17/11/2007
 

يومَ حِداد

 

بــــ Google0 ــدر


 
هنا أجلس... أحلم وأتعايش في لحظات مخيلاتي, ولكن صدمة الواقع تبقي لها وقع مختلف... أحلم بهالة من شمسنا الجميلة, تفتح في خيالي نوافذ الطفولة, وذرات تتسرب من ازقة الذكريات، تنبث في شرايين أرضي، تنادم احشاء قلبي المتصلد، تنتقل بين أغصان السنين، يستقربها النوى بين اوراش الزمان، حتى تنتهي الى آخر حد من حدود الشقاء... حيث هناك تنام حبيبتي في قبرها, مودعة، ملوحة، تنادي ببراءة الخيال، وترقص لنغمات تهب من زفرات القلوب... واهمس... أفيقي حبيبتي, أفيقي... فقد ولد يوما جديدا من أيام حبنا... لكي نرسم علي الزجاج أنصاف قلوب وورود... لتتعالي ضحكتنا علي صوت الأمطار المتساقطة علي زجاج هذه النافذة وعلى هذا الرصيق المتعطش الى الدماء... ثم أستنزف آخر قطرات الدموع، دموع تبشرني ببداية طقس المنع والحرمان... دموع أنتشلتني من جنون الخيال لأجد نفسي أجلس علي ركبتي في حجرة مهجورة... علي سجادة غطاها الغبار وازهار ذبلت بالأناء وكوب قهوة مكسور ونصف قلب رسم علي زجاج النافذة يشتاق الي نصفه الأخر... آه يا حسرتي علي الأشتياق... أه يا حسرتي علي الأشواق... عندها أعلنت ان اليوم هو يوم الحداد... فلم يولد يوما جديدا من أيام حبنا... وعلي أن أدفن قلبي داخل صدري... أدركت أن هذا ليس بمطر ينهمر ولكن الدنيا تبكي حكاية حبي الذي مات قبل الأوان... دليني يا أيتها الذنوب المقدسة علي وشم برائتي وأزيلي عن سمائي أرجوحة الدسائس لعلي أدرك مشاعر قلبي... رشرشي وبللي أشلائي بدموع السماء لأغرق في أفكار أفكاري وأضيع في رمال مشاعري وأجري مهرولا وراء السراب الذي يعتم الوان ربيعي... فاليوم يملأني الحنين والحزن, وتتدفق ألأشواق من قلمي وتنسكب دموعي علي هذه الورقة البيضاء... أه يا حسرتي... أه يا حسرتي... أه يا حسرتي... حبيبتي ماتت... وامي ماتت, وشالها أصبح راية ترفرف بلا أمل... ووطني يصرخ اين الرجال... أين هم الرجال.
 
يا رفاق هذه السطور الحزينة... قد تنطفئ شموعنا من سكب الدموع ولكنها تعود لتشتعل... وقد تختفي تلك الشعور والأحاسيس لفترة ولكنها لاتنعدم... وقد نغرق في أمواج من الأحاسيس المشاعر المضطربة حيث تلقي بنا في موانئ تملأها القسوة لتعود وتلقي بنا في موانئ أُخرى لا تقل مرارة قسوتها عن مايسبقها ولكن يظل هناك بصيص من الأمل... فالحب لايموت حتي بموتنا نحن... فاليوم يصادف الذكري الخامسة والعشرين لرحيل أنسانة سكنت قلبي ولم تغادره... رحلت لجوار ربها وتركت دموع متناثرة علي خدي التعيس... دموع أحتضنت بلد جفت منها بحور السعادة... معدومة الحياء... ليبقي فيها الصمت فضيلة... وها أنا أقف اليوم بجوار قبرها محاولا ان اربط بين مأساتي ومأساة وطني... وبقلب متصدع وبعيون دامعة أراقب التين والزيتون في بلدي الأمين تجتذه آلة البغض المشؤوم, واليد السوداء تحصد أنفاسي قبل أن تمتد لحصد قمحنا وعنفوان شبابنا وأحلام عصافيرنا... ورائحة القهوة التي أعدت على جمر جراحنا ليست بتلك الشهية التي تشهق لها الروح وتتلهف لرشفها وقد خلطتها الدماء... أقف بجوار قبرها محاولا العبور بين أسرار هذا القبر وكفن اللجوء الذي ألتبسني منذ ولادتي وبين وطن أراه علي مد البصر حيث أنقطع سبيلي أليه.
 
حاولت, حبيبتي, مراراً وتكراراً أن أتذكر خريف السنين، تغيبين في عالم لا ادري ما تشاهدين فيه من اسرار, أهو نوما ام ذهولا ام محوا للذات الساقطة بين هياكل الاكوان؟ مراسيم شبه يومية تشبه بهجات الذين يرون حقول البؤس خصيبة، يتأملونها في هدوء وسكون، ويقولون: هكذا حالك قضاء وقدرا، فهل صح, حبيبتي, الخبر؟ هل صح الخبر؟... وأنت أيها القدر العبوس, متي ترحل لتشرق شمس حياتي من جديد... هل سَرُك منظر الحزن الذي حل بي؟ والدمعة التى تنحدر لتعانق مبسمي... فأنا سوف أواصل الوقوف على أطلال الماضي حتى تشرق حياتي من جديد... حتي تعود البسمة من جديد... حتي تلوح علي خيالي ذكري عهد جميل... ذكري ما بين بوح متفجر من ياقوت ملعون يُدعي الضجر متناثر بين عمائم الصمت الرهيب... بين سنين طويلة مكبوتة الأيام لم تعد تحمل معها الا أوهام فاتنة الصمت... بين زخات مطر متساقطة علي فحول هذه الكلمات الجارفة... فيا براءة نقشة حروفها الصامتة أيدٍ خفية, وأنتشلتها أيدٍ أخري... يا طفولة نازعتني في ذاكرتي ومضاة لامعة مندثرة... يا سنين ألبستني أقنعة لا تناسبني وأعطتني دستور لا يلائموني... أسكنيني قبرها... أو أعيديني ألي ليبيا... أعيديني ألي مدينتي... أعيديني ألي درنه وأتركيني أحيا كما أنا... أتركيني أحيا كما أشاء... فروحي نقشتها حروف... ثم أصبحت دمعة... ثم رعشة... ثم لحظة رجاء... ثم كان الأقتحام والأختراق, فأصبحت روحي حمامة تحلق بياضاً يرفرف في سماء حبيبتي... ثم ترحل سحابة الذكرى الجميله... وتبقي سماء الأنين... صافيه دون عواصف مؤلمه... لتعيد ذكرى حزينه... لتعيد ذكرى انسانة سكنت قلبي... فأبقى مع تلك الالم... أصارع امواجها الهائلة المتلاطمه... أعيش فقط لكى أنتضر الموت... أشعر بعمق الحزن... وأستكمل وحدي الطريق... أصبحنا أنا والحزن ولالم فريق... فيتحول ما تبقي من أمل الى أريق... أشعر بوحدة وضيق... فلا صديق ولا رفيق ولا حبيب... بلا أم وبلا وطن... فأرى نومي ضلام... أعيش فى سعادة وهام... فمن خلف ابواب الحزن... ومن بين بحور الدموع...تعتصر الالم ما تبقى من حياتى... واصبح فى انتضار موت بطئ... ابقى جسد بلا روح... فتطفى بداخلى كل الشموع... وينتحر كل ما بداخلى من احاسيس... ومشاعر... وحب... وابقى مجرد ذكرى انسان... أنتظر كل يوم مجيئ الشمس بعد غروبها عن أفق وطن ملبد بغيوم القهر, وسحب العمالة.
 
ذكريات تصارع بجناحيها الرقيقتين قساوة الحياه... ذكريات حزينة كنت قد أودعتها غيمة مهاجرة... ما لبثت أن عادت وهطلت ذكريات خنقت أنفاسي... وبلا صوت أزرع حروف كلماتي هذه فوق هذه الصفحات كي تلتهب ذات يوم في كيانها الأهات ويضيئ في عتمة الطريق ذلك القبر الحزين... أوقدت نيران... وأختنقت روحي بدخانها في قفص أزلي موقد شموع حياتي فتبخرت كل مفردات شوقي وحنيني ولم تبقي ألا كلمات أهاتي وأنيني, بدايتها هجر وفراق ومنتصفها بعد وأحزان ونهايتها هزيمة وبرد ونار... وبدموع خضوعي وجهت راحلتي وذلي لك يا ربي, معلنا طهارتي وعجزي... ربي لا تعاقبني... في صلاتي لا أعرف أفي سجود أنا أم ركوع... في وقوفي أقرء التشهد وفي الركوع أصلي علي النبي... كم هذا يجهدني... يمزقني... يوجعني... يحرقني... يصهرني... فأكمل صلاتي بكاء لعجزي وضعفي... يا خالقي أنتزعها من قلبي... أهذه ضريبة صدقي؟ أم هي نقمة حبي؟... لا... لا... لاتنتزعها من قلبي يا ربي... فقلبي مليئ بحنين لأرض ليس فيها أنين يبكي كحزن المطر... لأني أدمنت الرحيل نحو الغيم... ولادتي كانت منذ البداية أكبر الخطايا... يا ربي... جئت بي الي هذه الدنيا مغموساً في اليأس المعتق, وكأني أحكي زمناً عصياً علي الفهم, لكني في الأن ذاته أُغني من أجل صناعة الحياه وحياكت الأمل... فهب لي, يا ربي, قنبلة يدويه لكي أفجرها في الماضي وأنجد بالمستقبل وتلك خلاصة الحاضر الأرهابية... سأهدي, يا ربي, كل من قال أنا بريئ خنجر من غضب... ويا شال أمي... يا أيها الشال العتيق, أبثمن دم حبيبتي أعراسا لك نقيم؟ أبثمن دم حبيبتي أعراساً لك نقيم؟ أنتظريني حبيبتي... أنتظريني يا جارة أفكار هذه السطور... أنتظريني فأنا أليكي قادم... أنتظريني فالأصلاح غير ممكن مع صلاة الخشوع... والتبعية... والصمت... أنتظريني... فالصلاة الواجبة هي صلاة المقاومه التي تقيم شعائرها علي أذان الحق والعدل من مساجد الكبرياء والشموخ والعزة... أنتظريني حبيبتي لأمارس الخيال معكي في حديقة الأحلام... وبدموع أشتياقي سأحضنك وأقبلك... أنتظريني... فصحراء قلبي غرقت في أمطار الغياب وبدء خريفي يبتهج لسقوط أوراق الصمت.
 
 
بــــ Google0 ــدر
U.S.A
forgoogle0@hotmail.info
 

مقالات سابقة:

 

  دمعةعلي خد الوجود

  عدت يا يوم مولدي

  لا صوت لي... ولكن علي أن أتكلم

  خيال... حقيقة... أم جنون

  نيران صديقة

  سوف تشرق ليبيا بنور ربها

  دعني أعلمك أدب الحديث

  أمركة التاريخ

  كلمات متأخرة
  حنين أثقل السطور

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com