|
|
|
ياليت لنا مثلما أوتي علّون!!
ثمة طريقتان لتمر الحياة بهدوء: أن نصدّق كل شئ أو أن نشكك في كل شئ، وفي الحالتين نقي أنفسنا مغبة التفكير. ألفريد كورزيبسكي
ومن تلك القضايا قضية الصحفي السوري (الإسباني)، مراسل قناة الجزيرة القطرية(تيسير علّوني)، فهذه قضية كادت أن تخرج لنا من حنفية المياه، لدرجة أن نقابة الخبّازين في رام الله الفلسطينية، أصدرت بيانا (فيما يبدو) عابت فيه على محاكم التفتيش الإسبانية جورها وهمجيتها.
أرى أن موقف الجزيرة من موظفها، موقف طبيعي وسليم، ويفرضه شرف المهنة وأواصر الزمالة، بل وكذلك من حق القناة أن تدافع عن نفسها ضمنيا، بل إن المس بموظفيها وطاقمها مس بها بصفة مباشرة، دون أن يعني هذا كذلك، أن كل ماستفعله في سبيل ذلك سيكون مفهوما أو سليما، لكن حقها تكفله أدنى درجات الحياد والمعقولية.
ولكنني أستغرب ان تتورط منظمات حقوقية في غير شأنها، فنحن نفهم أن تقوم المنظمات الحقوقية وكل المنصات المدنية في العالم، بالمطالبة بشفافية مراعاة القانون وتطبيقه، ولكن أن تتجاوز أدنى مؤشرات المعقولية، وتسير ضمن عقدة مؤامرة مضحكة مبكية في آن، فتصوروا أن أسبانيا بصحافتها، وبرلمانها، وفرقائها السياسيين أجمعوا على الغدر بقناة الجزيرة، ثم أنتقلت العدوى لعموم أوربا، وهيئات الإتحاد الاوربية ومحاكمها العليا، ومحامييها، ورجال قانونها، وكل ما يتعلق بالنشاطات المدنية فيها.
بل يصل الأمر ان تتحدى (الهيومن رايت ووتش)، و(الإمنستي)، إدارة بوش وصلف رامسفيلد وشارون، وتقف متآمرة على قناة الجزيرة القطرية، ومجاملة للهمجية الإسبانية!!! ألا يحتاج الأمر إلى خيال واسع بشكل لايتوفر إلا لدى من ملأ الله جوانحه، بنسمات القوموية الإسلاموية، وبكل مرادفات المزايدة وإحتقار المنطق؟؟.
القضاء الأوربي أنزه من كل قضاء يدافع عنه ولو بالصمت دعاة حقوق الإنسان العرب، والهيئات الأوربية أكثر مناعة قانونية، من أي محكمة في بلاد (خير أمة أخرجت للناس)، سنقول عنها مانشاء ، فهم ليسوا سوى بشر، ولكن أن نؤجج عقول شعوبنا حتى نقابات الخبّازين منها، بالشعوذة الحقوقية، فهذا أمر يندى له الجبين.
عندما نشرت (الصن) صور قائد (الحفر والتردي) في حمامه الذي لم يتوفر منه لضحاياه واحد من مليون، أرغى محاميه وأزبد، وبعد مدة قال مدير تحرير الصحيفة البريطانية ضاحكا: هذا لغو، ليس هناك أي قضية في المحاكم ضدنا، لأننا (بياعين حكي)، وليس لنا في العمل نصيب، نحن نقتات على الشعارات، ونلقيها في أفواه شعوبنا، والنتيجة مانراه، مزايدات لاتنتهي، حتى على ماهو أفضل منا قانونيا ومدنيا وحقوقيا.
قد يكون السيد علونّي بريئا (وأتمنى له هذا)، ولكن هل يوافق سادة الحقوق عندنا على جرم من يدعم القاعدة؟؟، بمعنى آخر هل هم ينكرون التهمة عن الرجل، أم يتخفون في ثوب ذلك، وينكرون أن يكون شئ أسمه إرهاب أساسا؟؟.
تصوروا أسبانيا تعيش محاكم التفتيش، والعالم غافل عن ذلك، ولاتعرفه إلا منظمات الحقوق (الجزيرية)، بما فيها روابط ليبية لحقوق الإنسان (الرابطة الليبية، والرقيب)، الهيومن رايت والإمنستي تتآمر، والعرب ضحاياها.
والدليل أن قناة الجزيرة قتل لها مراسلون ، حسنا مارايكم في هذا الإقتباس من موقع رويترز العربي ضدا لكلام رامسفيد في الكونغرس الأسبوع الماضي؟؟ ( وتقر القوات الامريكية بقتل ثلاثة من صحفيي رويترز أحدثهم وليد خالد فني الصوت الذي قتله جنود أمريكيون بالرصاص في 28 أغسطس اب بينما كان في مهمة صحفية في بغداد. لكن الجيش الامريكي قال انه كان لدى الجنود مبرر لاطلاق النار.وتعتقد رويترز أن صحفيا رابعا كان يعمل بالوكالة لقي حتفه في الرمادي في العام الماضي قتل على يد قناص أمريكي).
هل هب أحد دعاة حقوق الإنسان للدفاع عن صحفيي وموظفي (رويترز)؟؟ أليست هذه مهنة مقدسة ورسالة محترمة؟؟، لماذا لم تزايد (رويترز)على أحد، وعملت على إقناع سناتور أمريكي لمساءلة وزير(الهجوم) الأمريكي؟؟
كنا نسمع بالحياء الأدبي في الخصومات الأدبية ، والحياء السياسي في الصراع السياسي، واليوم يبدو أننا سنطالب بالحياء الحقوقي، طالما أصبحت بيانات الحقوقيين ونقابات الخبّازين، أشبه بالرشاوى لترضى قناة شيوخ الدوحة. فكم أنت محظوظ ياعزيزي علّوني، أنك كنت موظفا في الجزيرة، وإلا سترى أدعياء الحق والمستحق كيف يتصرفون أمام عدالة قضيتك!!!
ولاعزاء لنقابة خبازيّ رام الله أوحتى بن جواد ..
طارق القزيري هولندا الهمجية.
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()