30/07/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
" لا نستطيع حظر سوى ما نستطيع تسميته.!" جورج ستينر.. ما بعد بابل/ 1973
التسول ضد الفساد
هل هي ظاهرة مرضية أم انها نتاج وطأة الفاقة والحاجة.. هل هي حالات فردية/ خاصة/ بيذاتيه .. أم انها حالة منظمة وتختفي وراءها شبكات خاصة بظاهرة ما يعرف عالمياً ( بتجارة البشر، الهجرة غير الشرعية، مجاعات اقليمية، هجرات عابرة للحدود،.) ام انها حالة استيطان مهاجرة.. ام انها غير ذلك/ لأنها نتاج سلوك اجتماعي/ وضغوط/ ومساحات اخلاقية في بنيتها الرمزية../ دينية/ عاطفية/ ..تتكئ على رصيد سوسيو- ثقافي/ .. وهي بذلك تنتج خطابها المضاد للمؤسسة (وعياً.. لا وعيا) لا تغيران في بنية ظاهرة التسول باعتبارها واقع يتنامى ويزدهر.. ويتكاثف/ ولا يختفي الا كنتاج للقمع ام المنع .. المطاردة / كحالة مضادة يائسة من معرفة الاسباب والمسببات.. فهي في ذات المتصور ذات طبيعة تمايزية مع حالة الفساد المؤسساتي التي تعيشها البلاد وبشكل مكثف وكأنه يحاول ان يغطي الشمس او ان يخرس ابصارنا !!هل التسول في مواجهة البطالة وانعدام العمل الشريف.. هل التسول مرض ثقافي/ ينعكس على السلوك والتضامن الاجتماي وبالتالي فهو يمس سلم القيم للافراد / المجتمع / والهوية / النظام/ ..كما ان الحاجة لبناء متصور قيمي للمتسولين ومساعدتهم على فهم مشكلتهم واعادة بناء ثقتهم في ذواتهم ليتعرفوا على الحلول المناسبة لها، وبالتالي تسهل عمليات المساعدة والتشجيع .. والبحث معهم وتهيئة ظروف بديلة وحضارية../ هو نفسه المتصور الذي لم يحقق اي نتائج لعلاج هذه الظاهرة او الازمة لذات الاسباب التي ادت الى البطالة والتجويع والافقار (المتعمد) بصورة من الصور ولو جاءت على حسابات ومنطق الجهل الذي يصوغ مخططات وبرامج التنمية وحدودها ومداها وتوجهاتها الميتة!!هل يعكس التسول نشوء طبقة او فئة منبوذة (لأسباب سوسيو ثقافية مسكوت عنها!!).. يرفض المجتمع دمجها بين مكوناته / وهي بالتالي تعكس صورة طبقية حادة في المجتمع او نتاج تفكك وتردي محيط التكافل والتواصل الاجتماعي العائلي الاسري. ويندرج ضمن هذه الظاهرة الشيوخ والعجائز الذين لا عائل لهم./ كما ان تحول هذه الظاهرة الى مهنة../ ايضا عدم وجود دراسات وحوارات ومتصورات حرة تستنطق مختلف جوانبها وابعادها الرمزية الاجتماعية النفسية الثقافية الاقتصادية..نتفق جميعاً مجتمع ومؤسسات بأن التسول ظاهرة غير حضارية تعكس اشكاليات داخل نظام اجتماعي مؤسساتي/الدولة .. باعتبارها المؤسسة الكفيلة بوضع الحلول المناسبة لهذه الظاهرة المشينة دونما اهمال متغيراتها وتسلسلها ومكوناتها..وقراءة الظروف التي ادت الى انفجارها بشكل اكثر حدة واكثر كثافة من السنوات الماضية بالرغم من انها لم تختفي ابداً عن المجتمع منذ اكثر من 15 عشرة عاما.. ام انها حالة استثنائية ..ولكنها الى متى.. فإذا راجعنا الارشيف المكتوب والمسموع والمرئي سيتضح لنا بانها حالة مستديمة ..وكأننا نحيلها بشكل مستمر الى الامام دون ان نفكر او نضعها على طاولة الحوار والدراسة والبحث.. ولكننا اصبحنا نتعايش معها بل نشجعها وندعمها (كإيعاز ايماني مرتبط بمفهونا للصدقة والاحسان والبر). وهذا يدعم متصور اللجنة العامة للقوى العاملة للعمل والبطالة.. فهي اذن متزامنة مع البطالة واستفحالها في المجتمع../ وما بين مفهوم الحاجة والتفسيرات المتصلة بالحرية (الحاجة/ الحرية) او بين الادمان على المرض والتوغل في الفساد والظواهر السيئة دونما رادع اخلاقي ثقافي اجتماعي اقتصادي دونما حلول.. يزداد السؤال ت لم نحاول قراءة برامج ونظم وتشريعات المجتمعات التي تعرضت الى هذه الظاهرة في مرحلة من مراحل تاريخها / وضمن ازماتها التي مرت بها ذات مرحلة ما ..!!وما يؤدي إلى وجود أزمة/مشكلة: هو إن النظام أو الوضع القائم لا يطرح في جوهره أي أزمةديفيد هيومالجثث السائلةسياسات الاقصاء والمطاردة والملاحقة والتجويع وانتاج منهجيات القمع والعنف الرمزي والمادي/ الحسي والنفسي/ والمقامرة بسلة التهم الجاهزة.. هذه القراءات صارت مختصرة في ذهنية المؤسسات بأختلاف مشاربها وماربها وغايتها المعلنة والخفية.. الذين يسيطرون على دفة مؤسسات المجتمع بتنوع وظائفها واهدافها (..الواهية!!). ولأنهم صاروا يحكمون سيطرتهم على زمام المؤسسات المعرفية والثقافية والاجتماعية والفكرية والعلمية والاقتصادية وأينما اتجهت انظارنا والتفتت اعناقنا..ومهما تناولنا بالقول والكتابة والتدوين..او بالانتقاد وحرية الاختلاف المقموعة والممنوعة والمصادق عليها بأعتى وسائط المنع وان حضرت مارقة عن الامر والنهي..لأنها ببساطة التحليل ولسذاجة (الفهم والوعي المغلوط بفهمهم ونفاقهم البديع!!*) يسيطرون على الاعناق والانفس والخياشيم وحتى الاذن مصادرة في سمعها وحرية قولها.. ومن لعنة ذلك تزداد شراسة الكيد والعدوان والهيمنة و..ومن تدبير المكائد يصنع الهّم والغّم والخوف ويُزرع الرعب والترهيب..تارة بالافتراء ودائما بحجة الاقصاء وحفظ النظام.. وتشريع الفساد وان انفطرت السماء وانشقت بطون السحت واكل الحقوق التهاماً وافتراساً وهبشاً وزيفا.. وتتشابك مساحات العنف وتتمدد لتشمل حقول الاجتماع والهوية والانتماء ..ويتم تتويجها عبر ممارسات معلنة وصريحة/ مخفية او بائنة/ بصفة رسمية او شخصية/ فردية../ مؤسساتية../ تحميها آلة الرعب والبطش..وتتنوع الوسائل والطرق والغايات والمبررات والوسائط ..ظفراً بالنفاق ام مغالطة للحق، الامانة والصدق.. لكنها في نهاية طوافها ودورانها وديروريتها ( يا داير يا لاقي!!)، لا يمكنها ان تقبض الا على احشاء العدم و الخواء السحيق..فقط جثث سائلة/ هائمة/ دائخة/ مدلهمة/ يائسة/ لا تفرق بين قيمة الحياة وسعادتها وبين غريزة وجودها ورعبها من الموت خوفا وقهرا وكمدا وبين انقراضها جهلاً وتجهيلا.. فهي اذ ذاك تدافع عن هويتها / شرفها/ ايمانها/ حقيقة وجودها/ ارثها/ حقها/ كينونتها/ انسانيتها/ .. تدافع عن تنفسها وهوائها وعطشها ..ودمها. وهكذا ينمو تعارضها واعتراضها ( بالتضاد مع انها/ وذاتها/ و شهادتها وهذا يمنحها شرعيتها في الانتفاض على ما عداها وعلى الصدام مع ما سواها/ واحيانا تتعارك مع رياح ظلها/ .. و لأن الوجود بالمعرفة والوجود بالقوة ملاذ يشترطه الايمان بمجرد الارادة../ ويتأسس عليها الفكر والعلم والتفكير والتأمل والماهية والهوية والذات.. (أنا افكر أنا موجود- ديكارت).. وخارج ذاك كيف سنشهد على مستقبلنا ومستقبل الاجيال التي تمسك بإرثنا وتنتمي الى شهائد موتنا وتدونها على صفحات توارثها وتتوارثها.. سواء تحولت الى جثث سائلة او هامدة .. فهي الصورة الوحيدة التي ستلاحقها الاخبار وتلصقها المدونات على شاشاتها وسوف تسكبها المحابر من كبدها ومن حرقة كمدها/ وتبثها نشرات منتصف النهار وآخره..!![..]أحد اهم اثار العنف الرمزي (فردي او مؤسساتي) هو تحوير علاقات السيطرة الى علاقات اهلية/ وتحويل علاقات العمل والمهنة الى شكل من اشكال الخضوع والطاعة.. بحكم التحكم في مسيرة عمل الافراد خارج القانون... والعنف ينتزع واجب الخضوع وكأنه مرخص له مؤسساتيا او سلطويا ويتم الاحتكام لهذه الممارسة وفق ادوات السلطة القائمة وبرامجها وموضوعاتها ومسؤليها ومسؤلياتها (الباردوكسية).. ومن هنا تتحول المؤسسات والمعلومات والمجتمع الى منهج احتكاري يتم اعتماده بأسم الجهل وبأسم السلطة الاستبدادية التي تلقي بأي قيمة خارج مجال التعايش الحياتي للمجتمع.. وتجد في الاقصاء والتهديد بالقتل والمحق والسحق او عبر التجويع او المنع من الحقوق ومصادرتها بأسم النظام ذاته الذي اوجدها (منهجاً / سلوكاً / ممارسة) من القاع وبالتالي يصبح للدولة / النظام مشروع وحيد رهين بما تكتسبه من علاقات استبداد وقمع وسلطة ضد افراد المجتمع !![..]حين المرتزق يزايد بأسم الوطن/ الوطنية/ بأسم الهوية ..وحين السارق يتشدق بالامانة.. وحين المفتري يضحك على حرية الصحافة والتعبير.. وحين الانذال تفتح لهم الابواق والجرائد والاذاعات والهواء للتهريج وانتاج الزيف واعادة تمجيد مبررات القمع والاقصاء والفساد .. وحين الكذب شريعة الفاسدين.. وحين العدالة تفاهة .. وحين حفنة الاوغاد يزايدون ويقامرون بأسم الانسان وحقوقه.. وحين المخربين يزايدون بالشرف والبناء ..حين الخانعون يقامرون باسم المساواة .. وعلى ذات الجدار .. يواصولون مسيرتهم الى القارعة والجحيم والهاوية وبئس المصير..حين يصادرون الزرع والضرع والماء اجاج.. وحين يسرقون قوة الحياة.. حين الحق باطل وحين الشرف جريمة وحين الامانة كذب وحين الافتراء مغفرة وحين الحقوق جريمة وحين الحرية موت.. وحين المعرفة جهل وحين القضاء قدر الامحاء والالغاء والاقصاء وحين تستظلون بشجرة الزقوم وتأكلون السحت .. وحين تصير الاخلاق من علوم الحمير وحين عصابات الفساد ونشر الرعب تصير مشروعا لليوم / للغد/.. تتشابه دورة الايام على عقارب الساعة وعلى صفحات التقاويم.. وحين مختلف اشكال الخطابات السلطوية القمعية وبنائها الشرس وانماط التجويع والتجهيل والتكميم مفتوحة على مصرعيها بهؤلاء.. اؤلئك.. وحبل الكذب على الجرار.. ووثيقة التزوير محمية الحقوق .. وحين وصية الامانة محفوظة للقول للتدوين.. وحين الجائفة لا تصلي للمغفرة وان ادركها الجوع /..فهي سلالة الافك الرجيم../ والشيطان يزرع سلالته تحت تلك الاكذوبة.. حين الفجار الاشرار ينعمون بما أفتروا .. (ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب باياته انه لا يفلح الظالمون- قرآن كريم)../ بما صادروا/ بما انتهكوا/ بما افتروا/ بما كذبوا/ بما زوروا/ بما اختلسوا/..!![..]ان الدولة العادلة تصنع وتجعل من المواطنين افراد مزودين بوسائل المعرفة والثقافة لممارسة حقوقهم الانسانية والمدنية بفعالية.. ولهم القدرة على التواصل مع كافة المجتمعات من خلال نظرتهم الانسانية الحضارية الكونية المشتركة وقدرتهم على التنمية المعرفية وتوظيف العلم لبناء مجتمعاتهم وتجماعاتهم وانماط تعايشهم الانساني المشترك..!!فدولة العقول ليست فضاءً وبناءً سلطوياً يبني عدمه من مصادرة وانتهاك الحقوق وأتباع سياسات التهميش والإقصاء والمصادرات وتكميم الأفواه وخنق الحريات وقطع لسان الحق.. ولكنها فضاء عادل للمساواة والحقوق والتسامح والتعايش... والذين لا يفهمون ولا يعون معنى التنمية والبناء المعرفي ولا يعطون لا نفسهم إمكانية الفهم والتعليل والتأسيس (ولا يجيدون الا ممارسة الفساد غسيل الاموال ولا يمتهنون الا لعبة الاستبداد والارهاب..) ولكنهم بين ذات الاقواس وفوق نفس الصفحة التي ندونها .. باتوا يعرفون أن العصر الذي نعيشه هو عصر الذي يصل أسرع وبالتالي نراهم وكأنهم لا يعلمون بأنهم يتجهون بسرعة عالية إلى الهلاك وبلا عثرات..[..]هل صارت الحقيقة والوجود و الكرامة الانسانية للمواطن (الليبي!!) وحقه في الامن والحياة الكريمة وحقه امام القانون والعدالة والمساواة. وحقه في الثقافة والتنمية والابداع والابتكار وانتاج الفكر والقراءة بحرية وطمأنينة وممارسة مختلف دروب المعرفة والكتابة ..هل جميعها صارت من الجرائم الاثمة والكبرى؟؟.. وتحولت الى مشروع (متأصّل في نخاع المؤسسات وارباب الاستبداد وممنهج للقمع.. وصارت من شهوات التلذذ بالقتل او الاغتيال او بتدبير المكائد والافتراء وعبر مؤسسات ادعائية الفكر والعلم ..(يا لها من مفارقة لم نرى لها شكلا او لونا او نصا في التاريخ القديم والحديث والذي لم يقراؤه..). عندما يختفي المجرم تحت شهادة السلطة والقوة والمال والمعرفة../ وتحت صفة الامانة وتحت ستار التضليل والخديعة .. وبأسم الدولة النظام ترتكب ابشع الجرائم واسواء الممارسات واحقر الانتهاكات والمصادرات.. بينما العدالة والمساواة مضيعة وهراء ../ تضاف الى قائمة الزيف والتزييف الذي تمتهنه وتحترفه المؤسسات بعقول مسؤوليها وخدم الترهيب والارهاب المؤسساتي!!فالتهديد بالقتل او (بالتجويع) صار عملا حلالا وتدعمه المؤسسات المتشابهة في غيها ومهزلتها.. ويقف الى جانب هذا التوجه الشيطاني نماذج (بشرية) أو هكذا تدعي.. اذ انها تدعي الثقافة والعلم والمعرفة ولكنها تخفي ادوات الجريمة ومناهج القمع وتبادل الادوار وتعميم برامج المصادرة.. اذن نحن نتحدث عن اي دولة او اي وطن او اي نظام..عن اي معنى للعدالة او المساواة..عن اي مشروع للحقوق الانسانية والتنمية الانسانية.. ونعلّق اليافطات ونرفع الشعارات.. ونسمع الحوارات..انها في حقيقة السؤال وفي ذات صفحة الاجابة فهي مفاهيم قاصرة وضالة عن الحق / والصواب..فهي نتاج القمع وتعيد توطين الاستبداد بكل مظاهره../ المباشرة او غير المباشرة سواء تم الاستدلال اليها عبر ممارسات مادية (..) او عبر استنطاق مؤشراتها المندّسة في مختلف الانتجاهات والتوجهات.. وان جاءت بتزييف الحق و اعلاء الباطل مثلما تفعل عديد المؤسسات والمسؤلين الذين ينصّبون رجسهم على منابر الحق..!!أستوديو العرافاتأعلنت العرافة عن (نجمة دجلها!!) قائلة: أنهم يعلقون في النفق .. وطوت صفحة القماش المخضب بالاحمر والذي كان ان افترشته لأعواد ومطارق تنجيمها وتخميناتها.. وتلك الحجرة الملساء التي احضرتها معها من الوادي البعيد الذي لم يصله احد سوى اسياد التنجيم الاوائل والذين تعلمت منهم وتوارثت عنهم الخديعة بالسحر والشعوذة بالتنجيم !!وقريباً من سدتها وجلستها وضعت اشياء عديدة ليس من السهل تصنيفها / عقارب مجمدة/ جلود افاعي/ انياب ضباع وكلاب/ حوافر حمير ومخالب ذئاب / وارجل دجاج وديوك/ وبقايا عظام وهياكل حيوانية وبشرية... وقناني واواني متناثرة وكأنها متحف لعلوم التنجيم ..فجأة تنفست بزفير حاد من منخريها وأََمالت راسها الى الخلف قليلا.. اذ غادر بؤبؤ عينها محجريه وابيضت حدقاتاها.. ثم هزت راسها بشدة ونظرت بتفرس حد الجدار حيث اعواد البخور لازالت تنفث دخانها ويتكوم في طرف تلك الغرفة المظلمة مثلما سحابة شاذة عن حركة الريح.. ثم فتحت ابواب تكهناتها بعد تلك الممارسة الشعوذية واستطردت في الكلام ولكن هذه المرة بلهجة مثخنة بالحشرجة والارتجاف والاجهاش.. والعرق يتصبب على اصداغها وينزل من تجاعيد وجهها التي حفرتها الازمنة ويواصل جريانه الى عنقها..صاحت دون ان تهدأ ارتجافاتها / قائلة: أثناء هروبهم وفرارهم من المدينة .. أجزم انهم سيعلقون في النفق الذي سيدلهم عليه بعضٍ من لصوص الطرق و سيرشدهم اليه قراصنة الليل.. وما ان يصلوا الى نهايته المغلقة / ولا من بصيص هواء ولا من قطرة ضوء../ يصيح بعضهم عندما يتناهى الى اسماعهم تشققات الصخور وهي تتحرك تحت جدران النفق .. تدوي صرخات الخوف و عويل الرعب من الفواجع.. ويبدأون في الصراخ/ النساء ..الاطفال..الشيوخ.. أننا نعلق/ اننا عالقون..!! ويسود الصمت بعد هذه الصرخات المدوية والعرافة لازالت قابعة في مكمنها..وكأنها تدرك اللحظة التي ترتعش فيها اطراف الحسرة التي تعصرها بين ضلوع التأوه.. وهي تروي الاحداث وكأنها تسير بينهم في ذاك النفق المظلم الذي ينكمش ويضيق في نهايته .. بتناقص هندسي لا يدركه السائر.. حين ينهكه المسير ولا من امل في العودة الى بداية المشوار.. فالعهود تغيرت والطرقات تبدلت .. والامام صار خلف//سيحاول بعض من الذين في ذيل الطوابير المتدفقة في النفق من الالتفاف والعودة فرارا مما اعتلاهم من شعور وما ادركهم من رعب لا يعلمه سواهم.. ولكن في تلك النقطة يكون اول النفق صار بعيدا جدا.. عن خطواتهم المفزوعة وعن سرعتهم الثقيلة وعن املهم الذي اندفن تحت اقدامهم قبل ان يعتليه الغبار وانسحاق العظام.. فلا عشبة الخلعة تجدي ولا عشبة الخلود الجلجامشية يدركها احد... وفي هذه اللحظة التعيسة والمحزنة التي ارتجفت لها خلايا العرافة بدأ النفق بالانهيار.. ولا من مفر.. ولا من مجيب .. وحين اخذتهم الصاعقة / الرجفة/ ما هم بناجين من سحق الطبقات فوق رؤوسهم.. وكأن السقف الذي فوق رؤوسكم ينهار خوفا وهلعا مما يفعلون!!
أبوالقاسم المشاي
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
|
|