مع ضرب
المدافعين عن الهوية العربية الاسلامية في تونس والزج
بقواهم الطلائعية المناضلة في السجون والمعتقلات
وتشريد القسم المتبقي منهم مابين محاصر ومجوع بحكم
الرقابة الادارية بعد خروج الالاف منهم من أصحاب الرأي
وقادته من وراء القضبان,ثم مع استبقاء جزء لابأس به من
طلائعهم المثقفة والمتعلمة التي تعد بالمئات والالاف
وراء الحدود في منافيهم القسرية,تمكن السامريون -نسبة
الى السامري الذي صنع عجلا له خوار كي يعبد من دون
الله !-,تمكن السامريون من سدنة المعبد الجديد المسمى
بالمنشور 108 من فرض وصايتهم على عقل المرأة التونسية
وجسدها عبر استعمال أدوات الدولة القهرية من أجل فرض
زي معين على المرأة التونسية بدعوى الحداثة ومقاومة
الأفكار الرجعية التي قيل أنها -على حد ذكر بعضهم-
تتلبس بالدين دون الكشف عن وجهها السياسي !!!
دعوا
مالقيصر لقيصر ومالله لله!,حتى هذا الشعار العلماني لم
يعد مطبقا في تونس ,اذ تدخلت الدولة حتى في ملابسنا
وطريقة تغطية عوراتنا كما طريقة الكشف عنها من خلال
نمط مانلبسه من أزياء!
باتت الدولة
الحداثية بحماية سدنة المعبد الجديد أو قل عفوا العجل
الذي له خوار!,توظف حتى رجال السياسة من أمثال السيد
الهادي مهني الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي
والذي لانملك تجاه حزبه الا كامل التوقير
والاحترام,ولكن تجاه منطقه المشحون بالتوتر والتدخل في
ملبس نسائنا وشقيقاتنا ومااخترنه من أزياء الا كامل
الرفض ثم الرفض ثم الرفض وذلك لاقحامه الحزب الحاكم في
قضية يختلف فيها معه حتى أساطنة التجمع ,وذلك بعد أن
استيقن التونسيون والتونسيات بأن ايات سورة النور
وسورة الأحزاب التي شرع الخالق فيها سبحانه لباسا يرفع
من مقام النساء المؤمنات والمسلمات لم تكن قطعا من وحي
حركة النهضة وظاهرة مايسمى بالاسلام السياسي بقدر
ماأنها ظاهرة قرانية لن يستطيع هو ولا كل من كتب عن
التطرف والارهاب من منطلق مشروع الغاءها من المجتمعات
العربية والاسلامية .
لقد تحدث
السيد المهني المشحون بفتاوى اليسار الماركسي المتواجد
في معاقل السلطة ومن منطلق يستفيد من هواجس الدولة من
منافسة التيار الاسلامي الوسطي والمعتدل عن التستر
بالدين لخلفيات سياسية ,مؤكدا "ضرورة التحرك من اجل
التصدي لمثل هذه الظواهر دفاعا عن الدين الاسلامي وعن
حقوق اجيال تونس الحاضرة والقادمة وتقاليد البلاد
واصالتها وهويتها (...) وعن الخيارات المرجعية التى
ميزت تونس وجعلتها منارة مشعة بين الأمم وقطب علم ودين
واستقرار وتفتح".
هكذا تحدث
زعيم حزب عريق يجد جذوره في تجارب زعماء عظماء ومؤسسين
من أمثال الشيخ عبد العزيز الثعالبي ,هكذا تحدث السيد
مهني الذي ليست لنا معه أية عداوة شخصية أو حتى خصومة
سياسية بل مازلنا ننظر لحزبه كواحد من أعرق الأحزاب
واكثرها عراقة وميراثا سياسيا في المنطقة العربية!...هكذا
أفتى السيد مهني في مسامرة رمضانية تونسية بحضور وزراء
اخرين وبحضور وزير الشؤون الدينية السيد بوبكر
الأخزوري!
سكت فطاحلة
الفقه من الزيتونيين الأشراف من أعضاء الجامعة
الزيتونية وتكلم رجال السياسة ليدلوا برأيهم السياسوي
في قضايا دينية!
خفتت روح
الشيخ العلامة القيرواني صاحب ميراث النبوة السيد عبد
الرحمن خليف وقد دعى نساء تونس وبناتها الى التمسك
بقيم الاسلام العظيمة في اللباس على اخر أيام حياته ,ونطق
واحد من أشهر المفتين وأكثرهم وثوقية لدى التجمعيين
وغيرهم من التونسيين والتونسيات وهو الشيخ محمد مختار
السلامي مبينا بأن الحجاب لباس شرعي لالبس فيها يجد
اصوله في القران والسنة النبوية!
أسكت-برفع الهمزة- مشائخ عظام من امثال الشيخ العلامة
محمد الحبيب بلخوجة رئيس مجمع الفقه الاسلامي الذي سبق
له وان تولى منصب الافتاء على عهد الرئيس الراحل
الزعيم الحبيب بورقيبة,ونطق السيد مهنى بصفته على
مايبدو هذه المرة كمفتى الديار التونسية!
كتب الزميل
برهان بسيس الذي أحترمه كمثقف برغم خلافي الجوهري معه
في كثير من القضايا,كتب عن هذا الموضوع بلغة تحريضية
اشتممت منها دوره الكبير في اقناع ذوي السلطان وأصحاب
القرار بضرورة حماية المعبد الجديد المنشور 108,ولازلت
أذكر في هذا السياق ماحبره بقلم مدفوع بالنميمة
السياسية عن الموضوع حيث أورد على عمود ركن البعد
الاخر بالصباح التونسية مايلي "بعض بناتنا التونسيات
يرتدين الحجاب بالطريقة المستوردة ذات الملمح الطائفي
السياسي وهنّ تعتقدن فعلا انهن يطبقن امرا الاهيا
شرعيا لا يستقيم اسلامهن دون تطبيقه، كيف نستطيع
اقناعهن في ظل تعدد مصادر التأثير والتوجيه ان الاسلام
اكبر من زي مقدس وان توصية الشرع في الغرض هي الحاح
على لباس الستر والحشمة لا على قالب جاهز بتفاصيل
مقدسة تمثل في الحقيقة تقاليد مجتمعات اخرى برزت في
بلادنا مع بروز تيار سياسي متستر بالدين لخدمة اغراضه
السياسية؟!"
الكريم
الأستاذ بسيس,اسمح لي صراحة بأن أقول لك بكل شجاعة أنك
بهذه الأقوال تكون قد انتقلت من مرحلة المثقف ذي
الخلفية اليسارية الى مرحلة المحرض على خصومك
السياسيين باستعمال الخلط بين قناعاتك الفكرية
والايديولوجية وبين ماهو ديني محض,حيث لايحق لك التدخل
في تعاليم قرانية تمس خصوصيات حياة المرء, بل كان عليك
من منطلق انتمائك لهذه البئة العربية الاسلامية أن
تحترم أصول التشريع الاسلامي في منأى عن رواسب تجربتك
السياسية الطلابية التي لاأملك تجاهها الا الاختلاف
المشروع ولكن أيضا الاحترام بحكم أنه لااكراه في مثل
هذه المواضع الفكرية من الاختيار.
الكريم
الأستاذ بسيس ,أريد منك فارسا من فرسان اليسار التونسي
تختلف مع غيرك ولكن بشرف ,دون استعمال الحيلة فيما
لاحيلة فيه!,انني أنتظر منك اليوم وأنت في مواقع
القربى من ذوي السلطان بحكم رعاية وتشجيع الرئيس بن
علي لما تكتبه ولا أقول كل ماتكتبه على صفحات الصباح
التونسية وهو ماصرحت به بلسانك العربي المبين,أريد منك
أن تكون عنصرا للاصلاح والتقريب بين الفرقاء وعنصرا
يترك لذوي الاختصاص مجال حركة حر وفسيح وليس عنصر
تطويع لبعض كتاباتك من أجل تمرير قناعاتك على معشر
التونسيين من خلال الجمع بين القلم والقربى من ذوي
السلطان.
الكريم
الأستاذ بسيس لقد اختلفت معك بشرف واختلفت معي بشرف
وهو ماأحييك من أجله, ولكن لا تكن كالتي نقضت غزلها من
بعد طول صبر وحبكة عبر التمادي في هذه الكتابات التي
أشتم منها رائحة غير زكية لاتخدم مطلقا مانطمح له معشر
التونسيين من مصالحة حقيقية مع الذات ومصالحة أشمل مع
بقية مكونات الساحة الوطنية والفكرية والسياسية بعيدا
عن منطق التحريض والاختزال الفكري بدعوى الدفاع عن
الحداثة والعقلانية وماالى ذلك من أجمل وألمع الشعارات.
نشر المقال بالوسط التونسية 12
رمضان 1427 هـ
http://www.tunisalwasat.info
|