|
|
|
الليبي الجيد .. و.. الليبي السيئ ... كما يراهما القذافي !!
أولاً الليبي الجيد يجب أن تتوافر فيه الموصفات العظيمة الآتية : ضعف ذاكرة مع نسيان سريع للمسيئين له وقدرات غير محدودة في مجال النفاق والتصفيق والهتاف وبشكل آلي عند مرور القذافي أو مشاهدة صورته أو مشاهدته من خلال قناة ( القنفود) ، الليبي الجيد هو الذي ينسى أحداث أتشاد وما جرى فيها من مآسي ، ومجزرة أبي أسليم ومن اغتيل فيها غدراً ، وينسى إسقاط طائرة بنغازي ظلماً وعدواناً ، وينسى حملات الاعتقال والضرب والتهديد ، وينسى قانون 15 قانون الفقر الصناعي ، وينسى أنه يعيش في دولة نفطية حكامها يتلاعبون بالمليارات ينفقونها على شهواتهم وفساد ضمائرهم ونزوات أبنائهم المخربين ، الليبي الجيد هو من يغض الطرف عن خراب نظامه الجماهيري الاشتراكي في الفقر ، الليبي الجيد لا يعرف ولا يجيد إلا لغة المديح للقائد ـ على منوال نشهد بالله أنك ثائر على طول ، وأسطوانة يا من علمنا الحياة !! ، الليبي الجيد هو الذي يرى كل التجارب والفكر الإنساني هراء نُسخ عند تلفيق القذافي لكتابه الأغبر واكتشافه المثير : أن الرجل لا يلد وإن المرأة تلد !! الليبي الجيد هو الذي يستوعب عقله المتناقضات ويهضمها ، الذي يقال له إن ليبيا بفضل النهر الصناعي تستطيع أستعاب مليوني مواطن مصري لزراعتها فيصدق ويصفق ، ثم يقال له أن ليبيا (سبخة ) شمال أفريقيا وهي مهددة بالعطش ويجب عليه تركها والذهاب إلى جنة ( الملاريا) الإفريقية ، فيصدق ويصفق أيضاً ، الليبي الجيد هو من يُحشى رأسه بالعداء للغرب والإمبريالية ويدعى للاحتفال ثلاث مرات في العام بجلاء الاستعمار الغربي الذي كان جاثماً على صدر الوطن ، ويقال له يجب التسلح والاستعداد حتى لا يتكرر ذلك مرة أخرى .. فيصفق ويشيد بالبطل قاهر الاستعمار ، ثم يفاجأ بقائده وهو يسلم سلاحه ( الذي أقسم ألا يتركه حتى يذوق الموت) يسلمه للغرب والإمبريالية .. فيصفق للقائد الهمام بطل النقائض والترهات ، هذه بعض صفات الليبي الجيد كما يراه ويتمناه القذافي والأجود من هذا هو الليبي ..الميت !!.
ثانياً الليبي السيئ هو من أتصف بالأتي أو أشتبه به : هو من يقارن في بلاده بالبلدان النفطية الأخرى وما حققته من إنجازات مادية وإنسانية ،هو من يرى تضاعف أسعار النفط ثلاث مرات دون أن يغير ذلك من واقع الفقر والحاجة التي يعيشها الوطن والمواطن ، هو من يتطلع إلى مستقبل آمن ومشرق له ولأبنائه ، هو من يحز في نفسه رؤية الفساد ينخر الوطن والضمائر دون خشية من الله أو وازع من ضمير ، هو من يرى شرار الخلق يُحكمون في البلاد والعباد ، ويرى خيارهم يظلمون ويبعدون فقراء معدمين ، هو من يرى تسابق الأمم إلى مقدمة الركب الحضاري ، بينما يشهد بلاده وهي تزداد كل يوم تخلفاً وقرباً من حضيض الفناء والاندثار ، هو من عرف الظلم وأهله من البداية فنأى بنفسه عنه وأبتعد ، هو من اكتشف الزيف والمزيفين فلم تنطلي عليه الحيل ولم يصفق لجلاديه أو يستسيغ تناقضاتهم وترهاتهم ، ذلك هو الليبي السيئ في نظر القذافي والأسوأ من ذلك هو الليبي ... الساعي إلى التغيير أو الإصلاح !! .
صقر بلال
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()