14/09/05

 


 

 كلهم لصوص ياعزيزي

 

 تأسّست المافيا في أواخر القرن التاسع عشر على يد إخوة آل كابوني بإيطاليا، والمافيا ليس تنظيما واحدا، فكل مجموعة متكونة من عدة اشخاص تجد في نفسها الرغبة والقوة المسلّحة لنهب أموال الغير وممتلكاتهم بدون وجه حق هم بالأساس مجموعة مافيا. ففي لبنان مثلا وأثناء الحرب الأهلية المدمرة تأسس حزب اطلق عليه اسم (كل إللي بجيبتك إلك)، هذا الحزب استحل أموال الناس في غياب سلطة القانون، ثم ما لبث كغيره من الأحزاب التي على شاكلته من الإندثار والإختفاء بانتهاء الحرب الأهلية وقيام الدولة اللبنانية الحديثة. فإذا ما نظرنا إلى القذافي وعصابته نجدهم قد خططوا لقيام دولة المافيا في ليبيا منذ ليل تسلقهم على سدة الحكم، وذلك بأن داسوا على الدستور وعطلوا القانون أولا، ثم عملوا على إلغاء مفهوم الدولة بتفكيك أجهزتها ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقانونية المختلفة كي ما يسهل لهم ابتلاع اموال الشعب الليبي دونما عناء أو مشقة.

 

لقد نهب القذافي ومافيته دخل النفط على مدار الـ 36 سنة الماضية، وهو ما لا يعد ولا يحصى من مئات المليارات من الدولارات، بعضها ضيّع في مشاريع خارج ليبيا تحت مسميات الاستثمار الخارجي، فضاع راس المال والمكسب على السواء، وبعض من هذه الأموال المنهوبة والتي تقدر أيضا بمئات المليارات استقر في خزائن اوروبا واسرائيل باسم القذافي وأولاده، والفتات من الأموال المنهوبة ذهب إلى جيوب أفراد مافيته والمكلّفون بحراسته وتسهيل السرقة له. فعبدالله السنوسي (عليه اللعنة) بطل مذبحة ابوسليم يملك أكثر من 300 مليون دولار في بنوك مصرية واوروبية، وكوسة العفنة يملك مثل السنوسي أو أكثر بعضها في رومانيا أيام حكم تشاوتشيسكو. ومحمد المجدوب (عدو الشعب الليبي) يمتلك ما يقارب من 200 مليون دولار ساعده القذافي في وضعها في اليونان، ناهيك عن خليفة حنيش والخروبي وبوبكر يونس جابر (وهو تشادي)، جميعهم مرتشون ولصوص وهم من أثرياء عصابات المافية الحاكمة في ليبيا، أما القذر مسعود عبدالحفيظ فهو من كبار سرّاق المافيا منذ عدة سنوات، فقد سطى هذا الوغد على بنك ليبيا المركزي وأخذ جميع ما في خزانة البنك المركزي تحت تهديد السلاح، وحين اشتكى رئيس بنك ليبيا المركزي إلى القذافي فصله عن العمل.

 

وتصديقا لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم (من أعان ظالما سلطه الله عليه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فقد وثق القذافي في مسعود عبدالحفيظ وأولاده  فقام بتحويل 7 مليار دولار ونصف باسم عمرمسعودعبدالحفيظ كي تبقى تحت اسمه كما فعل مع أشخاص آخرين، لكن عمرمسعودعبدالحفيظ أخذ المبلغ بكامله علاوة على ما نهبه من تام أويل ( (TAMOIL ثم تمرّده على رئيس العصابة وأولاده، وهو الآن يعيش في أوروبا كأحد أثريائها المترفين.

 

كل هذا أو أكثر والشعب الليبي المغلوب على أمره لايزال يعيش على 200 دينار تأتيه متأخرة عدة أشهر، والغريب أننا في المعارضة لازلنا نصدق بأن القذافي سيعيد دولة القانون، وسيحاسب كل سارق ومرتشي. إن إرجاع دولة القانون ليست في صالح مافيا القذافي. فإن رجعت دولة القانون مؤسساتها القانونية فإن أول من يحاسب هو القذافي وأولاده فهم أكبر لصوص عصابة المافيا، ولذا حتى لو قال سيف القذافي بأنه سيسعى لتطبيق دولة القانون فلا تصدقوه، لأنه ببساطة لن يشترى حبلا ليشنق به نفسه.

 

إن ما يحصل في ليبيا من نهب وسلب وسرقة لم يعرف التاريخ له مثيلا، وسنرى الكثير حين ينتهي رئيس العصابة مثلما انتهى تشاوتشسكو رومانيا، وسوف لن يتنازل هذا المجرم طوعا تحت أي ظرف من الظروف، ولن يحسّن من أوضاع الشعب الليبي ما لم يغتصب الليبيون هذا الحق اغتصابا.

 

وصدق شوقي حين قال:

 

                   وما نيل المطالب بالتمني ،،،،، ولكن تأخذ الدنيا غلابا

 

ثم يقول شوقي في بيت آخر بأن الحقوق لا تضيع إذا قرر صاحبها استرجاعها:

 

                   وما استعصى على قوم مرام ،،، إذا الأقدار كانت لهم ركابا

 

فما على الشعب الليبي إلا الخروج في الشوارع في مظاهرات سلمية والمطالبة بحقوقه، فإن زعيم العصابة يخاف ولا يستحي، فإن أردتم حقوقكم أيها الليبيون فلا تخدعنكم الوعود الكاذبة ولا أصحابها، فكلهم لصوص ولا يريدون لأحد غيرهم مشاركتهم في هذه (الغطيسة).

أتحدوا ونظموا صفوفكم، ليس بالضرورة أن تبدأوا المظاهرات باعداد كبيرة، فالعدد الصغير إن خرج إلى الشارع سيتجمهر حوله الكثيرون ممن سلبت حقوقهم، وعندها فقط سينتهي حكم آل كابوني الكبير. وليعلم الشعب الليبي أنهم أمام عصابة لصوص، واللصوص هم جبناء مهما تظاهروا بالشجاعة، ولقد قرأنا منذ مدة لأحد أفراد هذه العصابة تحت عنوان (لاتنبشوا فوهة البركان) يهدد ويتوعد فيها آل كابوني الليبي ومن معهم بفضح سرّهم إذا هم اخذوه ككبش فداء، وأنا أقول لكاتب هذا المقال وهو من اللجان الثورية عليه ان يسارع وأن يهاجر قبل تصفيته فهو أمام عصابة مافية تصفّي كل من تشك في ولائه لها، هاجر وافضحهم وإلا ستندم يوم لا ينفع الندم.

 

إنهم كلهم لصوص ياعزيزي

 

مصطفى محمد البركي

معارض حاولت عصابات المافيا تصفيته بالتعاون مع رئيس وزراء إيطاليا السابق أندريوتي عميل المافيا عام 1979

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع