15/11/2007
 

لا زالت حليمه في عادتها القديمه !؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
فجأة ! .. وعلى حين غرة ! .. وفي الظلام والناس نيام ! ... وبدون مقدمات ولا (إحم ولا تستور) ولا هم يحزنون ! ... هبط قرار فوقي بشكل مباغت على إدارة الجوازات في مطار طرابلس الدولي بضرورة عدم السماح للأجانب بدخول ليبيا إلا وبحوزتهم ترجمة عربية لتفاصيل جوازات سفرهم ! ... هكذا ... وبطريقة إرتجالية غريبة ! .. وبلا ترتيبات ولا اتفاقات ولا سابق إنذار كي يقال (قد أعذر من أنذر) ! .. بل هو قرار فوقي سريع ومتسرع ربما لم يمر حتى على اللجنة الشعبية العامة بل إني أراهن - ببطاقة عضويتي في سلطة الشعب المزعومة - على أن أمين اللجنة الشعبية العامة (الخادم البغدادي) نفسه لم يسمع بالخبر إلا من وكالات الأنباء الأجنبية ! ... وأنا لا يخالجني أي شك في أن وراء هذا القرار السريع الإرتجالي (الشخص نفسه) بالعقلية والنفسية القديمة والسقيمة ذاتها .. ذاك الشخص الذي قرر - ذات مرة - بشكل فجائي وإرتجالي - الهب المشاعر وأبهر الأبصار !- عام 1998 أن يقطع البث المباشر في التلفزيون الرسمي للنظام بشكل مباغت وليبث صورة (بطن حذاء) مرسومة بخط يده على ورقة بيضاء على مدى ثلاثة أيام متواصلة بدون مقدمات ودون تقديم أي تفسير أو تبرير أو نكير لهذه (العملة) الغريبة المريبة للرأي العام وللشعب السيد حتى هذه اللحظة التي أخط فيها هذه السطور !!؟؟؟ ..... هل تعرفون من أقصد !!؟ ..... لاشك أنكم عرفتموه ! ... ومن غيره ؟... إنه (قائدنا الملهم الفريد ... مسيح العصر ونبي عصر الجماهير)!!؟.
 
ولكن السؤال الكبير الذي سيطرح نفسه بقوة هنا هو كالتالي : لماذا ؟؟؟ ... نعم لماذا الآن بالذات !؟ ... لماذا صدر هذا القرار المفاجئ بضرورة أن يكون برفقة جواز أي أجنبي ترجمة عربية ؟؟ ... هل هو الإلهام والوحي الثوري البديع هبط على مخيلة القايد الفريد بشكل مباغت وسريع !؟ ... أم أنها صحوة عروبية وحمية قومية مباغتة إعترت أمين القومية العربية والصقر الأوحد صاحب نظرية إسراطين بعد أن كفر بالعرب ولغتهم ووحدتهم وتبرأ منهم جهارا ً نهارا ً من على قناة الجزيرة ؟ ... أم أنها مجرد نزوة ثورية عابرة ؟ .. أم هو مجرد العبث السياسي والتهريج السياسي بهدف جذب الإنتباه فقط ليس إلا !!؟ .... أم أن هناك وراء هذا القرار الفوقي السريع والمفاجئ سببا خفيا ً غير ماهو معلن في الظاهر !؟
 
قد يفسر البعض هذا القرار الغريب والمريب بهذا أو ذاك .. وقد يفسره البعض الآخر بأنه مجرد (حركة) من (حركات القايد) العبثية والتصرفات الصبيانية التي يلجأ إليها من حين إلى حين لشد الإنتباه ولفت الأنظار إليه شخصيا ً! .. وهو المسكون - إلى حد الجنون - دائما ً بحب الظهور في وسائل الإعلام العالمية والعربية سواء بالذكر الحسن والمديح - وهو الأمر النادر - أو حتى بالذكر السيئ والذم والتندر والسخرية - وهو الأمر الغالب - فالمهم هو أن يتحدث عنه الناس ووتتحدث عنه وسائل الإعلام والسلام !!! .. ولو بطريقة ذلك الرجل الذي أراد الشهرة – وبأي ثمن - فذهب فبال في الجامع أمام أعين الناس !!؟ .. وقد يفسره البعض الآخر كذلك بأنه ليس الا محاولة من محاولات القذافي المتعددة والمتجددة لإختلاق معارك ومشاكل خارجية شكلية - ولا معنى ولا داعي لها ! - من أجل تحويل إنتباه المواطنين الليبيين عن مشاكلهم الداخلية الحقيقية وأزمتهم الفعلية المستمرة !! ...... ولا شك عندي أن لكل هذه التفسيرات والتحليلات نصيبا ً من الصحة والدقة في تفسير هذا (السلوك المفاجئ الغريب) – الغريب في طريقته والغريب في توقيته أيضا ً- ولكن هناك بعض التحليلات الأخرى التي تؤكد على أن هذا القرار الفوقي – الذي لاشك في صدوره عن القذافي شخصيا ً- ماهو إلا (رد فعل غاضب) من القذافي شخصيا ً ويمثل (رسالة غضب) يريد القذافي إيصالها للغرب بشكل عام أو لبعض الدول الغربية بشكل خاص ! .. حيث يقول البعض أن القذافي أراد بهذا التصرف الغاضب والأرعن إرسال رسالة للولايات المتحدة الإمريكية وبريطانيا ومفادها : (( إنني – ياعالم ياهووه ! - بدأت أفقد أعصابي وهاهو صبري قد بدأ ينفد فأنتم قد وعدتموني بمكافأة عظيمة مقابل كل ماقدمته إليكم من تنازلات ذليلة وخدمات جليلة ومعلومات إستخباراتية كثيرة وخطيرة حول القاعدة وتجار أسلحة الدمار الشامل ثم لم تفوا بوعودكم لي حتى الآن !! .. فلا أطلقتم سراح (المقراهي) ولا بعثتم لي (حبيبتي) ليزا !!؟؟ .....)) ...... والبعض الآخر يقول: بل هي رسالة غضب لفرنسا بوجه خاص ويذكرون أن سبب غضب القذافي على فرنسا إما أنه بسبب عدم الإتفاق على طبيعة زيارة القذافي المرتقبة حيث يريدها القذافي أن تكون زيارة رسمية بينما تفضل الرئاسة الفرنسية أن تكون زيارة (عادية) و( خاصة) !! ... أو ربما بسبب رفض فرنسا إصطحاب القذافي لرئيس مخابراته وعديله (عبد الله السنوسي) بإعتباره متهما ً في جريمة إسقاط الطائرة الفرنسية !... أو ربما بسبب رفض السلطات الأمنية الفرنسية أن يصطحب معه القذافي كل هذا الكم الهائل من الحرس الشخصي والأسلحة النارية !!؟ ..أو ربما بسبب تصريح ذكره الرئيس الفرنسي لم يعجب القذافي حاول الرئيس الفرنسي من خلاله أن يبرر فيه للرأي العام الفرنسي سبب التقارب مع القذافي – المتهم في الأوساط الشعبية الفرنسية بالإرهاب والإستبداد - وسبب دعوته لزيارة فرنسا بقوله أن القذافي قد قدم للغرب كل ماهو مطلوب منه حيث تخلى عن أسلحة الدمار الشامل وأطلق سراح البلغاريات وإنضم إلى قائمة الدول المحاربة للإرهاب !! ..... وأي كان السبب .. والدافع .... وراء هذا القرار المفاجئ بضرورة فرض التعامل باللغة العربية عند القدوم إلى ليبيا فإن الشئ المؤكد والذي يتفق عليه جميع عقلاء العرب هو أن القذافي لم يفعل ذلك لوجه العروبة وإنتصارا ً للقومية العربية ولغتهم الأم التي أعلن كفره بها مؤخرا ً وخلع أمام الملأ كل مسوح العروبة الذي ظل يزايد به زمنا ً طويلا ً على كل القادة العرب ! .... وتبقى الحقيقة الواضحة والفاضحة هي أن (الأخ العقيد) ما أقدم على هذا القرار المفاجئ العجيب إلا بسبب غرض سياسي أو ثأر شخصي أراد أن يلبسه ثوب الغيرة على لغة العرب وثقافتهم ..... وهكذا .... وبمثل هذا التصرفات الصبيانية والإرتجالية والمتسرعة يؤكد لنا القايد يوما ً بعد يوم أن (حليمه لا زالت في عادتها القديمة) ! ... وقد كنت - ولازلت - ممن يصرون على أن السيدة (حليمة) - مهما قلتم ومهما قيل لكم - لا يمكن لها أبدا ً- وبأي حال من الأحوال ومهما تغيرت الأشكال!- أن تتخلى عن عاداتها القديمة والسقيمة ولا طريقتها العقيمة حتى لو تابت وحجت وأحضرت (الكعبة) فوق رأسها !.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 


* تصحيح مهم: حادثة قطع البث العادي وبث صورة أسفل حذاء مرسومة بخط اليد على ورقة بيضاء كانت أواخر عام 1989 وليس 1998 كما حدث سهوا ً .. وهذه الحادثة لم يخبرني بها أحد بل حضرتها بنفسي وفي اللحظة التي حدث فيها قطع البث ثم بث الصورة حيث حدث ذلك على ما أذكر عقب نشرة أخبار المساء .... وهي حادثة غريبة ومريبة ووقحة بكل معنى الكلمة لازالت تثير حتى اليوم غضبي وحيرتي.

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

نار: ليست غريبة مثل هذه التصرفات الغبية والغير مسئولة من هذا المخبول ونتوقع أن تزداد منه مثل هذه التصرفات مع تقدمه فى العمر وهى التصرفات التى تدل وتؤكد على أستبداد وتحكم هذا الدكتاتور الهرم والخرف بكل شئ فى البلاد التى يدعى هو وأذنابه كل يوم فيها سلطة للشعب، والشئ المؤكد أن هذا المخبول المدمر متضايق جدا لدرجة  أراد أن يثبت بها أن بأستطاعته أغلاق وفتحالبلاد متى وكيف شاء، الحقيقة أنه مهزل بروحه وجعل من نفسه أضحوكة أمام العالم وصدق ذلك الدكتور المصرىو الأخصائى النفسى الذى قال عنه أن مكانه هو مستشفى  الأمراض العقلية وليست العيادة أو المصحةالنفسية التى قد يرتادها الناس الطبيعيين، وكان الله فى عون شعب ليبيا.


عبدالسلام عمران: الله ينصرك و يقويك يا رقعي.

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.info

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة