24/05/2007

      


 
كوابيس .. ليل الطغاة الطويل (1)
 
بقلم: صقر بلال

 
((عدلُ ساعة ٍخيرٌ من عبادة ِسبعين عاما )) رحم الله أبا الجهاد في ليبيا ...
رحم الله سيدي أحمد الشريف السنوسي.
 
ليست الدكتاتورية في ليبيا مجرد كبت، ومنع للحريات والحقوق العامة: حرية الرأي، حق التظاهر، حرية السفر والتنقل ، حق التملك .. الأمر لدينا أكبر من ذلك بكثير جدا ولعل لا أبالغ إذا قلت لك: أنها ممارسة يومية يحياها المواطن لحظة بلحظة، ويرتشفها مرارة ً قطرة بقطرة .. تخيل معي أنك من مواطني جماهيرية الكذب السافر السعيدة ودعني أرسم لك الصورة وأقربها قدر الإمكان لأسألك أولا: هل سبق لك وأن عشتَ كابوسا مرعبا تطاردك فيه الأشباح ويداك لا يعينانك في الدفاع عن نفسك، ورجلاك لا يساعدانك على الهرب ؟ والإجابة بالتأكيد نعم.
 
إذا اتفقنا ولتكن أولا طالبا ذكيا لديه طموحا علميا ومواهبَ لا حدود لها وأنك تحصلت على الثانوية العامة القسم العلمي بتقدير ممتاز بمجموع 99.9%..
 
(حتى لا نتعدى النسبة المخصصة لفوز الزعماء العرب بثقة الجماهير ) فهل تظن أنه من الطبيعي مواصلة دراستك في الكلية التي تحب، وفي التخصص الذي تريد .. لا يا عزيزي فأنت لست قذافيا ولا حتى ورفليا ً مواليا ً .. كما أنك طوال فترة دراستك كان همك التحصيل العلمي فقط ولم تمارس أي نشاط ثوري ولم تحضر أي ملتقى .. لهذا تم تنسيبك لكلية التربية قسم التاريخ .. لا نقاش فالحاسوب هو الذي أختار لك هذا، لا شك أنك ستقبل وتحترم اختيار الحاسوب وهو اختيار علمي لا تحيز فيه .. أنت الآن في السنة الأخيرة واليوم هو السابع من ابريل، والجامعة محاصرة من الخارج بالأشاوس الأبطال كتائب الأمن، ومن الداخل تعج بالغوغاء الثوريين والهتافات (صفيهم بالدم سير أولا تهتم .. والرصاص أخسارة فيهم عود وقيد أنولع فيهم) تلعلع في أرجاء الحرم الجامعي سابقا ً .. أنت الآن مذهول ومتوجس شرا مستطيرا خصوصا وقد حُشرتم جميعا في أحد المدرجات وقد بدأ الضرب (بالشينقات والتوبوات) وقد طـُلب منكم رفع الصوت بالهتاف فبعد قليل سيطل عليكم مفجر ثورة الحق والعدل، ثورة الحرية، ثورة الفاتح العظيم !!؛ سيطل من خلال الدائرة التلفزيونية المغلقة للحديث معكم عن الديمقراطية وحرية الإنسان .. تمر اللحظات العصيبة ثقيلة ومقرفة خصوصا وأن القوى الحية رسل الحضارة الجدد المبشرين بالإنعتاق من القوة الثورية قد التقطوا منذ قليل زميلا لك غاية في حسن الأدب والأخلاق وأوسعوه ضربا وشتما وهو يستند إلى الحائط الآن إلى جانبك ورجلاه لا تكاد تحملانه، والدماء تسيل من أنفه وشفتيه .. وفجأة يعلو الصياح والهتاف لتجد نفسك تصرخ مع الصارخين وتقف على أخماس رجليك لتعرف السبب .. إذن بدأت المحاضرة التاريخية وظهر بطل النصر والتحدي رسول الصحراء، لتنصت غصبا عنك زهاء الساعتين تحاول أن تفهم شيئا دون فائدة اللهم أن هناك من وصفوا باليمين الرجعي داخل الجامعات وواجبك الآن تصفيتهم باعتبارك أصبحت الآن من القوى الثورية الحية .. ألم تصرخ معهم منذ ساعتين ..؟؟ ويعلو الصخب إذانا بانتهاء المحاضرة التاريخية، ولا تكاد تتنفس الصعداء حتى يبدأ الضرب من جديد وتساق سوقا إلى مسرح الجامعة لتجد أخشابا قد نصبت هناك تتدلى منها بعض الحبال .. ببساطة تدعى مشنقة مجرد مشنقة !! أعدت لتصفية بعض من اليمين الرجعي المتعفن أعداء القائد المتسببين في عرقلة التطور والتحول نحو انبلاج عصر الجماهير، والانعتاق النهائي للبشرية من ربقة الذل والعبودية (خوذ والله سيب).
 
فتصاب بالغثيان، وينشف ريقك، ويصطك فكاك، وتتحجر رجلاك، وتذهل ولا يرجعك من الذهول إلا هتاف الراهبة الثورية / هدى بن عامر وزمرتها وهم يخرجون بعضا من طلاب الجامعة الذين اعتقلوا من حوالي شهر مكبلين بالأغلال، ويتلون صحيفة اتهام بها كل الأفعال الإجرامية الشنيعة التي نسبت لهؤلاء (ولولا أنك تعرف المتهمين لربما صدقت) ثم يصدر الحكم بالإعدام شنقا لينفذ الآن .. لتعلوا الصرخات الآثمة المجرمة ؛ وتوضع الحبال في رقاب الضحايا المساكين فيتدلوا يتأرجحون، بينما قوى الثورة يتعلقون بأجسادهم زيادة في التشفي من الضحايا، وللتقرب إلى قائد الإنسانية زلفى خصوصا وهو الآن يتلذذ بمتابعة ما يجري عبر الدائرة المغلقة.
 
لقد أطلت عليك وعلى القراء سأكمل لك بقية الكابوس الجماهيري في المرة القادمة بإذن الله تعالى.
 
صقر بلال
Saqr1490@hotmail.info
 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com