اليوم ... أم يوم الأحمقين غداً .. ؟
يروي القائد التركي المجاهد ( أنور باشة ) الذي غضب لتخلي تركيا عن الشعب الليبي وتركه يصارع وحده إمبراطورية روما ، فقرر الحضور إلى ليبيا ، وتنظيم حركة الجهاد وذلك سنة 1912 يروي في مذكراته ، أنه وفي أثناء قيادته للمجاهدين في وادي ( درنة) وحصارهم للإيطاليين داخل المدينة ، حدث وأن أستخدم الطليان الطائرة ولأول مرة في تدمير معسكرات المجاهدين ، والإغارة على المنتجعات التي تضم الشيوخ و النساء والأطفال ، يقول أنور باشة : أني فوجئت بعد هذه الغارة بأحد زعماء المجاهدين يحضر لي كيساً من المال الذي تم جمعه من المجاهدين والأهالي ، ويطلب مني شراء طائرة للإغارة على معسكرات الإيطاليين وتدميرها ، رداً على غارتهم على معسكراتنا .
هؤلاء هم أهلنا في قبول التحدي ومنازلة الخصم ومقارعته رغم الفارق في العدد والعدة لم يترددوا ويحسبوا حسابات الربح والخسارة ، تجنبوا.. كيف ..؟ ومتى ..؟ وأين.. ؟ ومع من ..؟ وبقيادة من ..؟ وما هي مصلحتي ..؟ تلك الأسئلة التي لا معنى لها إن تعلق الأمر بالوطن الغالي بليبيا الحبيبة بالأم التي يعقها أبناؤها ، فيتكاثرون عند المغنم ، ويقلون عند التضحية ، فعل الأوغاد الذين لا أصل ولا أخلاق لهم ، أولئك الرجال الذين لم يتاجروا بحرية وطنهم ، حتى عرف عنهم أنه إذا سقط شهيد خلفه مجاهد من نفس القبيلة ، في معركة لم تكن متكافئة ، كان الخصم يمتلك كل شيء ، السلاح والتفوق العددي والتنظيمي و(التكنلوجي) ولكنهم قارعوه بأجساد عارية إلا من الشرف والكرامة ، وأرجل حافية ولكنها تنتعل الجرأة والجسارة ، عندما فاجأهم العدو بسلاح جوه يدمر معسكراتهم ونجوعهم ويقتل الأطفال والنساء ، لم يتفرقوا ويتحججوا بتفوق العدو ، بل جمعوا ما قدروا على جمعه من أموالهم القليلة ، لشراء طائرة ، قد يقول متفلسف مهزوم ( هذا دليل على جهلهم بالواقع وتخلفهم و... ) فنقول له مهلاً لو أننا من أحفاد أولئك الرجال ـ الذين تصفهم بالجهل ـ حقاً لكانت قناتنا الفضائية قناة الشعب الليبي الحقيقية ملء السمع والبصر الآن ، لكانت صوتنا المجلجل ، نقول من خلالها لكل الدنيا هاهو الشعب الليبي الحقيقي ، هاهم المغيبون الذين نسيهم العالم ، الذين طـُمس ماضيهم المشرف ، بتهميش إعلام النظام الفاسد لهم ، و إظهارهم مرتزقة يصفقون ويهللون لجلادهم ومغتال حاضرهم ومستقبل أولادهم مقابل القليل من المال المغتصب ، لكانت قناتنا الآن منبراً للأحرار المثقفين والمبدعين ، لا حظيرة للبهائم السائمة ووكر للمرتزقة الأفاقين المطبلين للطغاة مثل قناة (القنفود) المتخلفة .
أخوتي الليبيين الأحرار أينما كنتم ، الجهاد بالمال يسبق الجهاد بالنفس في أحايين كثيرة ، وإعلاء صوت الحق ، والدفاع عن المظلومين ، من الواجبات الشرعية أولا ، والحضارية والإنسانية ثانياً ، هذا على العموم ، فما بالك إذا كان المظلوم والمقهور هم الأهل هو الوطن هي ( ليبيانا ) الطاهرة التي يدنسها الأراذل ، و يجلبون لها العهر والفساد ، بل والعدو المحتل المستعمر .
الأمر خطير ومساعدة أهلنا واجبة ولو على سبيل الإقراض حتى تنفرج الأزمة وبعدها بلادنا غنية ولن تنسى أبناءها المخلصين ، والمال يذهب ويجيء أما الوطن إذا ذهب في مثل ظروفنا الآن فلن يعود ، وإذا عاد فسيعود مشوهاً وربما مقسماً .. هذا وقت أسماع صوتنا للآخرين ، هذا أوان أن نقول ( نحن هنا ) و إلا لن يكون لنا صوت بعدها أبداً ، الأحداث جسام والتطورات سريعة ( واللي يعقب يعقب لا ديمة ) والعاقل من أتعظ بغيره . صقر بلال
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()