13/11/2007
 

نعم للحوار الوطني البناء ولا للفتن واثارة النعرات..

 

بقلم: د. شعبان علي ابراهيم


 
بقدر ما كان الحوار حاجة انسانية ماسة, ولازمة قلما يستغنى عنها الانسان ولو في احلك الظروف.. فمنه, اي الحوار, ما هو داخلي يقيمه الانسان مع ذاته, ومنه ما هو مع الأخرين.. وقصدي هنا ما بعد حوار الذات اي في اطار الحوار مع الأخرين.. علينا ان نمضى فيه الى اقصى امكاناته وفق الأسس والثوابت الأستراتجية للوطن ومرعاة الواقع المعاش, والا يستثمر في صنع راي عام محتقن, كما لا يثير النعرات القبلية والجهوية, بل يجب ان يكون حوار وطني هادف يدعوا الى التاخي والتسامح والتظامن ونبذ لغة العنف. واذ نخاطب اولئك الأكثر ذكاء, والأقدر على اكتشاف لغة الهمس ولغة القلب المثقل بالام الأخرين وبنبل المسئولية. كما ندعوا الى عدم التجني على البرره, واقصاء الأخرين, حيث التجني والاقصاء لعنة على صاحبه, وان الصوت العالي المليء بالضجيج والمغالطات سرعان ما يتبدد في الفضاء الواسع, والجدير بالذكر ان بعض الذئاب المسعورة اي المهووسه بحب السلطة والمال, وتحت اي مبرر كان! قد تصبح خطر شديدآ على الانسان والوطن معآ, اذ انها تهاجم كل من يصادفها ويكشف مأربها, ومن امتع تلك القصص التي يستطيع الأنسان العثور عليها في ترثنا العربي. قصة تلك الاعرابية التي كانت تتجول في بطن الصحراء, عثرت اثناء تجوالها على (جرو ذئب) صغير لا يجد من يطعمه ويرعاه, بل كاد ان يموت عطشآ وجوعآ في تلك الفيافي المقفرة, فما كان منها الا ان عطفت عليه, وكانت عند الاعرابية شاة حلوب, فأرضعته من ثدي الشاة حتى كبر واشتد عوده, وذات يومآ خرجت الاعرابية من دارها لأمرآ تقضيه, ولما عادت الى دارها وجدت الشاة مقتولة والذئب يلتهم منها ما يشاء, وما ان وقع بصرها على هذا المشهد المريع حتى اخذت تصرخ وتلوم نفسها, ولكن بعد فوات الأوان... فشتان ما بين الشاة والذئب..
 
د. شعبان علي ابراهيم
 
 

أرشيف الكاتب

 

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

سليم نصر الرقعي: نعم... هذا هو أول الطريق يا استاذنا الكريم د. شعبان ابراهيم وهذا ما أدعو إليه في مقالاتي وهو فتح حوار جاد على المكشوف بدون إقصاء أي طرف مهما بدا لنا بأنه يحمل أفكارا وتوجهات متطرفة دينية أو قومية أو جهودية او لادينية !... فأخطر أنواع الأفكار تلك الأفكار التي تنمو في الظلام وتحت سياط القمع والتنكيل فهي لابد أن تتحول إلى ألغام تتفجر عندما تضعف سلطة الدولة لأي سبب من الأسباب كما حدث في العراق !.. والمأساة هنا أن الديكتاتورية بقوتها الحديدية تتمكن من قمع هذه الأفكار ولا تسمح لأصحابها بالتعبير عنها وقد يبدو هذا الأمر في الظاهر أحد إيجابيات الديكتاتورية ولكن التجارب البعيدة والقريبة علمتنا درسا لا ينبغي إغفاله وهو أن الدكتاتورية في الوقت الذي تقمع فيه أصحاب الأفكار والمطالب الممنوعة والمقموعة فهي لا تلغيها بل تبعدها عن سطح المجتمع والحياة العامة للدولة بينما تظل هذه الأفكار والمطالب تنمو وتتغذى على معاناة القمع في الظلام... ثم يوم تنهار الدكتاتورية لسبب من الأسباب تخرج هذه الافكار والمطالب من مكمنها في أعماق المجتمع مشحونة بالغضب والرغبة في الثأر والتنفيس حتى تبدو لنا كالمارد خرج من القمقم وما تجربة العراق عنا ببعيد ! ولقد ذكرتني - أ×ي العزيز - بقصة هذه الأعرابية التي ربت جرو الذئب ثم لما كبر إلتهم أغنامها وفجعها فيها وهناك على ما أعلم أبيات شعر شهيرة تخاطب فيها هذه الإعرابية بحزن ولوم ذلك الذئب الغادر الذي فجعها في شويهاتها !.. فياليت من يعرف تلك الأبيات يتكرم بذكرها مشكورا ً.
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com