08/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجبهة ...وذكرى إعلان تأسيسها

بقلم السنوسي بلاّلَه

 

في مثل هذه الأيام المباركة (من عام 1981م.) وأكثر تحديداً في يوم السابع من شهر اكتوبر لعام 1981م. تم الإعلان الرسمي عن قيام الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا كفصيل ليبي وطني مناضل.

 

"وباستعراض سريع للبيان التأسيسي للجبهة الذي صدر في التاسع من ذي الحجّة 1401هـ. الموافق للسابع من اكتوبر 1981م. والكتيّب الذي صدر عن الجبهة في ذات التاريخ بعنوان (نداء إلى الشعب الليبي) يمكننا أن نتعرَّف على هذه المفاهيم والمنطلقات والتي يمكننا ايجازها في الآتي:

 

* تكامل العمل الوطني. * شعبية العمل الوطني. * الحاجة إلى (برامج نضال) وليس إلى برامج حكم. * الحاجة إلى برنامج نضال متكامل. * أساس اللقاء داخل الجبهة وطني بحت.

 

(...) ومن هذا المنطلق، تؤمن الجبهة بأنه لا وصاية لأحد -فرداً أو تنظيمات- على العمل الوطني، فهو ملك لجميع الليبيين، ولا يتفاوتون فيه إلاَّ بقدر استعداد كل منهم للبذل والتضحية والعطاء.

 

ومن هذا المنطلق ومن هذا الفهم، أكدت الجبهة أنها تعتبر جهودها وتضحياتها، من جهود وتضحيات كامل شعبنا الليبي، كما أكدت أنها تعتبر نفسها:

 

* صيغة من صيغ العمل الوطني الليبي، وليست الصيغة الوحيدة.

* و راية من رايات نضال شعبنا، وليست الراية الوحيدة.

* و فيلقاً من فيالق جهاد شعبنا، وليست الفيلق الوحيد. ...".

 

يقول البيان التأسيسي في النقطة الأولى منه: "أولاً: خلال مرحلة النضال من أجل الإطاحة بحكم القذافي: تؤمن الجبهة خلال هذه المرحلة بضرورة حشد وتوحيد ودفع كافة العناصر الوطنية –داخل ليبيا وخارجها- في برامج عمل ونضال متكامل يستهدف الإطاحة بحكم القذافي ومن يرتبط به، وتحرير ليبيا منه، مستخدمة كل الوسائل المشروعة الممكنة".

 ..............................

 

ومن هنا فإن الجبهة بطرحها النضالي ، ومن خلاله،لم تتعال على أحد، ولم تُص أحد أيضاً، كما يحاول البعض أن يشير أو يغمز، فقد قدمت الجبهة نفسها كفصيل من الفصائل، وراية من الرايات المناضلة، كما اتضح ذلك من خلال ما سلف عرضه.

 

لقد آن لهذا الطرح المتميز من النضال السياسي –المتقدم على عصره- أن يأخذ حقه من الإنصاف والتقدير، وحق لمنتمي هذا الوعي السياسي أن يفخروا به، في الوقت الذي تتكالب عليه أصوات عدّة من أجل تفتيته واخماده، بعضها يحركه العامل النفسي وبعضها تحركه نوازع أخرى. وما يخشاه بعض الراصدين بالفعل –وفي هذا السياق بالذات- هو أن تصب كل هذه الأحقاد في خانة التقاويم الخاطئة، التي ستصب بدورها في خانة تمنيات وتخطيطات السلطة الحاكمة في ليبيا، التي لم تتورع يوماً عن محاولة شقّ الجبهة، وطمس تاريخها والطعن والتشكيك في بطولات شهدائها، وهامات رموزها بشتى الطرق والوسائل.

 

لقد عانت الجبهة من ممارسات الطغمة الحاكمة في ليبيا، وتعرضَّت بسببها لما لم تتعرَّض له الكثير والكثير من المعارضات العربية والأجنبية، في بلدانها أو على غير أديم أوطانها. فقد أُكيلت التهم وحيكت الدسائس والمخططات المضادة لمسيرة الجبهة منذ انطلاقها. وتوالت محاولات الإدانة لاجتهاداتها ومنطلقاتها وثوابتها، عبر العقدين الماضيين بكل وضوح. ولعله من أطرف وأغرب ما يمكن أن يُذكر في سياق مخططات وألاعيب السلطة الواهية، هو قيام أجهزة استخبارات هذه السلطة القاصرة باخراج مجلة مضادة لمسار الجبهة النضالي، بنفس الإسم والمواصفات الفنية لمجلة الإنقاذ (مجلة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا). حيث صدرت بعض الأعداد المزوَّرة (من مجلة السلطة) خلال أعوام 1985م. و 1986م. وجرت محاولة يائسة لتسويقها –وتمريرها- في محاولة رخيصة لتشويه المجلة الأصلية والتشكيك في توجهها والطعن في مصداقيتها. إلاَّ أن صلابة عود الجبهة وقوة أعضائها، في الداخل والخارج، أحبط هذه المخططات الرخيصة وألقى بها إلى مزبلة التاريخ. كما حورِبت الجبهة –على صعيد آخر- في مختلف مناطق تواجدها على الأرض العربية، سواء في السودان أو المغرب أو مصر أو غيرها من البلدان. وقد وصل الأمر بسلطة القذافي أن قامت طائراتها بالقاء القنابل على ما كان يُعتقَد أنه مقرّ لإذاعة الجبهة في السودان، حيث تم تحديداً ضرب إذاعة أم درمان يوم 16 مارس 1984م. كما تم –على جانب آخر- القبض على بعض كوادر الجبهة في المغرب وتم تسليمهم إلى السلطات الحاكمة في ليبيا مقابل صفقات سياسية رخيصة، كان محورها وقف دعم القذافي لقوات البوليساريو في نزاعات الصحراء، وغيرها من المشاكل الأخرى العالقة. وعلى الرغم من ذلك فقد صبرت الجبهة وصابرت، واستوعبت هذه الأحداث الجسام وطوتها بحسرة وجسارة وقدرة على التحمل وامتصاص الآلام، ولم ترهِق بها ضمائر الوطنيين داخل وخارج البلاد ، لكي لا تستنزف جهودهم أو تحبط مساعيهم، وهم يواجهون ذلك العدو الشرس الذي قد لا يتورع عن ارتكاب ما هو أسوأ مما فعل بكثير.

 

لقد كان طرح الجبهة لمنطلقاتها وثوابتها، ولبرامجها ومشاريعها النضالية، التي ما تزال سارية إلى اليوم –والتي أقرّتها وصادقت عليها جميع ملتقيات مجالسها الوطنية- ...كان طرحاً يمثّل الواقع السياسي ويلقى تفاعلاً وترحيباً لدى مختلف فئات الشعب، وزاد من ديناميكيته التحرّكات الموضوعية التي جسّدها نشاط عناصر الجبهة الفعلي على المحاور المختلفة لهذه البرامج والمشاريع، التي يمكن لنا الآن أن نقول عنها أنها كانت علامة نضالية فارقة، ليس على مستوى المعارضة الليبية فحسب، بل وعلى مستوى الطرح الوطني للمعارضات العربية الأخرى.

 

لقد قامت هذه التحرّكات على مبادىء تحشيد القوى والقدرات الوطنية، في برامج عمل يكمل بعضها بعضاً. فكان صوت الشعب الليبي –صوت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا- من جهة، وكان العمل الفدائي من جهة أخرى، وكان التحرّك السياسي من جهة ثالثة... وهكذا. في الوقت الذي برز فيه حدث مايو البطولي عام 1984م. كمعامل وطني وتاريخي، لما حدث خلاله من تفاعل عضوي وحيوي، أذهل السلطة وأفقدها توازنها لعدة سنوات لاحقة. إضافة إلى كسره حاجز الخوف النفسي والمادي، واثبات أنه بالإمكان اختراق هذا الوهم وطمسه بمجرد توفر النية والعزم، والعدة والعتاد. ومن الإنصاف القول أن هذا الحدث (عام 1984م.) كان بكل المعايير مبادرة رائعة وجريئة، في صالح الجبهة وليس ضدها، كما يحاول البعض اليوم (عام 2005م.) أن يدّعي ويزاود، وذلك لأن الإنصاف في التقويم التاريخي يستدعي استحضار ظرف الحدث ذاته، وتمثُّل معطياته بجميع صورها وتداعياتها الماضية، وهذا بالطبع مبدأ أساس من مبادىء وأصول "النقد" منذ عهد ابن قتيبة. وهذا للأسف، من جانب آخر، هو ما فات البعض تحسسه وادراكه واستيعابه، ممن يحاولون الآن تقويم بعض محطّات نضال الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.  

 

ويمكننا القول الآن بكل فخر أن طروحات الجبهة، وكذلك ضرب المثل (العملي) للقول (النظري)، على كافة محاور ومناشط العمل والتحرّك سواء الإعلامي (إذاعة ومجلة) أو فدائي (أحداث مايو) أو السياسي (التحرّكات السياسية على المحاور العربية والأجنبية، وصمود ثوابت ومنطلقات الجبهة (اللاءات، كما يحلو للبعض نعتها). ...كل ذلك وغيره من الصور الجهادية لبعض الفصائل المناضلة الأخرى، خلال الثمانينيات والتسعينيات الفارطة، يظل بشكل أو بآخر من ضمن ما ساهم في وصول المعارضة الليبية إلى موقفها الوطني النضالي المشرّف، وعقدها مؤتمرها العام في لندن (يونيو 2005م.). فلو خارت مواقف الجبهة وغيرها من فصائل العمل الوطني آنذاك (1980م.-1990م.) وأحبطَت مساعي وجهود غيرها –داخلاً وخارجاً- لتأثَّرت وخارت وربما اندثرت، بعض القوى الوطنية المناضلة الأخرى. إلاَّ أن الصمود "واللاءات الكبرى"، ثبت الآن (2005م.)، وأكثر من أي وقت مضى، وبخاصّة بعد خُطب ومواقف العقيد القذافي الأخيرة، وتصريحات ابنه من ورائه ...أنها كانت فعلاً تستحق التقدير وحُسن التقويم والإنصاف.       

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع