03/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

د. جاب الله موسى حسن

 

مكمن الفساد والإفساد واليأس!!

 

"لا خير في وطن...  يكون السيف في يد جبانه،والمال في يد لصوصه،والقلم في يد منافقيه!!"  

 

في المجتمع الذي تعود أفراده على سياسة قبول الأمر الواقع وعدم مغالبته يكون من الصعب عليهم مواجهة المشاكل وفهمها على وجه صحيح تمهيداً لتصحيح ما اعوج منها.ولهذا طفت على سطح المجتمع الجماهيري السعيد سلوكيات سلبية ضارة تمظهرت بانخراط الشباب في أليه السوق السوداء تارة وبالخروج عن النسق الأخلاقي والتمرد على التقاليد الأسرية تارة أخرى. ومكمن الخطر في كل هذا و ذاك يكمن في عدم محاولة نظام طرابلس الغبن أن يرجع الأعراض إلى أسبابها الحقيقة ،بل اكتفى بالمعالجة الأمنية ومطاردة  الشباب وإلصاق التهم السياسية بهم .وهذا حل إرهابي يخدم النظام قبل غيره، وعليه ظلت الأسباب باقية كما هي وربما عبرت عن نفسها في شكل أعراض أخرى لا نعلم يقيناً كيف يكون مداها وشكلها ما لم تُعالج الأسباب الحقيقة لهذه الظواهر.فمجتمعنا سيظل مهدداً ومستهدفاً لأشكال أخرى من الانحرافات .فالطاقات النفسية المعطلة خصوصاً لدى الشباب لابد لها أن تجد مخرجاً تعبر به عن نفسها فإذا لم تتوافر الأجواء الطبيعية للتعبيرعن هذه الحيوية وهذا النشاط فسيأخذ التعبير عنها أشكالاً مرضيه وضارة.!!

 

 إن الظواهر المرضية التي يشكو منها المواطنون في الوطن المكلوم هي تعبير عن مناخ سياسي صارت واضحة آفاقه ومعطياته ،والمناخ الذي مهد لظهور هذه الظواهر هو نفس المناخ الذي يعبر فيه أصحابه عن آراء واجتهادات تركن إلى العنف والإرهاب في تفسيرها لامتعاضResentment  الشباب.وهذا ما يطلق عليه "العنف والعنف المضاد" .وهو نفس المناخ الذي افرز العنف والتطرف في بلدان مثل  أفغانستان  والعراق الكونغو و أتشاد وسيراليون.مناخ  أفرزته الشرعية الثورية التي قضت تقريباً على حرية الفكر والتفكير والابتكار وحُاربت أصحاب الفكر فهاجر من هاجر وانزوى من انزوى و أصيب بالاكتئاب من أصيب ولم يبق في الساحة إلا حملة المباخر وعبيد القذافي عفوا" عبيد البترودلار"!!

 

 ولكن  بدأت الآن أجراس التحذير تدق بعنف عبر التذمر والامتعاض التي تسيطر  على الأقاليم الشرقية الوطن السليب، تذمر يعبر عن الواقع المهين الذي تعيشه هده المناطق ، واقع لا يمكن أن تخفيه البهارج المتمثلة في المهرجانات والمؤتمرات الشعبية والأفريقية! ومؤتمر ما يسمى "بالخضر والبديل" التي تنعقد من حين لآخر، مؤتمرات لا تستند إلى شئ ذي أهمية . ولا يمكن لهذه المؤتمرات أن تخفي إلى زمن طويل أزمة مجتمعنا الليبي والمتمثلة أساسا في قيادته السياسية والاقتصادية الرعناء!!

 

في ظل هذا المناخ اليائس والمُسيس! كيف نطالب الشباب الليبي بطلاوة الكلام حديثاً واستماعاً وفكراً وممارسة؟ وهم يرون ويسمعون نماذج غير سوية تحدثهم عن الديمقراطية؟! كيف نطالبهم بالعقلانية والاعتدال وهم دائما متهمون  بغير دليل وقذف بالخيانة بدون حجة؟! تفعيل العقل والفكر والرؤية الواقعية أعمال لا مكان لها في الواقع الليبي المأزوم! نعم قد ساير النظام بعض الشباب في العلن ولكن لعنوه ويلعنونه في الخفاء، يستهزئون به ويمقتونه في مجالسهم الخاصة داخل "المرابيع" وتحت "خيام المأتم"، ويمدحونه في العلن! ميكانيزمات نفس ـ انشطارية  أوجدت أنماط من السلوكيات ،الأول:السير في ركب الكذب والنفاق للحصول على "الدولار" مع كثرة اللعنات في الخفاء. الثاني: اتخاذ موقف الرفض و اللامبالاة،مع الانزواء في غضب مكبوت يجعله يشعر بالغربة في وطنه ولا يملك إلا مفردات الاتهام والتخويف والتخوين، لأنة فاقد لأي حقيقة صادقة تطبق أمامه! فما يقال له عبر وسائل الإعلام  وما يسمعه، عكس كل ما يتوقعه ويناقض كل ما يؤمن به! أما النموذج الثالث من الشباب فيلعن هذا الزمان الذي جعل من الأنذال أشرافا!!

 

وهكذا تربى شبابنا على الخوف والنفاق واجتناب قول  الحقيقة. وبنظرة موضوعية للمدراس والجامعات وفي الملتقيات والمحاضرات سوف نجد عدم الاحترام للرأي الأخر المخالف لرأي النظام،فالحوار ممنوع وأن سمح به فلكي تستمع فقط وتوافق ،وإلا اتهمت في فكرك ورأيك ،وهذا ما تربى عليه شبابنا ، ويا ويل الوطن من هذا الشباب ؟!

 

هذا الشباب محروم من التجمع ،ممنوع من التفكير في مستقبله ،محظور عليه إبداء رأيه.. إلا إذا كان تأييدا لنظام طرابلس الشر..!ولذلك تحول الشباب إلى عدم الانتماء.. ودار  ظهره إلى ليبيا.. لا يهتم بما يجري فيها.. حرمان الشباب من العمل السياسي يجعله يهرب إلى الأمام..ويدمن المخدرات . ويصبح فريسة سهلة للضياع... ويلجأ  إلى الحديث سراً في "المرابيع" . يكره كل من حوله.. لشعوره بالقهر.. ومن يتعرض للقهر يكفر بكل شيء.. وعندما تُحجب عنه المعرفة والفكر والتفكير  يتجه إلى الخرافات ..وعندما تختفي لديه المثل العليا والقدوة .. يسخر من كل شيء. العمل السياسي غير مسموح به في الجامعة.. وهنا قمة التناقض في مجتمع يزعم انه يعيش في جماهيرية سعيدة ويتمتع بدوامة الكراسي،عفواً ديمومة الكراسي!!.. لأن التعدد يعني الاختلاف.. ويعني حق كل شاب في أن يعبر عن نفسه وان ينظم للتنظيم الذي يعجبه.. وأن يمارس علنا كل حرياته.. ولكن نظام طرابلس الإرهاب لا يسمح بالتجمع لأكثر من واحد !! ويسمح فقط بالتجمع الذي يؤيده ..في كرنفالات أعدت خصيصاً لتأييد القائد النصف أمي!!تجمع يسمح بإرسال بطاقات التأييد والمبايعة،وباقات الورود المستوردة! ويمنع حرية الرأي والفكر والتفكير!!.النظام يطبق ذلك في كل المجالات..فالجامعات يجب أن تلتزم بمنع العمل السياسي أو تغلق.. ورجال الأعمال ممنوعون من إبداء الرأي وإلا صودرت ثرواتهم.. لان نظام طرابلس الشر احتكر كل شيء..الإعلام و الجامعات والشباب ورجال الأعمال.. ومن خرج عن الخط كان زنديقاً أو مفسداً في الأرض!! يستحق السجن والإعدام.. والسحل في الميادين العامة ...النظام احتكر العمل السياسي ..يبيحه فقط لنفسه ولجهاز المنافقين من حوله.. ويحرمه على الآخرين.. فالنظام يمنع تكوين الاتحادات الطلابية إلا لاتباع اللجان الثورية.. فإذا لم يستطع منعها...نظام صادر النشاطات الجامعية.. وفرض الحراسة عليها بالمثابات الثورية... لأنة يريد شبابا مغسول المخ.. شباب مجرد من حقه في التعبير عن نفسه، وحتى من حقه في التجربة والخطأ!!.والحجر على العمل السياسي في الجامعة يفرز شبابا سلبيا لا يهتم بليبيا..ولا يؤمن بها،بل يفرز شبابا منحرفاً ومدمناً وهذا هو المطلوب إثباته وتثبيته!!.

 

والحديث عن الشباب ومآسيه يجرنا بالطبع إلى الحديث عن  ما وصلت إليه الرياضة الجماهيرية من تدهور خطير الهدف من لعب الرياضة كما هو معروف هو بناء الإنسان جسديا ونفسيا وعقليا ليكون مواطنا صالحا في حياته العامة وحياته الخاصة ويكون خاليا من العقد، وهذا ينعكس  إيجابيا بدوره على أداء الشعب ككل.. ولا أتظننا قد نسينا المثل القائل "العقل السليم في الجسم السليم".. وهنا يجدر بنا أن نسأل أنفسنا عما نريد هل يلعب الشعب كله الرياضة لتحقيق مقولة القذافي "الرياضة الجماهيرية" أم تلعب الرياضة فئة قليلة ترى في نفسها الكفاءة والقدرة لتمثيل ليبيا داخل الوطن وخارجه؟!!

 

 البطولات الدولية أصبحت هدفاً في ظل صناعة الرياضة وهو إتاحة الفرصة للشباب  لكي يلعب الرياضة ليصبح قويا فتيا يتمتع بالثقة بالنفس والكبرياء والطموح وروح المغامرة والتحدي.. وإتاحة الفرصة إلى ظهور اكبر عدد ممكن من الموهوبين في كل اللعبات!!ولكي نتبين مدى ما وصلت إليه الرياضة في جماهيرية خالية من الأمراض والادران من تدني واضمحلال...عزيزي القاري عليك  مشاهدة المباريات الأجنبية ومقارنتها بما نراه في ملاعب الجماهيرية السعيدة لنجد شاهدا على الفرق الشاسع في الأداء الفني والقوة واللياقة والجدية والانقضاض والقدرة على التحمل. الرياضة احتراف وليست جماهيرية!! أين هذه التي يسمونها الرياضة الجماهيرية؟!! أرجو أن يدلني عليها أحد لأنني لا اعرفها!! أتذكر انه كان ياما كان في سالف العصر والأوان في ليبيا رياضة من الحضانة حتى الجامعة.. رياضة أفرزت أبطالا عالميين في كرة القدم ورفع الأثقال والسباحة! والآن لو حصرنا من يلعب الرياضة في ليبيا من خمسة ملايين لاكتشفنا بمنتهى البساطة أننا نطلق لفظ الرياضة ظلما وافتراء وسذاجة على سيرك كروي من الدرجة العاشرة غير الممتازة.. تنفق عليه الأجهزة الأمنية وتهرج فيه الأقلية الضئيلة من المواطنين لإضحاك العالم من حولنا!!و آلف رحمة ونور على العقل السليم في الجسم السليم!! رياضة مفيش!! سياسة مفيش!! تاريخ وطني مفيش!! تربية سليمة مفيش!! علم مفيش!!صحة مفيش!! قدوة حسنة مفيش!! هل كل هذه السلبيات جاءت مصادفة؟! أم أن ذلك مقصود ومع سبق الإصرار والترصد؟!! سمعنا وقرأنا كثيرا عن "أمانات" يطلق عليها أمانة الشباب والرياضة!!إلا أننا لم نجد حتى الآن بادرة لإدخال الشباب في دائرة الاهتمامات الرياضية!! إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية حيال الأندية الرياضية في الجماهيرية السعيدة هو وضع شبابنا داخل أسوار مستشفى عالمي للأمراض العقلية.لخلق شباب يعاني تخلفاً عقلياً نادر الوجود!!ولتحقيق هذا التخلف العقلي النادر الوجود عمل النظام على تغييب الدور الفاعل للشباب، ومحاصرته في نطاق الحاجات الحياتية،فلا هم الآن للشباب سوى محاولة الحصول على ما يسد الرمق من المأكل،واصبح الحصول على مسكن حلما يصعب الوصول إليه،وبين هموم المأكل والمسكن ضاعت أهم الأهداف التي يجب أن يتسلح بها الشباب كالحرص على تشرب معاني الحرية، معاني الديمقراطية، معاني القانون، وكل معاني الانتماء والمواطنة! .أن من القيم التي تحرص الأنظمة الديمقراطية في الغرب الحضاري على نقلها إلى الأجيال الجديدة هي: الانتماء إلى الوطن أولا وغرس قيم الحرية والعدالة ثانيا والدفاع  عن كرامته ثالثا. فعملية تلقين مقولات القائد النصف أمي!! في المدارس والجامعات لا تخلق جيلا يصلح لقيادة وطن، بل تخلق ـ إن لم تكن خلقت بالفعل ـ من يقول نعم عندما يكون الأمر جديرا بالرفض، و يقول لا عندما يكون الأمر جديراً بالموافقة وهذا مكمن الفساد والإفساد واليأس!!

 

لقد افسد نظام طرابلس البغاء الشباب عندما أصبحت المناهج التعليمية مجرد مقولات يتم تلقينها وحفظها  وترديدها دون معرفة فحواها ، و بفضل وبحمد الكتاب الأخضر وما يحتوي عليه من ترهات تحول شبابنا تدريجيا إلى قطيع من الببغاوات!! يرددون ولا يفهمون . افسد نظام سرت الشر الشباب عندما حظر حق الإضراب والمظاهرات ومُنعت الأحزاب ومُنعت الصحف من العمل بحرية في الشارع والمصنع والجامعة. افسد النظام الشباب بإفقاده الثقة في  نفسه وفي مؤسساته . لقد كان لطلبة الجامعة صوت واضح في قضايا المجتمع في منتصف الستينيات، والآن فُرضت القيود التي  تمنع الطلبة من ممارسة الحقوق السياسية مثل التظاهر والإضراب!! وشهد الوطن في العقود الأخيرة انحساراً للديمقراطية بشكل يدعو لليأس! واستفحل تبعاً لذلك إحساس الخوف والهروب من الواقع!!إن قضايا الشباب لن يحلها من أوقعهم فيها، فالذي أوقع الشباب في كل هذه المشاكل هو النظام وزبانيته أصحاب المصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه!! والشيء بالشيء يُذكر ،فقد حدث وأن تحدثت مع بعض الليبيين اللدين يدخلون غرف البالتوك بأسمائهم المستعارة والذي فضل بعضهم عدم الحديث معي في البداية لسبب يعرفه الليبيين قبل غيرهم!! خوف الليبيين من بعضهم أصبح أحد الإنجازات المهمة التي حققتها فرق التصفية الجسدية physical Liquidation Squads وشقيقتها اللجان الثورية. ولكن وطنيتنا وحبنا لليبيا والليبيين كانت أقوى من هواجس الخوف التي زرعها نظام طرابلس الجبن في نفوس شعبنا. فأخذتهم على الخاص Private حتى لا يخافوا من طحالب القدافى التي أخذت   تزداد  في الانتشار هده الأيام وخاصة  بعد  المقال الأخير الدى  كتبه السيد  محمد بويصير, وفي نفس الوقت يصبح صوتي مسموعا لديهم لكي يطمئنوا ويبادلوني التحية ومن بعدها ننخرط معهم في الحديث عن أحزان الوطن ومآسيه! وفعلاً فاتحتهم بالحديث وقلت لهم باللهجة الليبية "مرحبا يا رفاقه؟!" فقد ترددوا في البداية في الرد على تحيتي ظناً منهم بأنني ننتمي إلى طحالب البالتوك القدافية... ولكن قلت لهم أنا ليبي مثلكم ولكن أعيش في الشتات  فأخد أحدهم لاقط الصوت وقال لي بلهجة أهالينا في برقة الحزينة "عارفينك أنت آمنين" وبعدها رد بكلمة مرحبا فكتبت لهم على "التكست" ماذا تفعلون في هذه الغرف الملوثة بطحالب سرت الشر فأخد أحدهم لاقط الصوت ،و قال " نصنتولكم"!  فقلت  له على "التكست" " إنشاء الله أسمعتوا  حاجة كويسة" فقال " انتو كنكم متعاركين!!،! فقلت له مازحاً "اسكت راني انقولها لمعمر"! فقال لي أن الشعب الميت لم يعد يخاف الموت!! واستطرد قائلاً باللهجة الليبية "ما عندناش عليش خايفين" معززاً كلامه بالمثل الشعبي  القائل "الديك ايقيل على الرحى" "ماعد عندنا لا شيء إنخاف عليه" ومن بعدها بدأ الحديث عن ليبيا وما تمر به من محن ومصائب. فسألته  على " التكست" هل أنت تدرس بالجامعة فقال لي نعم فقلت له ما اسمك الحقيقي؟ فقال لي "فكنا عد" إلا الاسم !!" نحن في ليبيا لا نعطي الاسم ولا العنوان ولا الهوية !! فقلت له هذه من علامات الخوف. والخوف أم الكبائر..فقال لي يا سبحان الله كيف نعطيك اسمي وبعدها نكون في خبر كان..يبدو انك لا تعرف عن ليبيا شيء أو لك مدة خارج ما كان يعرف بليبيا...فكتبت له على" التكست" دعنا من الخوف أنت الآن في غرف البالتوك والكل محتفى خلف اسم مستعار... وبدون أسماء  حقيقية أنت مجرد نكرة مثل هؤلاء النكرات التي تتحدث عن تحرير ليبيا بينما هي مختفية خلف أسماء مستعارة فكتبت له على"التكست" مرة ثانية أنت طالب؟ فقال نعم وهذا ما قلته لك.. فكتبت له على "التكست" مرة أخرى وهده المرة مازحا معه "أعصابك يا شاب!!”وبدأ هذا الطالب المعذب واليأس حديثه عن نفسه ومأساته بالقول: نشأت في أسرة ليبية بسيطة الحال،اجتهدت حتى حصلت على مجموع كبير في الثانوية أهلني للالتحاق بجامعة بنغازي،وقبل ذهابي للجامعة بدأت في الإعداد لها فاشتريت بعض الملابس البسيطة من سوق العرب ،لان ظروف والدي المالية لا تسمح بأكثر من ذلك. وفي أول يوم لي في الجامعة صدمني الواقع الأليم، ووجدت نفسي لااملك سوى قميصين وبنطلونين،وغيري من أبناء لجان التصفية الجسدية وأبناء جحافل الدعم المركزي الإرهابية يرتدي افخر الثياب، ويركب سيارات آخر موديل، ووجدت نفسي اقل الجميع في كل شيء فكرهت الجامعة،ورفضت الذهاب إليها ،وتمنيت لو أنني حصلت على شهادة من معهد المعلمين ولم ادخل الجامعة،وما يحدث يومياً هو أنني اخذ مصروفي البسيط من والدي واذهب للجلوس على النواصي و المقاهي ،و أعود إلى البيت في موعد خروج الجامعة التي أصبحت أكره الذهاب إليها, بل كرهت وطني الذي لا يوجد به أي عدل أما مبدأ تكافؤ الفرص نسمع عنه ولا نعرف معناه!!واحلم باليوم الذي اترك فيه هذا الوطن لأعيش في أية دولة أخرى في العالم.. واستطرد قائل... لقد  لمست ذلك لما حدث لأخي الأكبر الذي حصل على المركز الأول في كلية الاقتصاد، وتقدم للعمل بها كمعيد لكن رفض طلبه وتم قبول طالب أخر عضو في اللجان الثورية. وذهب أخي إلى بعض المسئولين بالكلية  فقالوا له لا تتعب نفسك ،ولما أصر على طلبه قالوا له ارفع قضية  فقال لهم ضد من ؟ فقالوا له ضد الجامعة فرد عليهم قائلا "الخصم هو الحكم!!"ويستطرد هذا الشاب المقموع قائلاً إن الظروف الاقتصادية السيئة وغلاء المعيشة دفعت والدي للعمل في عدة أعمال حتى يوفر لنا نفقات معيشتنا، وهذا جعلنا لا نراه إلا في ساعات محدودة ، كما أن والدتي تعمل هي الأخرى كمنظفة في مدرسة ابتدائية وتعود للبيب لتنشغل عنا بالأعباء المنزلية،فلا نستطيع الجلوس معها هي أيضا. وعندما أصبحت مواعيد حضورنا للمنزل مختلفة فقد أعطت والدتي لكل فرد من اخوتي الأربعة مفتاحا للمنزل ،ليأتي كل منا وقتما يشاء ،ولا نلتقي إلا نادرا ،ليتحول بيتنا إلى  فندق ويعيش كل منا في عالمه الخاص بعيدا عن الآخرين .وقد دفعني هذا إلى الارتباط اكثر بأصدقاء السوء وهم كثر والبركة في النظام الجماهيري!مما كان سببا في أدماني للمخدرات التي أجد فيها ملاذاً مما أعانيه من الإهمال وعدم الرعاية داخل بيتي، وكم تمنيت أن تتوفر الأموال لوالدي حتى لا يضطر للعمل في عدة أعمال،لكي نتمكن من الإقلاع عن هذا الداء الرهيب.ويضيف هدا الشاب اليأس .واصفاً حالات اليأس التي أصبحت تُعرف في ليبيا بكلمة "التعقيد" أو أن:فلانا "مُعقد" على أنها حالة من الاكتئاب التي يعيشها الإنسان الليبي ولكنه لا يستطيع أن يعبر عنها خوفاً من وصفه بالجنون...أو يقولون عنه "مكلوب" وهذه الأعراض حسب قوله تتمظهر في عدم القدرة على النوم المنتظم،وعدم الاستمتاع بمباهج الحياة الطبيعية ،فضلا عن عدم الرغبة في الاختلاط بالناس،والضيق الشديد من الحوار مع الآخرين،بالإضافة إلى الخوف المرضي من المستقبل وعدم الثقة بالنفس. وتتدرج هذه الأعراض وفق تحليل هدا الطالب المحبط والمعذب إلى درجة تصل بالإنسان إلى التفكير الجدي في الانتحار أو المحاولة ،وقد تصاحب هذه الأعراض بعض الأمراض العقلية على هيئة هلاوس سمعية، وبصرية يسمعها ويراها،ويمكن أن تأمره بإتيان أفعال معينة وحماقات كثيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وهناك أسباب كثيرة لهذا المرض وهي الاحباطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحيط بنا من كل جانب،وتتمثل الاحباطات الاجتماعية في التفكك الأسرى ،وغياب أحد الوالدين وعدم وجود القدوة ،مما ينتج عنه فقدان الهوية والانتماء. أما الاحباطات الاقتصادية حسب قوله فتتمثل في الفقر والبطالة وسوء الحالة الاقتصادية ،وعدم القدرة على المواءمة بين ما يراه المواطن وبين قدراته المالية ،أما الأحباطات السياسية فهي عدم قدرته على إبداء رأيه فيما يراه من تفسخ سياسي وقهر اقتصادي واعتقال عشوائي وإرهاب منظم. ولكثرة شغفي بحديث هذا الشاب واهتمامي البالغ بثقافته، سألته عن مستواه التعليمي مرة أخرى وعن مصادر هذه المعلومات والتحاليل القيمة التي يبوح بها،فقال لي أن معظم مصادري المعلوماتية جاءت عن طريق الكتب المهربة وبعضها أن لم يكن معظمها مترجمة إلى العربية من أدبيات غربية. ولهدا السبب  قام القدافى بإلغاء قسم علم النفس والفلسفة في منتصف السبعينيات!!. وبعد هدا الحديث التي تم تسجيله سألته مرة أخرى فيما ادا كان يمانع في الالتقاء  مرة أخرى في غرفة خاصة ونتحدث عن مآسي والوطن و أحز أنة في مناخ بعيد عن طحالب البالتوك المعلنة والغير المعلنة لكي نتحدث بإسهاب، فرد قائلا ليس لدى مانع من الحديث معك لأننا في حاجة إلى الحديث وفعلا اتفقنا على أن نلتقي في غرفة خاصة باالبالتوك لنكمل حديثنا عن الشباب وما يعانيه من أمراض نفس ـ سياسية، وعندما التقينا في المرة الثانية. سألته كاتبا على "التكست" لماذا هذا الاهتمام الواسع بقضايا الشباب ،فرد ضاحكاً لأنني شاب!.وبعدها بدأ حديثه قائلاً:الشاب دائماً أكثر عرضة للإصابة بنوبات الاكتئاب نتيجة لعدم تبلور شخصيته بما يسمح له بتحقيق طموحاته لان الأسرة لم تعد تلعب الدور الذي كانت تمارسه من قبل، نتيجة لكثرة متطلبات الحياة بصورة لا تسمح إمكانياتها المحدودة باستيفائها. ويضاف إلى ذلك خضوع الشاب لإحساس مزمن بعدم قدرته على تحقيق طموحاته مستقبلا  نظرا لما يراه من بطالة،وضآلة مرتبات واختناق اقتصادي واحتقان سياسي. بينما غير المتعلم ولكن ينتمي إلى قبيلة القذاذفة أو إلى شراذم اللجان الثورية تتاح له فرص اكثر ويتمتع بكل مقومات الحياة. كما تلعب سوء التغذية دورا أساسيا في إصابة الشباب بالاكتئاب،فضلا عن انتهاء تاريخ صلاحية السلع التموينية وهى المصدر الغداء الرئيسي لمعظم الأسر الليبية, ناهيك عن سؤ تخزين الأغذية وفسادها ،مما يؤثر على الصحة البدنية والنفسية فيكون الشباب عرضة للإصابة بالأمراض النفسية وعلى رأسها الاكتئاب،ناهيك عن الظلم الواقع على الشباب المجتهد ،الذي يحصل على تقدير في الدراسة ، ولا يتم تعيينه في وظيفة لائقة ،وفي نفس الوقت يتم اختيار من هم اقل منه نتيجة المحسوبية. كلها عوامل تدفع الشباب إلى عدم الثقة في النفس،والخوف المرضى من المستقبل المظلم الذي ينتظرهم،بالإضافة إلى تذبذب الإيديولوجية التي يعيشها النظام ،فمرة عربي ومرة أفريقي! تخبط دفع الشباب إلى فقد الهوية والانتماء، لدرجة انه لا يوجد شاب ليبي واحد لم يفكر في الهجرة إلى دولة أخرى!!

 

دعني أصارحك بأن الشباب الليبي في أزمة حادة وكفانا شكوى من ضعف إحساس الانتماء فما يصادفه الشباب من ظروف اقتصادية ومجتمعية أضعفت فيه الإحساس بكل شيء في الحياة. فالشباب الليبي يعيش حياة يائسة وبالغة الصعوبة، ابتداء بالبطالة وارتفاع تكاليف الزواج وغياب القدوة الحسنة،مرورا بالتفسخ السياسي وفقدان الثقة بالمؤسسات وانتهاء بغياب الحريات ومصادرة الكرمات. فالديمقراطية  مفقودة والمشاركة السياسية خارج دائرة الممكن وقناعته بالتعليم  ضعيفة وما يقابله من إهمال يجعله  يستهين بكل شيء ،ومن ثم اتسم سلوكه بالتحجر واللامبالاة..وهم بالطبع معذورون!!

 

 واستطرد هدا المعذب حديثة  قائلا : المحزن حقاً هو أن يجد الطلبة من بعض رموز المجتمع إهمالا لا مبرر له ،إهمالا لا يليق بنخبة يفترض أن لا تخشى في قول الحق لومه لائم  لقد خرج علينا عميد كلية الآداب ذات مرة بتصريح اقل ما يقال عنه فج، وقرر فيه إنشاء حرس ثوري في الجامعة  للحفاظ على الأخلاق في الجامعة..أليس هذا التصريح مأساة بكل المقاييس أن يستخدم التربويون الأساليب الإرهابية  للحفاظ  على الأخلاق في الجامعة.. تبدلت القدوة والتقاليد الجامعية و الحوار بين الطلبة وأعضاء التدريس وحل محلها الحرس الثوري والمثابات الثورية،حتى أصبح الأساتذة الجامعيين مجرد معلمين ملقنين فقط وشُطب على دور الأساتذة الجامعيين ورسالتهم الأكاديمية داخل كل كلية. أين دور العمداء في الكليات؟ هل جميعهم فشلوا ولا سبيل أمام الجامعة إلا المثابات الثورية؟ وان كنا نرفض جميعا أي تصرف خاطئ فما أدراك أن طلبة المثابات الثورية المارقين لا يرتكبون نفس الأخطاء؟! لقد انتشرت ظواهر سلبية عدة في الجامعة كالإدمان والانحراف، فهل  فعلت المثابات الثورية شيئا؟، بل أصبح دورها متوائما مع دور نظام سرت الشر في تخريب و إفساد كل المؤسسات،ناهيك عن قمع الأنشطة الطلابية ومطاردة الشباب في الجامعة بحجة مراعاة الخلق الجامعي والقيم الجامعية. ويبدو أننا قد أدمنا تماما على الحلول الإرهابية التي أصبحت "نيكوتين" في الدم يظهر في كل قرار، ومن ثم أدمن شبابنا على الخوف من المثابات الثورية،والتي على غرارها اختفت الفروق المؤسساتية بين الحرس الجامعي  كرمز للأمن ورجل المثابة الثورية كرمز للإرهاب، وعليه لم يبقى أمام رئيس الجامعة إلا أن يعلن عن مكان سجن المثابة الثورية ومن هو مسئول هذا السجن على اعتبار أن لكل سجن مسئول!؟ يحدث كل هذا في جامعة بنغازي  في زمن زاد فيه الخوف والفزع والإرهاب وعدم احترام حقوق الإنسان وغياب حرية الرأي والتعبير. والسؤال الملح هو: هل تصلح هذه الحلول في صيانة الشباب أخلاقيا وتربويا داخل أو خارج أسوار الجامعة؟! لقد قصدت من عرض جزء من شكوى هدا الطالب المعذب والمهان  أن أؤكد أن أزمة الشباب ما هي إلا نتيجة لظروف التهميش السياسي ومصادرة الحريات وإهدار الكرمات وأيضا عجز رموز المجتمع عن إقامة حوار معهم وعن إيجاد صيغة تفاهم معهم وعجز هذه الرموز عن توجيه الشباب للطرق الصحيحة والمفاهيم الصحيحة ، ناهيك عن عنف نظام طرابلس الجبن في تعامله معهم ، ترى ماذا ننتظر من شاب يعاني كل هذا؟! أليس اسهل الطرق له الانفلات الأخلاقي والإدمان والعنف واللامبالاة..؟!

 

ومن الإفرازات الطبيعية لهذا كله أن تسود في حياة المجتمع الليبي بعض السلوكيات السلبية الغريبة عن الدور الطبيعي للإنسان في الحياة ومن ثم يحدث الخلط بين التبر والتراب، ويتضح ذلك بصورة قوية لدى بعض الفئات من شبابنا ،حيث يعتقد هذا البعض أن المظهر أهم من الجوهر وان الصورة الخارجية  تغني كثيرا عن الفعل الحقيقي إلى درجة بدت معها تصرفات وسلوكيات هؤلاء الشباب جديرة بالتأمل والتفسير!؟ فمثلا اصبح بين الشباب من جعل المظهرية والإسراف المكروه دينيا ودنيويا أمراً مشروعا وأسلوب حياة، وان المال في حياته هو الأساس في تقدير المكانة والأهلية وجواز المرور نحو كل شيء، ومن ذلك حب اقتناء السيارات الفاخرة والعبث والاستهتار بها وبصورة تفوق قدرات أولئك الشباب من حيث العمر ودرجة المسئولية والتفكير.فإذا  جمعتك الظروف عزيزي القارئ ببعض هؤلاء الشباب فان أول ما يلفت نظرك هو سطحية التفكير وفراغ العقل والثقافة،شباب لا حديث لهم ولا هم لهم إلا توافه الأمور التي تضر اكثر مما تفيد بالإضافة إلى التعالي والتكبر والادعاء بأنهم يعرفون ما لا يعرفه غيرهم! وشغلهم الشاغل هو امتلاك السيارات حسب الموديلات التي يقدمها لهم آباءهم من أصحاب السلطة والسلطان في نظام الظلم والظلام !! ولن أتحدث هنا عن صيحات الملابس والأزياء واسعارها الخيالية التي يرتديها أبناء وبنات لجان التصفية الجسدية وأمناء اللجان الشعبية ولا عن السهرات والحفلات المكلفة التي تهدر أموال الوطن قبل الأشخاص!! ولكني أشير سريعا إلى الأثر الاجتماعي والنفسي الذي يتولد لدى البعض من رؤية هذه المظاهر وتتمثل في شعور هذه الفئة المترفه بان هذا حقهم في الحياة وان مهمتهم تتعدى حدود المتعة والاستهلاك؟! بالإضافة إلى شعور آخر مقابل ومواز لهذا الشعور و أعنى الإحساس بالانكسار والمهانة والهوان عند فئة الشباب الفقير من جراء هذه الاستفزازات الصبيانية التي قد تدفع هؤلاء الفقراء إلى محاولة تقليد هؤلاء المترفين فيسعون للحصول على المال من أي طريق وبأية وسيلة وهنا بيت الداء ومكمن الخطر،خطر يؤدي إلى فقدان التوازن الاجتماعي، ومن ثم فتح  الأبواب على مصاريعها لرواج المخدرات والجريمة وغير ذلك. وهذه نتيجة طبيعية لما آلت إليه ليبيا من مآسي وأحزان، شباب غني سفيه وشباب فقير يأس وحاقد!!.وقد حدث نقاش مطول قبل أسابيع بين مجموعة من الليبيين في إحدى غرف البالتوك عن الدى يحصل داخ الوطن السليب ودار جُلّ  حديثهم عن أحوال الوطن وما آلت إليه الظروف الاقتصادية والسياسية وأوضاع الشباب ومعدل البطالة والانحراف .. وبعد الانتهاء من هذا النقاش المطول قمت ببلورة وتحليل هذا الحديث ،حيث أدركت مما لا يدع مجالا للشك بأن نظام طرابلس الشر مسئول مسئولية تقصيرية عن تلك الحالة المتردية التي وصل إليها شبابنا و أصبحت سائدة بشكل ملحوظ في كل أرجاء الوطن الذبيح ..ألا وهي ظاهرة تعاطي المخدرات دون العشرين سنة وعلى وجه الخصوص الحشيش علنا في الشوارع وبدون خوف من عقاب رادع يمكن أن يلحق بهم.. والسؤال المطروح والذي يحتاج إلى إجابة شافية هو: لماذا حدث هذا..؟ اطرح هذا السؤال لان نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب والذين يمارسون تعاطي هذه السموم هم من أطفال وشباب المدارس..والادهى والأمر من ذلك أنها تتم في الوقت المفترض انه الوقت المفضل للتحصيل!! ترى ما هو السبب في استبدال افضل وقت للتحصيل بوقت للدوخة والسطل!!..من المسئول..؟؟ وما هو الحل الحاسم يا أهل الخير في وطني..؟؟ فمن منا لم يعد يلحظ مباشرة ودون أدنى مواربة أو تزويق للكلام تسكع وتلطع أعداد هائلة من الشباب والأطفال وحتى سن العاشرة في الشوارع وتجمعهم في شبه حلقات وتراهم يركنون في الشوارع المظلمة وما أكثر الشوارع المظلمة!!.. تراهم يركنون في تجمعات على شكل حلقات بجوار السيارات أو بجانب حيطان المدارس يدخنون السجائر المحشوة بالحشيش وربما بأنواع أخرى من المخدرات.. وقد وصل ببعضهم الجرأة والبجاحة بأن يدفعوا مبلغ من النقود الزهيدة  لمن تأخرت رواتبهم من المدرسين، لضمان عدم الإزعاج! وكما تعلمون العمل بدون مرتب ينمي الفساد!! ..وليس في هذا الذي اذكره مبالغة ولكنها حقيقة مرصودة لهذه التجمعات من الشباب والصبية وهي ليست بعيدة عن عيون رجال الشرطة وغالبيتهم يفضل راحة البال مقتدين بالمقولات السياسية التالية: "سواعد وبراعم الفاتح" "جيل غضب وجيل قضية"!!.

 

 المهم عزيزي القاري أن ما يتحدث عنة أهلنا في الداخل يشكل ظاهرة خطيرة تتكرر كل ليلة،واصبح هؤلاء الصبية والشباب المساطيل أو نصف المساطيل يشكلون خطرا حقيقيا ليس فقط على الذين تضطرهم ظروفهم إلى العودة إلى مساكنهم مرورا على مثل هذه التجمعات التي لا تعرف قيما ولا أخلاقا عندما تحاول الإمساك بفريسة .. لكنها في الحقيقة تمثل خطرا داهما غدا زاحفا على المجتمع سواء داخل البيوت أو خارجها، في الشوارع التي نلحظ فيها كل أنواع السباب في المشاجرات التي غدت شيئا روتينيا في العديد من الشوارع، بل وربما غدت شيئا مألوفا لكثرة حدوثها..!! لم يعد هناك ما يُخفى إلا إذا أرد المسئولين دفن رؤوسهم في الرمال خاصة في مواجهة ظاهرة  العنف في المدارس سواء في مشاجرات الطلاب مع بعضهم البعض أو تعديهم على أساتذتهم أو على المسئولين بالمدارس. كما انه لم يعد هناك من ينكر الانفلات في الأخلاق والانحطاط القيمي عند أعداد لا باس بها من الشباب وهو الأمر الذي انعكس بشكل مباشر في الكثرة المتسارعة من عمليات خطف واغتصاب الإناث .. والكل يعرف بأنه لا يوجد علاج لمدمني المخدرات في الجماهيرية السعيدة! سواء للمدمنين أو المتعاطين، فالعلاج الجذري لظاهرة الإدمان غير متوفر،إنشاء مصحات ومراكز علاج تعالج المدمنين من شبابنا تحتاج إلى تمويل والتمويل يذهب إلى جمعيات سيف وعيشة... جمعيات خيرها لغيرها!!...لا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

يا أهلنا في الداخل نحن جميعا مسئولون أمام الله عن هذه الحالة المتردية لهؤلاء الشباب وقد يكون أغلبهم  فقد الأمل في غد مشرق أو في عمل يدر عليه وعلى أسرته دخلا يكمل لقمة العيش. فغدا هائما في الشوارع لتتلقفه مثل هذه المجموعات التي تستقطبهم بسرعة عجيبة ثم تحولهم إلى متعاطين ثم إلى متعاطين وموزعين. تكامل سياسات الحل لهذه المشكلة لابد أن يراعي مجمل الأسباب التي دفعت بهؤلاء الشباب إلى هذا الطريق المظلم والذي يبدأ في الشوارع الجانبية والأماكن المحاذية لحيطان المدارس . لكن هناك جهات لها دور حاسم وسريع أولها الأسرة فالرعاية الأسرية الحنونة للأولاد ومتابعتهم ومراقبتهم تمثل نسبة فاعلة على طريق الحل، كما أن ما يسمى بـ "أمانة التعليم" حسب أحاديث أهلنا في الداخل لم  تأخذ الأمر على محمل الجد سواء في ضبط عمليات الحضور والانصراف للطلاب أو منع الهروب من المدارس وخاصة لطلاب الفترة المسائية والتي لطلابها نصيب وافر في عمليات الهروب  لغياب دور الرقابة والمتابعة والتفتيش، ناهيك عن  تراجع دور الشرطة وتكريس جل همها في حماية القدافى و أبنائه... وهذه هي النتيجة كما يحدثنا أهالينا من داخل الوطن المكلوم... هده هي الحالة المأسوية التي يعيشها المجتمع الليبي والمتمثلة في زيادة عدد الشباب المتعاطين للمخدرات علنا حتى أثناء العام الدراسي، فما بالنا عندما ينتهي العام الدراسي وتضيق البيوت والشوارع بما ومن فيها من هؤلاء الشباب والذين هم أصلا نصف الحاضر وكل المستقبل.إذا كان هناك مستقبل؟!

 

شبابنا يعيش حالة إحباط لم يسبق لها مثيل..بسبب تراكم الأزمات الاقتصادية التي أدت إلى استفحال البطالة.. شبابنا ابتعد عن السياسة وعزف عن الثقافة وقُضى على تطلعاته وآماله..فمعظمه يشعر بعدم الاهتمام،بل والتهميش من قبل  النظام القائم،مما أدى به إلى الإحساس بفقدان الثقة تماماً في المجتمع عندما يرى أمامه المحسوبية والوساطة هما الطريق الوحيد للنجاح وللالتحاق بالوظيفة. ،ومن ثم اصبح عرضة للانحراف ،وتعاطي المخدرات!! أن حياة شبابنا المنكوب امتلأت  بالظواهر السلبية وبالأشياء المتناقضة التي تعوق مسيرة الحياة اليومية وتضعف أواصر السلام والأمن الاجتماعي، والتي في وجودها تكثر الأخطاء الفاحشة والسلبيات القاتلة ويزداد  الإفساد والتجاوزات هنا وهناك ، ومن هذه الظواهر الخطيرة  غياب نظام محاسبة كل المتجاوزين  أو متخطي  الحدود الوظيفية أو المكانية، واستخدام عبارات مثل : "خليها سايرة"، "خلي المذاري ع التبن""عادي""إيتهيالك""صقع عليك الدولار" عبارات اصبح يستخدمها المواطن للتعبير عن الواقع المشين التي ألت إليه الجماهيرية السعيدة..من تفشي ظاهرة المحسوبية و الوساطة في التعيينات الوظيفية إلى الفوضى المنظمة والاعتقالات العشوائية ،ناهيك عن التغاضي عن التجاوزات واخذ حقوق الغير وأماكنهم المستحقة لهم وكأننا نعيش في مجتمع "الغاب". فهناك بشر يمتلكون مفاتيح كل شئ ليصلوا إلى كل شئ فهم يمتلكون وسائل مريبة وعجيبة  لتحقيق ما يريدونه وبدون عناء. و آخرون يزعقون في صحراء المجتمع فلا أحد يسمعهم ولا تصل أصواتهم مهما كان أنينهم مأساة اجتماعية يومية مستمرة وتراجيديا إنسانية متكررة في المجتمع والناس. مشكلة البطالة تتزايد مع كل دفعة جديدة تتخرج من الجامعة!!

 

وعلى النقيض نجد  بذخ النظام سواء في ذكرى كرنفالات  اغتصابه للسلطة أو في مناسبات مزعومة ومبتكرة،كل هذا وذاك يحدث بمنأى عن إيجاد حلول لمشاكل البطالة. فهناك دفعات كثيرة من شباب الخريجين لم يتم تعيينهم  وكأن البطالة هي لغة المواطن !وقد انتشر وبشكل غريب داخل المجتمع الليبي نوع من الأنماط السلوكية الغريبة جداً والشاردة تماماً عن طبيعة مجتمعنا الأصيل والتي لم تكن معهودة فيه من  قبل، لكنها أصبحت كالسوس الذي ينخر في الخشب وكالقرضة التي تأكل في المحاصيل و الزرع لتحول الشيء إلى هيكل بلا فائدة وبناء بلا أساس. لا أعرف لماذا اصبح الحب والتآخي والمودة والتراحم ليس محكما بين الناس  في علاقتهم وشئونهم الحياتية سواء كانوا أصدقاء أو جيرانا أو غير ذلك من العلاقات البشرية واستبدلت بقاموس "المقولات الثورية" و "من يملك ومن لا يملك!!"، حيث العنف والألفاظ النابية وألوان الانتقام والأحقاد والضغائن وأصدقاء السوء التي تدفع إلى الهاوية وترمي إلى الهلاك. كل ذلك من أجل تحقيق السيطرة والوصول إلى الأهداف الواهمة وكأننا نعيش في عصور ما قبل القانون ومجتمع الغاب ،بلا قيم إنسانية فاضلة أو أعراف اجتماعية حميدة . فوضى من الأطماع والشرور والأحقاد و الجرائم.فماذا حدث لمجتمعنا بحق الإله؟!  وما هو سبب وجود هذه  الصورة التي اصبح عليها مجتمعنا؟! قد يكون طغيان النظام الحاكم هو المؤثر والصراع  على المال دافعا لمثل هذه السلوكيات المعيبة. إن غياب القانون وتأميم الصحافة ومصادرة الحريات وتهميش التعليم في اعتقادي  هو السبب الرئيسي لهذه السلوكيات السيئة. فالمؤسسات الديمقراطية  تهذب السلوك وتدعم الفضيلة وتربي المثل وتقوم الشخوص وتطهر القلوب من سوادها !!

شبابنا في الجماهيرية  السعيدة له أكثر من مشكلة،محروم من العمل السياسي،محروم من حقه في الوظيفة، محروم من الزواج، حتى لو وجد عملا لا يجد سكنا..وإذا وجد الاثنين اكتشف أن دخله لا يكفي لقمة العيش..والمشكلة مركبة..ومطلوب من الشباب بعد ذلك كله أن يحضر المؤتمرات  الشعبية..!!وكل ما سمعته  في غرف البالتوك  يتطابق تماما مع ما بقولة أهلنا في الداخل.بأن سن الزواج في ليبيا تأخر..لأسباب اقتصادية..وان أزمة الزواج أدت إلى أزمات أخلاقية واجتماعية..وان أزمة الفقر تزداد..بكل توابعها.. وقد تنازل الشباب كثيرا عن طموحه في سبيل لقمة العيش..وخريجو الجامعات يتقاضون خمسون ديناراً باسم "الخدمة الإنتاجية"!! وبعد الانتهاء من الخدمة الإنتاجية يجدون أنفسهم في وظائف لا تناسب مؤهلاتهم..ولكنها أفضل من الجلوس في "المرابيع" أو "خيم المآتم" ..ومع ذلك فانهم يواجهون اكثر من عائق..ولا يمكن حل هذه العوائق في الزمن المنظور..خصوصاً أن هناك ارتفاعاً  فاحشاً في مستوى المعيشةواخطر ما يواجه الشباب هو غياب المعلوماتوالنجاح في أي مجال يحتاج إلى معلومات وشفافية و أبواب مفتوحة..و غياب المعلومات يحول كل شيء إلى مجازفة ومخاطرة !!ويبقى العمل السياسي وهو ممنوع ًأيضا على الشبابوممنوع أيضاً على رجال الأعمال ولو فكر رجل أعمال الخروج بماله ضاعت مصالحه وحياته معاً ومن ثم يضطر للسير مع النظام حتى ينجو... وغياب الديمقراطية يضيف إلى فقر الشباب قهراوالى متاعب رجل الأعمال خوفا والخائف لا ينتج . الشباب الليبي تتراكم فوق رأسه الأزمات الاقتصادية وتطحنه البطالة ويمزقه الخوف من المستقبل..ويقضي على تطلعاته جهله السياسي و عزوفة عن الثقافة العامة.شبابنا  يشعر بالإهمال وتهميش دوره وعدم اهتمام الأمانات ـ عفواً الخيانات الشعبية ـ بفتح فرص العمل أمامه مما أدى إلى فقدان ثقته بالمجتمع، وخاصة عندما  يرى أن المحسوبية والواسطة والانتماء للجان الثورية هي الطريق الوحيد للالتحاق بالوظيفة..كما تتلاشى هويته حينما يعلم أن النفاق والكذب وكسب الرزق بطرق غير مشروعة هي مفاتيح التكيف مع المجتمع الجماهيري السعيد!!.

 

 بعض الشباب لا يستطيع الصمود أمام الضغوط النفسية والعصبية فينحرف.. وقد يكون الانحراف بشعاً حينما يرتكب الشاب جرائم غير أخلاقية ويلجأ لتعاطي المخدرات والسرقة أحيانا لا ليرضي طموحاته وإنما لينتقم من مجتمعه ومن نفسه!شبابنا أصبح ينظر  للحياة والمجتمع نظرة يأس، ومن ثم تحولت مشاعرهم إلى حقد وكره للمجتمع ومن حولهم.. إن آفة شبابنا هو كونه واقع تحت كم هائل من التناقضات التي جعلته في حالة من التمزق وعدم الإحساس بالاستقرار و الأمان. أن الشباب يعيش في مناخ أطباق لبث المباشر "ستالايت" يعيش على أوهام التقدم من خلال وسائل الإعلام الوارد ويتمنى أن ينتمي لتلك المجتمعات وان يعيش حياة سعيدة تتناسب مع ما يملك من ثروة نفطية هائلة. ولكن بالطبع ما يراه عبر الأطباق قد أصبح الفردوس المفقود فهي بعيدة عنه يراها ولا يستطيع الوصول إليها وأصبحت هذه الحياة بالنسبة للشباب أملا وتطلعا ، والأمر المؤسف أن الشباب يرى مميزات هذه المجتمعات ويعجز عن تحقيقها رغم توفر الثروة البترولية الهائلة ولكنها في يد القدافى وأبنائه! هذه الجزئية تنمي لدى الشباب اليأس والإحباط من  الواقع الأليم الذي يحياه. أما الجزئية الأخرى فهي أن الشباب في "جماهيرية فرحات السعيدة" بكل ما فيها من إحباطات ابتداء من عدم القدرة على الزواج مرورا بتدني مستوى التعليم وانتهاء بالبطالة.شبابنا  يفعل ما لا يريده، بل وكل شيء مفروض عليه وهنا مكمن الخطورة لأن المرحلة الشبابية لو لم يشعر الشباب بتلبية جزء من احتياجاته فإن الشعور بالإحباط يتغلب عليهم فيرفضون مجتمعهم وكل ما يحيط به ،بل قد يصل رفض بعضهم إلى حد ممارسة الجريمة وعندما ينفجر الشاب يحطم كل ما حوله ومنها نفسه أيضا. يضاف إلى ذلك كله ما يعتري الشباب من فراغ ذهني وفكري. كما أن الفروق الطبقية الفظيعة التي ظهرت في المجتمع الليبي مؤخراً جعلت هؤلاء الشباب في حالة صراع، فمنهم من يرى أبناء الضباط الأحرار وأبناء لجان التصفية الجسدية  ينفقون ببذخ بينما هم يعانون الفاقة، والهوان  فالتفاوت الطبقي فظيع وعندما يقارن الشاب نفسه بأبناء اللجان الثورية وأبناء الضباط الأحرار يشعر بالحرمان ،ومن ثم  يحاول تعويض هذا الحرمان ولو  بالطرق غير المشروعة والأمر السيئ هو أن مجتمعنا أصبح يعيش  ثقافة التباهي، ثقافة "لجان التصفية الجسدية" ثقافة المال والسلطة ،ثقافة رسخت في أذهان الشباب أن الأموال تأتى دائما عن طريق النصب والاحتيال، وليس بالشرف والأمانة، بالتالي ترسبت لديه هذه القيم ودفعته إلى سلوكيات غير أخلاقية فالشباب يسمع كلمة الألف من أبناء الضباط الأحرار ولا يستطيع تحقيق أي مبلغ ولو تافه الأمر الذي يجعله دائما في صراع.!!

 

وأخيراً إلى أين يمضي المجتمع الليبي؟ وماذا جرى لأخلاق الليبيين؟..أين ذهبت الطيبة والتسامح والهدوء والابتسامة؟ وهي صفات تميز بها الشعب الليبي عبر السنين لتستبدل بدلا منها صفات القلق والتوتر والاكتئاب والحدة والعنفجرائم لم يشهدها المجتمع الليبي من قبل. قضايا انحراف الشباب وإدمانهم للمخدرات فجرت المخاوف الكامنة في الصدور لتلفت الأنظار بشدة إلى العوامل التي تدفع الشباب للانحراف ، والتي نتج عنها جرائم مختلفة ارتفعت مشاركة الشباب في ارتكابها إلى معدلات غير مسبوقة، وهو ما يكشف بالتأكيد عن حدوث اختلال شديد في القيم الأصيلة المتوارثة عن الأجيال السابقة. إذ تشير نوعية الجرائم وحدتها إلى ضياع الشباب وسيادة مشاعر الإحباط واليأس والاغتراب وعدم القدرة على التغيير وانعدام الثقة في قيادات النظام، ناهيك عن اختفاء القدوة في المدرسة والقيادة السياسية، وهو ما أدى إلى ظهور الإحساس بالأنانية وارتفاع معدلات استخدام العنف في المدرسة والشارع بحثا عن التغيير المنشود، بالإضافة إلى السقوط في هاوية إدمان المخدرات بأنواعها المختلفة هربا من ظروف الواقع أو طلبا للنجاة من فساد النظام وقهره. ويؤكد أهلنا من الداخل أن انشغال الأباء وراء لقمة الخبز والصراع في ظل الحياة الصعبة التي يعيشونها داخل الوطن وغياب دور ألام والتفكك الأسري وفقدان الأمل في العثور على فرصة عمل تفي بمتطلبات الحياة الإنسانية،هي أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء انحراف الشباب، و لأول مرة يشاهد المواطن عبر تاريخ ليبيا هذه الكمية من العنف والانحرافات الأخلاقية.يقول أهلنا من داخل الوطن السليب نصدم بما نسمع ونرى وتقشعر الأبدان من هولها … انحراف…جرائم سرقة … اغتصاب يقوم بها شباب في عمر الزهور،ويقولون إن المناخ السياسي العفن وغياب القانون تضافرا في خلق هذا الفساد ، فالشباب يرى الجريمة بما فيها من استغلال النفوذ و إهدار المال العام والرشوة واستيلاء على أراضى و أملاك الدولة، فماذا يفعل الشباب سوى السعي لامتلاك المال بكافة الطرق مشروعة كانت أو غير مشروعة،وماذا يملك سوى الخروج على النواميس الإنسانية؟!ومما لاشك فيه أن هناك تغيرا واضحاً في نوعية وأسلوب الجرائم التي ارتكبت في ليبيا في السنوات الأخيرة الأمر الذي يؤكد أننا بحاجة إلى مراجعة الظروف السياسية والاقتصادية لمحاولة فهم أسباب الجريمة وكيفية تشخيصها، وأيضا الأسلوب التربوي الذي طرأ على المجتمع الليبي أعطي بدوره انطباعاً على سلوكيات الأفراد سواء في المدرسة أو في المجتمع الذي يفتقد فيه الشباب إلى حرية إبداء الرأي وممارسة الديمقراطية، بل أصبحوا يتعرضون فيه للعنف والاعتقال، مما أدى في نهاية الأمر إلى عنف متبادل بين الشباب لإخراج ما بداخلهم من كبت وقهر سياسي. ولا حل لهذا الاحتقان السياسي في نظرنا سوى الديمقراطية والحوار في المجتمع والمدرسة والجامعة ،فالديمقراطية هي صمام الأمان الوحيد للتقليل من حوادث العنف داخل المجتمع.و أسباب جرائم الشباب وانحرافهم ناتجة عن سوء الحياة الاقتصادية وانشغال الأهل بمشاغل الحياة وصعوبتها واضطراب المناخ السياسي العام بما يعتريه من كبت للحريات وإرهاب وخوف وقلق دائم .جعل الشباب يفقد الأمان النفسي والاجتماعي داخل  الأسر التي فقدت بدورها القدرة على احتواء الأبناء وهو ما أدى إلى الكره والعنف ومحاولات الإيذاء المختلفة،حيث أن حالات التوتر والقلق والاكتئاب زادت نتيجة للضغوط النفسية والاجتماعية وهذا ما يؤكده كثرة عدد المترددين على مستشفى الأمراض العقلية بالهواري الواقع جنوب غرب بنغازي.إن هناك ارتباطا قويا بين البطالة والجريمة، بما تمثله البطالة من غياب لمصدر الدخل وتحقيق الذات وضغط نفسي على الشخص المتعطل عن العمل، مما يجعله أكثر قابلية للانفعال وبالتالي يصبح اكثر تهيؤا لارتكاب أفعال يعاقب عليها بدءا من التعدي على الآخرين بالضرب، وانتهاء بالقتل والسرقة.ومما يساعد على ارتكاب جرائم العاطلين هو المناخ العام الذي يعيشه الناس فنجد شبابا متخرجا منذ اكثر من خمس سنوات كاملة بلا عمل ولا أمل!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع