|
|
|
لن ينجح العقيد القذافى فى العبور بليبيا نحو العالم الجديد
سؤال السيد محمد بويصير هل ينجح العقيد القذافى فى العبور بليبيا نحو العالم الجديد سؤال يثير كثير من الأسئلة, وربما ننظر اليه كليبين بأنه مقدمة لاجابة نعرفها جميعا من خلال الصورة الجانبية التى رسمناها لنظام العقيد القذافى وللقذافى نفسه سواء فى سلوكه أوطريقة أستنباطه للنتائج وردات فعله. وأكتسبنا هذه المعرفة من المعلومات من خلال تجربتنا لأكثر من ثلاث عقود من الزمن التى جلس فيها العقيد القذافى علة قمة القرار وأدارة خيوط اللعبة فى الشئون الليبية الداخلية.
وهذا لا يحتاج منى لأيضاح أكثر لأنه يصبح من الزيادة فى القول تكرار لأجابة يعرفها كل من قرب من النظام أو عارضه. كما يعرفها أغلبية الشعب الليبى الذى يدفع الثمن لسياسة القذافى الداخلية والخارجية. أو الذى دفع له ثمن بخس ليظهر الولاء والطاعة ويستعمل أداة لقهر أبناء وطنه.
ولكن حيرتى ليست لسؤال السيد محمد بويصير بقدر ما حيرنى الأجابة التى ختم بها السيد محمد بويصير الجزء الثالث من أطروحته فى أنه" لا يمكن لغير معمر القذافى من خلال دوره وموقعه أن يتولى تدشين نقطة البداية"
ودعونى أوكد فى البداية بأنى لا أشك أطلاقا فى قدرة السيد محمد بويصير على رؤيته لمجريات الأحداث بعين يقظه. فهو كما كان والده الشهيد صالح مسعود بويصير لا يرى ظاهر الأمرفقط ولا يخدع بما فوق السطح. فان الشهيد وفى وقت مبكر بعيد أنقلاب سبتمبر 1969 وعقب توليه حقيبة وزارة الخارجية فى أول حكومة تحت النظام العسكرى الجديد, كان قد أسر الى أحد أصدقائه الذين يتمتعون بثقته الشخصية بأن" هناك علامة أستفهام كبيرة فوق رؤوس هولاء" فى أشارة الى مجموعة ضباط الأنقلاب وعلى رأسهم القذافى. وكأن الشهيد أراد أن ينبه الى شىء بوضعه علامة الأستفهام هذه فوق الرؤوس المشبوهه وان أعتبرنا هذا كان سؤالا فقد عمى الكثير عن البحث على أجابته لمدة من الزمن. ولكن الشهيد صالح بويصير ما كان أن يخدع بسهولة كما حدث لكثيرين. وكرت مسبحة الزمن وبدأ الليبيون وببطء شديد يفكون لغز علامة ألأستفهام التى وضعها الشهيد صالح بويصير, بعد سنوات من أستشهاده.
وكنت أتوقع من أبن الشهيد هو أيضا أن يضع علامة أستفهام ثانية فوق رأس النظام فى ليبيا ولا أن يقدم أجابة رفعت أحجب عيون الليبين أكثر مما رفعت روح الأمل بقرب العبور الى مستقبل جديد يعم فيه الوطن بالأستقرارويجمع كل أبناء الوطن فى عملية بناء ما أتت عليه فترة حكم الفوضى وغياب مؤسسات الدولة العصرية.
وربما فى مواقع كثيرة يكون السؤال الذى يقودك الى مزيد من الأسئلة أبلغ من السؤال الذى له أجابة واحدة فقط وفى ذلك فأنى أعتبر سؤال محمد بويصير يجب أن ينصب تحت هذا الباب أى سؤال يقودنا الى سلسلة من التساؤلات ويجب أن لا يفهم ذلك على أنه حالة نفسية تعانى من الشكوك ولكن دعونا نتعلم من تجربتنا وتاريخ الأحداث من حولنا.
وفى تقديرى أن أزمة النظام فى ليبيا تعتمد كثيرا على فهم القذافى لما يحدث حوله, فهو يحاول شراء بعض الوقت بالتلويح بالورقة الأقتصادية لكى يرضى متطلبات الأدارة الأمريكية التى تحاول الحصول فى نفس الوقت على مناطق نفوذ نفطية وأقتصادية وأيضا تسويق وجه أمريكا الجديد الرافض للأنظمة القمعية والمشجعة للشعوب بمارسة حقوقها فى أوطانها. والقذافى يراهن على أن هذه السياسة مرتهنة بنهاية الأدارة الأمريكية الحالية وأن حددتها ستخف تحت أدارة أمريكية جديدة تكون مهمتها البحث عن طريق للخروج من المستنقع العراقى وترميم التصدع الذى لحق بعلاقة الولايات المتحدة مع العالم. وهذا الأفتراض صلاحيته تنتهى مع الأشارات التى ستصدر عن الأدارة الأمريكية الجديدة بعد أنتخابات الرئاسة فى عام 2008.
وحل الأزمة الليبية الداخلية لن يتم بمحاولة العبور التى أفترضها السيد محمد بويصير أذ ليس فى ليبيا وهنا أقصد بالنظام من هو قادرعلى هذا الموقف التاريخى والعبور الى الشأطى الآخر لأن النظام بتركيبته الحالية هو معرض للأهتزاز ثم الأنهيار لو حرك حجر فى بنائه القائم ورغم أن القذافى هو صانع النظام وصانع شخوصه وكلهم خرج من تحت عبائته فلن يجرؤ اى منهم على البوح براى يعترض مع توجهات صانعهم والا مصيرهم سيكون باحة المخلفات التى يرمى فيها القذافى كل من لا يروق له. و لا شك أن علاقة عدم الثقة بين الأطراف التى تلعب أدوارها فى نظام القذافى يجعل مجرد التفكير بأى أصلاح أو تغيير ليس أنتحارا سياسيا فقط بل قد يكون حقيقيا.
وسؤال الذى طرحه السيد محمد بويصير ربما يؤكد لنا بأن القذافى لن يكون هو موسى ليبيا الذى سبخرج الشعب الليبى من تيه التخلف ويعبر به الى حياة جديدة. هذا الدور يحتاج الى قائد يصنع التاريخ ويملك القدرة على التحدى الذى يضع تحرير الأمة وبناء الوطن فى مقدمة أولياته وبذلك يكتب أسمه فى تاريخ الخالدين فى أمته. القذافى لم يقنعنا يوما واحدا بأنه من صنف هؤلا القادة فهو لا يملك قامة نلسون منديلا ولا بساطة وأصرار ليش فاليسا. فهو خرج من الخيمة الى القمة ولم يكن معدا لهذا الدور بالتعلم والتجربة وأكتساب المعرفة, الأدوات تساعد القائد التاريخى فى النظر الى المستقبل ثم يجد الطريق اليه.
و ما يؤكده لنا التاريخ هو أن المخلص لليبيا قد ولد وفات القذافى أن يذبح أطفال ليبيا لمنع هذا المولود من الحياة و ما هو أكيد فأن الشعب الليبى قد فهم الدرس وقادر فى يوم ما أن يسترجع الأحداث ويبنى نظاما فيه جميع وسائل الأمان لمنع هذه المأساة من أن تكرر مرة أخرى.
مصدق بوهدمه
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()