئ من التمثيل كإقتلاع إحدى عينيه
!!؟ (2) .. فهل
كان هناك إرتباط بين وقوع الجريمتين في فترة زمنية متقاربة ومتعاقبة (إبريل –
مايو) (!؟) وبنفس الطريقة الإستعراضية البشعة وفي وقت أعلنت فيه المعارضة
الليبية يومها عن موعد إنعقاد مؤتمرها الوطني الأول في لندن ؟ أم كان ذلك محض
مصادفة عجيبه وغريبه ؟!!.
إن بعض الليبيين - ومنهم ربما معارضون ! - قد يرفضون بشكل قطعي مسألة الربط
بين الجريمتين وبين إقتراب موعد إنعقاد المؤتمر الوطني ومنهم من كان قد رفض
حتى الآن فكرة تورط النظام في جريمة مقتل الغزال أصلا ً (!!؟؟) محاولا ً
تفسيرها أو تبريرها بأنها (مجرد عمل فردي طائش !) ولعل السبب النفسي الحقيقي
الذي يجعل من أمثال هؤلاء المعارضين (الإصلاحيين والتصالحيين !) يستبعدون
فكرة تورط النظام ورأس النظام في هكذا جريمة تحمل بشكل فاضح بصمات الأخ
العقيد هو تشبثهم الشديد بحبل الإصلاح الكاذب الذي يدغدغ به النظام قلوبهم من
حين الى حين ! .. فهذا الأمل – أو بمعنى أدق هذا الوهم - عزيز على نفوسهم ومن
ثم فهم لايريدون تصديق أن القذافي لايزال هو القذافي ! .. او أن الإصلاح
الموهوم ليس سوى (لعبة كبيرة وخبيثة) يلعبها عليهم وعلى شعبنا القذافي
وانصاره من أجل أن يطيل عمره السياسي كي يبقى على صدونا حتى النهاية وباية
حيله حتى لو كانت حيلة ذاك الإصلاح المزعوم !!؟؟.
إن بعض الليبيين ممن لايعرفون القذافي حق المعرفة أو ممن يحسنون الظن بالنظام
ووعود النظام بسبب طيبتهم أوربما وبمعنى أدق بسبب سذاجتهم التي ربما يغلفونها
في كثير من الأحيان من حيث يشعرون أو لايشعرون بغطاء كثيف من إدعاء العقلانية
والواقعية والتسامح والموضوعية (!!) قد يعتقد مثل هؤلاء الإخوة أن ذلك
التقارب والتوافق بين الواقعتين إنما جاء بمحض المصادفة وأن لا يد للقذافي في
إرتكاب تلكما الجريمتين لا من قريب ولا من بعيد ! .. وأننا نحن المعارضين
نبالغ ونريد إلصاق كل جريمة تحدث بذمة القذافي شخصيا ً .. وأن المرحوم (موسى
احمد) إنما قتلته بالفعل وكما قال النظام يومها مجموعة من (الأفارقة ؟) –
التي لم يعثر لها على أثر حتى الآن وهل يحتاج السارق بالضرورة الى خلع احدى
عيني من يقوم بالسطو عليه ؟! – وأن القتل تم بهدف السرقة والسطو المسلح على
مزرعته بطرابلس لاغير ! .. وأن الشهيد (ضيف الغزال) إما أن يكون قاتله شخص
مجهول بسبب ثأر شخصي بينهما في قضية أخلاقية (!!؟؟)
(3) كما ذكر النظام في
بداية الأمر أو أن يكون قاتله شخص ثوري متعصب مصاب بخلل عقلي (!!؟؟) كما حاول
إقناعنا سيف القذافي فيما بعد ! .. وبالتالي فلا علاقة للنظام ولا للقيادة
بهاتين الجريمتين وأن لا (رسالة إرهابية) مبطنة في العمليتين يريد القذافي
أيامها إيصالها للشعب الليبي عموما وإلى كل من يفكر في معارضته بوجه خاص ! ..
ولكن الذين يعرفون القذافي معرفة جيدة ويعرفون طبيعته الأصلية الإرهابية
والغادرة وغير القابلة للتغيّر لا يستبعدون ابدا ً فكرة وجود (إرتباط ما ؟)
بالفعل بين هاتين الجريمتين اللتين إرتكبتا في تلك الفترة الزمنية نفسها
وبتلك الطريقة البشعة ذاتها واللتان تحملان من وجهة نظري – على الأقل - نفس
البصمات ونفس المواصفات سواء من حيث (الهدف) أومن حيث (الأداة) المنفذة
للجريمة أو من حيث (طريقة القتل) وكذلك من حيث وقوعهما في ذالك الوقت بالذات
!! .. وهو وقت أعلنت فيه المعارضة الليبية أيامها وقبل وقوع الجريمتين بقليل
عن موعد إنعقاد مؤتمرها الوطني الأول الذي ذكرت يومها بأنه قد تقرر إنعقاده
في لندن في 25- 26 يونيو فى لندن من ذاك العام !! .. وكانت ردة النظام على
ذلك الإعلان شديدة عكست مدى المخاوف والشكوك والغضب التي اعترته بسبب ذلك
التحرك الذي قامت به المعارضة يومها – والذي ربما إعتقد القذافي يومها أن
وراءه جهات دولية أو دولة عربية تريد النيل منه أو الضغط عليه ! - فأراد
(القذافي / النظام) من خلال هاتين الجريمتين اللتين نفذتا يومها وبتلك
الطريقة الإجرامية البشعة نفسها (القتل والتمثيل بجثة القتيل كقطع الأصابع
وخلع العيون !؟) (4)
- تلك الطريقة التي تقشعر لذكرها الأبدان - أن يرسل رسالة للشعب الليبي بوجه
عام وللمعارضة بوجه خاص مفادها أنني لا زلت مستمسكا ً بطريقتي القديمة
والمفيدة في البقاء في الحكم حتى النهاية بل ولتوريثه لأولادي من بعدي – شاء
من شاء وأبى من أبى - وهي الطريقة ذاتها التي ضمنت لي الإنفراد بالسلطة و
البقاء فيها كل هذه العقود ! .. هذه الطريقة التي تقوم على ممارسة (الدجل
والإرهاب) والتي شعارها العام: ((أنا أكذب إذن أنا موجود .. وأنا اقتل إذن
أنا موجود)) !!؟؟ .. فهناك – إذن – الكثير من القرائن والمؤشرات التي تدفع –
بكل قوة – في هذا الاتجاه .. إتجاه حقيقة من كان وراء الجريمتين وماهي دوافعه
في ذلك !؟ .. فجل – إن لم يكن كل – الجرائم ذات الطبيعة الغامضة والإرهابية
التي وقعت في عهد هذا النظام ضد شخصيات أو مناطق لها مواقف معروفة من هذا
النظام يمكن أن ينطبق عليها القول الشائع: ((فتش عن الأخ العقيد)) !!؟.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
(1) كنت قد
ذكرت سهوا في مقالتي السابقة حول هذا الموضوع أن المرحوم الغزال قد تم دفنه
في شهر إبريل والصحيح ما ذكرت هنا أي في شهر يونيو .
(2) قد يأتي مقتل ( موسى احمد ) لا في إطار حاجة القذافي الى ( ذبيحة )
موسمية لممارسة طقوس الإرهاب – لكل فترة زمنية – فقط من خلال بث روح الرعب في
كيان المجتمع بل فضلا عن هذا قد يكون قتله جاء في إطار سعي القذافي الى
التخلص من كل من يعرف بعض الحقائق حول الإنقلاب ( قصة الثورة !) أو أسرار
النظام والتي يريد القذافي أن يواريها التراب الى الأبد ويريدها أن تبقى قيد
الكتمان والنسيان وفي هذا الأطار قد نشاهد مستقبلا عمليات تصفية مدبرة تطال
حتى بعض المقربين من القذافي حاليا ً !!؟؟ .. كما أن خلع إحدى عينين المرحوم
فيها ولابد اشارة لأمر ما يريد القذافي أن يعلمه البعض تماما كما أن قطع
أصابع الغزال فيه إشارة لرسالة ما !!؟؟ .
(3) الغريب في الأمر أن الشهيد نفسه قد توقع في مقاالاته التي كتبها قبل
تصفيته بقليل بأن أعداءه الحانقين عليه بسبب مواقفه الوطنية الأخيرة سيحاولون
تشويه سمعته وصورته في أعين الليبيين عن طريق الطعن في إنتسابه لليبيا
وأصالته أولا ً بالقول عنه بأنه عائد من مصر (!!؟؟) ثم عن طريق الطعن في شرفه
وأخلاقه ثانيا ً بالقول أن الجريمة إنما وقعت على خلفية مشكلة أخلاقية تتعلق
بالشرف (!!؟؟) كما المح الى ذلك الساقط ( رجب بودبوس ) في لقاء له بالمستقله
وهو مسجل وموجود عندي ! .
(4) تتردد شائعات مفادها أن من قام بعملية قتل موسى أحمد ثم قتل الصحفي
الليبي " ضيف الغزال " فيما بعد هي مجموعة كانت تابعة لــ( محمد المجدوب
القذافي ) الذي كان يشغل منصب منسق عام مكتب الاتصال باللجان الثورية تــُدعى
بــ( فرقة الموت (! ويقال بأنها بالفعل تتضمن مجموعة من القتلة الأفارقه
المدربين تدريبا ً أمنيا وقتاليا ً على تنفيذ مثل هذه العمليات الدمويه
القذره !...ولاحظ المصدر أن هذه العمليات ستتواصل في الداخل بهدف إعادة ترميم
وتقوية أركان جدار الرعب الذي بناه القذافي بالجماجم والمشانق والدم خلال
ثلاثة عقود مضت والذي بدأ القذافي وعصابته يحسون هذه الأيام بأن هذا الجدار
العتيد آخذ ٌ في التصدع والإنهيار !!.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com