28/09/2006


      


 

 

 

بعيدا عن منطق العراك والصراع فان الانتماء الى الوطن التونسي الكبير كفيل بأن يدفع التونسيين بحكم ثقافتهم المنفتحة على الاخر الى مزيد من خفض الجناح والمسارعة الى طلب سبل الوفاق ومن ثمة تمثل فضائل الصفح والعفو في شهر القران العظيم والخير والصفاء والتراحم والسعة التي تتجسد في شهر هو خير من ألف شهر.
 
هذه القيم العظيمة لم تكن خافية على الرجل الأول للدولة التونسية,السيد رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي وذاك حين بلغه حجم المعاناة التي مر بها سابقا السيد مبروك الطرابلسي أصيل مدينة صفاقس بعيد خروجه من السجن بعد أن حوكم في قضايا حركة النهضة على بداية حقبة التسعينات.
 
لفتة كريمة من لدنه كانت كافية بايقاف رحلة العذاب التي صاحبته بعد ان خلفت له رحلة السجن اصابة بمرض السكري وأخرى لامست جزءا من قدراته السمعية,ومابلغنا من أخبار سارة حول استعداد مؤكد لسيادته من أجل التدخل العاجل من أجل معالجة كل القضايا الانسانية الملحة وعلى رأسها قضايا هؤلاء الاخوان الذي طالت رحلتهم وراء القضبان ,كل ذلك يؤكد على أن تونس مقدمة على مرحلة سياسية جديدة من شأنها أن تؤسس لمرحلة وطنية قوامها عنصر العفو والوفاق.
 
قد لايسر البعض لسماع أخبار كهاته حين يحكم منطق الايديولوجيا ومنطق الحسابات السياسيوية البئيسة التي خسر من ورائها التونسيون شيئا من سمعة بلدهم وكثيرا من سنوات التعاون المثمر بين مكونات هذا الفسيفساء السياسي الواسع الذي تتوزع على أرضيته نخب تونس ومثقفوها العضويون من الناشطين في الفضاء العام.
 
ولكن يبقى منطق العقل والحكمة والشجاعة السياسية في تقويم تجارب الذات والموضوع هو السبيل السالك الى الخروج حركات وأحزاب من نفق الصراعات والانشقاقات والانقسامات التي حملت تونس على التراجع في مستوى الاشعاع السياسي والريادة النخبوية على مدار العقد المنصرم.
 
لم تكن السلطة بلا شك موفقة كليا في مستوى خياراتها السياسية كما وفقت باقدار هائلة في مستوى ماأنجزته من بنية تحتية ضخمة وعمران لافت ونسب نمو متقدمة ونسب تمدرس عالية وتطورات هائلة على مستوى شبكة الربط والاتصال كما مستوى الخدمات الادارية المحترمة التي قدمتها لمواطنيها منذ مرحلة الاستقلال أو حتى على مستوى الاتقان الذي بلغته صناعة الصحة والاستشفاء منذ الاعلان عن تأسيس مشروع دولتها الحديثة.
 
بعين الانصاف وبعيدا عن منطق المعارضة من اجل المعارضة,لو قورنت تونس بدول الجوار العربي والافريقي لوجدناها رائدة في هذه المستويات برغم مايمكن ان يقال عن مشاكل البطالة لحاملي الشهائد أو مشكلات الانفلات الأخلاقي المتسبب في الجريمة او غيرها من ظواهر الانحراف التي لاشك أن الدولة والرسميين أنفسهم لاينظرون اليها بعين الارتياح.
 
وبعين الانصاف أيضا وبدون غش أو تزوير أو خداع أو تزيين للأمور في مقابل انتظار الهدايا والعطايا فان لتونس مشكلاتها السياسية التي لاشك أن الرئيس بن علي والنخبة الحاكمة منشغلة كل الانشغال بطرق معالجتها بعيدا عن أساليب التوتر أو الضغط غير المسؤول الذي قد يفكر فيه البعض.
 
وعلى الطرف الاخر ,فقد وصل الاسلاميون التونسيون بتيارهم الوطني المعتدل الى قناعات رسمية بأنهم ارتكبوا أخطاء فادحة في مسيرتهم السياسية حين لم يستثمروا فرصة تاريخية هادئة ومسؤولة وواعية أتيحت لهم على أبواب الانتخابات التشريعية لسنة 1989,حين عرضت عليهم المشاركة في الانتخابات منضوين تحت اطار قوائم الحزب الحاكم ,ولكن ماأقدمت عليه حركة الديمقراطيين الاشتراكيين يومها من طموح تنافسي مستقل في منازلة انتخابية للحزب الحاكم شكل استدراجا سياسيا لمسيرتهم من أجل الترشح تحت اطر القوائم البنفسجية والذهبية...ومن هناك كانت المسيرة تميل باتجاه الانحدار العام في ظل تهاوي جسور الثقة بعد فترة قصيرة جدا على تولي الرئيس بن علي لمقاليد الحكم.
 
أما اليوم وقد دخل هذا الصراع السياسي مرحلة الأرشيف بانقضاء فترة زمنية كافية من أجل اعادة التأمل والنظر,فان الظرف يعتبر سانحا للجميع من أجل مد حبال الوصال بعيدا عن رحلة المغامرات السياسية ومنطق المغالبة الذي اكتوت بناره معظم الأسر التونسية.
 
نحن بلاشك أمام مرحلة تاريخية جديدة من عمر تونس السياسي ,وعلى الجميع أن يعي اليوم بأن تونس في حاجة الى كل أبنائها ,وأن البيت السياسي التونسي في حاجة الى اعادة ترتيب وبناء على قواعد العفو ثم العفو ثم العفو وعلى قواعد المساهمة والتعاون على كل ماهو وطني ومثمر من أجل قفزة تونسية نوعية حتى على صعيد دورها السياسي في المنطقة العربية وبالتالي استعادة الريادة بالنسبة لها على حتى على مستوى خيارات وقضايا الاصلاح.
 
لازلت متأكدا بأن مفاتيح الصناعة السياسية المستقبلية هي بيد الرئيس بن علي ,ولازالت متيقنا بأن لسيادته القدرة على التأسيس لحقبة سياسية جديدة يحتضن من خلالها كل أبناء تونس وبناتها بروح من الأبوة الوطنية والاقتدار في مواضع الانجاز والعفو,ولذلك فان المنتظر في القادم من الأيام والأسابيع هو اطلاق سراح من تبقى من المعتقلين في قضايا الرأي واتخاذ اجراءات قانونية تعيد الابتسام لعوائل المنفيين,لتتجدد بموجب ذلك فرحة الأسرة التونسية الكبيرة بدخول عيد الفطر المبارك وتونس قد طوت بمشيئة الله تعالى سجل حقبة التجاوزات المريرة .
 
رمضان مبارك وكل عام وأنتم وتونس والعالم العربي والاسلامي والانسانية جمعاء بألف ألف خير.
 
 

أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com