10/09/2006

      


 

"معا" بلا معني ولا مضمون

 

بقلم: د. علي الفرجاني

 
 
عندما أطلق سيف القذافي شعاره الجديد " معاً من أجل ليبيا الغد " وأثار في خطابه الكثير من القضايا الهامه ومطالب المعارضه بما فيها الدستور , والدوله , والاقتصاد , وحقوق الانسان , والفساد , والقطط السمان وغيرها , لم يشغل بالي في خطابه سوي كلمة " معاً " والتي نفتقد معناها ومضمونها منذ إنقلاب سبتمبر 1969. وأخشي ان تكون هذه ال"معاً" في قاموس سيف خاوية مثل خواء "سلطة الشعب" في قاموس الاب وستكون مطية جديده في مسرحية هزلية لتوريث الابن تركة الاب.
 
هناك حكمة قديمة تقول " إذا أردت أن تردم حفرة يجب أن تتوقف عن الحفر" وما نراه في ليبيا اليوم هو الكلام الرخيص عن بناء ليبيا الغد ومعاول الفساد مازالت في أيدي المفسدين ولم تتوقف عن الهدم والتدمير. وكيف يمكن لعاقل أن يصدق كلام سيف القذافي وجميع المسؤلين عن خراب ليبيا ما زالوا يملكون جميع السلطات ويهيمنون علي جميع المرافق.
 
وحتي نفهم ما يجري اليوم يجب أن لا ننسي الماضي القريب , فلقد كانت ليبيا دولة بدستور أقرته جمعية وطنية تمثل الشعب الليبي , وكان هناك ملك , وولي عهد , ومجلس شيوخ , ومجلس نواب منتخب , ومجلس وزراء , ومحافظات , ومتصرفيات , ومحكمه عليا , وجهاز قضائي مستقل , وصحافه وطنيه مستقله لا تملكها الدوله "وليست ركيكه". لقد كانت هناك دولة بما لها وما عليها وكان القرار في تلك الدوله محل أخذ ورد ومعارضه من مؤسسات الدوله المختلفه , وبالتأكيد لم تكن المملكه الليبيه دولة مثاليه ولكن كان الخير فيها أكثر من الشرّ وكانت معاول البناء فيها أكثر بكثير من معاول الهدم والفساد ثم ماذا حدث؟؟
 
جاء إنقلاب سبتمبر 1969 وتم إختزال الدوله الليبيه بكامل مؤسساتها في مجلس قيادة الثوره والذي كان يتكون من ضباط صغار لا تزيد خبرة أفضلهم في الحياه عن قيادة فصيل عسكري أغلب أفراده من الاميين... لا يقرأون ولا يكتبون .... ولك أن تتصور مصير الدولة الليبيه. ثم لم تمضي سوي سنوات قليله {1973} حتي تم إختزال الدوله الليبيه مجددا في شخص العقيد معمر القذافي وخيمة متنقله وجهاز قلم "سكرتارية العقيد" وجهاز هاتف لاصدار الاوامر الي الموظفين.
 
وما زال الامر كما هو عليه منذ خطاب زواره {1973} الي يومنا هذا {2006} تدار الدولة الليبيه بالكامل من خيمة العقيد التي لا يقر لها قرار ولا يعرف لها عنوان ثابت , وتصدر الاوامر من قلم العقيد بالهواتف الارضيه والنقاله الي جميع مفاصل الدوله الامنيه والتنفيذيه..... فكيف لا تنهار دولة هذا حالها وكيف لا ينخر فيها الفساد وليس فيها من الشعب رقيب ولا حسيب. هذا هو حال الدولة الليبيه بدون "مكياج سلطة الشعب" , والجماهيريه العظمي , والديمقراطيه المباشره , والكتاب الاخضر , والفردوس الارضي .... الي اخر القائمه التي تطول بلا معني ولا مضمون ولا وجود علي أرض الواقع إلا في خيال العقيد القذافي وحثالة المفسدين من الثوريين وغيرهم الذين هم بالفعل " أصحاب المصلحه الحقيقيه في الثورة" كما دأب العقيد علي تسميتهم.
 
لقد نجح إنقلاب سبتمبر نجاحا باهرا في تفكيك الدوله الليبيه وتحويلها الي حطام ولم تكن هناك نية ولا إراده في بناء دولة عصرية جديدة علي أنقاض هذا الحطام وبقيت ليبيا منذ سنة 1973 الي يومنا هذا تسير من سئ الي الاسواء حتي وصلت الي هذه المرحله المزريه في شتي المجالات.
 
واليوم يطالعنا سيف القذافي ب"معاً من أجل ليبيا الغد" ونحن نسأل ؟؟
 
ماذا تعني كلمة "معاً" في قاموس سيف ؟؟ هل تعني هو ومن حوله ؟ أو تعني هو وجامعة الفاتح والثلاثين الف إستبيان ؟؟ أو تعني هو وجموع الغوغاء الذين جمعوا لسماع الخطاب ؟؟
 
أنا أوافق سيف القذافي في كل ما قاله عن حال الدوله الليبيه والفساد المستشري كما أوافقه علي مشروع الخطوط المتوازيه لآنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكنني أري الفوقيه والدكتاتوريه في آلية إتخاذ القرار والتنفيذ.
 
إن سيف القذافي مطالب بأن يترجم كلمة "معاً" الي حقيقة واقعه وشئ ملموس قيل أن يفكر في "ليبيا الغد" لآن ليبيا الغد لا يمكن أن تبني إلا بشراكة حقيقيه بين الليبيين بجميع أطيافهم من خلال دستور وطني شامل يمثل إرادة الشعب الليبي الحقيقيه. كما لا بد أن ندرك أن هذا التغيير ليس بالامر الهين أو السهل بل إنه من ضروب المستحيل ما دام "الاخ القائد الاب" ممسكاً بتلاليب السلطه الشعبيه ومصراً علي التمسك بسلطة الشعب في خياله النرجسي علي الرغم من تقدمه في السًن ويقينه المطلق بعدم جدواها حتي في الخيال. ولعل المصيبة تكون أكبر إذا تمكنت العجائز الثوريه من الامساك بالسلطه الشعبيه "إياها" إذا "قرر العقيد بإرادته الحرًه" الانتقال الي دار الخلود بشكل مفاجئ كما فعل بأسلحة الدمار الشامل المزعومه.
 
إن الخط الاهم والرئيسي في الخطوط المتوازيه لا بد أن يكون الاصلاح السياسي وبناء الدولة الدستوريه وأي إصلاح لا يشمل هذا الخط سيذهب أدراج الرياح ولن يغير من حال ليبيا الي الافضل. إن كلمة "معاً" في خطاب سيف القذافي يجب أن تكون مقننة بدستور وطني يمثل إرادة شعبيه وعندها فقط تكون هذه ال "معاً" ذات قيمة ومضمون وسينضوي تحت شعارها جميع الليبيون والليبيات وسيبذلون المهج والارواح في سبيلها.
 
أما إن كانت "معاً" تعني شيئا آخر في خيال سيف القذافي مثلما كانت تعني "سلطة الشعب" في خيال أبيه .... فيؤسفني أن أتقدم الي جميع الليبيين بأحرَ التعازي القلبيه في وفاة الاصلاح قبل أن يولد ولسوف يتم قريبا إستبدال..... الاخ القائد الاب ..... بالاخ القائد الابن......والقطط السًمان العجائز الثوريه......بالقطط السًمان الشابه الاصلاحيه.... ولسوف يتواصل مسلسل إستنزاف ثروة النفط الليبيه بمشاريع الاصلاح الجديده بلا رقيب ولا حسيب حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا.
 
د. علي الفرجاني
eelferjani@yahoo.com
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com