صلاح عبد العزيز

 

 

كيف تتحول الكارثة إلى هَزل ؟! هذا ما حدث بالفعل في ليبيا يوم ( 22  ديسمبر عام 1992 ميلادية ) بعد الإعلان عن سقوط طائرة ( البوينج  727 ) التابعة لشركة الخطوط الجوية العربية الليبية رحلة رقم ( 1103 ) و كان على متنها ( 157 راكباً ) ... و مع نهاية عامنا هذا ( 2005 ميلادية ) تكون الكارثة قد مضى عليها ثلاث عشرة سنة ... وقد كثر اللغط حول هذه الواقعة و لفها كثير من الغموض !!!

 

 و لذا.. فإن شهادتي هذه بمثابة إماطة اللثام عن أسرار شهد أصحابها الحدث في السماء .. و لحظة وقوع الفاجعة.. و سوف أعرض شهادة الطيار المدني الذي كان يقود طائرة مروحية أقلعت فجر ذاك اليوم من أحد حقول النفط الليبية ؛ و عند وصوله مشارف منطقة مطار طرابلس الدولي كان على ارتفاع ( 7000 قدم ) و الجو صحو ، و السماء صافية ...

 

 أما الشهادة الثانية ؛ فقد جاءت من الطيار العسكري الذي أقلع من مطار طرابلس متوجهاً لمطار قاعدة ( معيتيقة العسكري ). ثم  أقوم بالجمع بين الشهادتين من خلال خبرتي في مجال الطيران ؛ حيث شغلت وظيفة طيار مدني ( قائد طائرة ) لفترة ستة عشر عاماً في شركة الخطوط الجوية العربية الليبية.

شهادة الطيار المدني   (1 )      

 

(( رأيت طائرة البوينج تحلق لجهة اليمين على ارتفاع ( 4000 قدم ) و في طريق هبوطها لارتفاع ( 3000 قدم ) و طائرة عسكرية تلاحقها مصوبة ثلاثة صواريخ تجاهها ... الأول انفجر في الأرض .. و الثاني أخطأ وجهته في السماء ... ثم أصاب الصاروخ الثالث جسم الطائرة .. اختل توازنها و اشتعلت بها النيران  ثم حدث انفجار رهيب !!!

 

بعيد انفجار طائرة البوينج .. رأيت طائرة عسكرية أخرى يختل توازنها و تهوي إلى الأرض. )).

 

شهادة الطيار العسكري الرائد(عبد المجيد حماد ألطياري ) (2 )  

 

(( أقلعتُ من مطار طرابلس الدولي بطائرة ( ميج 23U )  في اتجاه مطار قاعدة ( معيتيقة العسكري ) في رحلة استطلاعية روتينية .. و عند الوصول لارتفاع ( 2500 قدم ) كان بصحبتي مساعد الطيار( أحمد بوسنينة ) في مقدمة المقصورة .. لم تمض لحظات حتى أُصيبت الطائرة  بجزء متطاير من الخارج على شكل شظية معدنية!!!  فاخترقت القطعة المعدنية مقصورة الطائرة ..مما أدى إلى تعرضي لإصابة بليغة في الكتف الأيمن ... فقدنا  على إثرها القدرة على التحكم في الطائرة؛ فقررنا استخدام نظام القفز الاضطراري... تم وصولنا إلى الأرض ، ونُقلنا إلى مستشفى صلاح الدين العسكري للعلاج  .  

 

 الجمع بين الشهادتين

 

الانفجار الهائل الذي حدث على ارتفاع ( 3000 قدم ) تسبب في تفتيت الطائرة البوينج إلى قطع صغيرة جداً لم يسلم منها جزءٌ واحد!!!؛ هذا الانفجار الرهيب إذا ما قورن بطائرة (PANAM - 103 ) و التي سقطت فوق قرية ( لوكربي الاسكتلندية ) من على ارتفاع ( 33000 قدم ) استطاع الخبراء تركيب العديد من أجزائها و ذلك بغية الوصول لسبب الحادث ؛ و قد توصلوا فعلاَ... بل أيضاَ المركبة الفضائية ( كولومبيا ) و التي احترقت على بعد ( مئة و ستين ألف قدم ) تم العثور علي قطع متناثرة من حطامها و أشياء تخص طاقمها.

 

من خلال التحليل العام لشهادة الطيارَين العسكري و المدني ... أستطيع أن أخلص إلى التالي :

 

طائرة البوينج المدنية تعرضت لقصف صاروخي من الجو من قِبل طائرة عسكرية أخرى غير التي كان على متنها طيار ( عبد المجيد الطياري و أحمد بوسنينة ).

 

طائرة البوينج و التي كان يقودها قائد الطائرة ( علي عبد المالك الفقي ) لم تتفتت بفعل القصف الصاروخي من الجو فحسب... بل نتيجة كميات من المتفجرات التي زُرعت في جنباتها سِراً ...

 

سقوط الطائرة العسكرية ( الميج 23U ) جاء نتيجة لانفجار الطائرة المدنية ( البوينج 727 ) ؛ و الطاقم العسكري ( عبد المجيد الطياري و أحمد بوسنينة ) كانا ضحية هذا الانفجار المفاجئ.

 

تأخر جهاز التفجير المزروع في طائرة البوينج من مطار( بنينا – بنغازي ) يعني أن بعد هبوط الطائرة سوف يُعرض منطقة المطار لكارثة مُحققة... و من هنا جاءت الأوامر لطائرة عسكرية يقودها " مرتزقة أجانب " بالإقلاع فوراً و تفجير الطائرة المدنية المُلغمة... و إلا وقعت الواقعة...

 

إن هذا الحدث الذي وقع بمنطقة ( سيدي السايح ) قرب مطار ( طرابلس الدولي ) كان جَداً ليس بالهزل .. و كان فاجعة قومية و كارثة لم يشهد تاريخ الطيران العالمي لها مثيلا!! أما لماذا وُصِف بالهزل؟! فإن تعليق القيادة السياسية الليبية على الحادث المُرَوِع يُلجئنا للقول بأن دماء شهدائنا و أرواحهم لا تساوي دماء و أرواح ضحايا طائرة ( بنام الأمريكية 1103 ) التي سقطت عام 1988 ميلادية!! و التي تَحَمَّل النظام تجاهها كافة التَبِعات و التداعيات...

 

 و أختم شهادتي هذه بنقل كلمة المسئول الأول في الدولة الليبية(*) بعد أسبوع واحد من وقوع هذا الحادث الأليم الذي راح ضحيته أرواح بريئة صعدت إلى باريها بعريضة شكوى كُتب عليها بدمائهم الزكية ... ( بأيِّ ذَنبٍ قُتِلتْ).

 

طيار : صلاح عبد العزيز ( شاهد على القهر )

 

salahalimami@yahoo.com

 


 

(1 ) ( أرسل بها إلينا بعد الكارثة بيومين ).

 

(2 )( تلقيت الشهادة من أحد أقارب الطيار من الدرجة الأولى  بعد عشر سنوات من الكارثة) 

 

( * ) ]] سقطت طائرات كثيرة، و بالأمس سقطت طائرة ليبية، و التحقيق جاري، و هذه الطائرة لا تخرج عن هذه العملية...

 

إذا كان هناك خلل في التوجيه و في البرج و نقص في المعدات بعدم القدرة على تقدير المسافة و الإرتفاعات و السرعة و غيرها... أو خلل في الطائرة... و هذا يرجع لقطع الغيار و التي هم منعوها عن المطارات الليبية، و جريمة هم ارتكبوها وهم يكونوا قد ردوا على – البانام _ لوكربي – بهذه الطريقة، و كأنهم أصدروا حكماَ و خلاص، القضية انتهت بهذا الحادث!!! إنهم أصدروا حكماَ بأن ليبيا مدانة و أنهم أسقطوا لها طائرة مقابل الطائرة التي اتهموا بها ليبيا... يبقوا هكذا...

 

إذا كانت النتيجة عمل تخريبي...هو أيضاَ عمل لا ينجو منه الغرب... لأنه وقع في نفس الميعاد لطائرة _ لوكربي _ إما أن يكون من المخابرات الغربية مكلفة عملائها بإحداث هذا الحادث رداَ على _ لوكربي _ !!!

 

أو إذا كان انتقام من الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي تخلت عنه ليبيا و أعطت عنه معلومات للدول الغربية و لبريطانيا بالذات... يمكن أن يكون هو قام بهذا... هذا أيضاَ هم يتحملوا مسؤوليته... هذه الأسباب الثلاثة لحادث الطائرة أمتاع سيدي السايح... لا يخرج عن هذه الأسباب الثلاثة... و الأسباب الثلاثة هذه تحمل الغرب المسؤولية كاملة على هذه الجريمة البشعة!!!

 

إذا كانت نتيجة قطع الغيار...هم الذين ارتكبوا هذه الجريمة، لأنهم هم الذين منعوا قطع الغيار من الطائرات المدنية و سبق تنبيههم أن الطيران الليبي معرض لكارثة إذا أستمر الحظر )!!! انتهى كلام مسئول الدولة الأول[[ .؟؟؟!!!

 


ارشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com