14/09/05


د. جاب الله موسى حسن

 

تخريب العقول وإهدار الموارد !!

أخر بدعة: نظام طرابلس الإرهاب متهم دوليا بانتهاك حقوق الإنسان...

 ويتكلم عن وثيقة خضراء" كبرى" لحقوق الإنسان!! عجبي!!

 

لا ادري بأي لغة اكتب.. أبلغة العدل والأمانة التي تحضنا عليها كل الشرائع السماوية والأرضية أم بلغة العقل والمنطق التي تفرضها العلوم الإنسانية؟! أم باللغتين معا أستطيع إقناع القائمين على الإعلام "الجماهيري" في الوطن المنكوب بتغبير السياسة الإعلامية لأن استمرارهذه السياسية معناه الاستمرار في تخريب العقول و إهدار الموارد!!

 

"أمين" الإعلام في جماهيرية الشر تخرج في مدرسة اللجان الثورية يؤمن إيمانا مطلقا باحتكار وسائل الإعلام للسيطرة على العقول والإفهام...ويعتقد هذا المأجور اعتقادا راسخا أن الإنسان الليبي يجب تشكيله فكرا وسلوكا وثقافة على مقياس الكتاب الأخضر!! ولعل أحد أمجاد انقلاب سبتمبر التي يعتبر "أمين" الأعلام  نفسه أحد أبنائه  أنه فطن مبكرا  إلى أن الإعلام هو ثلاثة أرباع فن الحكم الدكتاتوري وان الربع الأخير قمع وتنكيل.. لذلك كان اختراع "أمانة" الإعلام ..هو السيطرة على وسائل الإعلام .. وعليه تم تأميم الصحافة والاحتكار الكامل للأعلام من أهم الإنجازات التي مكنت انقلاب سبتمبر المشئوم من التسلط على العقول والقلوب ومواصلة الاستبداد بالحكم المطلق!!

 

ديكتاتورية سخرت كل الأموال من أجل الاحتكار الإعلامي والالتزام بالكم على حساب الكيف، من أجل السيطرة على أذهان الناس ليل نهار ولا يترك لهم فرصة الهرب إلى أي إعلام آخر!! وقد ساعدت  تكنولوجيا التشويش على حصار الشعب الليبي وفرض مقررات الإعلام الموجه من خلال صحف هي اقرب ما تكون منشورات سياسية منها إلى الصحف الجادة!!

 

رغم معرفة القاصي والداني بأن ذلك النهج سقط تحت مطرقة التقدم التكنولوجي الهائل وانقلاب وسائل الاتصال بين الشعوب ..واصبح الاستقبال  والإرسال عبر الأقمار الصناعية يخترق أي بقعة في العالم و أصبحت المعلومات تنتقل بين أرجاء الكرة الأرضية بلا قيود ولا شروط!! ولكن رغم كل ذلك لم  يسلم "أمين" أعلام الهمجية المسماة  بالجماهريه ولا مدرسته الثورية الراية الغوغائية .. ولم يستسلم لهذا الاختراق الإعلامي الذي يهدد لا محالة عرش الاحتكار الإعلامي في كل دكتاتوريات العالم.. وسوف يأتي يوم قريب.. وقريب جدا تصبح فيه إذاعة وأعلام المعارضة  متاحا للجميع... بل وسوف يأتي العام القادم بأذن الله  بانقلاب في نظام المعلومات يجعل منه وسيلة نشر وتخاطب ميسورة للجميع  ولن يكون لاحتكارات القذافي ولا لإعلامه "الجماهيري" أي قيمة أو وزن في هذا المناخ الجديد!! فلماذا يتشبث إلى اليوم بالاحتكار الإعلامي.. ولماذا يصر على الاستمرار في تجميع هذا الكم الإعلامي .. بين يديه؟!

 

 هل من المعقول أن يقوم القذافي باستثمار أموال الوطن في استئجار قنوات فضائية لا لشيء إلا لتلميع صورته ؟ على القذافي أن يتدبر أمور إمبراطوريته الإعلامية وان يبحث عن مصادر تمويلها وتشغيلها بعيدا عن موارد الوطن!! وبدلا من أن يعترف بالواقع الجديد ويسلم بضرورة  تحرير الإعلام من هيمنة اللجان الثورية الغوغائية .. ويصفي هذا الكم الهائل من الاستثمارات الإعلامية ويسلم بحق الجميع في امتلاك وتشغيل كافة وسائل الإعلام.. بدلا من أن يقوم بتأجير بعض القنوات الفضائية بهدف بث ترهاته وخزعبلاته!!

 

 القذافي مازال مصرا على مواصلة احتكاره لوسائل الإعلام رغم كل الدمار الذي أصاب العقول ورغم كل الضياع الذي لحق بالموارد!! حتى أصبحت اشك في أن  القذافي ومن حوله يعايشون هذا العالم.. و يشاهدون برامج تليفزيونية عربية أو أجنبية، وأصبحت أشك في قدراتهم الذهنية في تقسيم الهوة السحيقة التي تفصل برامجهم التلفزيونية عن برامج معظم تلفزيونيات العالم ..بل لعلهم لا يحسون مدى الغثيان والضياع الذي يعانيه المتلقي الليبي.!!

 

 إعلام لا هم له إلا تقديم برامج ممسوخة.. أو مسلسلات تافهة...أو لقاءات عقيمة... أو طبل وزمر للقذافي  وقليل قليل من الحوارات الثورية العقيمة التي تقع تحت السيطرة المباشرة للأجهزة الأمنية، فلا يرى المشاهد سوى ما يروق للقذافي.. ولا يسمع إلا ما يعجب القذافي!! القذافي لا يريد أن يفهم أن احتكار الأعلام مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان!! لا يريد أن يفهم بان أقوى القنوات الإعلامية الأجنبية لا تستهلك عشر الأموال التي تستهلكها قنواته.. ولا تستخدم  واحد على آلف من الفنيين الذين تستخدمهم أجهزته !! فارق السماء والأرض بين القناة الليبية وقنوات تليفزيونية كثيرة.. وفى دول صغيرة .. فلا الصورة ولا المضمون ولا الأداء يرقى إلى مستوى هذه القنوات ..بل نحن اليوم في ذيل القائمة  التي من المفترض لأن تكون في مقدمتها لان الريادة لا يمكن اكتسابها باحتكار الإعلام, بل بتحريره ليصبح في خدمة الشعب لا في خدمة من يستذلون الشعب!! 

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع