06/09/2007
 

ملاحظات حول المذكرة (*) التى تناشد الأمم المتحدة
 
بقلم: عبدالنبى أبوسـيف ياسـين

 
مع احترامى لمن صاغ هذه ( المناشدة/ المذكرة ) من الوطنيين الأحرار.. واحترامى الأكثر, لمن وقّع عليها من اخوات واخوان ليبيون شرفاء.. غير أنى مع الأسف, لم استطع التوقيع عليها للأسباب التالية:
 
أولاً: أن هذه المناشدة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.. ومنه, يفترض, إلى دول المجتمع الدولى, كان الأحرى بها أن تكتب بإسلوب راقٍ مسئول.. خال من الشتيمة والتجريح التى لا تغنى ولا تشبع من جوع.. فى هكذا أوساط دبلوماسية على الأقل.. وعلى سبيل المثال لا الحصر, عبارات وأوصاف: "بطش الجلاّد القذافى وعصابته الحاكمة"؟.. ما كانت أن تكتب. فلا يجب أن ننسى أنّ له سفير فى الأمم المتحدة معترف به.. وللأمم المتحدة سفير فى طرابلس!..
 
إنّ الأهم, بدلاً من الشتائم والأوصاف.. أن يتم التركيز على إدراج الحقائق التى تؤيد هذه المناشدة من الناحية الدستورية.. وما عقب حقبة إلغاء الدستور من قوانين ظالمة متلاحقة.. كتجريم الحزبية, بعقوبة الموت.. وتجريم حق التجمع والتظاهر.. وإغلاق الصحف الحرّة, وغيرها من شئون حقوقية وقانونية.. مع ذكر أرقام هكذا قوانين.. وتاريح صدورها ومدد مفعولها وسريانها, بسرد جاد وموثق.
 
ثانياً: كان من الأفضل أن توجه هذه المذكرة أيضاً.. إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن على الأقل.. وإلى مفوضية الإتحاد الأوروبى.. وحتى الإتحاد الأفريقى وغيره.
 
ثالثاً: أتمنّى أن تذكر انتهاكات حقوق الإنسان فى ليبيا والتى جاء ذكرها بالمذكرة ولكن بدقة.. كالتواريخ والأرقام والأعداد المؤكدة.. كما يجب رجاءاً.. شطب ما جاء حول "اعتراف القذافى بضلوعه!" فى جريمة حقن الأطفال بفيروز الأيدز.. فهذا اعتراف – حسب علمى – لم يعلن عنه البتة ويصعب تأكيده.. ولنبتعد إذاً عن التخمينات والنظريات.. لأن مجرد ذكر اتهامات من وزن ثقيل, ولكن بدون أدلة.. يقلل من جدية وهدف المذكرة.. بدلاً من أن يخدمها.
 
رابعاً: نأتى على المناشدة الأخيرة بالمذكرة.. بفقراتها الثلاث, والتى بدأت بـ: "لكلّ ما تقدم......" والتى أرجو أن تقرأ جيداً بهدف تصحيحها.. وخصوصاً فقرة "وعلى الأخص".. والتى حسب اعتقادى.. كانت يجب أنّ تكون: "ونناشدكم" بعد تذكير الأمين العام, بروح ونص الميثاق الأممى.. وبالإعلان العالمى لحقوق الإنسان.. وواجباتهما تجاه حقوق الشعب الليبي.. مثله مثل بقية الشعوب.
 
خامساً : لم أجد – مع الأسف – فرقاً بين المطالبة الأولى والخاصة (بمناصرة قضية تحرّر ليبيا).. وبين المطالبة الثالثة (بدعم كفاح الأحرار الليبيين).. إذ إن تحققت الأولى.. أصبح لا معنى للأخرى, وبالعكس, حسب ظنى.
 
سادساً: بصراحة.. والتى أرجو فهمها دونما إحراج.. فباستثناء المطلب الحقوقى الثانى.. لم أجد فى المطلبين, الأوّل والثالث, هدف واضح ومحدد.. أو طلب إتباع آلية عملية ودولية بعينها.. نأمل فى تحققها ؟.. بإستثناء, إحتساب موقف, أو, البوح فى العلن, بآمال وتمنيات عظام.
 
وعليه, هنا, أكرّر عليكم, ما عرضته على المؤتمر الوطنى الأول العام قبل الماضى.. وما تلقيته نتيجةً لذلك الإقتراح, من لوم وعتاب ومن شتائم لا حصر لها.. وهى نصيحتى لهم بالرجوع الى الشعب الليبي.. أولاً. فلا ألفاً من الناس ولا حتّى مائة ألف مهاجر.. بإمكانهم أن يتحدثوا بإسم الشعب!.. وكما قلت لهم الأمس.. سأقول لكم الآن : اسئلوا, الشعب الليبى.. فهو صاحب القرار النهائى.
 
بمعنى,.... أن تطالبوا الأمم المتحدة ومجلس أمنها, وتطالبوا الإتحاد الأروبى وحتى الإفريقى.. بأن يتاح للشعب الليبي بأن يدلو بدلوه.. وأن يقول رأيه, بشأن ما يريد, لأوّل مرة منذ عقود.
 
أيتشبت الشعب بـ قيادة العقيد.. والإقتياد بتطبيق كتابه الأخضر.. وبسلطته الشعبية الأممية ؟ أمّ أن الشعب, يريد أن يجرّب الحياة الديمقراطية, كبقية الأمم, التى تسمح بالتعددية وبالتداول السلمى والديمقراطى على السلطة ؟ فهذه – من وجهة نظرى – تشكّل مطالبة عقلانية ومعقولة.. ولا يجب أن يجادل فيها أحد.. أو يرفضها.. أو يرهبها أحد, يعتقد أنه على صواب, غير المستبد وحده.
 
دعوا الشعب إذاً, يقرّر ما يريده الشعب.. بدون وسطاء.. وذلك عن طريق استفتاء (سرّى) عبر صناديق الإقتراع النزيهة.. تشرف عليه الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبى مع باقى المنطمات الدولية.. و(الميّة تكذّب الغطاس) كما يقول أهلنا, أهل الوطن.
 
الإستفتاء.. هو مطلب إنسانى وعقلانى.. وهو ما يمكن أن يُحشد له أنصار أقوياء من المجتمع الدولى..
الذى يتغنّى بالديمقراطية, ليل نهار.. فإستفتاء (الشعب) هو دائماً قمّـة الديمقراطية.. ويجب أن يكون هو مطلبنا الأوّل ومناشدتنا العادلة. بينما التنحّى, من جهة أخرى.. هو حدث لا يمكن أن يتم إلاّ بإرادة الشارع (وحده) من الداخل..  من مقر إقامة الشعب.. أي من داخل الرحم.. لا من خارجه.. ولكم فى رومانيا وتشيلى وجورجيا وأوكرانيا.. أكثر من مثال.
 
أمّا, أمر العزل عن بعد !.. فسيحتاج إلى أمورٍ ومقايضات استراتيجية ولوجوستيكية, بعيدة المدى هى الأخرى.. آخرها وصول دبّابات (ابراهام) بأعلامها!.. لمن لا يعلم.
 
سابعاً وأخيراً: بخصوص خاتمة المذكرة, وهى إن كانت صادقة وحماسية لا شك.. تمجّد الشهداء وتدعو إلى النصر المبين, فلا أجدها مع كل ذلك وبصدق, تتناسب مع مخاطبة قادة المجتمع الدولى واستنفارهم لنجدتنا.. بل أجدها, كمثل مخاطبة أهل الداخل واستنفارهم عبر إذاعات بعيدة المدى.. أو بمناشير السرّية والخطب النارية.. كـ زمن تولّى.. وأكل الدهر عليه وشرب, من زمان.. فنحن فى زمن آخر, يتعامل بالحقائق.. ولا يجامل ولا يكترث بالعواطف الجياشة.
 
هذا مجرد رأي, لمواطن ليبي, مثلكم.. آملاً أن تتقبّلوه, بروح قبول (الليبي الآخر) أولاً.. وصاحب لرأي (آخر), ثانيا.. فبهكذا روح, سنحقق الديمقراطية الحقّـة فى ليبيانا يوماً ما.
 
والله من وراء القصد, وعاشت ليبيا لشعبها الأبي.

 

(*) " مذكرة الى الامم المتحدة لمناصرة الشعب الليبي للتحرر من استبداد حكم القذافي" التى تبنتها لجنة العمل الوطنى الليبي في المملكة المتحدة (المنبثقة عن المؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية)على الرابط أدناه:
 
http://www.libya-al-mostakbal.com/7amalatE3lamia/August2007/lajnat_al3amal_uk260807.htm
 
عبدالنبى أبوسـيف ياسـين
abuseif@maktoob.info
 
 
 
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

سليم نصر الرقعي: بخصوص المذكرة التى تسعى القوى الوطنية المعارضة تقديمها إلى الامم المتحدة لمناصرة الشعب الليبي للتحرر من استبداد حكم القذافي وبإعتباري أحد الموقعين عليها فهي بلا شك عمل وطني رائع وجليل نشكر كل من بادر إليه ووقع عليه وقد قرأت الرأي الذي أبداه أخونا الأستاذ (عبد النبي بوسيف ياسين) والملاحظات التي أبداها حول نص المذكرة وما يجب إجراءه من تعديلات وتطويرات في هذا النص ليكون (الأثر) المرجو من هذه الحملة وهذه المذكرة التي وقع عليها كل هذا الجمع الطيب والكبير من أحرار وحرائر ليبيا أكبر وأعمق ويعود بشئ من النفع - ولو اليسير - لصالح قضيتنا الوطنية... هذا الرأي الذي أبداه السيد عبد النبي أرى - من وجهة نظري - أنه منطقي وجدير بالإحترام والإعتبار.. فالهدف من هذه الحملة وهذه المذكرة بلا شك هو التأثير وحصول الأثر الإيجابي لدى الجهة المقدمة إليها هذه المذكرة ولذا يجب علينا توخي كل سبل إحداث هذا الأثر وتوقي كل مايفسد أو يقلل من هذا الأثر ! .. أنا أعترف بأنني لست خبيرا ً في أساليب الخطاب السياسي والدبلوماسي ولا خبرة لي بصياغة البيانات أو المذكرات السياسية والحقوقية والمطالبية ولكن يجب علينا أن نستفيد من كل رأي رشيد يحقق لنا ولقضيتنا ما نريد .. والله أسأل أن يوفقنا ويوفق الأخوة الكرام القائمين على هذا العمل لما فيه الخير والسداد.


nar: سمعت السيد الأمين اليوم يقول بعد زيارته لدار فور (صدمُت وشعرت بألإذلال) منذ متى ياأخ عبدالنبى والحقائق والتقارير التى ترفع عن المأساة فى دار فور إلى الأمم المتحدة لايهتم بها ويتم تجاهلها إلا لإنها تصف الوضع الإنسانى المزرى أو هى بحسب قولك تقارير لا تحمل حقائق  ولاتكترث بالعواطف الجياشة.


مريم (مواطنة ليبية من الوطن المنكو): مع كل الأحترام لرأيك ولما أوردته من ملاحظات، أود أن أقول لك أن مثل هذه المراسلات للمنظمات وللجهات الأممية والشخصيات الدولية ورؤساء المنظمات الإنسانية أمر هام يخدم نضالنا السيا سى ويعرف بقضيتنا الليبية، وقد أثبت هذا الأسلوب جدواه  فى كثير من مناطق العالم ولكثير منالقضايا العادلة، ولنا خير مثال من التاريخ القريب أسلوب النضال السياسى الذى أستخدمه أجدادنا عقب الحرب الثانية من أجل حصول ليبيا على أستقلالها فى تلك الخطب التى ألقيت والرسائل التى كانت تبعث بها الشخصيات الليبية آنذاك إلى الرؤساء والأعضاء ووشخصيات المجتمع الدولى الخيرة للوقوف إلى جانب الشعب الليبى فى محنته، وليس لدينا الأن من محنة أكبر من وجود هذا النظام الدكتاتورى الذى أحال بلادنا إلى خراب، فلا أقل من أن نقف جميعاً وراء هذا المطلب وبكل الوسائل المتاحة والممكنة من أجل نصرة قضيتنا ولو تطلب الأمر أن أن تكون هذه المراسلات تكرارً ومرارأً حتى يسمع صوتنا. وما ضاع حق وراءه مطالب.


Libyan Brother in exile: Mr A. Yasin Your criticism of the style or language of the appeal sounds sensible and I add my voice to yours in this point. BUT your suggestion to ask the libyan people inside the country sounds unrealistic for many reasons. First even if Gaddafi allows such step to take place; there are others inside the country who will try to thwart it. Second do you really expect that the libyan people will feel safe and secure of expressing their opinion honestly in such unusual and what would seem as a trick to catch any opposition to the regime. Third & final point is that the country (libya) is not ready for such democratic methods after almost 40 years of oppression. So I am surprised of a person like you still have such faith in a ruthless regime like Gaddafi's revolutionary gang. May Allah help us all, ameen.

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com