|
|
|
خداع جمعية سيف لليبيين بالعودة .. محمود أبوشيمة مثالا
وقف سيف الاسلام القذافي يوم 20 أغسطس الماضي أمام أجهزة إعلام العالم متبجحا بأن جمعيته ساهمت في عودة المئات من الليبيين من المهجر بضمانات كاملة, وأنهم الأن يعيشون بأمن وسلام في وطنهم وبين اهلهم دون أن يتعرضوا لأي مضايقات أو انتهاكات لحقوقهم. وحاول سيف القذافي ارسال رسالة للأخرين في الخارج بأنهم يستطيعون العودة من خلال جمعيتة دون التعرض لأية مخاطر, وأنهم سيكونون في مأمن من ملاحقة الأجهزة الأمنية وممارساتها القمعية.
هذا الإدعاء من قبل سيف لا أساس له وهو يبقى خدعة وخطة موضوعة ـ الى أن يثبت العكس ـ لاستدراج الليبيين المطلوبين من قبل نظام القذافي أو المصنفين لديه كمعارضين وأعداء للثورة وزنادقة وغيرها من التصنيفات السخيفة التي نعلمها جميعا. والوقائع والأمثلة على أرضع الواقع تؤكد أن جمعية سيف لا تأمن لمن يعودوا بضمانتها عدم التعرض للإعتقال والتحقيق والتعذيب. وأن هذه الجمعية لا استقلالية أو وزن لها, بل أنها أحد جمعيات النظام ومؤسساته التي تخدم أغراضه سواء كانت دعائية لتحسين صورة النظام في الخارج, أو سياسية أو أمنية.
الأمثلة على الليبيين الذين عادوا بضمانة جمعية سيف تم تعرضوا للإعتقال والتحقيق والتعذيب عديدة, فكثيرا من الشباب الذين عادوا من أفغانستان مثلا تم اعتقالهم والتحقيق معهم وبعضهم مازال معتقلا, وأخرين ممنوعين من السفر بعد أن صودرت جوازات سفرهم وفرض عليهم الحضور الى مركز أمني كل اسبوع للتوقيع.
ولعل أخر وأوضح مثال على الذين تحصلوا على ضمانات من جمعية سيف ثم تم التغرير بهم هو المواطن (محمود محمد أبوشيمة) الذي عاد في يوليو 2004 من بريطانيا الى ليبيا بضمانة الجمعية واستقبله مديرها التنفيدي صالح عبدالسلام شخصيا في مطار طرابلس. وبقى أبوشيمة في ليبيا شهرين بعد أن أبلغ بأن وضعه الأمني قد تم تسويته بالكامل من قبل الجمعية مع جهاز الأمن الداخلي, وأنه يستطيع أن يسافر ويزور ليبيا متى شاء. وعندما عاد محمود أبوشيمة مع أسرته الى زيارة ليبيا يوم 17 يوليو من هذا العام قام جهاز الأمن الداخلي باعتقاله بعد أيام فقط من عودته, وهو يتعرض الأن الى الاعتقال في مكان مجهول والتحقيق معه من قبل ضباط ما يسمى بجهاز مكافحة الزندقة وعلى رأسهم صلاح المشري وغيره.
زوجة محمود أبوشيمة وأطفاله لا يعلمون عن مصيره أي شيء ويعيشون ظروف صعبة قاسية في مدينة طرابلس في غياب عائل الأسرة, والذي يتحمل مسئولية معاناتهم ومعانات والدهم هو سيف الاسلام القذافي وجمعيته التي لا عهود ولا مواثيق لها, ولا تستطيع أو تتقن الا استرداج اللليبيين ثم بعد ذلك تدعهم لقمة سائغة لأجهزة القمع الأمنية الليبيية. انه توزيع أدوار محكم, ولما لا فالجميع يشرب من نفس الإناء ويدور في فلك نفس الحاكم, ولا يخدم الا مصلحة هذا الحاكم في البقاء على كرسي الحكم.
إنني أنبه كل الليبيين في الخارج من مغبة تصديق وعود جمعية سيف الخيرية, وأن لا يقعوا في الفخ الذي قد تضعه لاستدراجهم نحو العودة الى ليبيا الى أن تثبث هذه الجمعية مصداقيتها المجروحة المفقودة, وتقوم فعليا بالسعي لاطلاق سراح كل المعتقلين الذين عادوا بضمانتها وعلى رأسهم محمود محمد أبوشيمة. وتعيد لهم حقوقهم وجوازات سفرهم وتضمن لهم حق التنقل والسفر من والى ليبيا دون مخاطر المنع والإعتقال التعسفي, ناهيك عن السجن والتعذيب النفسي والجسدي الذي تتدعي هذه الجمعية أنها ترفضه وتقوم بحملات ضده.
راصد حقوقي
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()