|
صلاح عبد العزيز
(( ثلاثيات .. إيمانية ))
يستعين الطاقم الفني للطائرة المدنية بقائمة الكُشُوفات (Check List ) وهي وسيلة جيدة لتسهيل عملية الإجراءات الفنية في جميع مراحل الطائرة من قبل إقلاعها حتى هبوطها بسلام و إطفاء محركاتها..و بعد فترة وجيزة تُصبح هذه القائمة محفوظة عن ظهر الغيب ؛ و ذلك لكثرة تكرارها في كُل حِلٍ و تِرحال.
و الإنسان - في سيره إلى ربه سبحانه - شبيه بالطائر أو بالأحرى برُبان الطائرة ... فهو يحتاج أثناء سيره لقائمة الكُشُوفات كي تختصر له آليات قطع الطريق حتى يهبط و يحُط رحاله بسلام في مطار جنَّات عدن.
و أُحاول هنا أن أخلُص إلى قائمة كُشُوفات تُعين القارئ الكريم للتذكرة ، و تيسر له أسلوب حياة مرتبطة دائمة بخالقه سبحانه ..
إجراءات صباحية عند أول خطوة خارج البيت استحضار ثلاثة أمور مُهمة: النية – المَعِيَّة – القُدوة.
استحضارالنية:-
( اللهم إني نويت الخروج من بيتي هذا اليوم في سبيلك ). اللهم لا تجعل لأحد في نيتي هذه حظاَ أو نصيباً.. فبمجرد أن تنوي الخروج في سبيل الله ؛ فإن ملك الحسنات قد تأهب لتسجيل كُلِ حركة وكلمة لحسابك الخاص في مصرِف الكتاب الأيمن التابع للخزينة الربانية الذي هو جُزءٌ من خزائن السماوات و الأرض.. فكل خطوة تساوي حسنةً ، بل كُل ثانية هي حسنة ، و بكل ابتسامة حسنة ، و رُكوب السيارة كذلك حسنة لأنه وسيلة إلى طلب الرزق الحلال أو قضاء حوائج عباد الله.. فكل هذا لن يغفل عنه ملكُ الحسنات في أن يُثبته لكَ مع إجراءات التحويلات الربانية بمضاعفة قائمة المجموع اليومي عشرة أضعاف ، ثُمَّ إحالتها إلى المصارف العُليا التي تخضع للائحة المشيئة فإما تُحفظ .. و إما تُضاعف سبعمائة ضعف.. و الله يُضاعف لمن يشاء.
استحضار المَعِيّة :-
أقول عند خروجي من بيتي : ( الله معي .. الله يراني .. الله يسمعُني .. ).
و أُكررها مرات عِدة حتى استحضر معية ربي معي.. فهو يراني حين أقوم .. و هو معي حيث رحلت.. فأي قوة في على وجه الأرض تحول بيني وبينه !إن كل مخلوق مقهور أمام عظمته.. و عندما يقوى هذا الشعور و يصبح مَلَكةً عند صاحبه ، فلن يخشى مع الله أحدا.. و لن يستعظم مخلوقاً دون العظيم سبحانه.
استحضار القُدوة :-
وهو( محمد بن عبد الله صلوات ربي و سلامه عليه ) و ذلك بكثرة الصلاة عليه وأن استحضر حضرته الشريفة كأنه أمامي ؛ فعند الاستيقاظ من النوم أسأل نفسي : كيف كان يستقبل يومه صلى الله عليه و سلم ، و عند وضوء الصباح و صلاة الصبح و تناول وجبة الإفطار كيف كان يُسمي الله تعالى و يأكل بيمينه، و عند خروجي من بيتي كأني في صُحبته ، وكأني أراه يستقل معي السيارة و يدعو بدعاء الركوب؛ و البشاشة لا تُغادر مُحياه - بأبي هو و أمي - وكيف هو على خلق عظيم في تعامله مع الخلق.. فأحاول أنا جهدي أن أتخلق بخُلُقه.. و بكثرة الصلاة عليه في تلكم الأثناء.. أعيش معه و كأنه يُلازمني ، فأشعر بالأنُس معه و القرب منه.. فإذا ما خالفت سُنته بأن وقعت في غيبة أو نميمة أو معصية جوارح أخرى..غلبني الحياء منه لأنه ماثل أمامي .. و الله سبحانه و تعالى أحقُ أن يُستَحيّ َمنه.
لكم كُنّا نغفل عندما يقع الواحد منّا في معاصي الله و يتعدى حدوده.. بالله عليكم ؛ لو أن أحدنا غلب عليه هذا الشعور، و أصبح لديه هذا الحال فملك عليه زِمام أمره.. هل يجرؤ أن يعصي ربه أو أن يُخالف أمره عند استحضار معية ربه.. فهو معه و يراه و يسمعه.. و محمد قدوته مُلازم له ؟!
اللهم يا عالم السِر و أخفى.. أستر علينا فيما مضى من زلاتنا و غفلاتنا.. .. و اعصمنا من الزلل و هَب لنا يقظة دائمةً نستشعر معها هذه الثلاثيات الإيمانية.. حتى لا تزل قدم بعد ثُبوتها.. أنت وليُ ذلك و القادر عليه.
أهدي هذه المعاني إلى كل أخ و أخت فوق تراب بلدي الغالي .. ليبيا المسلمة على مر الزمان.... و أدعو نفسي الأمارة بالسوء أولاً وعموم الشعب الليبي لكي نستمطر رحمات العزيز المنَّان و ننال مغفرته و رضاه... لكي نحظى بهذا كله علينا جميعاً أن نُبرِم عقداّ عنوانه ( الصُلح مع الله ) ألستم معي أن خيره سبحانه إلينا نازل من السماء.. و شَرُنا إليه صاعد!! الصلح معه سبحانه يعني امتلاك ضمانات سماوية أن يُعافي بلادنا من (" تسونامي" أو إعصار" ريتا" و" كاثرين" .. أو مرض أنفلونزا الطيور.. و جنون البقر أو البشر!! )..
أسأله سبحانه و هو خير مسئول أن يعافي شعبنا من كل شر و بلية.. و أن يختم لنا بعد قبول عقد الصلح معه... بصك قبول و غفران.
صلاح عبد العزيز جنيف – سويسرا – salahalimami@yahoo.com
|