تحامل السيد سليم حامد البرعصي من البيضاء بالجبل الأخضر في
مقال له على صفحة ليبيا وطننا نشر بتاريخ 3 أكتوبر 2005 على السيد فرج
أبوالعشة، وقال بأنه
ـ أي أبو العشة ـ لما انتهت مصالحه في ليبيا بدأ يهاجم في
نظام القذافي بعد أن كان يمدحه ويبجله ويدعو إلى نظريته التي تبشر بالإنعتاق
النهائي.
أقول لهذا البرعصي ليت كل من تضررت مصالحه يهاجر ويفعل مثل ما
فعل الأستاذ فرج أبوالعشة، وحينها لن يبق مع القذافي إلا بعض الطبّالين
والطبّالات، لأنهم هم وحدهم الذين لن تتضرر مصالحهم مع القذافي طالما لا زال
فيه عرق ينبض.
من من الشعب الليبي لم يصفق لإنقلاب سبتمبر؟، جميعنا صفقنا
وهللنا بغباء لمسرحية سبتمبر المشؤومة، ولو أن القذافي ساعد الناس على الحياة
الكريمة، ووفر لهم المدارس التي تعلم العلم النافع لأولادهم،، ووفر
المستشفيات الجيدة لطبابتهم،، وسهل لهم العمل ولم يأخذ أملاكهم، ولم يتح
الفرص لهؤلاء الأفارقة والمرتزقة من غزو ليبيا،، لو فعل كل ذلك لما هاجر إلا
القليل إن لم نقل لم يهاجر أحدا من ليبيا، ولكن أنقلاب سبتمبر لم يترك أحدا
في ليبيا إلا وحاربه وضيق عليه إما في ماله أو في أولاده أو في وسائل رزقه،
فالشعب الليبي كله متضرر من القذافي، لكن القليل منهم من فعل مثل ما فعل
الأستاذ المناضل فرج أبو العشة. وكان الأجدر والأولى والأوجب على كل من تضرر
من القذافي أن يهاجر ويحاربه هو وعصابته المحيطة به.
قد تقول لي بأن الهجرة صعبة وعرة، فأقول لك بأن الهجرة نعم
صعبة ومرّة، لكنها ليست مستحيلة،، فلقد شاءت لي الأقدار أن أهاجر سنة 1978
برفقة أسرتي الكبيرة والمتكونة من 14 شخصا، وكافحت من أجلهم في إيطاليا لأوفر
لهم لقمة العيش إلى أن حاول نظام القذافي إغتيالي في سنة 1979، هاجرت بعدها
إلى مصر وكافحت فيها واصلا الليل بالنهار وبكل الطرق المشروعة لأستر عائلتي
رغم ظروف مصر الصعبة، إلا أن الله سبحانه وتعالي كان معي يطعمني ويسقيني،
وأعانني على ستر بناتي وتزويجهن.
نرجع إلى السيد المناضل أبوالعشة، الذي كان بإمكانه أن يبق مع
القذافي ويسرق أموال الشعب الليبي، لأن القذافي يريد أصحاب الأقلام السيالة
من أمثال قلم بوالعشة، لكن السيد أبي العشة رفض أن يرتزق على موائد اللئام،
لقد صحى ضميره الحي، وهاجر إلى بلاد الله الواسعة كي ما يوجه سهام كتاباته
وكلماته إلى صدر القذافي عبر الصحف والقنوات الفضائية العربية منغصا عليه
حياته، فأصبح رمزا شريفا من رموز المعارضة الليبية التي نفتخر بها، فهو نشط
وصبور ومتفاني في خدمة القضية الليبية.
ولو تعلم يا أخي البرعصي كيف يعيش السيد أبوالعشة في ألمانيا
لتعاطفت معه بدل أن تهاجمه، ولست أذيع سرا بقولي أن السيد أبوالعشة يقتات على
الفتات مما تنشره له الصحف العربية وهو قليل جدا، ويعمل في النهار في حدائق و
فيلات الألمان منظفا لأرضها ومهذبا لأشجارها وراويا لزهورها، مقابل يوروهات
معدودة. وهذا ليس منقصة ومثلبة في حقه، بل هو منقبة ومفخرة نعتز بها جميعا.
وليكن في علمك بأن النظام عرض مرارا وتكرارا على الأستاذ أبي العشة مرتبا
شهريا سخيا على أن يكف قلمه ويلزم بيته فقط، لكنه رفض هذه الإغراءات مفضلا
حياة الكد والضنك ليعطي بلده حقه.
فيا أخي البرعصي، الإسلام يجب ما قبله، وأبوالعشة إن أخطأ في
أول حياته لصغر سنه أو لأنه غرر به فلقد صحى ضميره وسار في طريق الحق، وياليت
كل الذين يصفقون للقذافي أن يفعلوا مثل ما فعل المناضل أبوالعشة.
فترفق بالمعارضة والمعارضين يا بوالبرعصي، لأننا في حاجة ماسة
لكل كلمة مؤثرة وكل جهد مؤثر من شأنه أن يهز عرش الطاغوت.
وفقنا الله جميعا إلى ما يحبه ويرضاه
مصطفى محمد البركي
أرشيف الكــاتب
|