|
|
|
الكاتب الليبي: احمــد أ . بوعجيـــلة
إشراقات رمضانية
نعمـــة الألـــــــــــم
معاناة الناس اليوم في داخل البلاد وخارجها ، وصلت إلى حد تفاوتت فيه أقوال الناس وتحليلاتهم .. من المتشائم الذي وبخ الشعب الليبي توبيخا مقرفا لا أمل فيه ، ولم يري إلا العيوب والنواقص المتراكمة ، وقرر هجرتهم ، وما هم فيه من التردي والفساد و.. و ، وما ذلكم إلا عجز ، رغم انه له أسبابه ، وله علاجه كذلك ، ولا ننــــــكر عليه " فالعافس في النار .. ويحترق بلهيبها ، ويتسبب عرقا لحرارتها ، ليس مما شك فيه مثل أحوال العباد في الغربة وهجرة الأوطان ، مع وسائل الراحة والدعة والبرودة والدفء شتاءا وصيفا ، وان كانت الآلام الغربة ولهيبها وحروقاتها النفسية ، والمعنوية تلدغ أفئدتنا صباحا مساءا ، ومع كل إطلالة شهر رمضان الكريم ، او في الأعياد صغيرها وكبيرها .
ومن بين هذا وذاك ، هناك الكثير في حيرة و إرباك ، فمحاضن ومصادر التربية ،والتعليم والمواعظ، والقيادات ، او البرامج شحيحة ، ونادرة .. ومنا المتفائل المحتسب ، كان له حظا، فعرف دروس وعبر التاريخ ، وتأمل قصص وأحاديث السابقين ، وتأمل في أثارهم وبنيانهم التي خلفوها وراءهم اطلالا وحجارة لا تسمن ولا تغني من جوع ، قطعت انوفها ، وجزء من اعضاءها ، وتلاشت معالمها الناصعة رغم جمالها وبراعة نحتها ورسمها ، الا انها شاردة عن حقيقة الحياة وحقيقة الالهة وحقيقة الرسالة ودور الانسان في الارض ، ألم تشاهد اثار الفراعنة ، موميات محنطة ، ومقابر وجثث مرصعة بالذهي الخالص ، واهرامات شامخة والاقصر واثار رزما زاثينا احدي الهة اليونان ، لا تمضي بعيدا ففي شحات وسوسة ولبدة وصبراتة وقرطاجة اثارهم ومسارحهم وحماماتهم وملاعبهم ، وبقية من دماء العبيد التي تلذذ القوم بسحقها واسالتها مندفعة تشكو العبودية والرق سواء اهدرت بضربة سيف مهيب او خنجر مسموم او نمور واسود متوحشة ليتسلي بها الاباطرة ومصاصي الدماء كما يغعل طغاة اليوم ، فهل من تفكر ؟ عسي ان يتعلم القوم معاناة وقسوة الحياة وضنك المعيشة والالام الصيام وصراع تلاوة القران والتدبر في اياته وصعوبة الوقوف في صلاة الترويح وقيام الليل .. كل ذلك من جزء من ضريبة الحياة ليكون الجزء الباقي والاهم في دار البقاء ، لا هم ولا حزن ولا ملل ، وسام ، ولا حسد وتحاسد وضغينة وحقد ونفاق .. نزعنا ما قلوبهم من غــل اخوانا متقابلين ...علي الارائك يتنازعون بينهم كأسا من رحيق مختوم ، ورب الكعبة انه لاتي قريب ، وليس اثغاث احلام ، ولا اماني ، يحاول المنهزمون في صنــاعة الحياة وفهم غايتها ، ووعي السنن والعبر، وصفحات التاريخ ، وتركوا لعقولهم القاصرة وشياطين الانس والجن، تزخرف لهم القول غرورا، ليجروا معهم واتباعهم الي هاوية الجحيم .. فهم واتباعهم الارذلين .
لقد قرأت كلمات سريعة لللاخ عبد اللاوي نعيم من الجزائر الشقيق يحكي نعمة الالم فكتب " الالم ليس مذموما دائما ولا مكروها ابدا ، فقد يكون خير للعبد ان يتألم إن الدعاء الحاريأتي مع الالم ، والتسبيح الصادق يصاحب الالم ، وتألم الطالب زمن التحصيل وحمله لا عباء الطلب يثمر علما نافعا ، لانه احترق في البداية فأشرق في النهاية ، وتألم الاديب ومعاناته لما يقول ينتج ادبا مؤثرا خلابا لانه انقدح من الالم من القلب ، فهز المشاعر وحرك الافئدة ، ومعاناة الكاتب تخرج نتاجا حيا جذابا يمور بالعبر والصور والذكريات .
إن الطالب الذي عاش حياة الدعة والراحة ولم تلدغه الازمات ، ولم تكوه الملمات ، إن هذا الطالب يبقي كسولا مترهلا فاترا .
وان الشاعر الذي ما عرف الالم و لاذاق المر تبقي قصائده ركاما من رخيص الحديث، لا ن قصائده خرجت من لسانه، ولم تخرج من وجدانه ، وتلفظ بها فمه ولم يعشها قلبه وجوانحه ، وأسمي هذه الامثلة وارفع حياة المؤمنين الاولين الذين عاشوا فجر الرسالة ومولد الملة وبداية البعث ، فإنهم اعظم إيمانا ، و أبر قلوبا ، و أصدق لهجة ، و أعمق علما ، لانهم عاشوا الالــم والمعاناة ، ألم الجوع والفقر والتشريد والاذي والطرد والابعاد وفراق المالوفات وهجر المرغوبات ، والم الجراح والقتل والتعذيب ، فكانوا بحق الصفوة الصافية ، والثلة المجتباة ، أيات في الطهر ، واعلاما في النبل ورموزا في التضحية والعطاء . وفي عالم الدنيا أناس قدموا اروع نتاجهم لا نهم تألموا ، فالمتنبي وعكته الحمي فأنشد رائعته:
وزائري كان بها حياء فليس تزور الا في الظلام
والنابغة خوفه النعمان بن المنذر بالقتل ، فقال للناس:
لإنك شمس والملوك كواكب اذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وكيثرا اولئك الذين اثروا الحياة لا نهم تألموا " .
اخي القارئ الكريم نعيش معاناتك واحلامك وامالك فانتهز الفرصة واحفظ:
اعزم وكـد فأن مضيت فلا تقف و أصبـر وثابر فالنجاح تحقق ليس الموفق من تواتيه المني لكن من رزق الثبــات مـوفق
لا تنس اخوك واهله من صالح الدعاء احمــد أ . بوعجيـــلة
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()