20/10/2007
 

يتكلمون عن الخارجية ... والسياسة الخارجية

 

بقلم: المبروك الوافي


 
إن كل الليبيين وبدون استثناء لا يعلّقون آمالا على ما يسمعون من ضجيج حول ما يسمى بالإصلاح بشتى أشكاله، ومن سمع الحديث الذي أجرته قناة الحوار مع مندوب ليبيا الدائم في الأمم المتحدة بعد الفرحة بعضوية مجلس الأمن والتي هي أشبه بفرحة جحا بعودة حماره، فرحة لا جديد فيها، فإلى جانب تأتأته وعدم القدرة على جمع جملة مفيدة ومجاراة مقدم البرنامـــج وضيفه، فقد أشار إلى أن الاصلاحات قد بدأت في ليبيا مـــع منتصف الثمانينات، أنظروا إلى هذا السخف في الكلام، يعني أن الاصلاحات بدأت منذ سبعة وعشرين عاما، اللييبيون يرون حصاد هذه الاصلاحات، هذا يعني أن ما قامت وتقوم به الدولة طوال السبعة وعشرين سنة الماضية ليس إصلاحات بل تخريبـــات، فلو كانت اصلاحات لظهر أثرها للعيان ولو بشكل جزئي وتدريجــــي على مدى السنوات الماضية، ولكن كل الأمور وصلت اليوم وبعد هذه الاصلاحات العظيمة على يد هولاء الأفداد إلى القاع، وصدق الكاتب سمير عطا في ما كتبه الأسبوع الماضي في مقالة له في جريدة الشرق الأوسط عندما قال: إن العسكر لا يصلحون شيء ولم يصلحوا أي دولة حكموها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وأن المدنيين الذين أداروا الدولة الليبية طوال العقود السابقة كانوا من شاكلة المندوب الدائم الذي يتوهّم الاصلاحات، ولو لم تكن الأمور عبثية في هذا البلد لما وصل هو إلى منصب وزير خارجية وهو مهندس حديد وصلب، ولما وصل الزمّار شلقم إلى الخارجية التي قضى على ما تبقى من بنيانها، فلو كان يفهم في السياسة مثقال ذرة لما كانت كل تصريحاته كذب في كذب، هل السياسة والدبلوماسية في نظره هي ممارسة الكذب وتزييف الحقائق، وإخفاء المعلومات، وخاصة عندما تكون أط رافا أخرى مشاركة في قضية أو مسألة ما، فتلك الأطراف لها جهات تحاسبها على كل كلمة، ولها برلماناتها ومؤسساتها، أمّا هذا الزمّار الذي يتحدث عن قضايا أكبر من فهمه ووعيه وتكوينه، فهو رجل الحب والقصص الغرامية والشعر والرقص، لقد أهينت ودمّرت الخارجية بقدوم هذا الأرعن، لقد شتتّها وأفسد أخلاقها وهدّم كوادرها ونسف كل أساساتها، واليوم يسوق خمسمائة من موظيفها إلى قارة الأمراض والتخلف والجهل، ومن حضر أو قراء أو سمع عن ما سمي "محاضرة" التي ألقاها هذا الوزير الخارق في مركز دراسات الكتاب المشؤوم في شهر رمضان يتيقّن أن هذا الرجل به خبل في عقله  فهو يتكلم عن متغيرات وثوابت لا تستطيع دولا لها قدما راسخة في السياسة أن تستعمل مثل هذه المفردات، أي ثوابت وأي متغيرات تعرفها أيها الدخيل على مجال ليس لك فيه علم، ولكن هذه هـــي سخريات القدر، ولقد قال في المحاضرة أن جامعة الدول العربية أنشئت قبل عصبة الأمم ليدل على مدى غزارة معلومات هذا الوزير، فدماغه محشوة فقط بالشعر وخاصة شعر الهوانم، أما السياسة فهي علم بل علوم لم يلتق معها يوما.
 
نتحدث دائما عن انتصارات ونجاحات وإصلاحات ولا شيء من ذلك، فالإشكالية تكمن في هذه النماذج الفاشلة، كيف سيقود الاصلاح من يقيم حفلات عيد الميلاد للفنانات والمذيعات من خزينة المجتمع، وينفق الملايين في الملاهي والسهرات، كيف يحق للعابثين أن يتحدثوا عن أشياء هم يفتقدونها، كيف يتحدثون عن إصلاح وهم يمارسون الفساد صباحا مساء، كل يوم والأمور تسيير من سيء إلى أسوأ، فالإعلان عن مشاريع وبرامج بسبب التدفق الحاصل في موارد النفط لا يؤشر مطلقا إلى أن عملية الإصلاح تجري علــى قدم وساق، فالاصلاح ليس موجودا في المباني والشقق والمطارات والمزراع، وإنما في بناء الإنسان الصادق النزيه المخلص والمؤهل لوضعه في المكان المناسب، وهذا لا يتم مطلقا، فمازالت كل الوجوه باقية تتنقل مـن موقع إلى آخر، وتخلع ثوبها القديم وترتدي بردة الإصلاح، وكل الإجراءات والعقود والتعيينات مازالت تتم بالتزوير والواسطة والمحوسبية والقبلية، حتى المشاريع التي يتم الحديث عنها الآن تتم بهذه الطريقــة الفاسدة، لا شفافية ولا محاسبة ولا مراقبة ولا ضمير ولا شيء مــن ذلك، إذا كيف سيأتي الإصلاح، هل يعتقد أولئك المرضى أن الشعب الليب سادج إلى هذه الدرجة، لا وألف لا، ولكن شعب مغلوب على أمره وينتظر الفرج من ربّه.
 
كما أن الدول التي تطبّل للحاكم العسكري الليبي اليوم وتخفي انهزاميته وانبطاحه هي دول "oil rush" لا تهمها ليبيا ولا الليبيين، ولا الديمقراطية ولا حقوق الإنسان، ولا السجن ولا السجّان، المهم النهب ومص خيرات هذا البلد، وفي هذا توافق مصالح مع الحاكم العسكري في ليبيا الذي يريد شراء بقائه وعائلته في الحكم بأي ثمن، ولو باع كل ليبيا بارخص الأثمان وفي سوق النخاسة، لا ضمير لهذا المجرم حتى يستقيظ ويرى ماذا حل بليبيــا، وما ينشر على موقع "الوطن الليبية" أتفه من أن يقرأ، ولا يقدم ولا يؤخــر، فالناس تريد أن ترى الحقائق على الأرض، لا أن تصلها كل يوم أخبار عن فساد هذا المسؤول أو ذلك، وخاصة المحوسبين على ما يسمى زورا بالإصلاحيين، كل يوم العالم ينقل ويكشف ويفضح ويعري لنا مفاسد جديدة للمسؤولين وأبناء المسؤولين، سهرات في القاهرة للماجن قذام الدم الذي يجمع الراقصات والعاهرات وينفق الملايين من الدولارات كالمراهقين لا يستحي من فعله ومن عمره ومن بلده، وهلما جرا للبقية الباقية، كيف سيكفّ باقي المسؤولين الليبيين وفي كل المناصب صغيرها وكبيرها عن ممارسة الفساد وهم يسمعون بكل هذا، ولا يرون أي نية أو أثر للإصلاح على الأرض، فالمشاريع تعطى بالعمولات والرشاوي والعلاقات، والإجراءات والقرارات والقوانين تفصّل على مجاز صانعيها ومصالحهم، لم يجلب أحد للمعاقبة حتى ترتدع الناس، فمؤسسة القذافي التي تتحدث نفاقا عن الإصلاح تضم أكبر المفسدين والمجرمين والذين لا يتوانون عن سرقة المال العام بكل الطرق والوسائل والحيل، حيث يعيينون ويوفدون الطلاب بشكل عشوائي وبعلاقات، فقد أصبحت هذه المؤسسة بؤرة للفساد والمفسدين، لم يعد المجتمع في حاجة إلى مثل هذا المؤسسات والجمعيات العقيمة التي وجب حلّها أولا إذا أردنا أي إصلاح، فالدولة لها مؤسساتها ومن يريد أن يصلحها عليه أن يعتلي هذه المؤسسات ويدقق في كل الأشياء ويعيد الأمور إلى نصابها.
 
ونعود إلى الحديث عن الخارجية التي يفترض أن تكون صورة ليبيا الجميلة في الخارج ووجهها المشرق يظلمّها وجه شلقم العبوس وكأن ليبيا عقمت من الكوادر، ليبيا تحتاج إلى وزير خارجية جديد يحي هذه الوزارة ويعيد لها مسمّياتها وقوانيها القديمة، ويصلح أوضاع سفاراتها التي أصبحت مكبّات للفاشلين من شتى القطاعات، واختيار سفراء يشرّفون البلاد بدلا من معظم الزمر الحالية المنتمية إلى مرحلة الفساد والفوضى، فبعض السفارات وفي دول هامة وكبيرة تظل لسنوات دون وجود أي سفير أو مسؤول قادر على إدارتها، بسبب جهل من يتعاطى المسؤولية في هذه الوزارة الملعونة.
 
فهل يرى الليبيون إصلاحات حقيقية، فأنا ممن يشككون في أن يحدث ذلك، فالحديث اليوم يتم عن تجهيز مرحلة "الاقتحام الكبير" حسب وصف مرشد الثورة من قبل الرفاق وابنائهـــم وسلالاتهم النادرة، كيف تتوقعون من هذه الفئة التي قال عنها المرشد كذبا وزورا كعادته أنها لم تتول المسوؤلية من قبل، والواقع والحقيقة أنها هي التي حكمت البلاد طوال العقود الماضية، وهي التي كانت ولا تزال حتى هذه الساعة تصدر الأوامر وتتدخل في كل الأمور، فهي موجودة في مواقعها العسكرية وتتدخل في كل الشأن المدني، فهي فشلت في الجانبين، فالجيش الليبي دمّر بالكامل، وبإمكان كتيبة تشادية أن تحتل ليبيا إن ارادت، ورأينا في حرب تشاد ورغم كل الإمكانيات التي استنزفت فيها في غياب الإيمان بعدالة الحرب كيف أن مجموعات تشادية مسلّحة بأسلحة خفيفة ذبحت الجنود الليبيين ذبحا مــن الوريد إلى الوريد، فلم يعد عندنا جيش ولا شرطة ولا مؤسسات، وحتى قطاع الأمن والمخابرات الذي استطاع الحفاظ على النظام حتى الأن نجح بسبب أميّة المنتسبين إليه وقلة علمهــــم، فمقابل اغداقهم بالمزايا والعطايا تحولوا إلى وحوش وعلى استعداد لبيع شرفهم وأولادهم والإبلاغ عن ابائهم إن دعت الحاجة، مجموعات انعدمت فيها صفات الإنسانية والضمير والأخلاق، مجموعات من الجهلة والمتخلفين تم الضحك عليها وتسخيرها تحت ذريعة حماية أمن البلد، فأي أمن موجود في هذا البلد اليوم ، هل أمن البلاد فقط مقصورا على الحفاظ على شخص المرشد وابنائه، أم أن الأمن هو شعور المواطن بذلك في بيته وفي شارعه وفي مدنيته وهو المفقود بكل تأكيد.
 
لعلّنا نصحوا ونفيق ونرى كل هولاء الزمر الفاسدة وقد ابعدت دفعة واحدة ، ونبدأ مرحلة جديدة حقيقية لا مزيّفة كما يحدث الآن، والتي لن تقودنا إن استمر السير على نهجها الحالي إلاّ إلى المزيد من الخراب والدمار والفقر والتخلف لهذا الشعب المسكين.
 
الكلام الأخير الذي نقوله هنا هو أن حتى الدول التي تتسابق الآن للقدوم إلى ليبيا سوف تشعر بالخيبة قريبا وستعود أدراج الرياح، فلن تستطيع العمل في ظل مؤسسات مهترئة وفاسدة ، وستجد نفسها تكسب سلوكيات قذرة كل يوم ستدمّر مؤسساتهـــا في القريب، وسيظل تمسّكها فقط بحقول النفط التي تديرها بنسبة تسعة وتسعين بالمائة ، وما عدا ذلك فلن يحدث شيء ، والأيام بيننا.
 
ولنا عودة إن شاء الله.
 
المبروك الوافي

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 

Abu soheb: تأسفت كثيرا على الأسلوب غير اللايق الذي تعمده الكاتب في شخص الاستاذ عبدالرحمن شلقم. فالكاتب كان غير موضوعي في انتقاده للاستاذ شلقم فهو أكيد ليس من الخارجية ولايعرف عن الاستاذ عبدالرحمن شيئ فهو ياأخي استاذ صحافة وإعلام وخريج جامعة القاهرة إضافة الى انه شخص إشتغل في الصحافة و هو سفير سابق وأمين للشؤون الخارجية بأمانة مؤتمر الشعب العام وكاتب. وهل تعلم أخي أن الاستاذ عبدالرحمن يجيد اللغة الانجليزية والايطالية والفرنسية إضافة الى لغته العربية القوية والممتازة . فهو افضل الأمناء فقد قدم للخارجية أكتر مما أعطته ففي عهده استطاع تنظيمها حيث أحدث فيها تغييرات مهمة على الصعيد المهني إضافة الى وقوفه المستمر مع الموظف ودفاعه عنه ولهذا لاتجد من يكرههi او يحقد عليه فهو إنسان محبوب ومتواضع و اجزم أنه ليس هناك موظف يكن له الكره فالجميع يقدره ويحترمه وبحبه.


Basit: thanks for the true message. hopefully all libyans get that message. the truth and only the truth. jazakom ALLAH an'an khair.


Libyan brother in exile: Mr El-Wafei...I agree with all your article and it really express all the real genuine Libyan people feelings except the few who sold themselves to the dictator. I tell you a real story;" I happened to meet with one of Gaddafi's so called head of his people's office (ambassador) by a sheer coincidence; I was surprised to discover that he is the ambassador as he was a mere supervisor in a hospital, and I honestly questioned him how infoe you got such a position. So he told me the country is in a mess and if you have a good tribe behind you and the leader (Gaddafi) is happy with you then you can be anything, and that he himself never dreamt to be in such a position, SO why not! It was the last time I met him because I do not want to have any relation with his officials although he was an old school relationship. This case shows you the criteria used to choose who represent us in front of the world.  The western countries interest in Libya is purely financial and please do not believe all their hypocritical talk about human rights or democracy. In the western governments and business sector Libya is a cake that everyone wants his share from it and the Libyan people can die if they care. This fact Gaddafi knows and uses to his advantage; he knows if he doesn't have oil no one will even bother to give him a tourist entry visa. We live in a hypocritical world; a world of financial benefits; a world ruled by greed. As for human rights, it is only a blackmail card used only to achieve their greedy aims. Therefore the change has to be done by Libyans with the help of God.


أحمد: شكرا عزيزي الكاتب على هذا التحليل العميق والشامل لأوضاع بلدنا المتردية ونتمنى ان نقرأ المزيد لك.


nar: سلمت يمناك


عبدالقاد ر عبدالله: ياسلم فمك وقلمك يالمبروك
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com