05/10/2005 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
حط فجأه على بني وليد عقيد آخر .. لا يعلم الناس عنه شئ فقط إنه من أحد الأجهزه الأمنيه و إنه رجل طيب وورجل عاقل. هذه المره مقر عمله ليس معسكر الجيش حيث يوجد عقيد معروف لا يشق له غبار، ولا هو مغارات الرعب حيث عساكر الأمن الداخلي والخارجي و التي لا تعرف بين أجنحتها العقيد من المرتزق.
جاء هذا الجديد لينظم المنطقه وليضبط الإختلال الإداري الذي هدم في ملاحم الإنتفاضه. هذه المره كل شئ بالعقل وبالقانون ومقر عمله سيكون طبعا مركز الشرطه. كل الناس تراقب ما يجري فمنذ أكثر من ثلاث سنوات وكل يوم حدث جديد والفوضى تعم الجميع، فلا إداره ولا مرتبات ولا ميزانيه ولا نظام ولا أوراق شخصيه ولا أوراق حرفيه ولا أوراق في سياره ولا سياره تستحق أوراق فأغلبها هياكل أشباح على الطريق.
بالرغم من تعاسة الأوضاع لكن الناس تعيش أفلام الأحداث من قصص غريبه وأقوال مضحكه وأشعار طازجه مجهولة المصدر وتحليلات ساخره لمسارح الأحداث. فأحيانا يبعث القذافي الى بني وليد المحاصره بعض صناديق دجاج وأحيانا كارتونات من ملابس تركيه وأحيانا خمسة ثلاجات في جمعيه أو سبعة صناديق حليب في سوق وتحتار الناس في إيجاد طريقه لتوزيعها: هل توزعها بين القبائل أم لأكبر الأسر أم لأكثر المحتاين وغالبا لا يجدون مخرج إلا عن طريق إجراء القرعه. هذه المره جائهم عقيد جديد إنه العقيد الدبيب.
ماذا يحمل من جديد الى بني وليد ؟ من ورائه من "مناطيز" خيمة سرت الذي بعث به الى هنا ؟ هذا العقيد لا يتكلم مع أحد ولا يناقش ولا يستمع لأحد و كأنه يعرف كل شئ أو لا يريد أن يعرف أي شئ. مرت أيام قليله وكل شئ يبدو هادئ في إنتظار شئ جديد سيضهر بكل تأكيد .. هكذا ألفوا الأيام!
الساعه السابعه صباحا من الأيام الدراسيه، والأحجار الكثيفه السوداء البركانيه ذات الحواف الحاده التي تحيط بالمدينه لا تسمح بأستخدام إلا المسالك والطرق الرأيسه للمواصلات. نهضت المدينه في ذلك الصباح والكل مشغول بأمره وهمومه والحركه فقط عن طريق السياره الخاصه ومن ليس له سياره فليقف على الطريق في إنتظار مساعدة الآخرين.
في ذلك الصباح الباكر وجد الناس بوابات التفتيش تعترض طريقهم من كل ناحيه وحول كل بوابه توجد مجموعه من شرطة المرور لحجز السيارات ومجموعه من الشرطه العسكريه لحجز المتغيبين عن التجييش ومجموعه من عساكر الأمن لحجز المطلوبين الآخرين وحتى الحرس البلدي أتى برجاله لحجز البضائع إذا وجدت.
أين المفر ؟ لم تأتي الساعه العاشره إلا ومعسكرات الجيش مملوؤه أما بالسيارات المحجوزه أو بالمواطنين. أما الأطفال و النساء وكبار السن فتراهم على جوانب الطرقات وكل شئ فد تجمد حولهم.
الساعه الثانيه عشر ظهرا كانت المدينه قد توقفت عن الحياه، الكثير من المواطنين وأغلب آلياتهم الخاصه وحتى العامه خلف الأسلاك الشائكه والأبواب الحديديه.
لا يسمع الإنسان في تلك الحمله وهو بين المدججين بالكلاشنكوف إلا كلمه واحده: "ذل ما بعده ذل" من المسؤول ؟ كيف الحل ؟ الى متى ؟ .. لا أحد يتصرف إلا العقيد الجديد. الى مركز الشرطه أتجه المواطنون وكل واحد له مشكله على مشكله. لكن لا إجابه و لا شئ يمكن عمله.
بعد الواحده من ذلك اليوم رُفع أذان الضهر فذهبوا من أمام المركز في حال سبيلهم و كل واحد يفكر في شأنه. اليوم التاني تجمعوا أكثر أمام مركز الشرطه وفي وسط المدينه وكل واحد ينتظر ماذا يجري. والعقيد أيضا لا يملك الآن شيئا وكل شئ سيأخذ مجراه القانوني. اليوم التالي تجمعوا أكثر في وسط المدينه وكل واحد ينتظر ماذا يجري وكل شئ متجمد ولا أحد يفصل في أمر. والعقيد كرر لهم أن كل شئ تم حجزه سيأخذ مجراه القانوني. اليوم الذي يليه.. هذا غير ممكن ولازم من حل وزاد القلق وزاد الغضب وتجمع الناس أكثر وسط المدينه وكل واحد ينتظر ولا أحد يفصل في أمر. وحتى العقيد تأخر عن العمل هذا اليوم. الساعه حوالي الحادية عشر شاع بين الناس هذا الخبر ! العقيد الدبيب مات .. مات .. وجد ميتا في مربوعته .. إنا لله و إنا اليه لراجعون.
نسى المواطنون همومهم قليلا متأملين في مفاجآت ما يجري .. كيف مات ؟ من قتله ؟ في هذا الصباح أصيب بسكته قلبيه فمات ! .. إنه لما رأى ما حل بالموطنين على يديه من ذل وقهر أصيب بسكته قلبيه ومات! هناك كلام آخر .. إنهم مجموعة القسم السادس.. لما رأوا مل حل بالمواطنين من ذل قرروا نهايته! هناك تحليل آخر.. إنهم رأوه حزين لما حل بالناس من ذل وهو غير راضي عما يحدث ورفض الذهاب للعمل فأعتبروه رافض للأوامر وتمت تصفيته .. والدليل إنه وجد ميتا وحده في المربوعه على باب بيته.
ساد بين الناس حاله من الإستغراب والإستعداد لعمل أي شئ .. وكأن موته مهما كان سببها وحّـدهم على قلب واحد. فبدأت الأمور سحابه سوداء تخيم على المنطقة وعلامات الغضب مرسومه على وجه كل مواطن. وكأن كل واحد يقول للآخر حان الوقت، حان الوقت لإنتزاع حقوقنا ولكسر القيود ومواجهة العسكر من حولنا وإنتزاع أولا سياراتنا فهيا الى المعسكرات .. و فجأه شاع الخبر التالي. لقد فتحت المعسكرات أبوابها الحديديه لإخراج كل ما تم حجزه في الحمله من مواطنين وسيارات ..
أسترجع المواطنون أنفاسهم بعد مرور هذه المحنه وقالوا (لقد حضر الصـلاّح هذه المره) وأتجهوا لسحب سياراتهم من أيدي العسكر و رجع كل شئ الى حاله و الناس كلهم يعرفون حقيقه واحده أن القذافي نفسه وبعض أشراره من حوله وراء كل الذي يجري.
|
|||||||
تعليقات القراء: |
|
|
|
|