02/09/2006 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
الديمقراطية لا تأتي بقرار فوقي وانما هي ثقافة تقترن بسلوك واع، فالقيم الديمقراطية لا يمكن تعليبها وتسويقها بشكل ساذج، وليس للديمقراطية وصفة نموذجية تصلح للتطبيق في كل مكان وزمان. هناك جدلية بين الواقع بكل تفاصيله وأبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وبين قيم ومبادئ الديمقراطية.فبدون ان تمر الشعوب بمنعطفات ووقفات تنضج خلالها القيم الديمقراطية علي شكل ممارسات يومية بدءاً من العلاقات الأسرية والاجتماعية؛ فلا يمكن ان نتصور ان أسرة يمارس فيها رب الأسرة مطلق تسلطه وقمعه، فلا صوت آخر غير صوته ولا رأي غير رأيه وبشكل آخر يمكن ان نقول بان العلاقة الأسرية تغيب عنها الممارسة الديمقراطية، فالمنطق السائد تكون الأسرة تخضع لقانون الحاكم والمحكوم سواء كان زوجاً أو زوجة، فالرأي أحادي الاتجاه لا يقف بوجهه رأي آخر، عند ذلك كيف نستطيع ان نتصور ان مثل هذه الأسرة تكون نواة للديمقراطية بشكلها العام باعتبار ان المجتمع هو المحصلة النهائية لأفراده وتجمعاته بكل انواعها. ويمكن ان نلحظ ذلك التوجه (التسلطي) في مفاصل أخري من حياتنا الاجتماعية، فالمدرسة لا تكاد تختلف كثيراً عن الأسرة وقوانينها الصارمة (اسمع ولا تناقش) ففي المدارس نري الطالب مقموعاً لا يملك أي حق في مناقشة أستاذه، فيموت عنده حس الحوار ورغبة النقاش وروح التمرد علي الخطأ، فمثل هذا الجيل لا يمكن ان يكون جيلاً واعياً يستطيع فهم وممارسة القيم الديمقراطية، فهي أي الديمقراطية ـ كما أسلفنا ـ ليست وجبة جاهزة للهضم والتمثيل، وانما تحتاج الي استيعاب هادئ وضمن أجواء تحفظ قيم الديمقراطية من التشوه والطرح الساذج الشكلي الذي يحاول الكثير ممن هم في مواقع المسؤولية ببلداننا ان يتبجحوا بشعارات الديمقراطية من خلال ممارسة بعض الآليات للديمقراطية كتعدد الأحزاب من خلال قنوات الدولة أو اجراء الانتخابات الصورية للايحاء بان الأجواء هي أجواء ديمقراطية، ووجود بعض الصحف والتي لا تخرج عن هيمنة النظام القائم بشكل أو بآخر حيث نري ان ما يكتب بصحيفة واحدة موجوداً في الصحف الأخري، يكاد يكون نسخة مطابقة لولا بعض الاضافات السطحية وتغيير بعض العناوين للايحاء بان الموضوع مختلف في حين هو نفسه، وهكذا نجد دورة الخبر أو التحليل الصحافي في معظم صحفنا تشبه دورة الأحزاب والمنظمات المفتعلة، من حيث الخضوع لآليه واحدة تسيّر كل عربات الصحافة أو الأحزاب باتجاه واحد وخط واحد وفكرة واحدة وان تنوعت العناوين أو تعددت المسميات، هكذا صحافة لا يمكن ان تساهم بخلق أجواء أو مقاربات ديمقراطية، بل علي العكس من ذلك انها تكرّس التسلط والفردية، وتشغل الحيز الذي يفترض ان تشغله صحافة حرة مستقلة عن السلطة والنظام. كلما وجّه نقد للنظام بخصوص (التعددية) سواء في الأحزاب أو الصحافة، لجأ النظام الي اصدار المزيد من الصحف وفتح المزيد من اجازات لأحزاب والتي لا تشكل سوي الظل والامتداد لما هو موجود من أحزاب أو صحافة، وتبقي العملية الديمقراطية أو مقدمات العمل الديمقراطي بعيدة عن مجالات الحقيقة، حيث لا وجود لأهم الركائز التي تقوم عليها الديمقراطية والتي هي:ـ احترام وحماية
حقوق الانسان الأساسية
|
|||||