06/10/05

 

أرشيف 2004

 يناير 2005

فبراير 2005

مارس 2005

أبريل 2005

 مايو 2005

 يونيو 2005

 يوليو 2005

اغسطس 2005

سبتمبر 2005

اكتوبر 2005

 

              

 

شرنقة لقمة العيش

يوسف أحمد

 

يزعجني الهدوء أحيانا...وأحيانا لا أنام إلا على صوت ضجيج  إحدى القنوات الأجنبية التي لا اعرف لغتها معها أنام نوم عميقا واصبح هذا الضجيج أرق من صوت "فيروز" في صباح خريفي كالحرير المشغول بضوء القمر.

 

لأنني مللت صوت الانفجارات في العراق وفلسطين التي نشاهدها على القنوات العربية ونحن نقف لا مباليين وكائنها مجرد قرع طبول أو نقيق ضفادع على ضفة بحيرة هادئة...والجثث المتفحمة على قارعة الطريق مجرد تقصير من عمال النظافة أو تهالك في الموت على قارعة الطريق...والمآتم مجرد صناديق البريد نلقي فيها رسائل شوق للذين سافروا قليلاً..وكنا نود أن نبكي لكن الدمع أصبح أغلى من النفط العربي. وفي خاصرة الوجع تقاس التنهيدة بالـ الأميال  والحشرجة في الصوت أحيانا أوسع من هكتار، كنتُ أود أن نبكي كما يفعل بقية الناس ولكن العين قرص شمس والقلب ينبض حسب توقيت جر ينتش أما الفؤاد وما يهوى فضاع في خارطة طريق وكفر كبارنا بالقومية العربية الكاذبة ونبذ الإرهاب بالمفهوم الأمريكي. فمن الغريب أن أول من قام بهذا الدور أو التنبؤ بهذا هو كبيرنا في تنصله من القومية العربية  ! ! !

 

هل له قدرة فائقة في قراءة ما سيحدث ربما صحيح ما يقال عنه انه رسول من الصحراء ولكن ما هي رسالته للإنسانية  فإذا كان صحيح إذا نحن  محظوظين جدا ً المهم لهذا السبب هجرت القنوات العربية والأعلام لكي أستطيع أن انظر داخل نفسي هل واقعتا الليبي يجعل منا ناس في مرتبة تقييم الأوضاع الخارجية والعربية ؟

 

لا أهذي...لكنها الحقيقة المُرَّة...، فبالأمس ودعنا شخص لم يمت لكنه اختفى وراء الشمس والكل يعرف من هو هذا الشخص لا ذنب اقترفه مجرد عبر عن ما بداخله بكلمات فقط لا برصاص . وكل يوم نشاهد عشرات الأشخاص يختفون وأحيان أخرى يقتلون ونحن لا نبالي بهذا . ونشاهد أيضا عشرات الجرائم والكوارث وأيضا نحن لا نبالي وأصبحت نشرة الأخبار غير مستساغة بدون ذكر أخبار من قتلنا وحطم أحلامنا . وأصبحت مواقع الإنترنت مجرد منتديات حوارية يشبع فيها المتحاورون و المعارضون لطماً على (وطن) لم يحافظ عليه أحد ولم يلتفت إليه أحد. وشعب من زمن آهل الكهف نومهم افقدهم القدرة على الإحساس ما يعنيه معنى الوطن .                          

         

ما الذي دهانا ؟! فجأة ، تطبعنا مع الهزيمة واعتدنا الانكسار وطأطأنا أكثر من اللازم ولم تعد تؤثر فينا مصيبة ولا تعرقلتا نكسة ولا يخطف أبصارنا منظر الظلم أو حتى ما شاهدناه من مناظر دامية وسط ميادين و  شوارع مدننا  ولا حتى نجفل لموت واصبح موت الإنسان مجرد خطا سير لا نبالي به ...نحن نسير مبرمجين و بوتيرة متسارعة في قعر الهاوي. مكبلين بقيود من الخوف والقهر والظلم والسلبية المفجعة .أصبحنا جزء من هذا النظام الظالم ونشاركه في مشروع بيع وطن.

 

ربما الخوف هو الذين جعلنا نعيش بهذه الطريقة التي تشل آدمية البشر وقدرته على التفكير أو العيش بشكل سليم ويجعلنا دائما في حالة هروب من معرفة الحقيقة و الإحساس بحقنا كالليبيين لنا ما لنا وعلينا ما علينا ولكن فقدنا هذا الحق أي أن للخوف قوه غير محدودة في جعلنا نتجمد في أماكننا ويحدد فرص نجاحنا في ما نحاول أن ننجز.. الخوف باختصار يجعلنا نسلك حياة صغيرة ولا تمت بصلة لما نحلم به.

 

حقيقة لم يعد يلفت انتباهنا عدد من قتلوا أو اعتقلوا أو كم منزل قد دمر من قبل كتائب الأمن الخاص أو كم عدد الأبرياء الذين يعيشون خارج الوطن و لا يستطيعون الدخول ألي ليبيا وكل ما اقترفوه انهم تنفسوا بحرية  أو كم عدد الأجهزة الأمنية أو المليارات التي فقدت أو ... أو ... ألخ ! ! لا شئ يدعو ألي الدهشة أه  أه لا شئ . لا شيء يرعبنا سوى لقمة العيش ، وزيادة طارئة على الوقود أو رفع الدعم عن سلعة رديئة بالأصل..لا شيء أبدا... بل وصرنا نغضب ونثور عندما نسمع عن فساد مسؤول حقير لا يساوي شي آلا بوق من أبواق النظام وهو أليه من آليات النظام . ومع كل ما ذكرت . الغريب هنا هو  في الوقت نفسه الذي لا نهتم فيه عندما يقدم النظام الولاء والطاعة ويسلم فيه ليبيا على طبق من فضة إلى أمريكا وإسرائيل من اجل بقائه على الكرسي  تحت شعار السياسة الحكيمة والخيار الإستراتيجي . ويحرر لهم  صكوك الغفران بثروة الشعب و حق هذا الشعب في الحصول على ما هو حق لهم !!

 

أعتقد أننا حساسون أكثر لبريق الأوراق الخضراء .. ونداء المعدة طغى على نداء العقل ونحيب الضمير...وقسوة الجوع والحرمان أشد إيلاما من قسوة التشريد والخضوع الظلم والإذلال .واتخذنا شعار الله غالب وقد نجح نظام القذافي في ترسيخ هذا المصطلح وجعله جزء من تلبية الرغبات الممنوعة التي لا تتحقق آلا بهذا الشعار الذي يحد من أحلامنا وطموحاتنا   وجعل المواطن الليبي مجرد عبد لهم تحكمه المادة وهو على استعداد أن يبيع كل شئ حتى إنسانيته وشرفة مقابل المادة مع احترامي للبعض ولكن في الحقيقة الأغلبية العظمى من الشعب بهذا التفكير ربما أقول هذا عندما اعلم أن 60% من الشعب هم ناس محدودين الوعي والإدراك  أو رجال آمن سري . وهذه هي المصيبة أننا نصنع قيودنا بأنفسنا ! ! ولكن ما الذي يجبر المواطن الليبي على بيع أخلاقه ربما ظروف لا اعلم بها ولكن التساؤل هو هل هو (الجوع) الكافر...وكيف نشبع..ومتى نخرج من (شرنقة لقمة العيش)؟!

 

تساؤلات كثيرة ولكن واقع أخلاقنا وديننا يقول مهما كانت الظروف قاسية لا يجب أن نعالج خطا بخطا اخطر منه وهو أن يبيع المرء أخلاقه ونفسه ودينة بسعر زهيد ولا تنسى انك قد بعت وطنك . الوطن الذي امرنا الدين الإسلامي أن نبيع أنفسنا من اجله لا أن نبيعه بسعر مهما كان فهو زهيد .

 

يوسف أحمد

29.9.2005‏

yssfahmad@yahoo.com
 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع