17/10/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
الإصلاح السياسي يختلف من بلد إلى آخر ومن زمن إلى آخر . فتظهر مطالب الإصلاح السياسي نتيجة لحدوث خلل في المنظومة السياسية التى تقف أمامها معوقات تعجز معه تلك المنظومة عن أداء وظائفها سواء بالكفاءة أوالفعالية المطلوبة. ويكون الخلل في بعض الأحيان بسيطا وموضعيا، بل يكون في أحايين أخرى عميقا ومتفشيا في سائر الجسد السياسي.وهذا المرض الذي يصيب الجسد السياسي يتميز بنفس خصائص المرض الذي يصيب الجسد الإنساني. فكل منهما لا يرى بالعين المجردة. وكلاهما يمكننا التعرف عليهما بالأعراض الظاهرة منه، ومن ثم يتأكد تشخيص المرض هذا من خلال الفحوصات المختلفة، وعليه يتم وصف الأدوية وتناول المريض الدواء الموصوف له والتمكن من السيطرة على المرض. ولكن في بعض الأحيان يتم التشخيص لهاذ المرض بطريقه خاطئة أو بسبب صرف الدواء الغير مطابق لعلاج المرض نفسه وبذلك يصبح العلاج ميئوس منها للغايه.وهكذا الحال في الإصلاح السياسي حيث ان إصلاح المنظومة السياسية بمكوناتها المختلفة المؤسساتية والسياساتية والممارساتية، والتي تعمل على أداء الكثير من الوظائف في المجتمع التى تكون جوهرية وأهمها الدفاع عن الوطن ومواجهة الأخطار سواء الخارجية أو الداخليه والحفاظ على الأمن والإستقرار، ومن المفروض أن يقوم النظام السياسي ويتولى تصحيح الإختلالات الاجتماعية والإقتصادية والسياسية إن وجدت، وان يكفل للمواطن أساسيات الحياة بجميع اشكالها.ولكن بعكس هذا، نجد ان الحالة المفروضة على المجتمع الليبي لقد أخذت شكلا مختلفا لقرابة الاربعة عقود تفشى فيها المرض والجوع والبطالة والجهل، والغش والمحسوبية، تدهور التعليم والصحة والخدمات الإجتماعية وانقسام المجتمع الليبي في ظل تفشى الفساد، والإحتكار الى لقلة مترفة وأغلبية معدومة، فقد انعدمت المساواة ليس فقط في المعنى الإخلاقي بل بالمعنى القانوني وهو المساواة في القانون وأمام القانون - أى القانون الغائب.وفي ظل غياب المساواة والقانون، غاب الأمن والاستقرار وتحولت الدولة من حام للحريات إلى قامع لها. وضاعت الحقوق المشروعة للمواطن الليبي بأغلبية كبيرة، لتحل محلها الحقوق المشروعة وغير المشروعة للأقلية المترفة من أغنياء السياسة الذين استغلوا مواقعهم العامة للإثراء الغير مشروعة. في الوقت الذي تعاني فيه الأغلبية المعدمة من سياسات الإفقار، وكثرة النفاق في قضايا بلدنا الهامة، وتواطىء الفاسدون الذين عملوا على تحلل الفساد وتجرم النزاهة، وانعكست الموازين، فأصبح النزيه من وجهة نظر الناس "مسكين"، في حين ان اللص الذي يختلس وينهب أموال الشعب يطلق عليه اسم "السيد".ان الفساد الاجتماعي والفشل الإقتصادي في جوهره يعتبر الخلل الأساسي فيه هو العقل السياسي الذي يدير الدولة، فعقلية الإستئثار بالسلطة وتركيزها بيد الفرد والمقربين على حساب مؤسسات الدولة، والكفاءات من أبناء الشعب الليبي لعبت فيه المنظومة السياسية القائمة حاليا في ليبيا دورا كبيرا في الإختلالات الإقتصادية والفشل في النمو الإقتصادي، وانعدام وتجميد البنية التحتية، كما عملت على تحويل حياة الأفراد إلى جحيم من المعاناة وأصبحت حياة الفرد في المجتمع الليبي مليئة بالإعاقات التي يمكن ان تقف حائلا بين الفرد وبين أهدافه التي يسعى إلى تحقيقها، وأصبح الجهل والفقر والعوز يمثلوا إعاقات أخرى متصلة ببعضها البعض.لقد أصبح الوطن بثرائه وثرواته وبأرضه وسمائه وجباله وأوديته مملوكاُ لقلة صغيرة من تجار السياسة، لا تمتلك أدنى شرعية سوى شرعية الفساد والإفساد والاستيلاء على ثروات الشعب وتبديدها أمام عينيه، وفرض الجوع والخوف على الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الليبي الذين يعيشون في بلد منكوب ليس بإعصار (سونامي او جونو) ولكن بإعصار الفساد. وقد خلف هذا الإعصار الذي حاكت خيوطه أيادي الخيانة والغدر مأساتنا التي نعيشها حاليا دون الحراك أو حتى التفكير في كيفية اخراجنا من هذا الإعصار.وبسبب هذا التدهور الكبير، كان لابد من المطالبة بالإصلاح السياسى والتغيير الجذري، ووضع خطة استراتيجية لليبيا بما يتطلبه الوطن سياسياً، وأقتصادياُ، وأجتماعياُ، والذي لا يحتمل فيه الإصلاح من الداخل فقط بل الإصلاح الشامل والعام لماهو صالح للوطن والمواطن.ان ماوصلت اليه البلاد من استبداد لشعبنا ومجتمعنا جعلنا في مفترق طرق، إما الإصلاح الديموقراطي وإما الكارثة، إما الديموقراطية وإما التوحش والهمجية، إما نجاة الجميع وإما غرق الجميع، إما السياسية وإما الحرب. فهل من مجيب ؟نداء صبري عياد (ريم ليبيا)
أرشيف الكاتبة
|
|||||||